تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
العقيدة

اللاهوت النسوي المسيحي وانعكاساته على الخطاب الإسلامي المعاصر: دراسة نقدية عقدية

person خلود بنت عبدالله بن عيد السهلي - school قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، كلية الشريعة، جامعة القصيم
1 نوفمبر 2026

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ( يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا) [النِّسَاء:١ ] وبعد؛ فتواجه الأمة الإسلامية في عصرنا الحاضر محاولات إخضاع النصوص الشرعية المقدسة لمناهج تأويلية مستوردة من السياقات الغربية، لا تنطلق من مسلّمات الإيمان بقداسة الوحي، بل من رؤى إيديولوجية تجعل الذات الإنسانية ومصالحها المتغيرة معياراً أعلى من النص الإلهي الثابت. ومن أبرز هذه المحاولات ما يُعرف بـاللاهوت النسوي في الأدبيات الغربية، الذي نشأ في أحضان الفكر الغربي المعاصر كاستجابة للتحولات الفلسفية والاجتماعية التي شهدتها المجتمعات الغربية، ولا سيما في تعاملها مع الديانة المسيحية ونصوصها التي تعرضت للتحريف عبر العصور.

وقد شكّل اللاهوت النسوي المسيحي ١ نقطة تحول جوهرية في تاريخ الفكر الديني الغربي، إذ انتقل من النقد الاجتماعي للممارسات الكنسية إلى نقد النص الديني ذاته، معتبراً إياه منتجاً ثقافياً بشرياً يحمل بصمة العصر الذكوري الذي صِيغ فيه. وهذا الانزياح لم يقتصر على الساحة المسيحية، بل امتد تأثيره ليطال الخطاب الإسلامي المعاصر عبر قنوات متعددة، حيث سعى البعض إلى استيراد هذه المناهج وإسقاطها على الوحي، في محاولة لإعادة قراءة النصوص الشرعية وفق معايير هذه النسوية، بعيداً عن الضوابط المنهجية الإسلامية الأصيلة.

وتتمحور مشكلة البحث في عدم الوقوف عند حدود النقد الاجتماعي أو الدعوة إلى إنصاف المرأة - وهو مطلب مشروع يكفله الإسلام - بل تجاوز ذلك إلى التشكيك في ثوابت العقيدة، ونزع القداسة عن النص القرآني، وإلغاء حجية السنة النبوية، وتفكيك البناء الفقهي الإسلامي، وإخضاع الأحكام الشرعية لمقاييس نسبية متغيرة تستمد مرجعيتها من الفلسفات الغربية المعاصرة. وهذا يستدعي تناول هذه الظاهرة بمنهج نقدي أصيل، يكشف جذورها الفكرية، ويبين انحرافاتها المنهجية، ويُظهر تناقضها مع أصول الإسلام ومقاصده الشرعية.

أسئلة البحث:

ما مفهوم اللاهوت النسوي المسيحي وما السياق التاريخي لظهوره؟

ما الجذور الفلسفية والفكرية التي أسهمت في تشكيل مقولاته؟

ما المقولات الأساسية والمناهج التأويلية التي يعتمدها؟

كيف انتقلت هذه المقولات إلى الخطاب الإسلامي؟

ما آثار هذه المناهج على التعامل مع النصوص الشرعية؟

ما الموقف النقدي الإسلامي في مواجهة هذا الخطاب؟

أهمية البحث:

تنبع أهمية هذا البحث من خلال كشف الجذور الفكرية للاهوت النسوي المسيحي، ورصد آليات انتقاله إلى الخطاب الإسلامي، وتقديم نقد منهجي أصيل يكشف التناقضات الداخلية والانحرافات المنهجية، ويقدم البديل الشرعي في قضايا المرأة.

أهداف البحث:

التعريف باللاهوت النسوي المسيحي وبيان السياق التاريخي لظهوره.

الكشف عن الجذور الفلسفية والفكرية التي أسهمت في تشكيل مقولاته.

تحليل المقولات الأساسية والمناهج التأويلية التي يعتمدها.

رصد آليات انتقال هذه المقولات إلى الخطاب الإسلامية.

رصد آثار هذه المناهج على التعامل مع النصوص الشرعية.

تقديم النقد الإسلامي لمواجهة هذا الخطاب.

منهج البحث:

١. التتبع الوصفي التحليلي: في تتبع نشأة اللاهوت النسوي المسيحي وجمع مقولاته الأساسية ومناهجه التأويلية.

٢. المنهج التحليلي النقدي: في تحليل ونقد المقولات النسوية وكشف أبعادها الفكرية، وتفكيك بنيتها المنهجية، وبيان ما فيها من انحرافات عقدية ومنهجية.

٣. المنهج المقارن: في المقارنة بين المناهج التأويلية النسوية والمناهج الإسلامية الأصيلة في التعامل مع النصوص الشرعية.

حدود البحث:

الحدود الموضوعية: سيركز البحث على دراسة اللاهوت النسوي المسيحي وانعكاساته على بعض الخطابات المنتسبة للإسلام، وسينصب النقد على المقولات العقدية والمناهج التأويلية المستوردة. لن يتوسع البحث في مناقشة جميع قضايا المرأة في الإسلام أو جميع أشكال الخطاب النسوي العلماني، بل سيقتصر على التيار الذي يحاول إعادة قراءة النصوص الشرعية عبر مناهج لاهوتية نسوية.

الحدود الزمانية: ستركز الدراسة على تطور اللاهوت النسوي المسيحي منذ الموجة الثانية للحركة النسوية في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين -وهي المرحلة التي شهدت ظهور الكتابات التأسيسية لرائدات هذا الاتجاه كماري دالي (١٩٧٣م) وإليزابيث شوسلر فيورنزا (١٩٨٣م) - وحتى الوقت الراهن. أما على صعيد الخطاب الإسلامي، فيمتد التتبع من مطلع تسعينيات القرن العشرين -حين بدأ توظيف المناهج اللاهوتية النسوية في دراسة النصوص الإسلامية لدى أميمة أبو بكر ورفعت حسن وآمنة ودود- وحتى اليوم، مع الإشارة إلى الجذور التاريخية الأبعد عندما يقتضي السياق.

الحدود المكانية: على الرغم من أن الظاهرة عالمية، إلا أن الدراسة ستركز على السياقين الغربي (أمريكا الشمالية وأوروبا) كمهد للاهوت النسوي المسيحي، والسياق الإسلامي (العالم العربي والإسلامي) كحقل لتأثير هذا اللاهوت وامتداداته.

الحدود المنهجية: سيعتمد البحث بشكل أساسي على المناهج النصية التحليلية والنقدية والمقارنة، مع التركيز على تحليل الخطاب النظري، دون الخوض في الدراسات الميدانية أو الإحصائية التي تتعلق بالواقع الاجتماعي للمرأة.

الدراسات السابقة:

-دراسة كاتارجينا دوبروفولسكا بعنوان: تحليل تطور اللاهوت النسوي في المسيحية، ٢٠٢٣م

ركزت هذه الدراسة على التطور التاريخي للاهوت النسوي المسيحي، مُتتبعة مراحله من الموجة الأولى حتى الثالثة، مع ذكر أبرز رموزه مثل روزماري رادفورد روثر، وإليزابيث شوسلر فيورنزا. اقتصرت الدراسة على الوصف التاريخي والتطور الفكري دون تقديم نقد عقدي أو منهجي جذري إسلامي. بينما يأتي البحث الحالي ليكمل هذه الثغرة من خلال نقد الأسس الفكرية والعقدية للاهوت النسوي المسيحي وتفكيك مقولاته.

-دراسة مارغريت فارلي بعنوان: اللاهوت النسوي: مراجعة ونقد، ١٩٩٥م

قدمت هذه الدراسة نقداً داخلياً للاهوت النسوي، مناقشة إشكالياته ومناهجه من داخل الإطار المسيحي نفسه، وبالتالي تبقى حبيسة إطارها. والبحث الحالي يعتبر نقداً خارجياً ينطلق من مرجعية مغايرة تماماً، مما يمكنه من كشف الزوايا الخفية والمسلمات المرفوضة إسلامياً والتي قد لا تظهر في النقد الداخلي.

-دراسة زهية جويرو: الدراسات الدينية النسوية في المجالين المسيحي والإسلامي - دراسة مقارنة، ٢٠١٦م

اعتمدت الدراسة على المنهج المقارن لتحليل التقاطعات والافتراقات بين الخطاب النسوي في التعامل مع النص الديني في كل من المسيحية والإسلام. وهدفت إلى إبراز كيفية قيام الدراسات النسوية في كلا المجالين بمراجعة نقدية للنصوص والخطابات والتاريخ الديني لتحريره من التأويلات الذكورية. وتوصلت الدراسة إلى أن كلا المجالين يشتركان في القاعدة المعرفية والنضالية، لكن المجال المسيحي ركز على تأسيس تيولوجيا نسوية عقائدية، بينما كان المجال الإسلامي أكثر ميلاً نحو الطرح الإيديولوجي والتوجه النضالي العملي لتقديم حلول لواقع النساء المعيش.

-دراسة أحمد عبد المقصود الجندي: التفسيرات النسوية للعهد القديم؛ دراسة وصفية تحليلية.

اتخذت هذه الدراسة منحى وصفي تحليلي لتتبع نشأة وتطور التفاسير النسوية للعهد القديم، في إطار الحركة النسوية الغربية. وهدفت إلى عرض نشأة التفاسير اليهودية، والمقصود بالتفسير والتأويل، ونشأة التفاسير النسوية وأهدافها واتجاهاتها ومناهجها، وتوصلت الدراسة إلى: رصد التطور التاريخي للتراث التفسيري النسوي للعهد القديم وارتباطه العضوي بالتحولات الفكرية للحركة النسوية الغربية، مع تحليل أغراض هذا التفسير والمناهج التي يعبر من خلالها عن رؤيته الفكرية.

-دراسة عماد حسن مرزوق: قضايا الجندر في التفسيرات النسوية لقصص القرآن الكريم دراسة نقدية، ٢٠٢٠م

استخدمت هذه الدراسة المنهج النقدي لتحليل تعامل التفسيرات النسوية مع القصص القرآني. وهدفت إلى الكشف عن كيفية توظيف هذه التفسيرات للقصص القرآني الجندر لمناقشة قضايا المساواة الجندرية والعنف ضد المرأة والهوية الجندرية. توصلت الدراسة إلى أن التفسيرات النسوية حاولت إيجاد باب غير مباشر لفرض رؤيتها حول الجندر من خلال تأويل القصص القرآني، سعياً منها لتقديم قراءة تظهر القرآن متوافقاً مع الرؤية النسوية لمفاهيم المساواة المطلقة والهوية الجندرية.

وتمثل الدراسات السابقة إسهامات مهمة في رصد ظاهرة التأويل النسوي للنصوص المقدسة، سواء في العهد القديم أو القرآن الكريم، كما قدمت مقارنات مفيدة بين التجربتين المسيحية والإسلامية. ومع ذلك، فإن هذه الدراسات ركزت على تحليل الخطاب النسوي ذاته أو مقارنته، دون التعمق في تقديم نقد إسلامي يجمع بين تفكيك الأسس العقدية والفلسفية للاهوت النسوي المسيحي الذي يمثل المنبع الفكري، وتحليل آليات انتقال هذا التأثير إلى الخطاب الإسلامي، وبيان الآثار المترتبة على تطبيق هذه المناهج على النصوص الشرعية. ومن هنا تأتي أصالة هذه الدراسة حيث تسد هذه الثغرة من خلال تقديم نقد منهجي ينطلق من مرجعية الوحي ومقاصد الشريعة، لا يقتصر على قراءة النتائج، بل يتجاوز إلى تشخيص الجذور الفكرية في منبعها الغربي وتتبع مسارات تسربها إلى الخطاب الإسلامي، مما يضع الظاهرة في إطارها الشامل ويُمكن من مواجهتها من جذورها.

خطة البحث:

يتكون هذا البحث من مقدمة ومبحثين، على النحو التالي:

المقدمة: وتتضمن أسئلة البحث، أهميته، أهدافه، منهجه، حدوده، الدراسات السابقة، وخطته.

المبحث الأول: اللاهوت النسوي المسيحي: إطار مفاهيمي وتمهيدي.

المطلب الأول: اللاهوت النسوي المسيحي المفهوم والنشأة ومراحل التطور.

المطلب الثاني: الأسس الفكرية للاهوت النسوي المسيحي، ومناهجه التأويلية.

المبحث الثاني: انعكاسات اللاهوت النسوي المسيحي على بعض الخطابات الإسلامية المعاصرة.

المطلب الأول: آليات انتقال اللاهوت النسوي المسيحي إلى بعض الخطابات الإسلامية المعاصر.

المطلب الثاني: المناهج النسوية في التعامل مع النصوص الشرعية.

المطلب الثالث: مظاهر اللاهوت النسوي في الخطاب المسيحي وانعكاساته على بعض الخطابات الإسلامية المعاصرة.

المطلب الرابع: الآثار العقدية والمنهجية والموقف الإسلامي النقدي.

المبحث الأول: اللاهوت النسوي المسيحي: إطار مفاهيمي وتمهيدي

يشكّل اللاهوت النسوي المسيحي محاولة راديكالية ٢ لإعادة تفسير النص المقدس بمنظور إيديولوجي ٣ نسوي، وهو نقطة تحول جوهرية في تاريخ الفكر الديني الغربي، حيث انتقل من النقد الاجتماعي للكنيسة وممارساتها إلى نقد النص الديني ذاته، معتبراً إياه منتجاً ثقافياً بشرياً يحمل بصمة العصر الذكوري الذي كُتب فيه. وهو كذلك نتيجة تراكمات فكرية وفلسفية، تجسدت في تحول مركز الثقل من النص إلى القارئ، ومن المطلق إلى النسبي، ومن المقدس إلى المدنس. وقد اتخذ اللاهوت النسوي من المسيحية المحرفة ميداناً لتطبيق مقولاته، فجاء كمحاولة لتحرير النص المقدس -كما يزعم أصحابه- من القراءات الذكورية التي سيطرت على تفسيره عبر العصور.

وفي هذا المبحث نستعرض بشكل عام اللاهوت النسوي المسيحي؛ إطاره المفاهيمي، النشأة، مراحل التطور، أبرز المقولات المؤسسة، والمناهج التأويلية. والتي سيكون لها أثر مباشر في انعكاساته على بعض الخطابات الإسلامية المعاصرة. ذلك أن الدراسات السابقة تناولت ما سبق تناولاً واسعاً يستدعي عدم التوسع هنا. والاكتفاء بمبحث تمهيدي لفهم طبيعة التأثيرات التي أحدثها اللاهوت النسوي المسيحي خارج سياقه الأصلي، وهو ما يتناوله المبحث الثاني بوصفه جوهر البحث ومحل إسهامه النقدي.

المطلب الأول: اللاهوت النسوي المسيحي؛ المفهوم والنشأة ومراحل التطور:

‌‌ مفهوم اللاهوت: في اللغة: من أَلِهَ يَأْلَهُ، إِلَاهَةً، وأُلُوهَةً، وأُلُوهِيَّةً-: عَبَدَ، ومنه قرأ ابن عباس رضى الله عنهما: (وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ) [الأَعۡرَاف: ١٢٧]. الهمزة، أي وعِبادَتَك، ومنه قولنا: الله، وأصله: إِلَهٌ، فهو فِعَالٌ، بمعنى مَفْعُول، لأنه مَأْلُوهٌ، أي مَعْبُود، وكل ما اتُّخِذَ من دونه إِلَهاً عند متخذه، والجمع: آلِهَة، والآلهة: الأصنام سُمُّوا بذلك لاعتقاد العابدين أن العبادة تحق لهم، وأسماؤهم تتبع اعتقاداتهم، لا ما عليه الشيء في نفسه ٤.

وفي الاصطلاح: علم يبحث عن الله وما يتعلق به، وهو ترجمة للكلمة اليونانية القديمة Theologie، والمركبة من مقطعين Theo ومعناها: الإله، logia ومعناها: العلم، فكانت الكلمة بمقطعيها تطلق عند قدماء اليونانيين ويراد بها: علم الآلهة، وما يتعلق بالألوهية، وعندما انتقلت إلى اللغات الأوروبية أصبح معناها: تعاليم الله، أو علم العقائد الإلهية، ثم تُرجمت إلى العربية بـ "اللاهوت" أو، الإلهيات" على غير قياس ٥.

مفهوم اللاهوت النسوي المسيحي:

يُعدُّ اللاهوت النسوي المسيحي (Feminist Theology) أحد اتجاهات اللاهوت التحرري، الذي ظهر في السياق الغربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين، ساعياً للمطالبة بالمساواة والعدل والتحرر للنساء، متحدياً ما يراه من أنظمة سلطوية أبوية (ذكورية المركز) قد شكَّلت تاريخ الكنيسة وتفسير الكتاب المقدس، بل ومحتوى النص المقدس نفسه ٦.

السياق التاريخي والفكري لنشأة اللاهوت النسوي المسيحي:

نشأ اللاهوت النسوي المسيحي نتيجة لتفاعلٍ عميق بين التحولات الفكرية والاجتماعية في الغرب منذ منتصف القرن العشرين، ولا سيما ما عُرف بـالموجة الثانية للحركة النسوية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وهذه الموجة تجاوزت مطالب النسوية الأولى المتمثلة في الحقوق السياسية كحق الانتخاب، لتتجه نحو نقد البنى الاجتماعية والثقافية التي تُكرِّس دونية المرأة وتُعيد إنتاج اللامساواة بين الجنسين٧، وتفكيك البنية الأبوية التي حكمت اللاهوت المسيحي عبر قرون طويلة، بدعوى أن الإقصاء الديني للمرأة ليس قدراً إلهياً، وإنما نتاجٌ لتاريخٍ ذكوري صاغ اللغة الدينية ومفاهيمها٨.

وقد مثّل كتاب ماري دالي (ما بعد الله الأب: نحو فلسفة لتحرر المرأة) اللحظة التأسيسية لهذا الاتجاه ٩. كما شكلت أعمال إليزابيث شوسلر فيورنزا مقاربة تفسيرية جديدة أعادت قراءة النصوص المقدسة في ضوء حضور النساء في التاريخ الكنسي المبكر ١٠.

وقد حولت هذه المرحلة الخطاب النسوي من كونه حراكاً اجتماعياً إلى خطاب لاهوتي يطرح تساؤلات حول طبيعة الوحي، وصورة الله، وموقع المرأة في الخلاص والكنيسة. كما أتاح المناخ الأكاديمي الغربي المنفتح – بعد الحرب العالمية الثانية – مساحةً لنشوء تيارات نقدية داخل العلوم الدينية نفسها، فوجد اللاهوت النسوي دعماً مؤسسياً في الجامعات ومعاهد اللاهوت البروتستانتية والكاثوليكية ١١.

وقد قام اللاهوت النسوي المسيحي على مجموعة من المرجعيات الفكرية التي شكّلت أدواته التحليلية وأُطُره المنهجية. من أبرزها؛ الفلسفة ما بعد الحداثية، اللاهوت التحرري، الحركة النسوية العلمانية، والهرمنيوطيقا ١٢ النقدية.

فمع تفكيكية جاك دريدا، ونقد ميشيل فوكو للسلطة والمعرفة، وجد اللاهوت النسوي أدوات نقدية لتفكيك البنى اللاهوتية التي تُكرّس سلطة الرجل باسم الله، ومنهجاً تأويلياً يُعيد قراءة النصوص المقدسة لا بوصفها حقائق منتهية، وإنما نصوصاً مفتوحة على التجربة الإنسانية المتغيرة ١٣. واستلهم من اللاهوت التحرري – الذي نشأ في أمريكا اللاتينية في ستينيات القرن العشرين – رؤيته النقدية للبنى الاجتماعية والدينية. ١٤. ومن خلال الهرمنيوطيقا التشكيكية، تبنى منهج الشك التأويلي الذي يقوم على فحص السياقات التاريخية التي كُتبت فيها النصوص المقدسة، ومساءلة القراءات الذكورية المتوارثة لها. ١٥، ولا يمكن تجاهل الأثر البعيد لحركة الإصلاح البروتستانتي في التمهيد له، من خلال أحقّية الفرد في تفسير الكتاب المقدس دون وساطة كنسية ١٦.

وبهذا المعنى، فإن اللاهوت النسوي لم يكن قطيعة مع التراث المسيحي بقدر ما كان إعادة توجيه له، من منظور التجربة الأنثوية التي طالها الإقصاء، وإعادة بنائه لإتاحة تمثيل لخبرة النساء، وهو ما ينتج تصوراً لاهوتياً جديداً يتعامل مع التاريخ بمنطق انتقائي مؤدلج مسبقاً، وتتحدد ملامح اللاهوت النسوي المسيحي من خلال محاوره النقدية الأساسية التي طالت المفاهيم والرموز والبنى الكنسية واللاهوتية وتعتبر محاور جوهرية في صميم الخطاب النسوي المسيحي وهي: نقد الهيمنة الأبوية في الكنيسة ١٧، نقد اللغة اللاهوتية والتصورات عن الله ١٨، إعادة قراءة الكتاب المقدس ١٩، قضايا الجسد والهوية الأنثوية ٢٠.

مراحل تطور اللاهوت النسوي المسيحي:

مرّ اللاهوت النسوي المسيحي بمراحل، تعكس تطوره من نقدٍ داخلي محدود إلى حقلٍ أكاديمي متشعّب. ففي الستينيات _مرحة النقد الاجتماعي والنقد اللاهوتي الأولي- اقتصر الاهتمام على نقد التاريخ اللاهوتي والكنسي، بينما اتجهت أعمال السبعينيات - مرحلة الهرمنيوطيقا النسوية- إلى إعادة تفسير النصوص المقدسة بمنهج تأويلي جديد. ومع الثمانينيات- مرحلة إعادة صياغة العقيدة - بدأت مرحلة أكثر راديكالية تمثلت في الدعوة إلى إعادة صياغة العقيدة المسيحية ذاتها من منظور نسوي ٢١.

وفي التسعينيات – مرحلة التقاطعية والجندر -، مع بروز الموجة الثالثة من النسوية، ظهر اتجاه جديد يُعرف بـاللاهوت النسوي المتقاطع (Intersectional Feminist Theology) ٢٢. ويمثل اللاهوت المتقاطع أكثر مراحل اللاهوت النسوي تعقيداً من الناحية النظرية، لأنه يجمع بين قضايا الهوية والسلطة والخطاب. ٢٣

المطلب الثاني: الأسس الفكرية للاهوت النسوي المسيحي، ومناهجه التأويلية:

يقوم اللاهوت النسوي المسيحي على جملة من الأسس التي تؤدي إلى التغيير الجذري للتراث المسيحي، ومن أبرزها:

رفض فكرة الألوهية الذكورية، وتجاوز التصور التقليدي لله كأب، والتأكيد على الجوانب الأنثوية في الذات الإلهية، أو الحديث عن (الإلهة)كمقابل أنثوي لله. ٢٤

نقد مفهوم النبوة الذكورية، والدعوة إلى إعادة قراءة النصوص لتقديم نماذج نسوية نبوية ٢٥

فكرة التجسيد الأنثوي وخبرات النساء كمصدر للتأمل اللاهوتي، واعتبار تجارب النساء محوراً للتفكير الديني ٢٦

نقد البنية الكنسية التقليدية، والمطالبة بتغيير هيكلية الكنيسة لتكون أكثر شمولاً للمرأة في المناصب القيادية، وإعادة صياغة الطقوس والصلوات لتكون أكثر حيادية من حيث الجندر ٢٧

مهاجمة مفهوم الخطيئة، واعتباره أسطورة ذكورية تستخدم لإلقاء اللوم على المرأة وتبرير تبعيتها، والدعوة إلى إعادة تفسير قصة الخلق بحيث تظهر المرأة كشريك متساوٍ مع الرجل وليس كجزء منه. ٢٨.

وتشكل هذه المقولات مجتمعة نظاماً فكرياً متكاملاً يتحدى الأسس العقائدية التقليدية للمسيحية، ويسعى لإقامة لاهوت جديد يعتبر الخبرة النسوية مصدراً للتشريع والتفسير، بل ومعياراً للحقيقة الدينية.

وفيما يلي وقفة نقدية عقدية مع أبرز ثلاث مقولات من هذه المقولات: أولاً - مقولة رفض الألوهية الذكورية وتأنيث الذات الإلهية: تقوم هذه المقولة على خطأ منهجي جذري يتمثل في إسقاط التصنيفات الجنسانية البشرية على الذات الإلهية المنزّهة عنها، وهي مغالطة تتناقض مع أصول الاعتقاد في التوحيد. فالله سبحانه وتعالى ليس ذكراً ولا أنثى، وأسماؤه وصفاته لا تخضع للتصنيف الجندري البشري، وما ورد في النصوص من ألفاظ التذكير فهو من باب استعمال اللغة البشرية للتعبير عن المعنى الإلهي لا من باب التجنيس، كما أقرّه أهل السنة في باب الأسماء والصفات قائلين: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير". أما الحديث عن (الإلهة) كمقابل أنثوي فهو ضرب من الوثنية المُحدَّثة، وقد كشف القرآن الكريم زيف هذا التصور في قوله تعالى: ﴿أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١ تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ ٢٢﴾ [النَّجۡم : ٢١ - ٢٢].

ثانياً - مقولة تأنيث الذات الإلهية: تنبني على ثلاثة أخطاء: الخطأ الأول إسقاط مفاهيم ما بعد الحداثة المتعلقة بالجندر على الحقيقة الإلهية. والخطأ الثاني الخلط بين اللغة الوصفية والحقيقة الميتافيزيقية. والخطأ الثالث اعتبار الأنوثة والذكورة صفتين وجوديتين تنبغي المساواة بينهما في وصف الله، وهو ما يؤدي إلى نوع من الثنائية العقدية المرفوضة. والصحيح أن أسماء الله الحسنى مصدرها الوحي لا التجربة الإنسانية، ومن ثمّ لا يجوز اشتقاق أسماء لله من الخبرة النسوية أو الذكورية. ثالثاً - مقولة أسطورية الخطيئة الأصلية: أما وصف مفهوم الخطيئة الأصلية بأنه "أسطورة ذكورية" فهو في سياق اللاهوت النسوي المسيحي نقد لعقيدة داخل المسيحية المحرَّفة ذاتها، غير أن الإشكالية تظهر حين يُحاول بعض النسويين المسلمين استدعاء هذا النقد وإسقاطه على الرواية القرآنية لقصة آدم وحواء. والقرآن الكريم لا يُحمّل المرأة وحدها وزر الخطيئة الأولى، بل يذكر آدم وزوجه معاً، وقد تاب الله على آدم: ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِ﴾ [البَقَرَةِ : ٣٧]. فالنقد النسوي هنا يصوّب سهامه نحو الرواية التوراتية المحرَّفة لا نحو القرآن الكريم، والذي يجب أن يُفرَّق بوضوح في أي دراسة مقارنة أمينة ذاتها ٢٩.

كما يتعاطى اللاهوت النسوي المسيحي في تعامله مع النصوص المقدسة، ثلاث عمليات تأويلية متتابعة: إعادة القراءة، ثم إعادة الفهم، وأخيراً إعادة الصياغة. وتشكل هذه العمليات ما يمكن تسميته بالهرم التأويلي النسوي، الذي يبدأ من مرحلة النقد والتفكيك وينتهي بمرحلة إعادة البناء وفق الرؤية النسوية. ومن خلال هذه المراحل الثلاث، تنتقل القراءة النسوية من مجرد التشكيك في النصوص وتفاسيرها إلى السعي لتأسيس لاهوت بديل يعبّر عن الوعي النسوي الحديث، ويحرّر المرأة –حسب زعمهم– من البنى الدينية الذكورية التي فرضتها التقاليد الكنسية على مدى قرون.

عملية إعادة القراءة تبدأ من موقف نقدي تشكيكي تجاه النصوص المقدسة نفسها، إذ يُعاد النظر فيها لا بوصفها وحياً إلهياً متعالياً، بل باعتبارها نصوصاً أنتجتها ثقافة بشرية ذات طابع أبوي. ومن هنا تُستخدم أدوات النقد التاريخي والنقد الأدبي في تحليل النصوص للكشف عما يسمّونه "التحيّز الذكوري" الكامن فيها. ٣٠

أما عملية إعادة الفهم، فهي تتجاوز مرحلة النقد إلى مرحلة إعادة اكتشاف المعنى، من خلال البحث عما تعتبره النسويات المعاني الحقيقية للنصوص التي طُمست تحت قرون من القراءة الذكورية. وتتمثل هذه المرحلة في محاولة استنطاق النص من جديد للكشف عن الأصوات النسوية التي جرى تهميشها في التاريخ التفسيري للمسيحية. ٣١. ولهذا تعتمد هذه المرحلة على التأويل الرمزي والمجازي، حيث يُعاد تفسير النصوص ذات الطابع الذكوري تفسيراً ينسجم مع المبدأ النسوي في المساواة. ومن هنا نشأت ما تسميه بعض الباحثات هرمنيوطيقا الاشتباه، وهي طريقة تأويلية تقوم على الشك الدائم في ظاهر النصوص، والبحث في باطنها عن دلالات بديلة تتوافق مع الرؤية النسوية للعالم.

وتصف مارغريت فارلي هذا التوجّه بأنه "بحث عن الله في خبرة النساء، لا في النصوص التي صاغها الرجال عن الله"٣٢، في إشارة إلى تحويل مركز الفهم الديني من النص إلى التجربة الإنسانية النسوية.

وتأتي عملية إعادة الصياغة بوصفها المرحلة الأخيرة والأكثر راديكالية، إذ تنتقل من نقد النصوص وتفاسيرها إلى محاولة تغييرها فعلياً أو تجاوزها بإنتاج نصوص بديلة. ففي هذه المرحلة تُعاد ترجمة النصوص المقدسة بلغة نسوية تُحذف منها الألفاظ ذات الطابع الذكوري، وتُبدّل الأسماء والصفات الإلهية بما يعكس تصوراً عن الألوهية الأنثوية. ٣٣. ومن هنا ظهرت ترجمات نسوية للكتاب المقدس، وطقوس دينية جديدة تُركّز على صورة الأم الإلهة، إلى جانب محاولات لصياغة عقائد مسيحية بديلة تقوم على مفهوم الأنوثة المقدسة بدلاً من المفاهيم اللاهوتية التقليدية. وقد وصلت بعض هذه الاتجاهات إلى إنشاء نصوص مقدسة موازية، وطقوس عبادة بديلة تُحتفل فيها بأسماء رمزية تمثل الإلهة الأم، في قطيعة شبه تامة مع التقاليد الكنسية الرسمية.

يتّضح من ذلك أن المناهج التأويلية في اللاهوت النسوي لا تقتصر على إعادة النظر في التفسيرات البشرية للنص، بل تمتد إلى النص ذاته، فتحكم عليه بمعايير حداثية متغيرة تجعل الخبرة النسوية معياراً للحقيقة. ومن هنا يمكن القول إن هذه المناهج تتسم بطابع انتقائي واضح، إذ تختار من النصوص ما يوافق رؤيتها وتؤول ما يخالفها، وتلغي ما لا يمكن تأويله. كما يغلب عليها الطابع النسبي، إذ تُخضع النص المقدس لمقاييس بشرية قائمة على الوعي الذاتي والخبرة الشخصية، بدلاً من التسليم بقداسة النص وتعاليه.

وتمثل هذه المناهج "خروجاً تاماً عن منهجية التأويل الأصولي، إذ تجعل التفسير النسوي علوية والواقع حاكمية ومصداقية"٣٤. وبذلك يتحول اللاهوت النسوي من حركة نقدية تسعى لتصحيح صورة المرأة في الدين، إلى مشروع أيديولوجي يسعى لتأسيس بديل تأويلي كامل يقطع مع المفهوم الديني التقليدي للنص المقدس، فيغدو النص ذاته موضوعاً للتفكيك وإعادة البناء وفق منطق الذات النسوية المعاصرة.

المبحث الثاني: انعكاسات اللاهوت النسوي المسيحي على بعض الخطابات الإسلامية المعاصرة

يمثل انتقال تأثير اللاهوت النسوي المسيحي لدى بعض الخطابات الإسلامية المعاصرة تحدياً فكرياً وذلك عبر استيراد مقولات ومناهج غربية وإسقاطها على النصوص الشرعية الإسلامية. وقد تم هذا الانتقال عبر قنوات متعددة، أبرزها الاستشراق النسوي، والمنظمات الدولية، والأوساط الأكاديمية الغربية، إضافة إلى بعض النخب المثقفة في العالم الإسلامي التي تبنّت الخطاب النسوي ٣٥.

ولم يقتصر تأثير اللاهوت النسوي على الحقل المسيحي فحسب، وإنما امتد ليشكل تياراً موازياً في الأدبيات الإسلامية تحت مسميات متعددة مثل "النسوية الإسلامية"، و"التأويل النسوي للقرآن"، و"الاجتهاد النسوي"٣٦. وقد استفاد هذا التيار من الإرث الاستشراقي في دراسة الإسلام، حيث ورثت النسويات الإسلاميات الكثير من مقولات المستشرقين حول المرأة في الإسلام، لكنهن أعدن صياغتها بلغة حداثية معاصرة ٣٧.

وقد تموضع هذا التيار في المساحات الحداثية داخل الخطاب الإسلامي، مستغلاً مشاريع إعادة قراءة التراث وتجديد الخطاب الديني، ليعيد صياغة الدين نفسه وفق المنظور النسوي ٣٨. ويتتبع هذا المبحث مسارات هذا التأثير، ويكشف عن آلياته ومناهجه وآثاره العقدية والمنهجية، ويقدم نماذج تطبيقية للخطابات النسوية الإسلامية المعاصرة، ويختم بالموقف الإسلامي البديل.

المطلب الأول: آليات انتقال اللاهوت النسوي المسيحي إلى بعض الخطابات الإسلامية المعاصرة:

آليات الانتقال وعوامله:

شهد الخطاب الإسلامي في العقود الأخيرة انتقالاً للمقولات النسوية الغربية عبر آليات متعددة، تمثلت في ترجمة الأعمال النسوية الغربية٣٩، وعقد المؤتمرات الدولية، وتمويل المشاريع البحثية، فضلاً عن إنشاء مراكز دراسات تعنى بقضايا المرأة من منظور نسوي ٤٠. وقد ساعد على هذا الانتقال عوامل متعددة، أبرزها العولمة الثقافية، وضغوط المنظمات الدولية، إلى جانب أزمة بعض الخطابات الإسلامية في التعامل مع قضايا المرأة المعاصرة ٤١.

وجاء انتقال هذه المقولات النسوية عبر ثلاث قنوات رئيسية: القناة الأكاديمية من خلال دراسات المرأة في الجامعات الغربية والعربية، والقناة الإعلامية عبر نشر الأفكار النسوية في وسائل الإعلام الرئيسية، إضافة إلى القناة التنظيمية من خلال عمل المنظمات النسوية المحلية والدولية ٤٢. وقد تمكنت هذه القنوات من نشر مصطلحات نسوية ذات أصول غربية مثل "البطريركية"، و"المركزية الذكورية"، و"النظام الأبوي"، و"الصورة النمطية"، والتي أصبحت جزءاً من الخطاب الدارج حول قضايا المرأة ٤٣.

وشمل هذا الانتقال مجموعة من المقولات الأساسية، أبرزها: فكرة أن النصوص الدينية كُتبت في سياقات ذكورية، وأن التراث الإسلامي كله يحمل تحيزاً ضد المرأة، كما أن التفسيرات التقليدية للنصوص الشرعية هي مجرد قراءات بشرية قابلة للنقد والإلغاء، فضلاً عن أن المساواة المطلقة بين الجنسين هي المقياس الأعلى لتقييم نص أو تفسيره ٤٤. وقد تم تقديم هذه المقولات تحت شعارات براقة مثل "تحرير المرأة"، و"العدالة الجندرية"، و"تجديد الخطاب الديني"٤٥.

وقد واجهت هذه المقولات بيئة إسلامية متفاوتة في القبول والرفض، حيث وجدت ترحيباً من بعض النخب المثقفة التي تعتبر نفسها حداثية، في حين واجهت مقاومة من بعض التيارات الإسلامية ٤٦. لكنها استطاعت خلق مساحة لها في الخطاب الإسلامي المعاصر، مستفيدة من وجود قضايا تحتاج إلى معالجة، ومن ضعف بعض الخطابات الإسلامية في تقديم إجابات مقنعة حول كثير من إشكالات المرأة المعاصرة ٤٧.

المطلب الثاني: المناهج النسوية في التعامل مع النصوص الشرعية

تمثل التأثير النسوي في التعامل مع النصوص الشرعية الإسلامية عبر مجموعة من منهجيات اللاهوت النسوي المسيحي، مع إجراء بعض التعديلات لتتناسب مع الخصوصية الإسلامية ٤٨

أولاً: منهج القراءة التاريخية للنصوص الشرعية:

يعتمد هذا المنهج على اعتبار القرآن منتجاً ثقافياً مرتبطاً بظروفه التاريخية، وبالتالي فإن أحكامه قابلة للتغيير مع تغير الزمان والمكان ٤٩. وقد تبنى هذا المنهج بشكل واضح محمد أركون ونصر حامد أبو زيد، ثم انتقل إلى الخطاب النسوي عبر أميمة أبو بكر وآمنة ودود ٥٠. وتستهدف هذه القراءة العودة بالنص إلى زمنه الأول لقراءة مفرداته بمعانيها السائدة آنذاك من دون إسقاطها على زمن آخر، وبذلك تتحقق موضعة النص في ظروفه التاريخية والزمانية والمكانية، فيعود غير صالح في زمننا ومجتمعاتنا، مما يؤدي إلى تعطيل العمل به مطلقاً ٥١.

وقد استنبطت النسويات هذه الطريقة من سبينوزا في لاهوت التحرير، حيث تعامل مع العهدين القديم والجديد باعتبارهما نصوصاً تاريخية فقط، وبناءً على ذلك قام سبينوزا بنقدهما وكأنهما أساطير من الأزمان الغابرة وليست كتباً لها قداسة ٥٢. ويتعذر على المؤول للنص أياً كان جهده أو غرضه أن يضعه بصفة كاملة في زمنه، لأن القارئ له زاوية نظر وتمثلٌ خاصٌ عند القراءة، ومن ثم لا تتوقف لغة النص عند توليد المعنى في الزمن الخاص به، حيث يُعد ذلك عبثاً ٥٣.

وتُعد القراءة التاريخية من الخطورة بمكان لأنها تنقل السؤال من: كيف نفهم النص؟ إلى: هل النص مُلزم من أصله؟ وبذلك تحولت التاريخية في النسوية من أداة علمية إلى أداة أيديولوجية. لا تستعين بالسياق لفهم النص، بل لتجاوز النص ونزع إلزامه.

ثانياً: الهرمنيوطيقا التشكيكية:

يستخدم هذا المنهج افتراضاً مسبقاً بوجود تحيز ذكوري في النص، ويسعى لكشف هذا التحيز عبر قراءة النص قراءة اشتباه تستدعي القرائن الخفية وتؤول الظاهر لصالح الباطن ٥٤. وقد طبقت رفعت حسن هذا المنهج في قراءتها للقرآن، حيث ادعت وجود نزعة مساواة كاملة في القرآن تم إخفاؤها عبر القراءات الذكورية ٥٥. وتُشاطر حسن قريناتها من النسويات المسلمات التأويليات الاعتقاد المنهجي بأن العقلية البطريركية قد حكمت التقاليد الإسلامية منذ عصر مبكر من تاريخ الإسلام إلى أيامنا هذه، وأن أصول الإسلام الماثلة في القرآن والحديث والفقه قد وُجِّهت وفقاً لهذه العقلية ٥٦.

ثالثاً: منهج التفكيك:

يعمل هذا المنهج على تفكيك النص إلى عناصره الأولية لإعادة تركيبها بشكل يخدم الرؤية النسوية ٥٧. ويتم ذلك عبر عزل الآيات عن سياقاتها، وفصل القرآن عن السنة، ثم إبعاد النص عن أسباب النزول وملابسات التشريع ٥٨. وتعامل أصحاب هذا المنهج مع النص القرآني في الأغلب من خارج دائرته الدينية والمعرفية والتاريخية والثقافية، وبمعزل عن جملة مقرراته وأدواته وقواعده المرعية عبر عصور الإسلام وأطوار التفسير والتأويل والاجتهاد والاستنباط ٥٩.

رابعاً: القراءة الانتقائية:

تختار هذه القراءة من النصوص ما يتوافق مع الرؤية النسوية، وتؤول ما يعارضها تأويلات مجازية، كما تلغي ما لا يمكن تأويله باعتباره نسخاً أو خاصاً بظروف تاريخية ٦٠. وقد ظهر هذا جلياً في تعامل النسويات مع آيات الميراث والقوامة وتعدد الزوجات، حيث أعدن تفسيرها بما يتناسب مع البنية النسوية ٦١. وتتطابق هذه الآلية مع آليات اللاهوت النسوي التي تخضع النص لمعيار الخبرة النسوية قبل معيار الوحي.

خامساً: المقاربة الإنسانية (الأنسنة)

تختزل هذه المقاربة الإسلام في قيمه الأخلاقية العامة، وتهمل أحكامه التفصيلية، كما تعتبر أن روح الإسلام تكمن في العدالة والمساواة المجردة وليس في النصوص التشريعية ٦٢. وقد طورت ليلى أحمد هذا المنهج في كتابها: (النساء والجنوسة في الإسلام)، حيث ترى أن التفسيرات الأبوية للوحي لا تعود إلى الوحي نفسه، وإنما إلى المجتمع البطريركي الذي فرض على الإسلام نمطاً ذكورياً سلطوياً جذّره النظام العباسي ٦٣.

ويُقصد بالأنسنة تكريم الإنسان المتضمن إلغاء كل تقديس من غير موضعه، ويمكن تعريف هذه الخطة بأنها عبارة عن نقل الآيات القرآنية من وضعها الإلهي إلى وضعها البشري تكريماً للإنسان ٦٤. وتهدف خطة التأنيس أساساً إلى رفع عائق القدسية، ويتمثل هذا العائق في اعتقاد أن القرآن كلام مقدس، والآلية التنسيقية التي تتوسل بها خطة التأنيس في إزالة هذا العائق الاعتقادي هي نقل الآيات القرآنية من الوضع الإلهي إلى الوضع البشري ٦٥.

سادساً: المنهج الباطني في التأويل:

يعطي هذا المنهج الأولوية للباطن على الظاهر، ويدعي أن لكل نص معاني خفية تتناسب مع العصر الحديث ٦٦. وقد ظهر هذا في قراءات زيبا مير حسيني للأحكام الفقهية، حيث اعتبرت أن الأحكام الظاهرة قابلة للتأويل بما يتناسب مع الظروف المعاصرة ٦٧. ووصفت التفسيرات النسوية للقرآن الكريم تحديداً بأنها تأويلات ذات نزعة باطنية تدّعي أن لكل ظاهر باطن ولكل تنزيل تأويل، حتى تجاوزت كل المعاني والأحكام الواردة في الكتاب والسنة ٦٨.

المطلب الثالث: مظاهر اللاهوت النسوي في الخطاب المسيحي وانعكاساته على بعض الخطابات الإسلامية المعاصرة:

نشأ التيار النسوي الإنجيلي في سبعينيات القرن السابق تحت مسمى النسوية الإنجيلية السوائية ٦٩، ويسعى هذا التيار إلى دراسة الأسفار المقدسة والممارسات الكنسية، وقد بدأ أنصاره في تشكيل كيان أطلقوا عليه "العُقاد النسوي الإنجيلي"٧٠. ثم انقسم هذا التيار إلى قسمين: القسم الأول يدعم المثلية الجنسية ويجعلها متماشية مع اللاهوت النسوي التحرري، في حين أطلق القسم الثاني على نفسه "العُقاد النسوي الإنجيلي ومسيحيون من أجل المساواة الكتابية"، وهو تيار رافض لتبني المثلية الجنسية ضمن مشروعه ٧١.

وفي كل الأحوال فإن كلا الطريقتين تعترفان بسلطان الكتاب المقدس كونه وحياً إلهياً، لكن لا تقبل بما ذكر فيه من مهمات ومسؤوليات للذكور مختلفة عن النساء في المجتمع والكنيسة، وقد استطاعوا من خلال تأويل النصوص المقدسة وإعادة فهمها وصياغتها إثبات أن الذكور والإناث يسعون خلف مهمات واحدة في الحياة والكنيسة ٧٢.

وانطلق الخطاب النسوي الإسلامي من معيارية عدم رفض النص رفضاً تاماً، وإنما السعى إلى تأويله وتحريفه ونزع قدسيته وتحويله لنص بشري ٧٣. وتمثل هذا إما بالقول المباشر أن القرآن بشري وليس وحياً سماوياً فيكون قابلاً للنقد منزوع القداسة، كما قالت ذلك نوال السعداوي نصاً من أن النص إذا تعارض مع المصلحة ينبغي أن يُلغى، أو أنه ينبغي تجديده وتغييره حتى يتناسب مع الأهداف النسوية ٧٤.

أما المنهج الذي استخدمته النسويات في حالة نص القرآن الكريم فهو ما يعرف بـالتأويل الحداثي ٧٥، والذي لا يمكن وصفه بالمنهج الذي يتبنى آليات منضبطة محددة تضبط المفاهيم والمجالات والأركان والشروط للنص، وإنما هو مجرد خطة ذات طابع واحد وهو التغيير مطلقاً، فالتغيير غاية والتغيير وسيلة ٧٦.

والتأويل الحداثي خروج تام عن منهجية التأويل الأصولي، إذ يعني تحريف النصوص بجعلها دالة على تفسيراتهم النسوية بحيلة ثبات النص وحركة المحتوى ٧٧ التي لا تبقي للنص أي سلطة، وتعطي للتفسير النسوي علوية وللواقع حاكمية ومصداقية.

مواقف متباينة من النص القرآني: تتداول رؤية الاتجاه النسوي العربي للقرآن الكريم بين ثلاثة مواقف رئيسية: الموقف الأول يحاول نزع قداسة القرآن ويجوّز تغيير نصوصه كما ظهر في خطاب نوال السعداوي، والموقف الثاني يرى القرآن نصاً مقدساً لكن يجب إعادة فهمه وتطبيقه في كل ظرف اجتماعي بحسبه من دون تقييد بفهم واحد -وتمثله ليلى أحمد ورفعت حسن- واحد ٧٨،

في حين يعد الموقف الثالث -وتمثله آمنة ودود- القرآن الكريم مرجعاً لتنظيراته حول المفاهيم النسوية عن طريق إعادة قراءة النص القرآني وفهمه على وفق منهج حداثي ٧٩.

نماذج تطبيقية من الخطاب النسوي المنتسب للإسلام:

أولاً: آمنة ودود ومنهج التفسير الكلي:

تقول آمنة ودود في مقدمة كتابها: (القرآن والمرأة): "هناك استمرارية ودوام في النص القرآني ذاته متمثلة في النقاط التي تتلاقى فيها القراءات المتنوعة، غير أنه يتعين على كل بيئة اجتماعية فهم أصول ذلك النص الثابتة والأساسية وتنفيذها بعدئذ حسب فهمها الخاص بها، وذلك من أجل تحقيق مقصد القرآن ليعمل كعامل محفز يؤثر على السلوك في المجتمع"٨٠. وتضيف: "يؤدي التمسك بمنظور ثقافي واحد في تناول القرآن حتى وإن كان المنظور الثقافي الخاص بمجتمع النبي الأصلي إلى تقييد استخدامه، ويتناقض مع هدف القرآن الذي يعلنه القرآن ذاته"٨١.

ويمكن القول إن ودود ومن معها من النسويات المسلمات الأميركيات الأشد حداثة يشتركن في ثلاث خصائص أساسية: مناهضة الخطاب الفقهي الذكوري، وتأكيد أحقية المرأة المسلمة في الاجتهاد، ثم التأسيس لإسلام نسوي يمارس الإصلاح من الداخل على قاعدة تأويل القرآن بالقرآن مع التركيز الكثيف على مناهج العلوم الاجتماعية الحديثة ٨٢.

ثانياً: رفعت حسن ومشروع إسلام ما بعد الأبوية: تعد رفعت حسن أستاذة الدراسات الدينية والعلوم الإنسانية في جامعة لويسفيل بالولايات المتحدة الأميركية من أبرز المنضويات في اتجاه النسوية الإسلامية التأويلية من خلال منهج اللاهوت النسوي. وتهدف من خلاله إلى محاولة تفسير القرآن من منظور اللاهوت النسوي لاكتشاف أحكامه المتصلة بالمرأة، بغية تحرير النص من آثار الأحاديث المتناقضة مع الروحية الكلية للمساواة القرآنية بين الجنسين ٨٣.

وتشدد حسن على أهمية عدّ القرآن في ضوء المعيار الأخلاقي، وأنه يُلزم برفض أي استخدام للقرآن من أجل تعزيز الظلم لأن إله الإسلام عادل ٨٤. وقد اجترحت حسن مصطلح إسلام ما بعد الأبوية، قاصدةً بذلك الإسلام القرآني، وهو إسلام يُولي أهمية خاصة بتحرير البشر النساء والرجال على حد سواء من عبودية القيم التقليدية والسلطوية الدينية والسياسية والاقتصادية وغيرها ٨٥.

ثالثاً: ليلى أحمد ومنهج التاريخانية: تمثل ليلى أحمد الباحثة المصرية في شؤون الدراسات النسائية اتجاهاً يرى أن التفسيرات الأبوية للوحي لا تعود إلى الوحي نفسه، وإنما إلى المجتمع البطريركي الذي فرض على الإسلام نمطاً ذكورياً سلطوياً جذّره النظام العباسي الذي عزز النزعة المعادية الكارهة للمرأة ٨٦. وتعد هذه النظرة مختلفة عن النظرات السابقة وأخف حدة منها في تقرير أن المشكلة ليست في النصوص ذاتها وإنما في التلقي لها من قبل المجتمع ٨٧.

وتعدّ ليلى أحمد أن سيطرة الإسلام على بعض المناطق المجاورة للبحر المتوسط دفعته إلى استيعاب التراث الاجتماعي والعقدي للشعوب اليهودية والمسيحية المجاورة، وجاء المسلمون الجدد ممن تحولوا عن دياناتهم الأصلية محمّلين بعاداتهم الاجتماعية وتراثهم الفكري ٨٨.

وقد استخدمت النسويات المسلمات مصطلحات لها جذور غربية مثل: البطريركية، والمركزية الذكورية، والنظام الأبوي، واللاهوت النسوي، والجهاد من أجل الجندر، وإسلام ما بعد الأبوية، وألقت هذه المصطلحات بثقلها على الأدبيات النسوية العربية والإسلامية إنتاجاً وتفسيراً ٨٩.

المطلب الرابع: الآثار العقدية والمنهجية والموقف الإسلامي النقدي:

أولاً: نزع القداسة عن النص القرآني:

أدت هذه المنهجيات النسوية إلى نتائج خطيرة، أبرزها نزع القداسة عن النص القرآني وتحويله إلى نص بشري قابل للنقد والتعديل ٩٠. وقد ظهر ذلك بوضوح في قول نوال السعداوي من أن تجديد الخطاب الديني يعني تغيير النصوص، وتعد القرآن مجرد كتاب وليس نصاً إلهياً، كما تعد الأمر بالعبادات في القرآن كالصلاة والصوم والحج ليس مهماً ٩١. وهذا يمثل خروجاً صريحاً عن دائرة الإسلام، إذ لا يمكن للمسلم أن ينكر قداسة القرآن الكريم وإلهية مصدره.

ثانياً: إلغاء حجية السنة النبوية:

تسعى القراءات النسوية إلى فصل القرآن عن السنة النبوية، وإلغاء حجية السنة باعتبارها مجرد تطبيقات تاريخية قابلة للتجاوز. ومن أبرز من صرّح بذلك: رفعت حسن التي رأت أن كثيراً من الأحاديث النبوية تعكس بيئة ذكورية وليست وحياً ملزماً، وآمنة ودود التي ترى أن التطبيقات النبوية مقيدة بسياقها التاريخي ولا تُلزم المسلمة المعاصرة ٩٢. وهذا يتناقض مع قوله تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ) [النجم: ٣-٤] ويخالف إجماع الأمة على أن السنة وحي من الله تعالى، وأنها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي.

ثالثاً: تفكيك الأحكام الفقهية:

تعمل المناهج النسوية على تفكيك الأحكام الفقهية المتعلقة بالمرأة، مثل أحكام الميراث والقوامة وتعدد الزوجات والحجاب، باعتبارها أحكاماً ذكورية لا تمثل روح الإسلام الحقيقية. ومن أبرز النماذج التطبيقية على ذلك: ما ذهبت إليه آمنة ودود في كتابها (القرآن والمرأة) من أن آية القوامة (النساء:٣٤) لا تقرر سيادة مطلقة للرجل، بل هي مقيدة بالسياق التاريخي، وما ذهبت إليه رفعت حسن من أن أحكام الميراث مرتبطة بظروف المجتمع العربي القديم وليست تشريعاً أبدياً، فضلاً عن مطالبة زيبا مير حسيني بإعادة النظر في تفسير أحكام الحجاب وتعدد الزوجات من منظور المقاصد لا النصوص ٩٣، وهذا يؤدي إلى هدم البناء التشريعي الإسلامي من أساسه، ويفتح الباب لرفض أي حكم شرعي بدعوى أنه لا يتناسب مع العصر الحديث أو المعايير الغربية للمساواة.

رابعاً: إسقاط شرط العلم الشرعي في التفسير:

ترى الرؤية النسوية للتفسير القرآني أنه لا يحق لأحد الجنسين أن يستأثر بقراءة القرآن أو تفسيره من دون الآخر، وتستنكر ما تسميه حالة القمع ووطأة الرأس تحت التفسيرات الذكورية للقرآن وادعاء شرعيتها باسم الدين. ومن أبرز من قال بذلك صراحة: آمنة ودود التي طالبت بحق المرأة في الخطابة وإمامة الجمعة دون اشتراط التأهيل الشرعي التقليدي، ورفعت حسن التي طالبت بأحقية المرأة المسلمة في الاجتهاد الديني مستقلةً عن المؤسسة الفقهية الذكورية، وأميمة أبو بكر التي نادت بمشاركة المرأة في تفسير النص القرآني دون إخضاعها لأدوات علوم القرآن الكلاسيكية الدين ٩٤. وترى أنه من اللازم أن توجد عالمات تفسير نسويات يخالفن الآراء الذكورية الموجودة في تفاسير القرآن تجاه قضايا المرأة، لتتخلص النساء من الاضطهاد الذي سببته تلك التفاسير عبر القرون ٩٥.

وهذا يعني إسقاط شرط العلم الشرعي والتأهيل العلمي في التفسير، وفتح الباب لكل من شاء أن يفسر القرآن وفق هواه ورؤيته الأيديولوجية، من دون التقيد بضوابط التفسير وأصوله التي وضعها العلماء عبر القرون ٩٦. وهذا يخالف قوله تعالى: (فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ) [النحل: ٤٣] ويتناقض مع الأصول المنهجية للتفسير الإسلامي التي تشترط توافر مجموعة من الشروط في المفسر.

خامساً: جعل الخبرة النسوية مصدراً من مصادر فهم النص:

تجعل المنهجيات النسوية الخبرة النسوية والتجربة الذاتية للمرأة مصدراً من مصادر فهم النص القرآني، وتعطيها أولوية على المعاني الظاهرة للنص. ومن أبرز من صرّح بهذا المنهج: مارغريت فارلي التي قالت إن "بحث المرأة عن الله في تجربتها الذاتية" هو المرجع الحقيقي للفهم الديني، وآمنة ودود التي جعلت من السياق المعاش للمرأة المسلمة معياراً لفهم القرآن وتطبيقه، وليلى أحمد التي اعتبرت الأخلاق النسوية المستمدة من التجربة الحياتية للمرأة أعلى من النصوص التشريعية الجزئية للنص ٩٧. وهذا يعني تحكيم الذات في النص، وجعل الهوى والرغبة الشخصية معياراً لقبول النص أو رفضه، مما يؤدي إلى فوضى تفسيرية لا ضابط لها، وينتهي إلى نسف البناء المعرفي الإسلامي من أساسه. وهذه النتائج لا تمثل اختلافاً تأويلياً مشروعاً، بل تحولاً جذرياً في منهج التعامل مع النص الشرعي يتعارض مع أصول الإيمان بالوحي.

سادساً: القطيعة المنهجية مع أصول التفسير الإسلامي:

وتتجلى هذه القطيعة من خلال اعتماد النسوية الإسلامية الأدوات التأويلية ما بعد الحداثية التي تأسس عليها اللاهوت النسوي المسيحي. ويحدث هنا أحد أمرين كما يظهر من تحليل الخطابات النسوية: إما تنحية النص تماماً كما أرادت السعداوي بذكرها إلغاء النص بتعارضه مع مصالح النسويات وأهدافهن، أو رفض تقريراته الشرعية وأحكامه والقول بأنها كانت لها سياقات تاريخية مختلفة، ثم تأويلها تأويلات باطنية جديدة تخدم أهدافهن مع الفئات الأكثر تعلقاً بالنصوص الشرعية من النساء ٩٨. وتتعارض هذه المناهج مع الثوابت التي أجمع عليها علماء أصول التفسير من حيث حجية النص، وثبوت الدلالة، وموقع الاجتهاد.

وتتساءل بعض المنتسبات لهذا المسار: هل القرآن الكريم ما هو إلا كتاب يُرتّل بنغمة واحدة خالية من المعاني؟ وتستعيض عنه بأنظمة وضعية غربية ٩٩، في حين تجرده نسويات أخريات من وظيفته التشريعية وتحصره في جانبه الروحاني فحسب ١٠٠. وهذا ما يستفاد من مضمون خطاب نوال السعداوي، وتشتهر به أيضاً النسوية رجاء بن سلامة.

كما أن المنظور النسوي يرى عدم وجود علاقة حقيقية بين التاريخ الاجتماعي للمسلمين وفهمهم وتفسيرهم للقرآن الكريم إلا من نفس المنطلق الذي اتخذه الحداثيون جميعاً في التعامل مع الوحي، وتأثرهم الواضح بمناهج الغرب وطريقتهم في التعامل مع التوراة والإنجيل المحرفتين من قبل الفلاسفة الغربيين في عصر التنوير أو عصر الحداثة ١٠١. سواء المنهج التاريخي أو التاريخانية أو الهيرمونطيقا أو الأنسنة، ١٠٢ في حين أن المفسرين المسلمين على مر التاريخ لم ينزعوا عن القرآن الكريم قداسته أو ينفوها.

المناهج الإسلامية الأصيلة في التعامل مع النص:

تعامل المفسرون المسلمون مع الوحي من خلال مناهج معينة تتوافق مع قدسيته ومكانته، كعلوم القرآن وأسباب النزول واللغة، والعلوم الحديثية كعلم المصطلح والجرح والتعديل ومناهج المحدثين والتي تطورت على مدار أربعة عشر قرناً ١٠٣. وشعار العلماء في كل ذلك هو الاجتهاد لا من باب الهوى، ولكن من خلال المناهج المعتبرة التي تناسب بنية القرآن الكريم، وهي تحته يحكمها لا تحكم عليه ١٠٤.

وبتساؤل موضوعي للغاية: أي الطريقين هو الذي يعد تحريفاً وتحيزاً؟ أن يفسر الوحي من خلال الأدوات القريبة منه الموضوعة له، والتي توافق عليها العلماء جيلاً بعد جيل، وتقف من النص المقدس موقف الاحترام والتقديس له يحكمها ولا تحكم عليه مطلقاً؟ أم تفسيره من خلال مناهج لا تلائم هذه القدسية، من التحيز للأنثى وتفسيره بما يتوافق مع أهواء النسويات ومن خلال اللاهوت المنتحل خاصتهن، ومنحهن الامتيازات المتحيزة من خلال هذا التحريف الذي يصنعنه؟ ١٠٥

ومن المعلوم أن التحريف في النص الشرعي الموحى من الله داخل في وعيده لمن افتري الكذب عليه وعلى نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، وداخل في وعيد ما وقع لليهود والنصارى في تحريفهم لكتب أنبيائهم عليهم السلام١٠٦. يقول الله تعالى:( أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ) [البقرة: ٧٥] ، وقال تعالى:( ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ شَيۡـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ) [البقرة: ٢٢٩] ، وقال تعالى: (وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ) [الإسراء ٧٣].

يقول ابن حزم في كتابه الإحكام: "وأما بطلان قول من ادعى سقوط شيء قد ثبت بنص أو إجماع أو إحلال ما قد حُرم بنص أو إجماع فقد أبطل ذلك ربنا تعالى"١٠٧، ثم استشهد بالآيات السابقة.

فبيّن الله تعالى بياناً جلياً لا إشكال فيه أنه لا يحل تحريف كلام الله تعالى ولا تعدي حدوده ولا أن نترك ما أُوحي إلينا، وأن من خرج عن شيء من ذلك فهو ظالم مفتر على الله تعالى ١٠٨. وقد نقل قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذ قال: "فبين الله تعالى بياناً جلياً لا إشكال فيه أنه لا يَحل تحريف كلام الله تعالى ولا تعدي حدوده ولا أن نترك ما أُوحي إلينا، وأن من خرج عن شيء من ذلك فهو ظالمٌ مفتر على الله تعالى، فوجدنا الله عز وجل قد ألزمنا طاعة ما جاء في القرآن، وطاعة ما جاء عن نبيه صلى الله عليه وسلم لأنه إنما ينطق عنه عز وجل، وطاعة ما أجمع عليه جميع المسلمين عن نبيهم صلى الله عليه وسلم"١٠٩.

وجاء في الطرق الحكمية لابن القيم: "تحريف كلام الله عن مواضعه مُهلك في الدنيا والآخرة"١١٠. فأين هؤلاء النسويات مع جرأتهن في رفض النص بالكلية، أو تأويله بتأويلات الباطنية من هذا الوعيد من الله تبارك وتعالى بالهَلكة في الدنيا والآخرة!

وتبني التأويلات النسوية للنصوص الشرعية يدخل في نطاق تحريف المعنى، لأنه يستند إلى أُطر خارجية لا إلى قواعد الأصول. فمحل البحث هنا هو تحريف المعنى من خلال لي دلالة النص إلى غير مُراد الله ورسوله وليس تحريف اللفظ. ولا يقصد هذا البحث الحُكم على الأشخاص، وإنما بيان الحكم الشرعي لمنهج التحريف.

لقد ظهر جلياً من خلال ما تقدم حقيقة اللاهوت النسوي المسيحي وانعكاساته على الخطاب الإسلامي المعاصر، واتضح أن الخطاب النسوي الإسلامي ما هو إلا امتداد للاهوت النسوي المسيحي، وأنه يحمل المنهجية ذاتها، مع تعديلات ظاهرية ليتناسب مع الخصوصية الإسلامية. وهذا يؤكد أهمية النقد الجذري لهذه التوجهات، وضرورة العودة إلى المناهج الإسلامية الأصيلة في التعامل مع النصوص الشرعية.

ويؤكد النقد الإسلامي الأصيل على أن معالجة قضايا المرأة لا تستلزم استيراد مناهج لاهوتية وافدة، بل تقتضي الانطلاق من المرجعية الإسلامية التي تجمع بين ثوابت الوحي، ومقاصد الشريعة، ومراعاة الواقع.

فالمنهج الإسلامي يميز بين النص وفهمه، ويقر بوجود اجتهاد بشري قابل للنقد دون المساس بقداسة الوحي، أو اخضاعه لمعايير أيدلوجية خارجية. وعليه فإن هذا البحث يقدم موقفاً نقدياً يرفض التبني الأيديولوجي للمناهج النسوية اللاهوتية، ويدعو إلى إعادة تبني المنهج الإسلامي في قراءة النصوص الشرعية قراءة علمية منضبطة، تضمن انصاف المرأة في إطار التكامل، لا المساواة المطلقة، وتحفظ للنص مكانته بوصفه مرجعية عقدية وتشريعية متعالية.

الخاتمة

خلص البحث إلى جملة من النتائج منها:

أن اللاهوت النسوي المسيحي ما هو إلا نتاج سياق فكري ولاهوتي غربي خاص، مرتبط بتحولات فلسفية وحداثية محددة.

وأنه يقوم على مقولات تشكيكية تمس مفهوم الوحي وقداسة النص الديني.

وأنه يمثل خلفية فكرية مباشرة لعدد من القراءات النسوية المعاصرة في السياق الإسلامي.

وأن انتقاله إلى الخطاب الإسلامي لم يكن انتقالاً معرفياً محايداً، بل كان انتقالاً أيدلوجياً.

وأن هذه المناهج النسوية الوافدة أحدثت خللاً في التعامل مع النصوص الشرعية من حيث المرجعية والمنهج.

وأن النقد الإسلامي الأصيل يميز بين إنصاف المرأة المشروع وبين تفكيك البنية العقدية للنص.

وأخيراً: أن البديل الإسلامي لا يقوم على الرفض المجرد، بل يقوم على التأصيل المنهجي والتكامل المقاصدي.

كما يوصي البحث بدراسة متخصصة لموضوع (الاستشراق النسوي) والذي يعد من أبرز قنوات انتقال اللاهوت النسوي المسيحي إلى الخطاب الإسلامي.

وفي الختام، فإن هذا البحث ليس إلا محاولة متواضعة للإسهام في حماية الثوابت الشرعية من محاولات التحريف والتبديل، تحت شعارات براقة. وإني لأرجو من الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


    قائمة المصادر والمراجع

      أولاً: القرآن الكريم

      ثانياً: المراجع العربية

      الكتب:

    • ١ ابن حزم، علي بن أحمد. الإحكام في أصول الأحكام. بيروت: دار الآفاق الجديدة، د.ت.
    • ٢ ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر. الطرق الحكمية في السياسة الشرعية. تحقيق: نايف بن أحمد الحمد. الرياض: دار عطاءات العلم، الطبعة الرابعة، ١٤٤٠هـ.
    • ٣ أبو بكر، أميمة. النسوية والدراسات الدينية. ترجمة: رندة أبو بكر.
    • ٤ أبو زيد، نصر حامد. إشكاليات القراءة وآليات التأويل. بيروت: المركز الثقافي العربي، ١٩٩٢م.
    • ٥ أبو زيد، نصر حامد. نقد النص. بيروت: المركز الثقافي العربي، الطبعة الثالثة، ١٩٩٥م.
    • ٦ أحمد، ليلى. المرأة والجنوسة في الإسلام. ترجمة: منى إبراهيم. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، ١٩٩٩م.
    • ٧ ابن سلامة، رجاء. بنيان الفحولة: أبحاث في المذكر والمؤنث. دمشق: دار بترا، ٢٠٠٥م.
    • ٨ جدعان، فهمي. خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة لإغراءات الحرية. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث، ٢٠١٤م.
    • ٩ جويرو، زهية. الدراسات الدينية النسوية في المجالين المسيحي والإسلامي: دراسة مقارنة.
    • ١٠ الجهني، ملاك. قضايا المرأة في الخطاب النسوي المعاصر.
    • ١١ حرب، علي. نقد النص. بيروت: المركز الثقافي العربي، الطبعة الرابعة، ٢٠٠٥م.
    • ١٢ الخادمي، نور الدين. القراءة التأويلية للقرآن الكريم بين التبديد والتجديد. الرياض: مكتبة الرشد، الطبعة الأولى، ٢٠٠٩م.
    • ١٣ صليبا، جميل. المعجم الفلسفي. بيروت: دار الكتاب اللبناني، ١٩٨٢م.
    • ١٤ عبد المجيد، عمار عبد الكريم. الانحراف المعاصر في تفسير القرآن الكريم. القاهرة: دار البيان، الطبعة الأولى، ٢٠١٠م.
    • ١٥ عبد المجيد، عمار عبد الكريم. التأويل الحداثي النسوي للقرآن الكريم. جدة: مركز التأصيل للدراسات والبحوث، الطبعة الأولى، ٢٠١٥م.
    • ١٦ عبد المجيد، عمار عبد الكريم. التجديد في التفسير بين الانضباط والانحراف.
    • ١٧ عبد الرحمن، طه. روح الحداثة. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، ٢٠٠٦م.
    • ١٨ العراقي، عاطف. سبينوزا والفلسفة العقلية. القاهرة: دار المعارف، ١٩٩٠م.
    • ١٩ العنزي، سامية. الاتجاه النسوي في الفكر المعاصر.
    • ٢٠ علي، محمد يونس. مدخل إلى اللسانيات. بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، الطبعة الأولى، ٢٠٠٤م.
    • ٢١ عمارة، محمد. النص الإسلامي. القاهرة: دار الشروق، الطبعة الأولى، ١٩٩١م.
    • ٢٢ فرج، ريتا. امرأة الفقهاء وامرأة الحداثة: خطاب اللامساواة في المدونة الفقهية.
    • ٢٣ القاري، حسان. أنسنة الوحي: دراسة نقدية. بيروت: مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى، ٢٠١٤م.
    • ٢٤ قوميدي، الذوادي. الاتجاهات الاجتهادية المعاصرة. بيروت: دار ابن حزم، الطبعة الأولى، ٢٠١٢م.
    • ٢٥ مدكور، إبراهيم. المعجم الفلسفي. القاهرة: الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، ١٩٨٣م.
    • ٢٦ المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة. القاهرة، د.ت.
    • ٢٧ نقّاز، إسماعيل. مناهج التأويل في الفكر الأصولي: دراسة تحليلية ونقدية مقارنة للمناهج التأويلية المعاصرة. بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ٢٠٠٩م.
    • ٢٨ لالاند، أندريه. موسوعة لالاند الفلسفية. ترجمة: خليل أحمد خليل. بيروت: منشورات عويدات، ٢٠٠١م.
    • ٢٩ شحرور، محمد. الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة. دمشق: دار الأهالي، الطبعة الأولى، ١٩٩٠م.

      المقالات والدراسات:

    • ٣٠ سميث، كلير. اللاهوت النسوي: دراسة لاهوتية إنجيلية. موقع الكلمة، تمت مراجعته بتاريخ ١٢-١٠-٢٠٢٥م.
    • ٣١ https://elkalma.com/krs/feminist-theology/
    • ٣٢ فرج، ريتا. النسوية الإسلامية والمساواة. مجلة الفيصل (مقال منشور).
    • ٣٣ https://www.alfaisalmag.com/?p=4557
    • ٣٤ العنزي، سامية. مفهوم الفكر النسوي في العالم الغربي والوطن العربي. شركة أوفاق - مركز باحثات، ١٤ أكتوبر ٢٠١٩م.
    • ٣٥ https://bahethat.com/article/r34315/

      ثالثاً: المراجع الأجنبية المترجمة

    • ٣٦ أوكونور، جيون. إعادة قراءة وفهم وصياغة التراثات الدينية: البحث النسوي في مجال الدين. ترجمة: فادية فضة. بيروت: دار الجمل، ٢٠١٥م.

      رابعاً: المراجع الأجنبية

    • ٣٧ Daly, Mary. Beyond God the Father: Toward a Philosophy of Women's Liberation. Boston: Beacon Press, 1973.
    • ٣٨ Derrida, Jacques. Of Grammatology. Trans. Gayatri Chakravorty Spivak. Baltimore: Johns Hopkins University Press, 1976.
    • ٣٩ Dobrowolska, Katarzyna. "An Analysis of the Development of Feminist Theology in Christianity." Sophia: Journal of Humanities and Religious Studies 2 (2023): 45-62.
    • ٤٠ Farley, Margaret A. "Feminist Theology: A Review and Critique." Theological Studies 56 (1995): 215-240.
    • ٤١ Fiorenza, Elisabeth Schüssler. Bread Not Stone: The Challenge of Feminist Biblical Interpretation. Boston: Beacon Press, 1984.
    • ٤٢ Fiorenza, Elisabeth Schüssler. But She Said: Feminist Practices of Biblical Interpretation. Boston: Beacon Press, 1992.
    • ٤٣ Fiorenza, Elisabeth Schüssler. In Memory of Her: A Feminist Theological Reconstruction of Christian Origins. New York: Crossroad, 1983.
    • ٤٤ Fiorenza, Elisabeth Schüssler. The Power of the Word: Scripture and the Rhetoric of Empire. Minneapolis: Fortress Press, 2007.
    • ٤٥ Fiorenza, Elisabeth Schüssler. Wisdom Ways: Introducing Feminist Biblical Interpretation. New York: Orbis Books, 2001.
    • ٤٦ Foucault, Michel. The Archaeology of Knowledge. London: Routledge, 1972.
    • ٤٧ Gutiérrez, Gustavo. A Theology of Liberation: History, Politics, and Salvation. Maryknoll, NY: Orbis Books, 1971.
    • ٤٨ Ruether, Rosemary Radford. Introducing Redemption in Christian Feminism. Sheffield: Sheffield Academic Press, 1998.
    • ٤٩ Ruether, Rosemary Radford. "Liberating Christology from Patriarchy." New Blackfriars 66, no. 781-782 (April 1985): 163-176.
    • ٥٠ Ruether, Rosemary Radford. Sexism and God-Talk: Toward a Feminist Theology. Boston: Beacon Press, 1983.
    • ٥١ Trible, Phyllis. Texts of Terror: Literary-Feminist Readings of Biblical Narratives. Philadelphia: Fortress Press, 1984.
    • ملاحظة: المراجع الأجنبية المذكورة أعلاه جُمعت بين نسخها الأصلية والترجمات العربية المُوثَّقة في قسم المراجع المترجمة. وقد وُظِّفت في الحواشي بعناوينها العربية المترجمة إحالةً إلى المحتوى ذاته، إذ إن كثيراً منها صدر في ترجمات عربية وتُعدُّ هي المصدر المباشر المستخدم في البحث.

الهوامش

  1. تنبيه اصطلاحي: يُعبَّر في الأدبيات الإسلامية الشرعية عن أتباع عيسى عليه السلام بـ"النصارى" وهو التعبير القرآني الكريم، وهو الأصح والأدق. غير أن هذا البحث يُثبت مصطلح "المسيحي" في سياق البحث الأكاديمي المقارن نظراً لأنه المصطلح التقني المستقر في المكتبة الأكاديمية العربية والغربية للإشارة إلى هذا التيار الفكري بعينه (Feminist Theology / اللاهوت النسوي المسيحي)، وإبداله بـ "النصراني" سيُخلّ باتساق المصطلح مع المصادر المستشهد بها وعناوين الكتب والدراسات المُحال إليها، فاستُبقي من باب الدقة الاصطلاحية في توثيق الظاهرة المدروسة لا من باب التبنّي لهذه التسمية أو التماهي مع أصحابها. ---^
  2. الراديكالية (Radicalism): مصطلح فلسفي سياسي يعني المطالبة بالتغيير الجذري الشامل للنظام القائم من أساسه، ولا يقتصر على الإصلاح الجزئي. وفي السياق اللاهوتي يُراد به: نقض الثوابت العقدية والنصية للتراث الديني وإعادة بنائه من جديد وفق رؤية أيديولوجية مغايرة. ينظر: المعجم الفلسفي، جميل صليبا، ج١، ص ٣٤٦. ---^
  3. الأيديولوجيا (Ideology): منظومة فكرية متكاملة ذات طابع توجيهي تحكمي، تصدر عن رؤية مسبقة للعالم وتسعى لفرضها على الواقع والنصوص. وتتميز عن المنهج العلمي بكونها تبدأ من نتيجة محددة وتعمل على إثباتها. ينظر: المعجم الفلسفي، إبراهيم مدكور، ص ١٦٠. ---^
  4. ينظر: موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ص ٥٦٥؛ وينظر كذلك: ابن منظور، لسان العرب، مادة (أله)، ج١٣، ص٤٦٧؛ وابن فارس، مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام هارون، مادة (أله)، ج١، ص١٢٧. ---^
  5. ينظر: المعجم الفلسفي، جميل صليبا، ج١، ص ٣٤٦- ٣٤٧؛ والمعجم الفلسفي، إبراهيم مدكور، ص ١٦٠، وموسوعة لالاند الفلسفية، خليل أحمد خليل، ج٣، ص ١٤٥١. ---^
  6. ينظر: اللاهوت النسوي، كلير سميث، مسترجع بتاريخ ١٢/ ١٠/ ٢٠٢٥م. https://elkalma.com/krs/feminist-theology/ ---^
  7. ينظر: مفهوم الفكر النسوي في العالم الغربي والوطن العربي، سامية العنزي، باحثات، شركة أوفاق مركز باحثات، ص١٤ أكتوبر٢٠١٩م، مسترجع بتاريخ: ١٥/ ١٠ /٢٠٢٥م. https://bahethat.com/article/r34315 / ---^
  8. ينظر: إعادة قراءة وفهم وصياغة التراثات الدينية: البحث النسوي في مجال الدين، جيون أوكونور، ص٩١. ---^
  9. ينظر: ما بعد الله الأب: نحو فلسفة لتحرر المرأة، ماري دالي، ص١٩. ---^
  10. ينظر: إعادة بناء لاهوتية نسوية للأصول المسيحية، إليزابيث شوسلر فيورنزا، ص٣٢. ---^
  11. ينظر: اللاهوت النسوي: مراجعة ونقد، مارغريت فارلي، مجلة الدراسات اللاهوتية، ص٢٢٠. ---^
  12. الهرمنيوطيقا (Hermeneutics): علم التأويل وفهم النصوص، نسبة إلى الإله الإغريقي "هرمس" ناقل الرسائل بين الآلهة والبشر. وهي في أصلها منهج لتفسير النصوص الدينية، ثم توسعت لتشمل تأويل كل نص أو خطاب. وفي سياق اللاهوت النسوي تُوظَّف لتفكيك النصوص المقدسة وإعادة قراءتها بمنظور جندري نقدي. ينظر: مناهج التأويل في الفكر الأصولي، إسماعيل نقاز، ص ١٤٣-١٤٤. ---^
  13. ينظر: في علم الكتابة، جاك دريدا، ترجمة غاياتري سبيفاك، ص٦٣، حفريات المعرفة، ميشيل فوكو، ص٥٤. ---^
  14. ينظر: لاهوت التحرير التاريخ السياسة والخلاص، غوستافو غوتييريز، ص٢١. إعادة قراءة التراثات، مرجع سابق، ص٩٥. ---^
  15. ينظر: خبز لا حجر- تحدي التفسير النسوي للكتاب المقدس-، إليزابيث شوسلر فيورنزا، ص١٥. ---^
  16. ينظر: خارج السرب بحث في النسوية الإسلامية الرافضة لإغراءات الحرية، فهمي جدعان، ص٣٨. ---^
  17. ينظر: اللاهوت النسوي، سميث، مقال سابق. التمييز الجنسي وحديث الله: نحو لاهوت نسوي، روزماري رادفورد روثر، ص١٩. مع ملاحظة الفارق بين نقد الممارسات الكنسية المهينة للمرأة – النقد الاجتماعي – وبين نقد الوحي أو النصوص المقدسة -النقد اللاهوتي-وهو ما يثير الإشكال العقدي هنا. ---^
  18. ينظر: ما بعد الله الأب، مرجع سابق، ص٤٥. وسيظهر أثر هذه الفكرة عند بعض النسويات العربيات لاحقاً في نقدهن للمفردات القرآنية. ---^
  19. ينظر: نصوص الرعب: قراءات أدبية نسوية للروايات الكتابية، فيليس تريبيل، ص٣. ---^
  20. ينظر: اللاهوت النسوي، مارغريت، مرجع سابق، ص٢٣٠. ونشير هنا إلى أن الجسد في الفكر النسوي ليس معطى بيولوجي، بل بناء ثقافي. وقد تأثرت هذه الرؤية بفلسفات ما بعد الحداثة التي ترى أن الهوية الجندرية ليست معطى ثابت، بل بناء اجتماعي. ---^
  21. ينظر: اللاهوت النسوي، سميث، مقال سابق. ومن أبرز الأعمال المؤسسة لهذه المرحلة كتاب روثر (Sexism and God-Talk). ---^
  22. ينظر: التمييز الجنسي، مرجع سابق، ص٧١. ومن أبرز نتائجه ظهور لاهوت المرأة السوداء في الولايات الأمريكية المتحدة. ---^
  23. ينظر: تحليل تطور اللاهوت النسوي في المسيحية، كاترينا دوبروفولسكا، ص٥١. ---^
  24. ينظر: طرق الحكمة مدخل إلى التفسير النسوي للكتاب المقدس، ص ١١٨. لكنها قالت: ممارسات نسوية في تفسير الكتاب المقدس، ص ١٤. قوة الكلمة الكتاب المقدس وخطاب الإمبراطورية، ص ٢٢، إليزابيث شوسلر فيورنزا. اللاهوت النسوي، سميث، مقال سابق. إعادة قراءة التراثات، مرجع سابق، ص ٩٢. الدراسات الدينية النسوية في المجالين المسيحي والإسلامي دراسة مقارنة، زهية جويرو، ص ٩. تقديم مفهوم الفداء في النسوية المسيحية، ص ٥٢–٥٣، ١٣٨، تحرير علم المسيح من النظام الأبوي، ص ١٦٣، روز ماري رادفورد روثر. الكريستولوجيا عند روز ماري رادفورد روثر: مدخل نقدي، كريستا ميلاي، ص ٣٤–٣٥، نقلاً عن: روز ماري رادفورد روثر، التمييز الجنسي، مرجع سابق، ص ١٣٦- ١٣٧، ١٤٠–١٤٢. ---^
  25. ينظر: إعادة قراءة التراثات، مرجع سابق، ص ٩٣. الدراسات الدينية النسوية، مرجع سابق، ص ٧. مفهوم الفكر النسوي، مرجع سابق، ص ١٥. ---^
  26. ينظر: اللاهوت النسوي، سميث، مقال سابق. إعادة قراءة التراثات، مرجع سابق، ص ٩٤. ---^
  27. ينظر: إعادة قراءة التراثات، مرجع سابق، ص ٩٥. الدراسات الدينية النسوية، مرجع سابق، ص ١١. ---^
  28. ينظر: مفهوم الفكر النسوي، مرجع سابق، ص ١٧. إعادة قراءة التراثات، مرجع سابق، ص ٩٦. ---^
  29. ينظر: اللاهوت النسوي، سميث، مقال سابق. ---^
  30. ينظر: طرق الحكمة، مرجع سابق، ص١١٨. التمييز الجنسي، مرجع سابق، ص١٩. ---^
  31. ينظر: نصوص الرعب، مرجع سابق، ص٣. ---^
  32. اللاهوت النسوي، مارغريت، مرجع سابق، ص٢٢٠. ---^
  33. ينظر: التمييز الجنسي، مرجع سابق، ص٧١. ---^
  34. الانحراف المعاصر في تفسير القرآن الكريم، عمار عبد الكريم عبد المجيد، ج١، ص٢٣-٣٧. ---^
  35. ينظر: الدراسات الدينية النسوية، مرجع سابق، ص ١٨. مفهوم الفكر النسوي، مرجع سابق، ص ٢٣. ---^
  36. ينظر: خارج السرب، مرجع سابق، ص ٤٥. ---^
  37. ينظر: الاتجاه النسوي في الفكر المعاصر، مرجع سابق، ص ٢٢٥. ---^
  38. ينظر: إعادة قراءة التراثات، مرجع سابق، ص ١٠٢. ---^
  39. ويلاحظ هنا أن عدداً من الترجمات العربية للنصوص النسوية لا تقدم بوصفها ترجمات أكاديمية محايدة، بل بوصفها مداخل لإعادة تشكيل الوعي الديني والجندري. فالترجمة هنا ليست مجرد نقل لغوي بقدر ماهي نقل منظومات معرفية كاملة. ---^
  40. ينظر: قضايا المرأة في الخطاب النسوي المعاصر، ملاك الجهني، ص ٥٥. ---^
  41. ينظر: الدراسات الدينية النسوية، مرجع سابق، ص ٢٠. ---^
  42. ينظر: مفهوم الفكر النسوي، مرجع سابق، ص ٢٥. ---^
  43. ينظر: خارج السرب، مرجع سابق، ص ٤٨. ---^
  44. ينظر: الاتجاه النسوي في الفكر المعاصر، مرجع سابق، ص ٢٢٨. ---^
  45. ينظر: قضايا المرأة في الخطاب النسوي المعاصر، مرجع سابق، ص ٥٨. ---^
  46. ينظر: الدراسات الدينية النسوية، مرجع سابق، ص ٢٢. ---^
  47. ينظر: التأويل الحداثي النسوي للقرآن الكريم، عمار عبد الكريم عبد المجيد، ص ٥٨. ---^
  48. ينظر: روح الحداثة، طه عبد الرحمن، ص ٢٠٢. ---^
  49. ينظر: الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة، محمد شحرور، ص ٥٩، ٩١، ١٠٧، ١٩١، نقد النص، إشكاليات القراءة، نصر أبو زيد، ص ٧٧، نقد النص، علي حرب، ص ٩، ١٨، ٢٧. ---^
  50. ينظر: خارج السرب، مرجع سابق، ص ٥٢. ---^
  51. ينظر: الاتجاهات الاجتهادية المعاصرة، الذوادي قوميدي، ج٢، ص ٥٧١. ---^
  52. ينظر: النص الإسلامي، محمد عمارة، ص ١٦. ---^
  53. ينظر: مناهج التأويل في الفكر الأصولي: دراسة تحليلية ونقدية مقارنة للمناهج التأويلية المعاصرة، إسماعيل نقّاز، ص ١٤٣-١٤٤. ---^
  54. المرجع السابق، ص ١٤٧. ---^
  55. ينظر: الدراسات الدينية النسوية، مرجع سابق، ص ٢٥. ---^
  56. المرجع السابق. ---^
  57. ينظر: الاتجاه النسوي في الفكر المعاصر، مرجع سابق، ص ٢٣٥. ---^
  58. ينظر: التحريف المعاصر في الدين، مرجع سابق، ص ٢٣. ---^
  59. ينظر: التأويل الحداثي النسوي، مرجع سابق، ص ٥٤. ---^
  60. ينظر: قضايا المرأة في الخطاب النسوي، مرجع سابق، ص ٦٣. ---^
  61. ينظر: مفهوم الفكر النسوي، مرجع سابق، ص ٢٩. ---^
  62. ينظر: أنسنة الوحي دراسة نقدية، حسان القاري، ص ٣٨٥. ---^
  63. ينظر: الدراسات الدينية النسوية، مرجع سابق، ص ٢٨. ---^
  64. ينظر: أنسنة الوحي، مرجع سابق، ص ٣٨٠، مدخل إلى اللسانيات، محمد يونس علي، ص ٩. ---^
  65. ينظر: روح الحداثة، مرجع سابق، ص ١٧٨، ١٩٧. ---^
  66. ينظر: الاتجاه النسوي في الفكر المعاصر، مرجع سابق، ص ٢٣٨. ---^
  67. ينظر: التأويل الحداثي النسوي، مرجع سابق، ص ٦٥، التحريف المعاصر في الدين، مرجع سابق، ص ٢٥. ---^
  68. ينظر: التحريف المعاصر في الدين، مرجع سابق، ص ١٦، الانحراف المعاصر في تفسير القرآن الكريم، عمار عبد المجيد، ج١، ص ٢٣-٣٧. ---^
  69. ينظر: بنيان الفحولة: أبحاث في المذكر والمؤنث، رجاء بن سلامة، ص ١٦٧. ---^
  70. ينظر: اللاهوت النسوي، سميث، مقال سابق. ---^
  71. المقال السابق. ---^
  72. ينظر: الاتجاه النسوي في الفكر المعاصر، مرجع سابق، ص ٢٢٥-٢٣٦. ---^
  73. المرجع السابق، ص ٢٤٥. ---^
  74. ينظر: التأويل الحداثي النسوي، مرجع سابق، ص ٥٤. ---^
  75. ينظر: القراءة التأويلية للقرآن الكريم بين التبديد والتجديد، الخادمي، ص ٣٩-٤٠. ---^
  76. ينظر: امرأة الفقهاء وامرأة الحداثة، خطاب اللامساواة في المدونة الفقهية، ريتا فرج، ص ٨٧. ---^
  77. ينظر: التأويل الحداثي النسوي، مرجع سابق، ص ٥٤. ---^
  78. ينظر: الاتجاه النسوي في الفكر المعاصر، مرجع سابق، ص ٢٤٥. ---^
  79. المرجع السابق، ص ٣٩٩-٤٠٩. ---^
  80. آمنة ودود، القرآن والمرأة: إعادة قراءة النص القرآني من منظور نسائي، ترجمة: سامية عدنان، القاهرة: دار المدى، ٢٠٠٦م، ص ٢٧٨-٢٨٣. ---^
  81. المصدر السابق. ---^
  82. ينظر: النسوية الإسلامية والمساواة، ريتا فرج، مقال منشور: https://www.alfaisalmag.com/?p=4557 ---^
  83. ينظر: النسوية والدراسات الدينية، أميمة أبو بكر، ترجمة: رندة أبو بكر، ص ٢٣٣. ---^
  84. المرجع السابق. ---^
  85. المرجع السابق. ---^
  86. ينظر: الاتجاه النسوي في الفكر المعاصر، مرجع سابق، ص ٢٧٨-٢٨٣. ---^
  87. ينظر: النساء والجنوسة في الإسلام، ليلى أحمد، ترجمة: منى إبراهيم، القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، ١٩٩٩م، ص ٢٧٨-٢٨٣. ---^
  88. ينظر: الاتجاه النسوي في الفكر المعاصر، مرجع سابق، ص ٢٧٨-٢٨٣. ---^
  89. ينظر: النساء والجنوسة في الإسلام، ليلى أحمد، ترجمة: منى إبراهيم، القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، ١٩٩٩م، ص ٢٧٨-٢٨٣. ---^
  90. ينظر: التجديد في التفسير بين الانضباط والانحراف، عمار عبد الكريم، ص ٣٣. ---^
  91. ينظر: الاتجاه النسوي في الفكر المعاصر، مرجع سابق، ص ٢٤٥. ---^
  92. ينظر: التأويل الحداثي النسوي، مرجع سابق، ص ٥٤. ---^
  93. ينظر: الاتجاه النسوي في الفكر المعاصر، مرجع سابق، ص ٢٣٥. ---^
  94. ينظر: قضايا المرأة في الخطاب النسوي المعاصر، مرجع سابق، ص ٦٣. ---^
  95. ينظر: الاتجاه النسوي في الفكر المعاصر، مرجع سابق، ص ٢٧٨-٢٨٣. ---^
  96. المرجع السابق. ---^
  97. ينظر: الانحراف المعاصر في تفسير القرآن الكريم، مرجع سابق، ج١، ص ٢٣-٣٧. ---^
  98. ينظر: النسوية والدراسات الدينية، مرجع سابق، ص ٢٣٣. ---^
  99. ينظر: التأويل الحداثي النسوي، مرجع سابق، ص ٥٤. ---^
  100. ينظر: الاتجاه النسوي في الفكر المعاصر، مرجع سابق، ص ٢٤٥. ---^
  101. ينظر: امرأة الفقهاء وامرأة الحداثة، مرجع سابق، ص ٨٧. ---^
  102. ينظر: النص الإسلامي، مرجع سابق، ص ١٦-١٨. ---^
  103. ينظر: التحريف المعاصر في الدين، مرجع سابق، ص ١٦-٢٣. ---^
  104. ينظر: الانحراف المعاصر في تفسير القرآن الكريم، مرجع سابق، ج١، ص ٢٣-٣٧. ---^
  105. ينظر: التحريف المعاصر في الدين، مرجع سابق، ص ٢٣. ---^
  106. ينظر: التأويل الحداثي النسوي، مرجع سابق، ص ٥٤. ---^
  107. الإحكام في أصول الأحكام، ابن حزم، ج١، ص ٧٨. ---^
  108. المرجع السابق. ---^
  109. المرجع السابق. ---^
  110. الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، ج١، ص٤٥٠. ---^