المقدمة
الحمد لله الذي جعل في السماء بروجًا، وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا، منح العلماء علومًا ومعارفْ، وهداهم إلى خير الوظائفْ، أهمّتهم أُمَّتُهم سنين عددَا، فكانوا فيها طرائق قِدَدَا، مِن أمثلهم طريقةً مَن راح في علم الفقه وغدَا، فقد ضرب طريقًا لا يخاف فيه دَرَكًا ولا يخشى، والصلاة والسلام على رسوله خير الأنام، وآله وصحبه الكرام، أما بعد:
فقد (جاء رجل إلى أحمد فقال: بمَ يُذكر الصالحون؟ قال أحمد: هذا من مسائل الزهاد، وليس من مسائلنا، ثم قال: بالصبر والرضا)١، (وكان الحسن البصري إذا سُئل عن حساب فريضة قال: علينا بيان السهام، وعلى (يزيدَ الرِّشْكِ) الحساب)٢، فأفاد كلام الإمامين الجليلين أن المحل الواحد قد تتجاذبه وظائف ذوات عدد، وكل وظيفة لها من يحسنها ويتولاها، ولا ريب أن كل علم من العلوم له وظيفته وغرضه وصناعته الخاصة، ومن أدرك ذلك أثمر صلاحًا في تعاطيه مع العلم والبحث فيه٣، ومن غفل عن ذلك أورثته غفلته غبشًا في النظر، ورمدًا في البصر، وقد أومأ بعض العلماء إلى هذا؛ ومن ذلك: ما نقله ابن السيد البطليوسي عن بعضهم أنه قال: (يجب أن تُحمل كل صناعة على القوانين المتعارفة بين أهلها، وكانوا يرون أن إدخال بعض الصناعات في بعض إنما يكون من جهل المتكلم، أو عن قصد منه للمغالطة واستراحة بالانتقال من صناعة إلى أخرى إذا ضاقت عليه طرق الكلام)٤، كما قرّر ، (أن لكل صناعة سبيلًا يجب ألا يتعداها من أراد تعلم تلك الصناعة، وإلا فسدت عليه المعاني بإدخاله في تلك الصناعة ما ليس منها)٥، وقال: (قد يتعين على المنصف إذا رأى رأيًا يخالف ما رآه المبرزون في صناعة من الصنائع أن يتهم رأيه، ولا يتسرع إلى تخطئتهم، وإنما ينبغي أن يلتمس معرفة حقيقة ما قالوه)٦.
والاتصال بين الوظائف الفقهية والصناعة البحثية حبله وثيق، وخصوصًا عند الحاجة للفصل في قضية قد تتناهبها الأيدي، وتنتابها القرائح، فيلتبس - لا سيما في صناعة البحث العلمي في زماننا - ما الذي ينضوي تحت لواء الفقهاء مما ليس كذلك، لذا تكاثر في كلام العلماء النصّ على وظيفة الفقه أو الفقيه أو غرضه حالَ تقرير ما يجب على الناظر وجوبًا صناعيًّا مما يقتضيه قانون الفن؛ فتتأكد العناية بهذا الباب؛ لما في ضبط وظيفة العلم والناظر فيه ما يعصم - بإذن الله - من الوقوع في الغلط، وارتكاب الشطط.
ولكن لما كانت الصناعة - من حيث هي - يعترض سالكها العثار، ويثور في جادتها الغبار، أصبح لا مناص من بنائها على ركائز قويمة، ودعائم سليمة، وحسُن تقرير ما به الوقاية على سبيل السداد أو المقاربة، ببيان ما يضبط العلاقة بينهما. ولما كانت إشاراتهم الكريمة في ذلك كالجداول الجارية في عذوبتها، أو الثياب الزاهية في أناقتها، أحببت أن أجعل منها حوضًا مورودًا، أو بساطًا ممهودًا، فإن كنت أصبت فلن تخطئ عينك رؤية آثار رحمة الله، وما وقع من نقيصة فلن يفوتك أن ترى عجز المرء، وقلّة حيلته، (والعدلُ أَولى ما حُرص عليه، والنَّصَفُ أفضلُ ما دُعي إليه)٧، والله المسؤول أن يتولانا وإخواننا المسلمين برحمته، ويكلأنا بعنايته، ويحوطنا برعايته. من أجل ذلك كان هذا البحث؛ بعنوان: (وظائف الفقه والفقيه العلمية وأثرها في ضبط البحث الفقهي - دراسة تأصيلية)، والله المستعان على تجويد العمل، وتحقيق الأمل.
مشكلة البحث:
تدور مشكلة البحث حول كون نصوص العلماء في تقرير وظيفة الفقه، أو الفقيه، متناثرة، وتحمل إشارات مهمة في ضبط النظر العلمي، وخصوصًا في البحث الفقهي، فكان هناك حاجة ملحة لدراسة هذه القضية دراسة علمية، خصوصًا مع عدم الوقوف على من قام بذلك وَفق أسئلة البحث الخمسة الآتية:
١- ما مسالك معرفة الوظائف الفقهية؟
٢- ما الوظائف الفقهية المشتركة؟
٣- ما الوظائف الفقهية غير المشتركة: العامة والخاصة؟
٤- ما الوظائف الفقهية ذات الصلة بعلم آخر؟
٥- ما أثر وظائف الفقه والفقيه العلمية في ضبط البحث الفقهي؟
أهمية الموضوع:
١- أنه يخدم وظيفة الفقه والفقيه؛ فيبين حدودها، وما تتمايز به عن وظائف العلوم المتقاطعة مع الفقه، مع بيان العلائق ومناطق التأثير؛ إذ قد يكون في المسألة اجتماع لصنائع علمية متعددة، بعضها من وظيفة الفقه، أو الفقيه، وبعضها من وظيفة غيره، وكلها تثمر نتيجة علمية متكاملة.
وقد أثنى الخطيب البغدادي على كتاب للإمام ابن حبان؛ لأن غرضه فيه إبراز صناعتي الحديث والفقه، ووصفه بأنه (من أنبل كتبه وأعزها)٨.
٢- أن بيان حدود الصناعة الفقهية بضبط وظائفها يساهم في تنبيه بعض المشتغلين بصناعة البحث العلمي، فيدرك الناظر ما الذي يمكن بحثه، ثم كيف يصوغ المسألة على وجه صحيح.
أسباب اختيار الموضوع:
عدم الوقوف على بحث مختص ببحث هذه القضية العلمية مع أهميتها - كما تقدم -، فرغبت في أن أضرب بسهم في جمع نصوص العلماء فيها، ودراستها دراسة وصفية تحليلية؛ لتشييد لبنة في هذا الصرح الكبير.
أهداف البحث:
١- بيان مسالك معرفة الوظائف الفقهية.
٢- بيان الوظائف الفقهية المشتركة.
٣- بيان الوظائف الفقهية غير المشتركة: العامة والخاصة.
٤- بيان الوظائف الفقهية ذات الصلة بعلم آخر.
٥- بيان أثر وظائف الفقه والفقيه العلمية في ضبط البحث الفقهي٩.
حدود البحث: يُمكن إدراك حدود البحث بما حمله العنوان من أوصاف مقيدة؛ فالوظائف هنا تُطلق على إجراء ينهض به الفقيه ينعكس على تعاطيه مع مسائل العلم والواقع في تنزيل الفقه عليه تأصيلًا وتنزيلًا، والفقيه هنا هو من تحلّى بصفة الفقه، سواء كان فقيهًا بالفعل، أو بالقوة١٠، فدخل فيه كل من قام بإجراء علمي فقهي وَفق صناعة الفقه على وجه معتبر، ولا يخفى أن النظر العلمي أوسع من خصوص الاجتهاد ذي الشرائط العالية، والتقييد للوظائف بصفة العلمية أخرج الوظائف العملية، فهي على عظيم منزلتها ليست مقصودة؛ مثل: كون الفقيه وظيفتُه التوقيت١١، أو يقوم بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو تعليم الناس دينهم١٢، أو الإمامة١٣، أو الخطابة١٤، أو تنفيذ أحكام القضاء كالتعزير١٥، مع اختصاص البحث بما نصَّ عليه العلماء من علاقة أمر ما بوظيفة الفقه أو الفقيه إدخالًا له في أحدهما أو إخراجًا له منهما.
الدراسات السابقة: بعد البحث لم أقف على دراسة مقاربة لموضوعي هذا، إلا ما كان من كتاب واحد، وهو «إصلاح الفقيه فصول في الإصلاح الفقهي»: لفضيلة الشيخ أ. د. هيثم الرومي - وفقه الله -؛ فقد جعل (الفصل الثاني) في (صناعة الفقه ووظائف الفقيه)، وأتى بما يشفي ويكفي بما يزيد عن أربعين صفحة (ص: ٦٩ - ١١٠)، أجزل الله مثوبته.
ولعل الفرق الجوهري بين بحثي وكتابه المبارك: أن تقرير فضيلته انصبَّ على وظائف الفقيه العملية بما يتناسب مع غرض كتابه بما يكون له أثر في إصلاح الدور الاجتماعي للفقيه، بخلاف بحثي فهو في الوظائف العلمية.
ومما يبين ذلك: أن فضيلته في هذا الفصل نقل عن ابن تيمية بعض أسباب طروء الفساد على علم الفقه، وأشار إلى أن دراسة هذه القضية من أصول إصلاح علم الفقه، وأن علم الفقه في أصل استعماله ليس هو علم الحلال والحرام فحسب، بل يشمل الشريعة كلها، وأنه لا يمكن إصلاح الفقيه حتى يعلم مسماه الواسع، لا الضيق كما صار عند المتأخرين، ومن ذلك: إن إصلاح الوعظ من أغراض الإصلاح الفقهي العام، فصار الفقه يؤهل صاحبه لفهم الشريعة وإدارة الحياة، ونبه فضيلته إلى أن قصر الفقه على معرفة الفروع ينشأ عنه فساد في تضييق دور الفقيه على المستوى الاجتماعي، إلى آخر ما تفضل به في تقرير بديع رفيع.
وتجدر الإشارة إلى كتابين:
الأول: بعنوان: (معالم منهج البحث الفقهي): للدكتور عادل بن عبد القادر قوته، وقد جعله في ثلاثة مقاصد، وأقربها (المقصد الثالث: معالم منهج البحث الفقهي عند الإمام ابن دقيق العيد)، وذكر فيه جملة من الأمور المهمة؛ مثل: (تصحيح النية)، و(استشعار خطورة البحث الفقهي وأهميته...)، و(تحديد الشريحة المستهدفة)، ونحوها، وكل ذلك مباين لما أنا بسبيله.
والثاني: بعنوان: (وظائف المجتهدين عند الحنفية): للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج، نُشر في مجلة العلوم الإنسانية في جامعة النجاح، وله إصدار رقمي، صادر عن مركز أنوار العلماء للدراسات، ط. ١، ١٤٤١هـ.
وهذا البحث جاء في ملخصه: (تحدّثتُ فيه عن أبرز القضايا الأصوليّة، وهي مسألةُ الاجتهاد ببيان حقيقتها من خلال تفصيل وظائف المجتهد، فبيَّنتُ أنَّ للمجتهد عشر وظائف من حيث الاستقراء الواقعي والتّاريخي للتّصرُّفات التي تصدر عنه، وهذه العشرة ترجع إلى خمسةٍ رئيسية، وهي الاستنباطُ من الكتاب والسنة، والتّخريجُ على أقوال المجتهدين، والتّرجيحُ والتّصحيحُ بين آراء الأئمة الأعلام، والتَّمييزُ بين الظّاهر والصّحيح والضَّعيف وغيره، والتَّقرير والتَّطبيق للأحكام بالتصور وأصول الإفتاء).
فهو - كما ترى - خاص بالمجتهد، والاجتهاد إحدى وظائف الفقيه، مع غلبة الصبغة الأصولية عليه، وتخصيصه بمذهب الحنفية.
خطة البحث: يتكون البحث من مقدمة، وتمهيد، ومبحثين، وخاتمة.
المقدمة، وتتكون من الافتتاحية، ومشكلة البحث، وأسئلته، وأهمية الموضوع، وأسباب اختياره، وأهداف البحث، وحدوده، والدراسات السابقة، وخطة البحث، ومنهجه.
التمهيد: في بيان مفردات العنوان، ومسالك معرفة الوظائف الفقهية، والمقدمات التأصيلية؛ وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: في بيان مفردات العنوان.
المطلب الثاني: مسالك معرفة الوظائف الفقهية.
المطلب الثالث: المقدمات التأصيلية.
المبحث الأول: الوظائف الفقهية المشتركة، وغير المشتركة؛ وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الوظائف الفقهية المشتركة.
المطلب الثاني: الوظائف الفقهية غير المشتركة؛ وفيه فرعان:
الفرع الأول: الوظائف الفقهية العامة.
الفرع الثاني: الوظائف الفقهية الخاصة؛ وفيه توطئة، وثلاث مسائل:
المسألة الأولى: وظيفة القاضي والمفتي.
المسألة الثانية: وظيفة المجتهد.
المسألة الثالثة: وظيفة الفَرَضي.
المبحث الثاني: الوظائف الفقهية ذات الصلة بعلم آخر؛ وفيه توطئة، ومطلبان:
المطلب الأول: الوظائف الفقهية ذات الصلة بعلم الحديث؛ وفيه أربعة أفرع:
الفرع الأول: من حيث الموضوع.
الفرع الثاني: من حيث منهج التخريج.
الفرع الثالث: من حيث منهج الشرح.
الفرع الرابع: من حيث التعامل مع الروايات الحديثية التي ظاهرها التعارض.
المطلب الثاني: الوظائف الفقهية ذات الصلة بعلم أصول الفقه.
الخاتمة؛ وفيها: أهم النتائج، والتوصيات.
الفهارس؛ وفيها: فهرس المصادر والمراجع.
منهج البحث:
سلكت في هذا البحث المنهج الوصفي والتحليلي، وذلك بتوصيف الوظائف، وتحليل خصائصها وسماتها، وموازنتها مع ما يتصل بها من وظائف العلوم الأخرى.
إجراءات البحث:
١- عدم الترجمة للأعلام الواردة أسماؤهم في البحث؛ تلافيًا للإطالة.
٢- تصدير اسم الكتاب المنقول عنه بالمعنى بـ(ينظر)، دون المنقول عنه بالنص.
٣- عزو النصوص المنقولة إلى مصادرها.
٤- الالتزام بأصول البحث العلمي وقواعده العامة والمصادر العلمية المعتبرة في هذا الباب.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
التمهيد في بيان مفردات العنوان، ومسالك معرفة الوظائف الفقهية، والمقدمات التأصيلية
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: في بيان مفردات العنوان.
١- تعريف الوظائف:
أ- الوظائف لغة: الوظائف جمع وظيفة، وأصل الكلمة (الواو والظاء والفاء: كلمة تدلُّ على تقدير شيء؛ يُقال: وظفت له، إذا قدرت له كل حين شيئًا من رزق أو طعام)١٦، والمقدر يُسمّى وظيفة، سواء كان من رزق أو طعام أو غيرهما١٧.
ب- الوظائف اصطلاحًا: الوظائف ليست فيما نحن فيه ذات اصطلاح علميّ له أفراده التي يضبطها جمعًا ومنعًا، لكنها استعمال فاشٍ في كلام العلماء، ولا سيما عند المتأخرين منهم، وقد ترد بمعنى الاختصاص، فإذا ما قيل: (وظيفة الفقيه كذا)؛ فهو فيما يختص به ولا يشاركه فيه سواه من غير الفقهاء، ومن نصوصهم في ذلك: تعليل كراهية الأذان والإقامة للخناثى والنساء؛ (لأنهما وظيفة الرجال، ففيه نوع تشبه بهم)١٨، و(أن حمل الجنازة من وظيفة الرجال)١٩، وربما ترد الوظائف بمعنى الأعمال المقدر المحددة؛ كما نقله الإمام النووي عن العلماء في شرح حديث: «إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فُضُلًا يبتغون مجالس الذكر»٢٠؛ قال: (قال العلماء: معناه على جميع الروايات أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم، وإنما مقصودهم حِلَقُ الذكر)٢١؛ يعني: أنهم ليسوا مكلفين - مثلًا - بالقطر أو الرياح أو غيرهما، فهذا معنى نفي الوظيفة عنهم. والظاهر أن الاختصاص والتقدير لا يخرجان عن معنى التحديد؛ فإذا حُدّد الشيء باعتبار الأفراد فهو خاص، وإذا حُدّد باعتبار الكمية فهو مُقدّر.
وعليه: تكون الوظائف بحسب استعمال العلماء لها: مهام محددة اختصاصًا أو تقديرًا.
٢- تعريف الفقه:
الفقه لغةً: هو الفهم٢٢.
واصطلاحًا: يختلف بحسب موضوعه؛ فإن كان موضوعه الحكم الشرعي فهو: (العلم بالأحكام الشرعية العملية، المكتسب من أدلتها التفصيلية)٢٣، وإن كان موضوعه فعل المكلف فهو (العلم الباحث عن الحكم الشرعي التفصيلي من حيث تعلقه بالمكلف)٢٤، وقد نصَّ عدد من علماء المذاهب الأربعة على أن موضوع علم الفقه أفعال المكلفين٢٥، فالثاني أنسب لمضمون هذا البحث، وإن كان الأول أشهر.
٣- تعريف الفقيه:
الفقيه هو من تحلّى بالفقه، فهو (العالم بالأحكام الشرعية العملية، كالحل، والحرام، والصحة، والفساد)٢٦، ويُمكن أن يُقال: هو (العالم الباحث عن الحكم الشرعي التفصيلي من حيث تعلقه بالمكلف).
وإضافة الوظائف إلى الفقه والفقيه إضافة تقييدية، فيكون التعريف اللقبي: مهام محددة اختصاصًا أو تقديرًا متعلقة بالفقه أو الفقيه.
المطلب الثاني: مسالك معرفة الوظائف الفقهية:
يُمكن معرفة الوظائف الفقهية بأحد مسالك ثلاثة:
المسلك الأول: نصُّ عالم من العلماء أن وظيفة ما هي وظيفة من وظائف الفقه، أو الفقهاء، أو بعضهم، من مجتهدين، أو قضاة، أو غيرهم، وهذا المسلك أعلى المسالك مرتبة، وأسلمها.
المسلك الثاني: النظر في الموضوعات؛ لأن وظائف كل علم تتمايز عن وظائف سائر العلوم بحسب الموضوعات، فكل علم مسائله لا تخرج عن موضوع واحد؛ فالمسألة التي تندرج تحت ذلك الموضوع هي ضمن ذلك العلم، وما خرج عن موضوعه فهو خارج عن ذلك العلم، وداخل في غيره٢٧، ويأتي - إن شاء الله - ما يتعلق بموضوع علم الفقه.
والتمييز بين الموضوعات، ثم إدراك ما ينضوي تحتها من وظائف؛ يُجلّي للباحث العلمي ما يدخل في تخصصه، فيسوغ له البحث فيه.
المسلك الثالث: تحصيل الوظيفة من الحدود والتعريفات؛ كأن يتبين في بعضها ما الذي يختص به الفَرَضي دون سائر الفقهاء٢٨.
وقد تتضافر هذه المسالك، وهو أدعى لاستجلاب الدقة، ونفي الاشتباه.
المطلب الثالث: المقدمات التأصيلية:
من المهم قبل الدخول في صلب البحث التوطئة له بخمس مقدمات تأصيلية:
المقدمة الأولى: أن إدراك الوظائف العلمية والتمييز بينها يضبط مسار البحث العلمي إلى أي تخصص ينتسب الباحث وبحثه؛ ومما شاع في زماننا: أن مجرد كون الكتاب في تفسير القرآن فإنه يُحقّق في أقسام التفسير، أو كونه في شرح أحاديث الأحكام فيُحقّق في أقسام السنة، وأنت ترى أن التفاسير على اختلاف مناهجها صار تحقيقها في أقسام التفسير ولا بُد، مع أن بعض التفاسير بلاغية، وبعضها تغلب عليها الصنعة الفقهية، وبعضها غلب عليها الرواية وسوق الأسانيد، فصار الباحث - والحال هذه - في قسم التفسير يشتغل بكتاب هو أعلق بتخصص آخر! وقد جاء في كلام العلماء ما ينبه على ضرورة أن يتولى كل علم أهله؛ ومنه ما نقله الزركشي، ونصُّه: (العلوم أنواع... ثالثها: تفسير القرآن: وكل ما تتعلق به الأحكام فليس ذلك من شأن المفسر، بل من وظيفة الفقهاء والعلماء. وما يتعلق بالوعظ والقصص والوعد والوعيد فيقبل من المفسرين. والرابع: سنن الرسول ﷺ : لا يُقبل من المحدثين ما يتعلق بالأحكام، لأنه يحتاج إلى جمع وترتيب، وتخصيص وتعميم وهم لا يهتدون إليه)٢٩.
وقبله قال الطوفي: (كم في دواوين الفقهاء من حديث لا يثبت اللّهم إلّا أن يكون المصنّف في الفقه محدّثًا أيضًا فيعتمد على ما يحتجّ به من حيث هو محدّث، لا من حيث هو فقيه، وكذلك المحدّثون غير المشهورين بالفقه إذا تعرّضوا للفقه في أثناء كلامهم على الحديث لا يعوَّل على فقههم، وبالجملة حديث الفقهاء وفقه المحدّثين من حيث هم كذلك لا يعوَّل عليه)٣٠.
وفي كلامه تقرير أن كل صناعة موكولة إلى أهلها، مع التنبيه إلى أنه إن ادُّعي أن تصرفًا ما من وظيفة الفقيه دون المحدث أو الأصولي فالمقصود من حيث كونه محدثًا أو أصوليًّا، أما لو كان المحدث أو الأصولي فقيهًا فهذا لا حرج فيه٣١.
ولا يخفى أن عدم التمييز بين الفنون ووظائفها يُوقع في خلط العلوم ببعضها، وهو منتقد عند العلماء٣٢، وإذا وقع ذلك من الفقيه ربما يحيّر غيره عند النظر في المسألة، فتغمض عليه ويلتبس عليه أمرها، وربما خاض فيها من غابت عنه صناعة الفقه وتصرفات الفقهاء فزلّ فيها٣٣.
وقد انتقد الغزالي من وقع من العلماء في خلط العلوم فقال: (حَمَلَ حُبُّ الفقه جماعةً من فقهاء ما وراء النهر كأبي زيد وأتباعه على مزج مسائل كثيرة من تفاريع الفقه بالأصول، فإنهم وإن أوردوها في معرض المثال وكيفية إجراء الأصل في الفروع فقد أكثروا فيه)٣٤.
وإذا تقرر ما تقدم أمكنت الإشارة إلى ثلاثة أمثلة تُؤكده من واقع البحث العلمي:
الأول: أن أحد الباحثين في التفسير كتب رسالة في أسباب النزول من خلال الكتب الستة، ثم نصح في الخاتمة؛ فقال - وفقه الله -: (أُحبّذ لمن رام خوض هذا البحر أن يتوفر فيه القدرة العلمية على دراسة الأسانيد، والحكم على الأحاديث)٣٥؛ وهذا يُفيد أن كون الباحث متخصصًا في التفسير - مثلًا - فحسب؛ قد لا يكفي علميًّا في أن يتناول موضوعًا ذا علقة بالتفسير، وهو أشد مساسًا بفن آخر.
الثاني: مسألة الاستشهاد على القواعد النحوية بالحديث النبوي الخوض فيها ما زال متصلًا، وكُتبت فيها دراسات لغوية كثيرة، حتى بحثها باحث بحثًا حديثيًّا فدرس أسانيد تلك الشواهد وَفق قواعد الصنعة؛ ليبين لغير المتخصص ما يثبت منها فيصح الاستشهاد به دون ما لا يثبت، أو وقع فيه تصرف من الرواة؛ فيؤثر - ربما - في قوته٣٦.
الثالث: أن الشيخ أ. د. إبراهيم اللاحم - وهو أحد المتخصصين في السنة - نبّه إلى خطورة اقتحام غير المتخصصين للحكم على الأحاديث، وأنه ينبغي لكل باحث أن ينتهي إلى ما يُحسن دون أن يخوض بحرًا لا يحسن السباحة فيه؛ فقال: (سارت الأقسام العلمية المتخصصة في السنة النبوية في الجامعات على إلزام الباحثين بإصدار أحكامهم على ما يمر بهم من أحاديث وآثار، وتعدّى هذا إلى المنتسبين لفنون أخرى غير السنة النبوية، كالفقه، والتفسير، والعقيدة. وأصبح هذا هو العرف السائد في الأوساط العلمية، وغير خاف أن مَرَدَّ ذلك في أغلبه إلى تصوّر كثير من المشايخ والباحثين سهولة تعاطي نقد السنة، ولو كنا في سبيل تعداد المداخل التي ضعف بسببها نقد السنة - وما أكثرها - لكان هذا المدخل في مقدمتها، ولا أتردد لحظة واحدة في وصف هذا التصور بأنه خاطئ تمامًا)٣٧.
المقدمة الثانية: أن التمييز بين ما يتناوله صاحب الفن أصالةً مما يتناوله تبعًا لغيره مهم؛ إذ ربما تمرّ القضية العلمية بمراحل، وكل مرحلة هي من اختصاص فن دون غيره، ثم إذا تناولها صاحب الفن التالي سلَّم بها فيما يتعلق بالفن السابق، ونظر فيها نظرًا يليق بفنه، وهذا ما قرره الإمام الشاطبي في شرحه على الألفية؛ فبيَّن أن (التعريف بتذكير المذكر وتأنيث المؤنث من وظيفة اللغوي، حتى يأخذها منه النحوي مسلمة)، مع تنبيهه إلى فائدة ذكر المسألة في كتب النحو٣٨.
المقدمة الثالثة: أنه يجب على كل مشتغل بالعلم أن يصدر في تقريره عن وظيفته لا وظيفة غيره، وقد نبّه على ذلك العلامة الزبيدي فقال متعقّبًا أحد مشايخه - الذي قرّر أن عدم التمييز بين اسم الكتاب ومؤلفه شائع؛ فيقال: قرأت البخاري والمقصود كتابه الصحيح - فقال الزبيدي في تعقّبه: (الذي ذكره شيخنا ظاهر لا كلام فيه، ولكن يقال: وظيفة اللغوي إذا سُئل مثلًا عن لفظة البخاري، فإن قال: اسم كتاب، لم يُحسن في الجواب، والذي يَحسن أن يقول: إن بخارا: اسم بلد، والياء للنسبة، وَقِسْ على ذلك أمثاله)٣٩، ولعل العلامة الصبان راعى ذلك في حاشيته المنطقية فتكلّم عن مقدمة الشارح كالبسملة والحمدلة ونحوهما من جهة منطقية لا شرعية أو لغوية؛ فقال بعد ذِكْر البسملة: (ينبغي لكل متكلم في فن أن يَذكر ما يتعلق بالبسملة والحمدلة من جهة ذلك الفن؛ فأقول...)٤٠.
المقدمة الرابعة: ينشأ عن طلب تحقيق الوظيفة طلب تحقيق مقاصد معينة في التأليف والتدريس الفقهي، فتلك المقاصد التي يتطلبها المشتغل بالفقه هي قيام ببعض وظائفه.
ومن ذلك ما قرره الغزالي وبنى عليه تقسيم أحد كتبه؛ فقد جعل التقسيم باعتبار المصالح من حيث كونها مصالح دنيا أو آخرة؛ وأن مصالح الدنيا منوطة بالفقهاء، ومظنتها كتبهم، فهي من وظائفهم، بخلاف مصالح الآخرة - والمقصود هنا ما يتعلق بأعمال القلوب - فليست كذلك٤١.
المقدمة الخامسة: أن المسائل المنتسبة لفن إذا ذُكرت في فن آخر فهو لقيام مقتضٍ خاصّ؛ ومن ذلك: ذكر بعض المسائل الفقهية في كتب الاعتقاد؛ لكونها صارت شعارًا لأهل السنة، فالخلاف فيها بين أهل السنة والمبتدعة٤٢، وهذا لا يخرجها عن صفتها الفقهية.
المبحث الأول: الوظائف الفقهية المشتركة، وغير المشتركة؛ وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الوظائف الفقهية المشتركة:
نصَّ العلماء على أن بعض الوظائف الفقهية مشتركة مع العلوم أخرى، فكما للفقيه نظر فيها فلغيره أيضًا؛ ومن ذلك:
١- ما يُسمَّى عند العلماء بـ(مختلف الحديث) نصَّ بعضهم على أن الكلام فيه يتوقّف على علوم عدة، منها الفقه، ولا يكفي فيه٤٣، فمثل هذا ليس من وظائف الفقيه الخاصة باعتباره فقيهًا فحسب، لكنها وظيفة أدق وأشق، فلا بد من فنون أخرى.
٢- أن نقد المتن وظيفة مشتركة بين الفقهاء والمحدثين، وقد يمارسه غيرهم من علماء الشريعة، بخلاف نقد السند فهو من وظيفة المحدث دون الفقيه٤٤.
٣- أن الاشتغال بالمعاني من وظيفة الفقيه والأصولي، وقد ذكر ذلك بعض العلماء لما عَرَض في كتابه الأصولي لتقرير المخصصات المتصلة في باب العام والخاص، فبيّن أن الاستثناء وإن كان من ضمنها، لكن إعرابه ليس للفقيه والأصولي غرض فيه؛ لأنه ليس اشتغالًا بالمعنى، فهو من وظيفة النحاة٤٥.
المطلب الثاني: الوظائف الفقهية غير المشتركة؛ وفيه فرعان:
الفرع الأول: الوظائف الفقهية العامة:
أولًا: وظيفة الفقه العامة التي يطلبها الفقيه منه معرفة الأحكام التكليفية، وكتب الفقه وظيفتها بيانها تأصيلًا وتقريرًا، ووظيفة الفقيه العامة استصلاح الناس:
إن وظيفة الفقه العامة التي يطلبها الفقيه منه هي معرفة الأحكام التكليفية من تحليل وتحريم وغيرهما٤٦، وكتب الفقه وظيفتها بيانها تأصيلًا وتقريرًا، وهي محل بسطها واستقصائها، وكتب الخلاف محل ذكر الأقوال بأدلتها وحججها ومآخذها، ووظيفة الفقيه العامة استصلاح الناس٤٧، ببيان الحلال والحرام وغيرهما، وقد أولى الفقهاء ضبط الأحكام المتعلقة بإصلاح أحوال الناس - سواء في الأموال والنساء - عناية فائقة؛ لغرض بقاء النوع الإنساني، وقد خصوا ما يتعلق بالأموال بربع المعاملات، وما يتعلق بالنساء بربع النكاح، وجعلوا ما يزجر عن المفاسد التي تلحق ذلك في ربع الجنايات٤٨.
وربما نازع بعضهم الفقيه أو الفقه في وظيفته، ومن الأمثلة على منازعة الفقيه في وظيفته:
أن بعض المشتغلين بالفنون الأخرى ربما ذهلوا فتكلموا في الحكم التكليفي وهو خارج عن وظيفتهم، وقد نبّه بعض العلماء على هذا الخطأ؛ ومنهم:
النويري فإنه لما طرَق مسألة حكم القراءة بالشاذ نبّه إلى أن تقرير الحكم التكليفي فيها جوازًا وحرمة من وظيفة الفقهاء المشتغلين بالفتوى٤٩، وكذلك لما تناول الحافظ ابن حجر مسألة التلفيق بين القراءات في الصلاة ذكر أن بعض القراء في زمانه أنكروه مطلقًا، وبعضهم حرّمه، وأن بعض الفقهاء تابعهم بدعوى أنهم أهل الفن، ووصف ذلك بأنه (ذهول ممن قاله)؛ لأن (علم الحلال والحرام إنما يُتلّقى من الفقهاء)٥٠.
ويلتحق بذلك أنه يتعين تقديم تفسير الفقهاء على أهل اللغة كما قرره الإمام أبو عبيد ٥١، وأيده العلماء عليه؛ لأن الفقهاء أعلم بمراد الشارع في أمره ونهيه، بخلاف اللغويين فصناعتهم تقف عند دلالة اللفظ، ومراد العرب، أما تجاوزه إلى مراد الشارع فليس من وظيفتهم٥٢. مع ما يطرأ على كلام العرب من تصرف في استعمال الشارع؛ كأن يُخصّص ببعض أفراده، أو يُعمّم، ثم يتلقاه عنه حملة الشريعة من الصحابة وأتباعهم من أئمة الدين، فلا يصح اطّراح ما فهموه وفسروه؛ استغناء بمحض اللغة٥٣.
ومن ذلك ما ذكره الحافظ ابن عبد البر أن الإمام أحمد أنكر تفسير أبي عبيد المنقول عن الأصمعي وغيره من أهل اللغة للعقيقة، ثم رجّح الحافظ تفسير الإمام أحمد بأنه (في اللغة أولى من قول أبي عبيد وأقرب وأصوب)٥٤.
وما تقدّم مبنيٌّ على أصل مقرر؛ وهو أن كل علم تُسلّم الراية فيه إلى أهله العارفين به٥٥.
وفي المقابل فإن الفقيه لما كان قد يخفى عليه الحق بسبب الجهل ببعض العلوم، كما قال الإمام القرافي: (كم يخفى على الفقيه والحاكم الحق في المسائل الكثيرة بسبب الجهل بالحساب والطب والهندسة! فينبغي لذوي الهمم العلية أن لا يتركوا الاطلاع على العلوم ما أمكنهم)٥٦، نصَّ العلماء على أنه يجب عليه أن يتلقّى ما يخرج عن وظيفته - ووظيفته هو الكلام في الحلال والحرام - عن أهل تلك الصناعة؛ فيتسلّم منهم ما يحسنونه - وهو التصور - مما له أثر في الحكم الفقهي، ثم يبني عليه، قال الإمام القرافي: (قول مالك: إن البلد الفلاني فُتح عنوة ليس هذا بفتيا يُقلّد فيها، ولا مذهبًا له يجب على مقلديه اتباعه فيه بل هذه شهادة، وكذا لو قال مالك فلان أخذ ماله غصبًا أو خالع امرأته لم يكن ذلك فتيا بل شهادة، والقاعدة أن كل إمام أخبر عن حكم بسبب اتبع فيه، وكان فتيا ومذهبًا أو أخبر عن وقوع ذلك السبب فهو شهادة، وأن المذهب الذي يُقلّد فيه الإمام خمسة أمور لا سادس لها...)٥٧، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (كون المبيع معلومًا أو غير معلوم لا يؤخذ عن الفقهاء بخصوصهم؛ بل يؤخذ عن أهل الخبرة بذلك الشيء؛ وإنما المأخوذ عنهم ما انفردوا به من معرفة الأحكام بأدلتها... فإذا قال أهل الخبرة: إنهم يعلمون ذلك كان المرجع إليهم في ذلك دون من لم يشاركهم في ذلك وإن كان أعلم بالدين منهم. كما قال النبي ﷺ لهم في تأبير النخل: «أنتم أعلم بدنياكم، فما كان من أمر دينكم فإلي»٥٨؛ ثم يترتب الحكم الشرعي على ما تعلمه أهل الخبرة كما يترتب على التقويم والقيامة والخرص وغير ذلك)٥٩، وقال الإمام ابن القيم: (قول القائل: «إن هذا غرر ومجهول» فهذا ليس حظ الفقيه، ولا هو من شأنه، وإنما هذا من شأن أهل الخبرة بذلك، فإن عدوه قمارًا أو غررًا فهم أعلم بذلك. وإنما حظ الفقيه: يحل كذا لأن الله أباحه، ويحرم كذا لأن الله حرمه، وقال الله وقال رسوله، وقال الصحابة. وأما أن يرى هذا خطرًا وقمارًا وغررًا فليس من شأنه، بل أربابه أخبر بهذا منه، والمرجع إليهم فيه، كما يرجع إليهم في كون هذا الوصف عيبًا أم لا، وكون هذا البيع مربحًا أم لا، وكون هذه السلعة نافقة في وقت كذا وبلد كذا، ونحو ذلك من الأوصاف الحسية والأمور العرفية، فالفقهاء بالنسبة إليهم فيها مثلهم بالنسبة إلى باقي الأحكام الشرعية)٦٠.
ومن الأمثلة القديمة على الرجوع إلى الخبرة؛ لغرض التصور: أن يرجع الفقيه أو القاضي أو الباحث في الفقه إلى الأطباء في الجراح، وإلى التجار في تقويم التلف، وإلى المزارعين في الجوائح وما لحق الثمار من النقص، وغير ذلك٦١.
ومن الأمثلة الحديثة٦٢: أن يرجع إلى الخبراء بحسب نوع النازلة؛ فالخبير قد يكون من أهل الاقتصاد، أو القانون، أو المحاسبة، أو يعمل في إحدى المصارف أو الشركات؛ فمثلًا: العملات الرقمية (بيتكوين مثلًا) يراجِع فيها المتخصصين من رياضيين، وماهرين في الحاسب الآلي، ونحوهم، ممن يُمكن أن يُجلّوها٦٣.
ومن الأمثلة على منازعة الفقه في وظيفته:
أن بعض من يكتبون في التفاسير - وخصوصًا آيات الأحكام -، أو أحاديث الأحكام، يتوسّع بعضهم فيها؛ فيجعل وظيفتها وظيفة كتب الفقه سواء بسواء؛ فيبسط فيها مسائل الفقه أو يتجاوز إلى الخلاف أيضًا بما لا يحتمله نصُّ الآية أو الحديث، مع أن المتعيّن ذكر ما يتناسب مع النص، ويكشف عن وجه دلالته، ومنازع العلماء منه فحسب، أما تجاوز ذلك إلى الإغراق في تفاصيل المسألة، أو استجلاب دلائل المختلفين فيها فهذا فيه نظر ظاهر، وقد أشار بعض المفسرين إلى ذلك؛ ومنهم:
الفخر الرازي، قال: (من تكلم في أحكام القرآن وجب ألا يذكر إلا ما يستنبطه من الآية، فأما ما سوى ذلك فإنما يليق بكتب الفقه)٦٤.
والإمام أبو حيان الأندلسي، قال: (كتابنا هذا ليس موضوعًا لذكر دلائل الفقه إلا بمقدار ما يتعلق بالآية)٦٥، وقال في موضع آخر: (تكلم بعض المفسرين هنا في مسائل لا تعلق لها بلفظ القرآن؛ منها: مدة الرضاع المحرمة،... وأطالوا بنقل الخلاف والدلائل، وموضوع هذا علم الفقه)٦٦، وكذلك الحافظ ابن كثير أشار في تفسيره إلى هذا التنبيه غير مرة؛ ومن أصرحها: أنه لما عرَض لآيات المواريث قال في الكلام على الأولى منها: (هذه الآية الكريمة والتي بعدها والآية التي هي خاتمة هذه السورة هن آيات علم الفرائض، وهو مستنبط من هذه الآيات الثلاث ومن الأحاديث الواردة في ذلك مما هي كالتفسير لذلك. ولنذكر منها ما هو متعلق بتفسير ذلك، وأما تقرير المسائل ونصب الخلاف والأدلة، والحجاج بين الأئمة، فموضعه كتب الأحكام، والله المستعان)٦٧، وقال في موضع آخر: (ومحل تقرير ذلك كله في كتب الأحكام والفروع، والله الموفق للصواب)٦٨، وقال في موضع ثالث: (وأحكام عشرة النساء وما يتعلق بتفصيل ذلك موضعه كتب الأحكام، ولله الحمد)٦٩.
وقد عُني الإمام ابن دقيق العيد في شرحيه - إحكام الأحكام، وشرح الإلمام - عناية بالغة بتقرير ما يراه المنهج الصحيح فيما ينبغي أن يكون عليه شرح أحاديث الأحكام، ولذا أشار لهذه القضية إشارات كثيرة - لا سيما في شرح الإلمام -، ومن ذلك: قوله فيه: (وأما الترجيح بأمور خارجة عن لفظ الحديثين، فلسنا له ولا هو من وظيفتنا)٧٠، وقال في «إحكام الأحكام»: (فهذا مجامع ما حضر من كلام الفريقين، مع تقرير لبعضه فيما يتعلق بهذا الحديث، وما زاد على ذلك من الكلام على أحاديث أخر، والنظر في الأقيسة فليس من شرط هذا الكتاب)٧١.
وكثيرًا ما يُنبّه على أن الزيادة في الكلام على ما يُعطيه لفظ الحديث يُعد تكلفًا، وكثر في كلامه التحذير من التكلف، ومن أصرح عباراته في الحط على أهل التكلف قوله: (وعلى الجملة فالمأخوذ من الحديث اعتبار المسمى، وما عدا ذلك يؤخذ من أمر خارج، ولا يتأتى رده إلى الحديث إلا بتكلف، وليس يتعذر على المتكلفين)٧٢.
كما نبّه أيضًا إلى أن منهج شرح أحاديث الأحكام مغاير لمنهج شرح متون الفقه في بعض الجوانب؛ ففي الأول ليس المقصود بيان الأحكام فحسب، وإنما بيان الفوائد والأحكام المستنبطة من الحديث، وقد يتكرر بعضها بتعدد الأحاديث، فلا ضير في تكرار ذكرها؛ لأن لكل حديث إفادة تخصه عن غيره، فتتعاضد الأدلة وتتكاثر في تقرير تلك الفوائد والأحكام٧٣.
ثانيًا: وظيفة الفقه بيان النظام الذي يضبط الاجتماع الإنساني:
إن العلم ينقسم إلى قسمين: علم أبدان، وعلم أديان، وعلم الأبدان وظيفة الطبيب، وعلم الأديان وظيفة الفقيه، ولأن الآدمي من شأنه أن يألف ويُؤلف فلا بُدّ له من الاجتماع الإنساني الذي ينشأ عنه التعاون على تكاليف الحياة في مطاعمهم وملبوساتهم، ولا بد للاجتماع من نظام يحكم بينهم بالعدل في معاملاتهم، ولولاه لدبّ الفساد بينهم، فكان الفقه قائمًا بوظيفة البيان لهذا النظام٧٤.
ثالثًا: وظيفة الفقهاء تتعلق بأعمال الجوارح مما يقع فيه الإلزام، وما تتحقق فيه المشاحة بين الناس، واحتيج فيه إلى القضاء لفضّ الخصومة، دون ما سواه:
إن الدائرة التي ينشط فيها الفقهاء بالتدوين: هي دائرة التكليف الخاصة بأعمال الجوارح مما يقع فيه الإلزام، وما تتحقق فيه المشاحة بين الناس، وأمكن أن يحتاجوا فيه إلى القضاء لفضّ الخصومة، وأما ما يكون من أعمال القلوب، أو يقع على وجه التسامح وتحمل عليه مكارم الأخلاق بعيدًا عن مطامع النفوس وتطلّعها فهذا مردّه إلى الاحتساب والمروءة، ولا تنشأ عنه خصومة تُفضي إلى القضاء، فيحثّ عليه الفقهاء وغيرهم بالوعظ والتذكير، ولكن ليس كالأول في إشباع القول فيه٧٥، وقد ذكر العلامة ابن مفلح في مقدمته لكتابه في «الآداب الشرعية والمصالح المرعية» أن أكثر الفقهاء لا يشتغلون عادةً بما كان من جنس كتابه، وقد ذكر ذلك في معرِض الحثّ على الانتفاع بكتابه فقال: (من عَلِمَه عَلِمَ قدره، وعَلِمَ أنه قد عَلِمَ من الفوائد المحتاج إليها ما لم يعلم أكثر الفقهاء أو كثير منهم؛ لاشتغالهم بغيره)٧٦.
رابعًا: وظيفة الفقيه تتعلّق بأفعال المكلفين دون الذوات:
إن الفقيه تتعلّق وظيفته بأفعال المكلفين٧٧، لا بذواتهم هم ولا أفعالِ أو ذواتِ غيرهم من سائر الأشياء، وهي - أي: أفعال المكلفين - هي التي تناولها خطاب الشارع٧٨، وإذا أُضيف الحكم إلى ذات من الذوات فالمقصود صفات تلك الذات٧٩.
وإذا كان الأصل في الأحكام أنها تتعلّق بأفعال المكلفين لا بالذوات، ربما غفل بعض الباحثين في الفقه - وخصوصًا من المبتدئين - عن المحلّ الذي ترد عليه وظيفة الفقيه؛ كأن يجعل عنوان بحثه: (أحكام ثلاجة الموتى) فهذا غير دقيق؛ لأن الثلاجة وعاء لا تعلق به أوصاف توجب أحكامًا شرعية، وقوله: (حكم استعمال ثلاجة الموتى) تخرج به إلى فعل المكلف بالاستعمال؛ فالحكم خارج عن ذاتها، لكن هذا التعبير يجوز لغةً باعتبار وجود محذوف مقدر، فالمقصود أن الباحث يجب أن يُدرك ذلك ولا يغفل عنه، سواء ذكره أم تركه، فلو قال: (أحكام عرفة)، أو (الأحكام المتعلقة بعرفة) فالمقصود دراسة أحكام أفعال المكلفين من حيث شروط الوقوف والواقف فيرتب على ذلك الصحة والبطلان …
ومما يتصل بذلك: أنه لا يُقبل أيضًا من الباحث ذِكْر أفعالٍ للمكلفين لا تختص بتلك الذات، كالثلاجة، كقوله: (حكم كشف عورات الموتى الذين في ثلاجة الموتى)؛ فإن الثلاجة هنا لا اختصاص أو تأثير لها؛ لأن كشف عورة الآدمي محرم في أصله إلا ما يُستثنى عند طبيب ونحوه، فليس للثلاجة اختصاص أو أثر.
وهذا مقرر في كلام أهل العلم، ومن ذلك: لما تناول الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله شرح حديث: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة»٨٠، قال: (إن هذا التعليل إنما هو للتزهيد فيها في الدنيا، والترغيب لنا فيها في الآخرة، وسائر المؤمنين مطلوبون بترجيح أمر الآخرة على الدنيا، ولا أثر في هذا المعنى للأنوثة والذكورة حتى يقال بالتخصيص، فظهر أن هذا الحكم معلل بعلة دل اللفظ عليها يقتضي الاستواء في الحكم بين الرجال والنساء)٨١.
وبناء عليه: لا يصح عقدُ عنوانٍ نصُّه: (أحكام ترجيح الذكر أو الأنثى لأمر الآخرة على الدنيا)؛ لأن وصف الذكورية والأنثوية هنا لا تأثير له يوجب اختصاصه بالحكم.
الفرع الثاني: الوظائف الفقهية الخاصة؛ وفيه توطئة، وثلاث مسائل:
التوطئة:بعض الوظائف الفقهية تختص ببعض الفقهاء دون بعض؛ إما لكونها وظيفة ولائية كالقضاء، أو لاختصاصها بباب من أبواب الفقه، كوظيفة الفَرَضي، أو لأنها تفتقر لتأهيل عريض، كوظيفة الاجتهاد، ويدخل فيها وظيفة الفتوى؛ وتفصيل ما تقدم في المسائل الآتية:
المسألة الأولى: وظيفة القاضي والمفتي:
القضاء علم دقيق من علوم الفقهاء، وكان الإمام مالك (يَكره أن يلي القضاء من ليس بفقيه)٨٢، ويقول: (لا يُستقضى من ليس بفقيه)٨٣، وهذا يُعطي أنه منصب خاص بالفقهاء، وكذلك ولائي٨٤، فليس يكفي في تقلده أن يكون المرء فقيهًا، وحقيقة وظيفة الفقيه: تأصيل الأحكام الشرعية تأصيلًا لا تختلف آحادها فيه، بل تكون سِمته الاطراد، والتجريد، فلا ينظر إلى الأعيان والمشخصات؛ لأن هذا النظر من وظيفة القاضي والمفتي، والاشتغال بكليات الفقه هو الأصل، ولذا ينتاب هذه المرتبة المشتغلون بالتصنيف، والمعلمون والمتعلمون٨٥.
وحقيقة وظيفة القاضي: تنزيل الأحكام الشرعية على الوقائع مع النفوذ٨٦، ونظر الفقيه في الأدلة، ونظر القاضي في طرق الإثبات المعتبرة لإثبات الوقائع٨٧، وحقيقة وظيفة المفتي: تنزيل الكليات الشرعية على الوقائع الجزئية فحسب؛ فإذا تحقق المفتي من دخول الجزئي في الكلي أدرجه فيه، وهذه المرتبة تحتاج مع العلم إلى مهارة وحذق٨٨، والقضاء والفتوى أخصُّ من مطلق الفقه؛ لأنهما يقومان على إنعام النظر في الصور الجزئية، وتمييز ما تشتمل عليه من أوصاف مؤثرة وطردية، فتعتبر المؤثرة، وتُلغى الطردية، والقضاء أخص من الفتوى؛ لأنه يتجاوز ما يقف عنده المفتي من النظر في الأمور الجزئية إلى النظر في ثبوت أسبابها، وانتفاء ما يعارضها، ونحو ذلك، ولذا صار نظر القاضي أشمل من نظر المفتي، والمفتي نظره أشمل من نظر الفقيه، مع أن الفقيه نظره أوسع منفعة؛ وعليه: فالقضاء والفتوى أشق وأدق من مطلق الفقه٨٩.
ومع أن وظيفة القاضي والمفتي يتناول كليهما اسم الشريعة، واسم الفقه؛ لتعلقهما بأفعال المكلفين٩٠، إلا أن وظيفة القاضي منصبّة على الوقائع النزاعية، وأما وظيفة المفتي فمنصبّة على مسائل الديانات، وهي ما يكون بين العبد وربه، ويبقى كذلك ما لم يُرفع للقاضي فيكون من مسائل القضاء، وهنا يقع التمايز بين الوظيفتين؛ فصارت مسائل الديانات خارجة عن نظر القاضي، ومسائل القضاء خارجة عن نظر المفتي، ومثاله: لو تعارضت النية مع اللفظ؛ فإن الفتوى تقع مرتبة على النية، والحكم القضائي يقع مرتبًا على اللفظ، ويترتب على ذلك أنه ربما كانت الفتوى على خلاف الحكم القضائي٩١، وقد يلزم في الفتوى ما لا يلزم في القضاء، وقد يلزم في القضاء ما لا يلزم في الفتوى٩٢.
وإذا تقرر ذلك تبين أن وظيفة المفتي أوسع من وظيفة القاضي من جهة كثرة مسائل الديانات، لكن من جهة الأثر فإن القاضي أوسع أثرًا من جهة التنفيذ وقطع النزاع؛ إذ المفتي يخبر بالحكم الشرعي فحسب.
ومسائل الديانات بعضها لا تجوز وَفق قانون الفتوى، لكن لأنها من باب المسامحات وإغضاء الطرف عادةً بين الناس، ولا يقع فيها تنازع بينهم، كما يقع بين الجيران والمسافرين والأصحاب من ارتخاء اليد في بعض الحقوق وعدم التشاح والمماكسة بينهم فيها، فهذه يتسع لها صدر الشريعة ويُخفض فيها جناح الحرج في كثير من الصور٩٣.
وهذا يجرّ إلى أن الباحث ينبغي له معرفة رتبة المسألة الفقهية، فكل مسألة لها وزن خاص يُدركه الباحث من منهج العلماء في العناية بها، وكثرة طَرْقها، وقوة الطرح فيها تشديدًا أو تخفيفًا، وجلاء الأدلة أو خفائها، وإذا فطن لذلك علم أن ما كان بابه العادات وأنه في دائرة الإباحة والبراءة الأصلية لم يكن لتطويل الاشتغال به معنى.
وقد أصّل الإمام القرافي المحل الذي يلتقي فيه القاضي والمفتي ويفترقان؛ فبيّن أن هناك ثلاث مراتب ترد على الواقعة: المرتبة الأولى: الثبوت، والثانية: الحكم، والثالثة: التنفيذ.
أما ثبوت الأحكام فهو في كثير من الصور مقرر في أصل الشرع بالإجماع، ولا يستلزم ثبوتها إنشاء حكم من لدن القاضي، وتنفيذ هذه الأحكام من وظيفة القاضي دون المفتي، وما سوى التنفيذ يستوي فيه القاضي والمفتي.
وثمّة أحكام يُستغنى فيها عن تنفيذ القاضي، كما لو سلّم المدين الدين، ويجوز له تنفيذها. لكن الصور المجمع عليها إذا احتاجت إلى اجتهاد وتمحيص أسباب فهذه يُحتاج فيها إلى القاضي٩٤.
وبين الإمام ابن القيم ما تستند إليه المرتبتان الأولى والثانية؛ أما الأولى - وهو الثبوت - فإن الأسباب هي التي تُعرّف القاضي به وجودًا وعدمًا، وأما الثانية - وهو الحكم - فإن البينات هي التي تُعرّف القاضي به عند التنازع٩٥.
ومما ذكر العلماء أنه من وظيفة القاضي: النظر في حال البينة، في كونها متحققة العدالة أم لا، وتعيين البينة من وظيفة الشاهد، ثم تأتي وظيفة القاضي في النظر في المعينات؛ لكي يرتب عليها ما تقتضيه من أحكام٩٦.
المسألة الثانية:
وظيفة المجتهد: وظيفة المجتهد مزاولة منصب الاجتهاد، والاجتهاد من وظائف الفقيه الرفيعة، حتى قال شيخ الإسلام: (الفقه لا يكون فقهًا إلا من المجتهد المستدل)٩٧؛ ومما نصَّ العلماء على أنه من وظيفة المجتهد:
١- أن الشريعة المطهرة إذا كانت جاءت بتقرير كليات وبناء عمومات، ولم تنص على كل جزئية بعينها، وكل معين له خصوصية ينفرد بها عن غيره، ولو في التعيين نفسه، فإن (خاصِّيَّة الفقيه إذا حدثت حادثة أن يَتفطّنَ لاندراجها تحت الحكم العامِّ الذي يعلمه هو وغيره)٩٨؛ وكون المجتهد من وظيفته ذلك -أعني: أنه يتولّى النظر في الصور المعينة لتنزيل كليات الشريعة وعموماتها عليها-؛ لأن أفعال المكلفين تقع مشخصة مقيدة، لا مطلقة، وصفة الكلية والعموم في النصوص مجردة، حتى يُجري المجتهد - من قاضٍ أو مفتٍ ونحوهما - الحكم الشرعي على مناطه المناسب له، وتحقيق ذلك - أعني: إدراج الجزئي تحت دليل أو أصل أو قاعدة - يحتاج لنظر واجتهاد٩٩.
٢- الترجيح بين الأدلة التي ظاهرها التعارض؛ لأن إثبات الأحكام وتقريرها وظيفة المجتهدين١٠٠.
٣- ترجيح قول فقهي على قول، ومراعاة الخلاف؛ لأنه متحقق بمعرفة وجوه الترجيح، والخبرةِ بمسالك الأدلة، والبصرِ بمناهج النظر والاحتجاج، ورُتبِ الأقوال، ولا يجوز لغير المجتهد أن يتطاول إلى هذا المنصب١٠١.
٤- النظر في المصالح المرسلة؛ ثم تقرير الحكم الشرعي الملاقي لها، ولا يجوز للمقلد التصدي لذلك١٠٢.
المبحث الثاني: الوظائف الفقهية ذات الصلة بعلم آخر
وفيه توطئة، ومطلبان:
التوطئة: من المعلوم أنه ربما كانت المسألة تتنازعها عدة فنون، وكل فن يليق به ما لا يليق بالفن الآخر، وهذا ما أشار إليه المازري، قال في كتابه الأصولي: (قد تكلمنا نحن على هذه المسألة في كتابنا (المعلم) بنكت تليق بعلوم الحديث، وتكلمنا عليها كلاما مبسوطًا في شرح التلقين بحسب ما يليق بالفقهاء الناظرين في مسائل الخلاف، ونتكلم عليها الآن بحسب ما يليق بالأصولي)١٠٥.
المطلب الأول: الوظائف الفقهية ذات الصلة بعلم الحديث؛ وفيه أربعة أفرع:
الفرع الأول: من حيث الموضوع: يتصل بالسنة النبوية الشريفة علوم كثيرة، كعلم الرجال، وغيره، وكذلك ما يتعلق بالتواتر والآحاد، وعلم الناسخ والمنسوخ، ومع تعلق هذين العلمين - أعني: علم التواتر والآحاد، وعلم الناسخ والمنسوخ - بالسنة، إلا أنهما من وظيفة الفقيه لا المحدث؛ لأن استنباط الفقيه للأحكام من الحديث يحتاج فيه إلى معرفة هذين العلمين، وأما المحدث فإن وظيفته تسبق ذلك بتحمل الرواية وأدائها كما هي، مع النظر في الثبوت١٠٦، والغريب ونحوه، أما ما وراء ذلك - من التصرف فيها بالنظر في ألفاظها، ومفهومها، والتفتيش في عللها التشريعية، والقياس عليها، والفتوى بموجبها والعمل بمقتضاها - فهو خارج عن وظيفته، داخل في وظيفة الفقيه١٠٧. وقد نص العلامة ابن حزم على أن (علم الحديث: ينقسم إلى معرفة متونه ومعرفة رواته. وعلم الفقه: ينقسم إلى أحكام القرآن، وأحكام الحديث)؛ فأفاد أن الأحكام المستنبطة من الكتاب والسنة من علوم الفقهاء١٠٨، وإذا تقرر ذلك فإنك تجد الفقيه - بواسطة علم دلالات الألفاظ الذي حققه الأصوليون - تكون همته منصبة على دراسة دلالة كل نص؛ لاستنباط الأحكام العملية منه، ولما ذكر الإمام الترمذي عدة أقوال في «باب ما جاء في غسل الميت»، في بيان صفة غسل الميت١٠٩؛ قال: (وكذلك قال الفقهاء، وهم أعلم بمعاني الحديث)١١٠، ثم تتسع عناية الفقيه إلى نظم الدلائل المستمدة من النصوص نظمًا جديدًا وَفق مجموعات موضوعية؛ فيصنفها حسب الشروط، والأركان، والواجبات، والسنن، والمكروهات، أو إلى شروط وموانع، أو مبطلات، أو نواقض، أو محظورات، وغير ذلك من أحكام تكليفية ووضعية وتقرير آثارها١١١.
الفرع الثاني: من حيث منهج التخريج: تختلف وظيفة المحدث عن وظيفة الفقيه في تخريج الحديث؛ فالأول وظيفته متعلقة بصناعة الأسانيد ومخارج الحديث، والثاني متعلقة بمدلولات الألفاظ، ولذا تجد المحدث ينظر في أصل الحديث فيخرجه، وليس من وظيفته الاشتغال بالنظر في تغير بعض ألفاظ الحديث، أو ما فيه من زيادة أو نقصان، فلذا يتوسع أصحاب الأطراف وغيرهم في العبارة حال التخريج، مع أن بعض الألفاظ قد لا تكون مخرجة في المصدر المذكور، لكن الفقيه وظيفته التثبت في التخريج بتحرّي كون الشاهد على المسألة مخرّجًا في المصدر الذي يخرّج منه١١٢.
ومن الأمثلة على ذلك: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل منه)١١٣؛ فإن ألفاظه اختلفت؛ بعضها كما هو المثبت، وبعضها (ثم يغتسل فيه)، وبعضها (ثم يتوضأ منه)، ولما نبّه الإمام ابن دقيق العيد على اختلاف هذا الألفاظ قال: (اختلفت ألفاظ هذا الحديث في الكتب المشهورة... ولم يمكن أن ننسبها نسبة مطلقة إلى جميع الكتب التي خرجت فيها؛ لاختلاف الألفاظ واختلاف مدلولاتها، وإن كانت متقاربة في المعنى)١١٤.
وبناء على ما تقدم: يتحتم على الباحث في الفقه أن يُعنى عناية بالغة بالتحقق حال التخريج من كون اللفظ محل الاستدلال مخرّجًا في المصدر الذي يعزو إليه، ولا يركن إلى ما ذكره المحدثون؛ فربما كان الحديث أصله في الصحيحين أو أحدهما، لكن الشاهد منه على الحكم الفقهي ليس كذلك، وربما كان إعراض الشيخين عنه لعلة مؤثرة فيه، وقد قرر العلامة ابن مفلح أن نزول رتبة الحديث من حيث الثبوت، يُؤثر في نزول رتبته من حيث الحكم التكليفي١١٥، وتابعه الشيخ ابن عثيمين ١١٦.
الفرع الثالث: من حيث منهج الشرح: يتناول العلماء الحديث النبوي بالشرح، سواء كان محدثين أو فقهاء، وقد نصَّ العلامة الكشميري على أن وظيفة الشرح تختلف بين المحدث والفقيه، فحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»١١٧، قرر فيه أن وظيفة المحدث أن يُقرِّر وَفق ظاهر الحديث أن من وقع في المعصية المذكورة فلا صوم له، وأن وظيفة الفقيه أنه لا قضاء عليه؛ لعدم أمره بالإعادة١١٨، فالفقيه نظر إلى ما يترتب على نفي الصحة، واستنبط من السكوت عن الأمر بالإعادة أنه لا قضاء عليه، وقرّر الشيخ في موضع آخر أن ألفاظ الحديث تأتي وَفق الصورة الظاهرة، أما ما يتعلق بتخريجات المسألة وتوجيهها فهو من وظائف الفقيه؛ فمثلًا: ما يأخذه الوالد من مال الولد وإن كانت صورته صورة الرجوع في الهبة فهو في حقيقته تملك مستأنف، فيجوز١١٩.
الفرع الرابع: من حيث التعامل مع الروايات الحديثية التي ظاهرها التعارض: يفرق الحذاق من المحدثين بين التعارض الذي يقع بين الأحاديث، والتعارض الذي يقع بين رواياتٍ ترجع لحديث واحد؛ ففي الأول يسلكون مسلك الجمع، وفي الثاني يسلكون مسلك الترجيح غالبًا، أما الفقهاء فيكثر في تصرفاتهم أنهم يجعلون البابين شيئًا واحدًا، فتجد أنهم يعدون الاختلاف الواقع في الألفاظ - من رواياتِ حديثٍ مخرجه واحد - كأنه اختلاف بين أحاديث، فيجمعون١٢٠، فإن كانتا لحديث واحد فهنا يميل الفقهاء والأصوليون إلى حمل المطلق على المقيد؛ لأنها زيادة عدل فتقبل١٢١، وربما يكون لحذاق المحدثين نظر آخر، فيكثر عندهم الميل إلى الترجيح بين الروايتين؛ نظرًا لأن الاختلاف وقع بين راويين بعضهم أوثق أو أضبط أو ألصق بالشيخ وما أشبه ذلك، وربما يتعذّر الجمع بين الألفاظ أصلًا١٢٢، والمتعيّن على الباحث في الفقه قبل أن ينظر في التعارض الظاهري بين حديثين ألا يُقحم نفسه في وظيفة المحدث، وإنما يبني على ما قرره المحدثون في كون الروايتين المتعارضتين في ظاهرهما: أهما حديث واحد مخرجه واحد، واختلف عليه الرواة، أم هما حديثان؟١٢٣ فإن كان الأول فالترجيح، وإن كان الثاني فالجمع١٢٤.
المطلب الثاني: الوظائف الفقهية ذات الصلة بعلم أصول الفقه:
لا يخفى أن أصول الفقه ينبني عليه الفقه، فالتأثر والتأثير بينهما ظاهر، وقرر الإمام الشاطبي أن المسألة المذكورة في أصول الفقه إن كانت لا تثمر فروعًا فقهية، أو آدابًا شرعية، ولا تعين على ذلك، فهي ليست منه؛ إذ ما أُضيفت الأصول إلى الفقه إلا لأنها منتجة له١٢٥، فصار من وظيفة الأصولي أن يتناول المسألة الأصولية بحسب ما يتعلق بها من غرض الفقيه، وأما ما تجاوز ذلك فلا ينبغي له الاشتغال به١٢٦، وفي هذا المطلب أُبين الوظائف الفقهية ذات الصلة بعلم أصول الفقه؛ من حيث الأدلة:
إن علم الخلاف عند الفقهاء وكذلك علم أصول الفقه عند الأصوليين كلاهما يشتملان على الأدلة، لكن الأدلة لها جهتان: فهي عند الفقهاء من حيث التفصيل، وعند الأصوليين من حيث الإجمال؛ ولذا الفقيه يتناول آحاد المسائل التي هي في حقيقتها أفعال المكلفين، لكن الأصولي لا يشاركه في هذا التناول، وإنما يتناول الأدلة الإجمالية بتقريرها وتأصيل مسائلها، ووجوه دلالتها إجمالًا١٢٧.
ومن ذلك: أن الأصولي يتناول أحوال الأدلة؛ ككون مقتضى الأمر والنهي - من حيث الدلالة - يدلّان على الوجوب والتحريم أو غيرهما، ثم الفقيه يتناول أحوال أفعال المكلفين؛ فينزّل الأوامر والنواهي الواردة في النصوص الشرعية فيقرر أن الفعل المعين واجب أو محرم أو غيرهما١٢٨، وبناء على ذلك: تكون وظيفة الأصولي سابقة لوظيفة الفقيه؛ فالأصولي يقوم بضبط القواعد، وتأسيس قواعد النظر، ثم تأتي وظيفة الفقيه بإدراج التفاصيل فيها١٢٩، فصار الفقيه يتسلّم مدارك الأصول من الأصولي، وليس من وظيفته الاشتغال بها١٣٠. وقد قرر بعض العلماء أن تحقيق المناط وتنقيحه وتخريجه كلها من وظيفة الفقيه المجتهد، وليست من وظيفة الأصولي١٣١. والخلاصة: أن الأصولي وظيفته التأصيل، والفقيه وظيفته التنزيل١٣٢.
وقد يدقّ مأخذ الفرق بين وظيفة الفقيه والأصولي مع كون كليهما يتناولان فرعًا فقهيًّا واحدًا؛ فمثلًا: لو أن الغاصب وهو متوسطُ الأرض المغصوبة تاب، فإن خروجه منها متعين، وكون هذا الخروج موصوفًا بالوجوب أم لا من وظيفة الفقيه، لكن كون المأمور به يكون منهيًّا عنه أم لا من وظيفة الأصولي١٣٣.
٢- الأصول نوعان: أصول بعيدة، وأصول قريبة، والأصول القريبة عبارة عن قواعد وضوابط وكليات تتفرع عنها أحكام فقهية، ولأنها أقرب إلى الفقه من أصول الفقه المصطلح عليه وُصفت بالقريبة، وسِمَتها أنها تنطبق على أبواب كثيرة، وتُعطي الناظر فيها ملكة يُدرك بها خصائص الأبواب والفروق بينها، فتثمر تحصيل صناعة القضاء والفتوى١٣٤، وهذه الأصول القريبة ذكر بعضها القرافي وقال: (هذه أبواب مختلفة الحقائق والأحكام، فينبغي للفقيه الإحاطة بها؛ لتنشأ له الفروق والمدارك في الفروع)١٣٥، ولكن أعرض الشيخ حلولو عن شرحها؛ بدعوى أن (جملة ذلك يختص بنظر الفقيه لا الأصولي)١٣٦.
وما كان محل تجاذب بين علمين ربما تردد الباحثون في إلحاقه بأحدهما، ويُمكن أن يُقال فيما يتجاذبه الفقه وأصوله: إن الجانب التأصيلي من وظيفة الأصوليين، والتنزيلي من وظيفة الفقهاء، فمثلًا:
أ- ما يتعلق بالقواعد الفقهية: يدرس الأصولي تأصيلها؛ فيتناول صيغ القاعدة، ومجال إعمالها، ومنزلتها، والاستدلال لها، وشروطها، ونحو ذلك، ويدرس الفقيه تطبيقاتها. مع ملاحظة أن أكثر القواعد تختلف من مذهب فقهي إلى آخر، فلا بد من خدمة الفقهاء في الجانب التنزيلي التطبيقي؛ ليبينوا حدود كل مذهب في الأخذ بالقاعدة.
ب- وما يتعلق بالفروق الفقهية: يدرس الأصولي علم الفروق الفقهية؛ من حيث نشأته، وتطوره، والمصنفات فيه، وأساليبه، وأغراضه، ونحو ذلك١٣٧، ويدرس الفقيه الفروق الفقهية نفسها، ولا تظهر أسرار هذا العلم إلا إذا درسه الفقيه بحسب الخلاف العالي؛ فبدراسة اختلاف الفقهاء تتجلّى أسباب الخلاف بينهم، ومآخذهم، وسعة كل مذهب وضيقه في المحافظة على دائرة النص، أو الالتفات للمعنى، فمن ثّم القول بالتعبد أو التعليل، وكذلك فيما يجعلونه أصلًا وغيره مستثنى منه، أو العكس... إلخ. ويظهر ذلك على وجه أتم في الفروق؛ لأنها بين مسائل متشابهة في الصورة، مختلفة في المعنى.
والتمييز بين الجانبين له أثر في اختيار الموضوع، وانتخاب المنهج المناسب له، وكذلك فيما يتعلق بالتعريفات، فلا يصح - مثلًا - من باحث في الفقه أن ينقل تعريف الفروق الفقهية من كتب الأصوليين التي تُعرّف علم الفروق الفقهية؛ لاختلاف الوظيفتين.
وإذا تقرر ما تقدم أمكن أن يُقال:
إن بين الفقه وأصوله فرقًا بينًا في الجملة، ولكن ربما وُجد ما يُقرب بينهما ككتب القواعد الأصولية، وكتب تخريج الفروع على الأصول، وقد تتداخل هذه الكتب؛ فهذه تربط بين الفروع وأصولها المؤثرة فيها ربطًا مباشرًا، ولا تستجلب الأصول البعيدة كالتي تُؤسس للاحتجاج بأخبار الآحاد - مثلًا -، فهذه على أهميتها وتأثيرها غير المباشر لا يشتغل بها الفقيه اشتغالًا مباشرًا.
الخاتمة
وفيها أهم النتائج والتوصيات:
أولًا: أهم النتائج:
١- أن مسالك معرفة الوظائف الفقهية ثلاثة: نصُّ عالم من العلماء عليها، والنظر في الموضوعات، وتحصيلها من الحدود والتعريفات.
٢- أن الوظائف الفقهية المشتركة ثلاثة: مختلف الحديث، ونقد المتن، والاشتغال بالمعاني.
٣- أن الوظائف الفقهية غير المشتركة سواء العامة والخاصة تتمثل فيما يلي:
أ- أن وظيفة الفقه العامة التي يطلبها الفقيه منه معرفة الأحكام التكليفية من تحليل وتحريم وغيرهما، ووظيفة الفقيه العامة استصلاح الناس، ببيان الحلال والحرام وغيرهما.
ب- أن الاجتماع الإنساني الذي ينشأ عنه التعاون على تكاليف الحياة في مطاعمهم وملبوساتهم، لا بد له من نظام يحكمه بالعدل في معاملات الناس، ولولاه لدبّ الفساد بينهم، والفقه يقوم بوظيفة البيان لهذا النظام.
ج- أن الدائرة التي ينشط فيها الفقهاء بالتدوين هي دائرة التكليف الخاصة بأعمال الجوارح مما يقع فيه الإلزام، وما تتحقق فيه المشاحة بين الناس، وأمكن أن يحتاجوا فيه إلى القضاء لفض الخصومة، وأما ما يكون من أعمال القلوب، أو يقع على وجه التسامح وتحمل عليه مكارم الأخلاق بعيدًا عن مطامع النفوس وتطلعها فهذا مرده إلى الاحتساب والمروءة ولا تنشأ عنه خصومة تُفضي إلى القضاء، فيحث عليه الفقهاء وغيرهم بالوعظ والتذكير، ولكن ليس كالأول في إشباع القول فيه.
د- أن الفقيه تتعلق وظيفته بأفعال المكلفين، لا ذواتهم، وهي - أي: أفعال المكلفين - هي التي تناولها خطاب الشارع، وإذا أُضيف الحكم إلى ذات من الذوات فالمقصود صفات تلك الذات.
ه- أن الوظائف الفقهية الخاصة تشمل وظيفة القاضي والمفتي، ووظيفة المجتهد، ووظيفة الفَرَضي.
٤- أن الوظائف الفقهية ذات الصلة بعلم آخر بعضها صلتها بعلم الحديث؛ وهذه إما من حيث الموضوع، أو التخريج، أو الشرح، أو التعامل مع الروايات الحديثية التي ظاهرها التعارض.
٥- أن أثر وظائف الفقه والفقيه العلمية في ضبط البحث الفقهي يتمثل في أمور كثيرة؛ منها:
أ- أن إدراك الوظائف العلمية والتمييز بينها يضبط مسار البحث العلمي إلى أي تخصص ينتسب الباحث وبحثه.
ب- أن الباحث في الفقه يجب عليه أن يتلقّى ما يخرج عن وظيفته - وهو الكلام في الحلال والحرام - عن أهل تلك الصناعة؛ فيتسلم منهم ما يحسنونه - وهو التصور - مما له أثر في الحكم الفقهي، ثم يبني عليه، سواء كانوا من الأطباء، أو التجار، أو أهل الاقتصاد، أو القانون، أو المحاسبة، أو غيرهم.
ج- وألا يغفل عن كون الأصل في الأحكام أنها تتعلق بأفعال المكلفين لا بالذوات، فيجب ضبط المحل الذي ترد عليه وظيفة الفقيه.
د- وينبغي له معرفة رتبة المسألة الفقهية، فكل مسألة لها وزن خاص يُدركه الباحث من منهج العلماء في العناية بها، وكثرة طَرْقها، وقوة الطرح فيها تشديدًا أو تخفيفًا، وجلاء الأدلة أو خفائها.
ه- وأن يُعنى عناية بالغة بالتحقق حال التخريج من كون اللفظ محل الاستدلال مخرّجًا في المصدر الذي يعزو إليه، ولا يركن إلى ما ذكره المحدثون؛ فربما كان الحديث أصله في الصحيحين أو أحدهما، لكن الشاهد منه على الحكم الفقهي ليس كذلك، وربما كان إعراض الشيخين عنه لعلة مؤثرة فيه.
و- وقبل أن ينظر في التعارض الظاهري بين حديثين ألا يُقحم نفسه في وظيفة المحدث، وإنما يبني على ما قرره المحدثون في كون الروايتين المتعارضتين في ظاهرهما: أهما حديث واحد مخرجه واحد، واختلف عليه الرواة، أم هما حديثان؟ فإن كان الأول فالترجيح، وإن كان الثاني فالجمع.
ز- وأن يُدرك أن الجانب التأصيلي من وظيفة الأصوليين، والتنزيلي من وظيفة الفقهاء، فما يتعلق بالقواعد الفقهية: يدرس الأصولي تأصيلها، وهو يتناول الجانب التنزيلي التطبيقي؛ ليبينوا حدود كل مذهب في الأخذ بالقاعدة، وما يتعلق بالفروق الفقهية: يدرس الأصولي علم الفروق الفقهية، والفقيه يدرس الفروق الفقهية نفسها.
ثانيًا: أهم التوصيات:
بعد الوصية بتقوى الله أُوصي نفسي وإخواني الباحثين بالعناية الشديدة بقانون العلماء في تناول مسائل العلم، ومناهج البحث، ومراعاة ذلك حال الدراسة والبحث، مع القيام بتحرّي ذلك بكتابة البحوث العلمية الدقيقة، ومحاولة إدراك آثار هذه القضية، ثم البناء على النتائج في الواقع العلمي والعملي.
ولا سيما باستقراء كتب العلماء ذوي العناية بهذا الباب، كالغزالي، وابن دقيق العيد رحمهما الله ، وأمثالهما، سواء فيما يتعلق بنصوصهم الصريحة أو الإيمائية، أو استنطاق صنيعهم المنهجي في تطبيقهم لقواعد العلم وصناعته.
وأن يُكتب بحث بناءً على ذلك يَدرس (وظائف الباحث الفقهي وَفق وظائف الفقه والفقهاء) دراسة متوسعة استقرائية، تتناول وظيفة الباحث الفقهي فيما يأتي ويذر، من الترجيح الذي يصح له الانجفال إليه، من الذي يتجافى عنه، ومن المصادر التي يعتبرها من التي يتحاماها؛ فعند ذكر وجه الدلالة على آية كريمة، أو حديث شريف، هل يترك نقلها من كتب الفقهاء الذين نوهوا بنوع اتصالها، ويفزع إلى كتاب من كتب التفسير أو آيات الأحكام أو شروح الأحاديث فينقل منها وقد تكون تنزع لمذهب آخر؟ كل هذا وغيره ينبغي أن يقع موقع الاعتبار، ولا يخفى أن وظيفة الباحث مغايرة لوظيفة الناقل أو المعلم أو الشارح؛ لأنه مجايل لا مُشاكل.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
- ١ «الآداب الشرعية»: لابن شيخ السلامية (ت ٧٦٩هـ)، تحقيق عبد الله بن علي السليمان، وآخر، دار العمرية للنشر والتوزيع - الرياض، ط. ١، ١٤٤٦هـ.
- ٢ «الآداب الشرعية والمصالح المرعية»: لابن مفلح (ت ٧٦٣هـ)، تحقيق أسامة الشنطي، وآخر، ركائز، ط. ١، ١٤٤٦هـ.
- ٣ «الإبهاج في شرح المنهاج»: لعلي السبكي (ت ٧٥٦هـ)، وابنه التاج السبكي (ت ٧٧١هـ)، صححه جماعة من العلماء، دار الكتب العلمية - بيروت، ط.١، ١٤٠٤هـ.
- ٤ «الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام»: لميارة الفاسي (ت ١٠٧٢هـ)، دار المعرفة.
- ٥ «إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام»: لابن دقيق العيد (ت٧٠٢هـ)، دار عالم الكتب - بيروت، ١٤٠٧هـ.
- ٦ «الإحكام في أصول الأحكام»: للآمدي (ت ٦٣١هـ)، علق عليه الشيخ عبد الرزاق عفيفي، مؤسسة النور بالرياض، ١٣٨٧هـ.
- ٧ «الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام»: للقرافي (ت ٦٨٤هـ)، دار البشائر الإسلامية للنشر والتوزيع - لبنان، ط.٢٢، ١٤١٦هـ.
- ٨ «إحياء علوم الدين»: للغزالي (ت ٥٠٥هـ)، دار المعرفة - بيروت.
- ٩ «إرشاد أولي البصائر والألباب لنيل الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب»: للشيخ عبد الرحمن السعدي (ت ١٣٧٦ه)، عناية: أبو محمد أشرف بن عبد المقصود، أضواء السلف، الرياض، ط. ١، ١٤٢٠ هـ.
- ١٠ «الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية»: للطوفي (ت ٧١٦هـ)، تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. ١، ١٤٢٦هـ.
- ١١ «أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل»: للهيتمي (ت ٩٧٤هـ)، تحقيق أحمد بن فريد المزيدي، دار الكتب العلمية - بيروت، ط.١، ١٤١٩هـ - ١٩٩٨م.
- ١٢ «الاصطلاح المذهب عند المالكية»: لمحمد ابراهيم علي، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث - الإمارات، ط.٢، ١٤٢٣هـ.
- ١٣ «أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله»: للدكتور عياض بن نامي السلمي، دار التدمرية - الرياض، ط.١، ١٤٢٦هـ.
- ١٤ «أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن»: للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت ١٣٩٣ه)، دار عطاءات العلم (الرياض)- دار ابن حزم (بيروت)، ط. ٥، ١٤٤١ هـ.
- ١٥ «إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين»: للدمياطي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع، ط. ١، ١٤١٨هـ.
- ١٦ «الاعتصام»: لأبي إسحاق الشاطبي، تحقيق مجموعة، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، السعودية، ط. ١، ١٤٢٩هـ.
- ١٧ «أعلام الموقعين عن رب العالمين»: لابن القيم (ت ٧٥١هـ)، تحقيق مجموعة من المحققين، دار عطاءات العلم - الرياض، دار ابن حزم - بيروت، ط.٢، ١٤٤٠هـ.
- ١٨ «إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان»: لابن القيم (ت ٧٥١هـ)، تحقيق محمد عزير شمس، تخريج مصطفى بن سعيد إيتيم، دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)، ط. ٣، ١٤٤٠هـ.
- ١٩ «إنباء الغمر»: لابن حجر (ت ٨٥٢ه)، تحقيق د. حسن حبشي، الناشر: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مصر، عام النشر: ١٣٨٩ - ١٣٩٢هـ.
- ٢٠ «أنوار البروق في أنواء الفروق»: للقرافي (ت ٦٨٤هـ)، عالم الكتب - بيروت.
- ٢١ «إيضاح المحصول من برهان الأصول»: للمازري (ت ٥٣٦هـ)، تحقيق عمار الطالبي، دار الغرب الإسلامي - تونس، ط.١، ١٤٢١هـ.
- ٢٢ «البحر الرائق شرح كنز الدقائق»: لابن نجيم (ت ٩٧٠هـ)، دار الكتاب الإسلامي.
- ٢٣ «البحر المحيط»: للزركشي (ت ٧٩٤هـ)، دار الكتبي، ط.١، ١٤١٤هـ.
- ٢٤ «بدائع الصنائع»: للكاساني (ت ٥٨٧هـ)، ط.١، ١٣٢٧ - ١٣٢٨هـ.
- ٢٥ «بدائع الفوائد»: لابن القيم (ت ٧٥١هـ)، تحقيق علي بن محمد العمران، دار عطاءات العلم-الرياض، دار ابن حزم - بيروت، ط.٥، ١٤٤٠هـ.
- ٢٦ «البسيط في المدخل لدراسة الفقه»: للشيخ عبد الله بن محمد آل خنين، شركة دار الحضارة للنشر والتوزيع، ط.١، ١٤٤٧هـ.
- ٢٧ «البهجة في شرح التحفة»: لأبي الحسن التسولي (ت ١٢٥٨هـ)، تحقيق محمد عبد القادر شاهين، دار الكتب العلمية - بيروت، ط.، ١٤١٨٨هـ.
- ٢٨ «بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية»: لابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)، تحقيق مجموعة من المحققين، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ط.١، ١٤٢٦هـ.
- ٢٩ «تاج العروس من جواهر القاموس»: للزبيدي (ت ١٢٠٥هـ)، تحقيق جماعة من المختصين، وزارة الإرشاد والأنباء في الكويت - المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت، ١٣٨٥ - ١٤٢٢هـ.
- ٣٠ «تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام»: لابن فرحون (ت ٧٩٩هـ)، مكتبة الكليات الأزهرية، ط.١، ١٤٠٦هـ.
- ٣١ «تحفة المحتاج في شرح المنهاج»: للهيتمي (ت ٩٧٤هـ)، مراجعة وتصحيح لجنة من العلماء، المكتبة التجارية الكبرى - مصر، ١٣٥٧هـ - ١٩٨٣ م.
- ٣٢ «تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول»: للرهوني (ت ٧٧٣هـ)، تحقيق الهادي بن الحسين شبيلي، وآخر، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث - دبي، ط.١، ١٤٢٢هـ.
- ٣٣ «تحفة المنهاج في شرح المنهاج»: للهيتمي (ت ٩٧٤هـ)، مراجعة وتصحيح لجنة من العلماء، المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد، ١٣٥٧هـ.
- ٣٤ «تحقيق الوصول إلى تخريج الفروع على الأصول»: للدكتور يوسف البدوي، بدون ناشر، الأردن، ط. ١، ١٤٤٤ ه.
- ٣٥ «التدمرية»: لابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)، تحقيق د. محمد بن عودة السعودي، مكتبة العبيكان - الرياض، ط.٦، ١٤٢١هـ.
- ٣٦ «التعليقة الكبيرة»: لأبي يعلى (ت ٤٥٨هـ)، تحقيق لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب، دار النوادر، ط.١، ١٤٣١هـ.
- ٣٧ «التمهيد»: لابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)، تحقيق د. بشار عواد معروف، وآخرين، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي - لندن، ط ١، ١٤٣٩هـ.
- ٣٨ «تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل»: لابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)، تحقيق د. علي بن محمد العمران، وآخر، دار عطاءات العلم - الرياض، دار ابن حزم - بيروت، ط.٣، ١٤٤٠هـ.
- ٣٩ «توجيه النظر إلى أصول الأثر»: لطاهر الجزائري (ت ١٣٣٨هـ)، مكتبة المطبوعات الإسلامية -حلب، ط.١، ١٤١٦هـ.
- ٤٠ «توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية»: للشيخ عبد الله بن محمد آل خنين، الناشر: (بدون)، ط. ١، ١٤٢٣هـ.
- ٤١ «التوضيح في شرح التنقيح»: لحلولو (ت ٨٩٨هـ)، تحقيق د. غازي بن مرشد العتيبي، أسفار - الكويت، ط.١، ١٤٤١هـ.
- ٤٢ «تيسير التحرير شرح كتاب التحرير»: للأمير بادشاه الحسيني (ت ٩٧٢هـ)، نشر مصطفى البابي الحلبي - مصر، ١٣٥١هـ - ١٩٣٢ م.
- ٤٣ «جامع الأصول في أحاديث الرسول»: لابن الأثير (ت ٦٠٦هـ)، تحقيق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، وآخر، مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان، ط.١.
- ٤٤ «جامع البيان عن تأويل أي القرآن»: للطبري (ت ٣١٠هـ)، دار هجر - القاهرة، ط.١، ١٤٢٢هـ.
- ٤٥ «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع»: للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ)، تحقيق محمود الطحان، مكتبة المعارف - الرياض.
- ٤٦ «الجامع لسيرة شيخ الإسلام»، جمع: محمد عزير شمس، وعلي بن محمد العمران، دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)، ط.٦، ١٤٤٠هـ.
- ٤٧ «الجامع لمسائل المدونة»: للصقلي (ت ٤٥١هـ)، تحقيق مجموعة باحثين في رسائل الدكتوراه، معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي - جامعة أم القرى، توزيع دار الفكر، ط.١، ١٤٣٤هـ.
- ٤٨ «جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية»: لابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)، تحقيق محمد عزير شمس، دار عطاءات العلم - الرياض، دار ابن حزم - بيروت، ط.٣، ١٤٤٠هـ.
- ٤٩ «جواهر القرآن»: للغزالي (ت ٥٠٥هـ)، تحقيق محمد رشيد رضا القباني، دار إحياء العلوم - بيروت، ط.٢، ١٤٠٦هـ.
- ٥٠ «حاشية البجيرمي على الخطيب»: للشيخ البجيرمي (ت ١٢٢١هـ)، دار الفكر، ١٤١٥هـ.
- ٥١ «حاشية الصبان على الشرح الصغير للملوي»: للصبان (ت ١٢٠٦هـ)، تحقيق ماهر محمد عدنان عثمان، دار تحقيق الكتاب - لبنان، ٢٠٢٠ م.
- ٥٢ «حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع»: للشيخ حسن بن محمد العطار (ت ١٢٥٠هـ)، دار الكتب العلمية، بدون بيانات.
- ٥٣ «الحاوي للفتاوى»: للسيوطي (ت ٩١١هـ)، دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت، ١٤٢٤هـ.
- ٥٤ «الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي»: لابن المبرد (ت ٩٠٩هـ)، تحقيق رضوان مختار بن غريبة، دار المجتمع - جدة، ط.١، ١٤١١هـ.
- ٥٥ «الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع»: للكوراني (ت ٨٩٣هـ)، تحقيق سعيد بن غالب كامل المجيدي، الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة، ١٤٢٩هـ.
- ٥٦ «دستور العلماء»: للأحمد نكري (ت ق ١٢هـ)، حسن هاني فحص، دار الكتب العلمية - بيروت، ط.١، ١٤٢١هـ.
- ٥٧ «دقائق أولي النهى لشرح المنتهى»: للبهوتي (ت ١٠٥١هـ)، عالم الكتب - بيروت، ط.١، ١٤١٤هـ.
- ٥٨ «الذخيرة»: للقرافي (ت ٦٨٤هـ)، تحقيق مجموعة من المحققين، دار الغرب الإسلامي، ط.١، ١٩٩٤م.
- ٥٩ «رد المحتار»: لابن عابدين (ت ١٢٥٢هـ)، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط. ٢، ١٣٨٦هـ.
- ٦٠ «رسائل ابن حزم الأندلسي»: لأبي محمد علي بن أحمد ابن حزم الأندلسي (ت ٤٥٦هـ)، تحقيق: إحسان عباس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بناية برج الكارلتون - ساقية الجنزير- بيروت، طبع بين عامي ٨٠- ١٩٨٣م.
- ٦١ «رسائل في اللغة»: لابن السيد البطليوسي (ت٥٢١هـ)، تحقيق وليد محمد السراقبي، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية - الرياض، ط.١، ١٤٢٨هـ.
- ٦٢ «رفع النقاب عن تنقيح الشهاب»: للرجراجي (ت ٨٩٩هـ)، تحقيق الدكتور أحمد بن محمد السراح، وآخر، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع - الرياض، ط.١، ١٤٢٥هـ.
- ٦٣ «زاد المعاد»: لابن القيم (ت ٧٥١هـ)، تحقيق مجموعة، دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)، ط. ٣، ١٤٤٠ هـ.
- ٦٤ «سنن الترمذي»: للإمام الترمذي (ت ٢٧٩هـ)، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي - بيروت، ط.١.
- ٦٥ «الشذرات في فقه المعاملات»: للدكتور فهد الحمود، دار التحبير للنشر والتوزيع، ط. ١٤٤٦هـ.
- ٦٦ «شرح الإلمام بأحاديث الأحكام»: لابن دقيق العيد (ت ٧٠٢هـ)، تحقيق محمد خلوف العبد الله، دار النوادر - سوريا، ط.٢، ١٤٣٠هـ.
- ٦٧ «شرح التبصرة والتذكرة= ألفية العراقي»: للناظم أبي الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦هـ)، تحقيق عبد اللطيف الهميم، وآخر، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط. ١٤٢٣ هـ.
- ٦٨ «شرح تنقيح الفصول»: للقرافي (ت ٦٨٤هـ)، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، شركة الطباعة الفنية المتحدة، ط.١، ١٣٩٣هـ.
- ٦٩ «شرح حدود ابن عرفة»: للرصاع (ت ٨٩٤هـ)، المكتبة العلمية، ط.١، ١٣٥٠هـ.
- ٧٠ «شرح الخرشي على مختصر خليل»: لأبي عبد الله محمد الخرشي (ت ١١٠١هـ)، المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر، ط. ٢، ١٣١٧هـ، وصَوّرتها: دار الفكر للطباعة - بيروت.
- ٧١ «شرح طيبة النشر»: للنويري (ت ٨٥٧هـ)، تحقيق مجدي محمد سرور سعد باسلوم، دار الكتب العلمية - بيروت، ط.١، ١٤٢٤هـ.
- ٧٢ «شرح مختصر ابن الحاجب»: للقطب الشيرازي (ت ٧١٠هـ)، تحقيق وائل محمد بكر زهران الشنشوري، دار المنهاج القويم، ط.١، ١٤٢٤هـ.
- ٧٣ «شرح مختصر الروضة»: للطوفي (ت ٧١٦هـ)، مؤسسة الرسالة، ط.١، ١٤٠٧هـ.
- ٧٤ «شرح المقدمة الحضرمية المسمى بشرى الكريم بشرح مسائل التعليم»: لسعيد باعشن (ت ١٢٧٠هـ)، دار المنهاج للنشر والتوزيع - جدة، ط.١، ١٤٢٥هـ.
- ٧٥ «الشرح الممتع على زاد المستقنع»: للشيخ ابن عثيمين (ت ١٤٢١هـ)، دار ابن الجوزي، ط.١، ١٤٢٢ - ١٤٢٨هـ.
- ٧٦ «شرح النووي على مسلم»: للنووي (ت ٦٧٦هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط.٢، ١٣٩٢هـ.
- ٧٧ «شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل»: للغزالي (ت ٥٠٥هـ)، تحقيق حمد الكبيسي، مطبعة الإرشاد - بغداد، ط.١، ١٣٩٠هـ.
- ٧٨ «الشواهد الحديثية في الأبواب النحوية»: للدكتور ياسر الطريقي، دار الناشر المتميز، ط.١، ١٤٣٩هـ.
- ٧٩ «صحيح البخاري»: للإمام البخاري (ت ٢٥٦هـ)، تحقيق جماعة من العلماء، المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر.
- ٨٠ «صحيح مسلم»: للإمام مسلم (ت ٢٦١هـ)، تحقيق جماعة من العلماء، دار الطباعة العامرة - تركيا، ١٣٣٤هـ.
- ٨١ «صون المنطق والكلام عن فني المنطق والكلام»: للسيوطي (ت ٩١١هـ)، تحقيق علي سامي النشار، وآخر، مجمع البحوث الإسلامية.
- ٨٢ «العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية»: لابن عابدين (ت ١٢٥٢هـ)، دار المعرفة.
- ٨٣ «علم الجذل في شرح الجدل»: للطوفي (ت ٧١٦هـ)، تحقيق فولفهارت هاينريشس، دار الفارابي، ١٤٠٨هـ.
- ٨٤ «العين»: للخليل (ت ١٧٠هـ)، تحقيق مهدي المخزومي، وآخر، دار ومكتبة الهلال.
- ٨٥ «غاية الوصول في شرح لب الأصول»: لزكريا الأنصاري (ت ٩٢٦هـ)، دار الكتب العلمية الكبرى - مصر.
- ٨٦ «غريب الحديث»: لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)، تحقيق: حسين محمد شرف، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية - القاهرة، ط.١، ١٤٠٤هـ.
- ٨٧ «الغيث الهامع شرح جمع الجوامع»: لابن العراقي (ت ٨٢٦هـ)، تحقيق محمد تامر حجازي، دار الكتب العلمية، ط.١، ١٤٢٥هـ.
- ٨٨ «الفتاوى الحديثية»: للهيتمي (ت ٩٧٤هـ)، دار الفكر.
- ٨٩ «فتاوى السبكي»: لتقي الدين السبكي (ت ٧٥٦هـ)، دار المعرفة - بيروت.
- ٩٠ «الفتاوى الكبرى الفقهية»: للهيتمي (ت ٩٧٤هـ)، المكتبة الإسلامية.
- ٩١ «فتح باب العناية بشرح النقاية»: لعلي القاري (ت ١٠١٤هـ)، تحقيق مجموعة، بيروت، ط.١، ١٤١٨هـ.
- ٩٢ «فتح الباري»: لابن رجب (ت ٧٩٥هـ)، تحقيق مجموعة من الباحثين، مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية، ط.١، ١٤١٧هـ.
- ٩٣ «فتح الباري بشرح البخاري»: لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)، إخراج وتصحيح محب الدين الخطيب، المكتبة السلفية - مصر، ط.١، ١٣٨٠ - ١٣٩٠هـ.
- ٩٤ «فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك»: لعليش (ت ١٢٩٩هـ)، دار المعرفة.
- ٩٥ «الفروع»: لابن مفلح (ت٧٦٣هـ)، مؤسسة الرسالة - بيروت، دار المؤيد - الرياض، ط.١، ١٤٢٤هـ.
- ٩٦ «الفوائد السنية في شرح الألفية»: للبرماوي (ت ٨٣١هـ)، تحقيق عبد الله رمضان موسى، مكتبة التوعية الإسلامية للتحقيق والنشر والبحث العلمي - مصر، ط.١، ١٤٣٦هـ.
- ٩٧ «فيض الباري على صحيح البخاري»: للكشميري (ت ١٣٥٣هـ)، تحقيق محمد بدر عالم الميرتهي، دار الكتب العلمية - بيروت، ط.١، ١٤٢٦هـ.
- ٩٨ «القانون في أحكام العلم وأحكام العالم وأحكام المتعلم»: للحسن اليوسي (١١٠٢ه)، تحقيق حميد حماني، مطبعة شالة الرباط، ط. ١، نوفمبر ١٩٩٨ م.
- ٩٩ «قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج»: للأثيوبي (ت ١٤٤٢هـ)، دار ابن الجوزي، ط.١، ١٤٢٤هـ.
- ١٠٠ «كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون»: لحاجي خليفة (ت ١٠٦٧هـ)، تحقيق مجموعة من المحققين، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي - لندن، ط.١، ١٤٤٣هـ.
- ١٠١ «لسان العرب»: لابن منظور (ت ٧١١هـ)، دار صادر - بيروت، ط.٣، ١٤١٤هـ.
- ١٠٢ «المبسوط»: للسرخسي (ت ٤٨٣هـ)، تصحيح جمع من أفاضل العلماء، مطبعة السعادة - مصر.
- ١٠٣ «مجموع الفتاوى»: لابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)، جمع وترتيب الشيخ عبد الرحمن ابن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ١٤٢٥هـ.
- ١٠٤ «مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا»: لابن قطلوبغا (ت ٨٧٩هـ)، تحقيق عبد الحميد محمد الدرويش، وآخر، دار النوادر - سوريا، ط.١، ١٤٣٤هـ.
- ١٠٥ «المحرر في أسباب نزول القران من خلال الكتب التسعة»: للدكتور خالد المزيني، دار ابن الجوزي - الدمام، ط.١، ١٤٢٧هـ.
- ١٠٦ «مختار الصحاح»: للرازي (ت ٦٦٦هـ)، تحقيق يوسف الشيخ محمد، المكتبة العصرية - الدار النموذجية، بيروت - صيدا، ط.٥، ١٤٢٠هـ.
- ١٠٧ «المختصر الفقهي»: لابن عرفة (ت ٨٠٣هـ)، تحقيق حافظ عبد الرحمن محمد خير، مؤسسة خلف أحمد الخبتور للأعمال الخيرية، ط.١، ١٤٣٥هـ - ٢٠١٤ م.
- ١٠٨ «المدونة»: للإمام مالك بن أنس (ت ١٧٩هـ)، دار الكتب العلمية، ط.١، ١٤١٥هـ.
- ١٠٩ «مراحل النظر في النازلة الفقهية»: للدكتور صالح الشمراني، بحث مقدم إلى ندوة "نحو منهج أصيل لدراسة القضايا الفقهية المعاصرة"، جامعة الإمام، ١٤٣١هـ.
- ١١٠ «المستصفى»: للغزالي (ت ٥٠٥هـ)، محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، ط.١، ١٤١٣هـ.
- ١١١ «المسوى شرح الموطا»: لولي الله الدهلوي (ت ١١٧٦هـ)، علق عليه وصححه جماعة من العلماء، دار الكتب العلمية - بيروت.
- ١١٢ «مشارق الأنوار على صحاح الآثار»: للقاضي عياض، (ت ٥٤٤ه)، تحقيق: المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة، الناشر: دار الكمال المتحدة، ط. ١، ١٤٣٧ هـ.
- ١١٣ «معرفة علوم الحديث»: للحاكم (ت ٤٠٣ه)، اعتنى بنشره وتصحيحه: د. السيد معظم حسين، ط. ١، ١٣٥٦ هـ، جمعية دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن - الهند.
- ١١٤ «معيار العلم في فن المنطق»: للغزالي (ت ٥٠٥هـ)، تحقيق سليمان دنيا، دار المعارف - مصر، ١٩٦١م.
- ١١٥ «مفاتيح الغيب»: لفخر الدين الرازي (ت ٦٠٦هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط.٣، ١٤٢٠هـ.
- ١١٦ «المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية»: للشاطبي (ت ٧٩٠هـ)، تحقيق مجموعة من المحققين، جامعة أم القرى، ط.١، ١٤٢٨هـ.
- ١١٧ «مناقب الأئمة الأربعة»، لابن عبد الهادي (ت ٧٤٤ه)، تحقيق سليمان الحرش، دار المؤيد، د. ت.
- ١١٨ «منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة»: للخرشي (ت ١١٠١هـ)، تحقيق شعبان سليم سالم العودة، دار اليسر - القاهرة، ط.١، ١٤٤١هـ.
- ١١٩ «منح الجليل شرح مختصر خليل»: لعليش (ت ١٢٩٩هـ)، دار الفكر - بيروت، ط.١، ١٤٠٤هـ.
- ١٢٠ «منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية»: لابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)، تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم، نشر جامعة الإمام، ط.١، ١٤٠٦هـ.
- ١٢١ «منهاج الوصول إلى علم الأصول»، للقاضي البيضاوي، تحقيق د. شعبان محمد إسماعيل، الناشر: دار ابن حزم، ط. ١، ١٤٢٩هـ.
- ١٢٢ «المهذب في علم أصول الفقه المقارن»: للدكتور عبد الكريم النملة (ت ١٤٣٥هـ)، مكتبة الرشد - الرياض، ط.١، ١٤٢٠هـ.
- ١٢٣ «الموافقات»: للشاطبي (ت ٧٩٠هـ)، دار ابن عفان، ط.١، ١٤١٧هـ.
- ١٢٤ «موسوعة الأعمال الكاملة»: لمحمد الخضر حسين (ت ١٣٧٧هـ)، دار النوادر - سوريا، ط.١، ١٤٣١هـ.
- ١٢٥ «ميزان العمل»: للغزالي (ت ٥٠٥هـ)، تحقيق سليمان دنيا، دار المعارف - مصر، ط.١، ١٩٦٤هـ.
- ١٢٦ «نصب الراية»: للزيلعي (ت ٧٦٢هـ)، مؤسسة الريان للطباعة والنشر - بيروت، دار القبلة، ط.١، ١٤١٨هـ.
- ١٢٧ «النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر»: لشمس الدين ابن مفلح (ت ٧٦٣هـ)، مكتبة المعارف - الرياض، ط.٢، ١٤٠٤هـ.
- ١٢٨ «النكت الوفية بما في شرح الألفية»: لبرهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ه)، مكتبة الرشد ناشرون، ط. ١٤٢٨هـ.
- ١٢٩ «نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج»: للرملي (ت ١٠٠٤هـ)، دار الفكر - بيروت، ط. أخيرة، ١٤٠٤هـ.
قائمة المصادر والمراجع
الهوامش
- «الآداب الشرعية» (ص: ١٦٩): لابن شيخ السلامية. وقول الإمام من تواضعه وهضمه لنفسه، وإلا فهو إمام في الزهد بشهادة الإمام الشافعي. ينظر: «مناقب الأئمة الأربعة» (ص: ١٣١): لابن عبد الهادي. ---^
- «العين» (٥/٢٩٤): للخليل، وذكر أن يزيدَ الرشك كان أحسب أهل زمانه، ونقل الخبر الأزهري في «تهذيب اللغة» (١٠/١٤)، ثم قال: (ما أرى الرشك عربيًّا، وأراه لقبًا لا أصل له في العربية). قال يحيى بن معين - كما في «معرفة علوم الحديث» (ص: ٢١١): للحاكم -: (كان يزيد بن مطرف يسرح لحيته فخرج منها عقرب فلقب بالرشك)؛ لأن العقرب تُسمّى بالرشك في الفارسية. وقال الإمام الترمذي في «سننه» (٢/ ١٢٨): (الرشك: هو القَسَّامُ بلغة أهل البصرة). وقيل غير ذلك. ينظر: «مشارق الأنوار على صحاح الآثار» (١/٦٠٦): للقاضي عياض. ---^
- جاء في «غاية الوصول في شرح لب الأصول» (ص: ٤) أن (غرض العلماء من تعريف أصول الفقه: أن يتصوَّره طالبه بما يضبط مسائله الكثيرة، ليكون على بصيرة في تطلبها، إذ لو تطلبها قبل ضبطها لم يأمن فوات ما يرجيه، وصرف الهمة إلى ما لا يعنيه). ---^
- «رسائل في اللغة (رسائل ابن السيد البطليوسي)» (ص: ٢٥٨): له. وقد ساق كلامه هذا السيوطي مترجمًا له بقوله: (ذكر الإنكار على من أدخل المنطق في علم النحو). «صون المنطق والكلام عن فني المنطق والكلام» (ص: ٢٥٥، ٢٥٦): له. ---^
- «رسائل في اللغة (رسائل ابن السيد البطليوسي)» (ص: ١٦٥): له. ---^
- «رسائل في اللغة (رسائل ابن السيد البطليوسي)» (ص: ١١٨): له. ---^
- «رسائل ابن حزم» (٢/١٧٦): له. ---^
- «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (٢/٣٠٣): له. ---^
- وقد جعلت الأثر يقفو الأصل، ولم أفرده بمبحث خاص؛ لئلا يتفرق فتضعف فائدته. ---^
- لا يخفى أن في ضبط مفهوم الفقيه كلامًا كثيرًا، وخصوصًا للأصوليين في مقدمات كتبهم الأصولية وغيرها، عند التعريف بالفقه، والكلام عن شرائط الاجتهاد؛ لذا بعضهم خص الفقيه بالمجتهد، وبعضهم عرّف المفتي بالفقيه، والعنوان يشمل من كان فقيهًا، أو يقوم بوظيفة الفقه على سنن أهل العلم. ينظر: «الإبهاج في شرح المنهاج» (١/٣٣): للسبكي، «البحر المحيط في أصول الفقه» (٨/٢٢٩، ٣٥٨): للزركشي. ---^
- وصف الحافظ ابن حجر أحد الفقهاء فقال: (كان من أهل العلم بالهيئة، وولي وظيفة التوقيت بالجامع الأموي). «إنباء الغمر بأبناء العمر» (٦/١٩٥): له. ---^
- نصَّ الغزالي رحمه الله على أن تعليم الناس دينهم من وظائف الفقيه. ينظر: «إحياء علوم الدين» (٢/٣٤٢): له. ---^
- ينظر: «الفروع» (٧/٣٠٢): لابن مفلح. ---^
- ينظر: «الفتاوى الحديثية» (ص: ٣٢): للهيتمي. ---^
- ينظر: «فيض الباري على صحيح البخاري» (٦/٣٨٤): للكشميري. ---^
- مادة «وظف» في «مقاييس اللغة» (٦/١٢٢): لابن فارس. ---^
- ينظر: مادة «وظف» في «لسان العرب» (٩/٣٥٨): لابن منظور، «تاج العروس من جواهر القاموس» (٢٤/٤٦٤): للزبيدي. ---^
- «دقائق أولي النهى» (١/١٣٢): للبهوتي، وينظر: «إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين» (١/٢٧١): للمليباري. ---^
- «شرح المقدمة الحضرمية» (ص: ٤٥٧): لباعشن. ---^
- أخرجه مسلم في «صحيحه»، برقم: «٢٦٨٩». ---^
- «شرح النووي على مسلم» (١٧/١٤): له. ---^
- ينظر: مادة «فقه» في «مقاييس اللغة» (١/٣): لابن فارس، «مختار الصحاح» (ص: ٢٤٢): للرازي، «تاج العروس» (٣٦/٤٥٦): للزبيدي. ---^
- «منهاج الوصول إلى علم الأصول» (ص: ٥١): للبيضاوي. ---^
- «القانون في أحكام العلم وأحكام العالم وأحكام المتعلم»: للحسن اليوسي (ص: ١٩٢، ١٩٣). ---^
- ينظر: «رد المحتار» (١/٣٨): لابن عابدين، «شرح الخرشي على مختصر خليل» (١/٣١): له، «حاشية البجيرمي على الخطيب» (١/١٢٠): له، «فتح وهاب المآرب على دليل الطالب» (١/٦٧): لابن عوض. ---^
- «الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي» (٣/٨٠٨): لابن المبرد. ---^
- ينظر: «كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون» (١/٦٢، ٦٣): لحاجي خليفة، «حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع» (١/٥٥): له. ---^
- ينظر: «الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام» (٢/٢٩٥): لميارة. ---^
- «البحر المحيط في أصول الفقه» (٨/٣٦١، ٣٦٢): للزركشي. ---^
- «علم الجذل في علم الجدل» (ص: ٥١، ٥٢): للطوفي. وما أشار إليه من عدم التعويل على كلام غير المحقق للفن هو أحد الأسباب التي جعلته لا يختصر المقدمة المنطقية ضمن اختصاره للروضة القدامية. قال في «شرح مختصر الروضة» (١/١٠٠): (تركي لاختصارها في جملة الكتاب كان لأمور... الثالث: وهو المعول عليه أني أنا لا أحقق ذلك العلم). ---^
- وينظر: «المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية» (٦/٤٠٣): للشاطبي. ---^
- ينظر: «شرح مختصر ابن الحاجب» (١/٨٩): للقطب الشيرازي، «تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول» (١/٢٨٤): للرهوني، «الموافقات» (١/١٢٣): للشاطبي، «الغيث الهامع شرح جمع الجوامع» (ص: ٤٨٤، ٤٨٥): لابن العراقي. ---^
- ينظر: «إحياء علوم الدين» (٣/٣١٠): للغزالي. ---^
- «المستصفى» (ص: ٩): له. ---^
- «المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة» (٢/١١١٠): للدكتور خالد المزيني. ---^
- ينظر: «الشواهد الحديثية في الأبواب النحوية» (١/٢٦، ٢٧)، و(٢/٤٨٢ - ٤٨٤): للدكتور ياسر الطريقي. ---^
- «الجرح والتعديل» (ص: ١٦، ١٧): له، باختصار. ---^
- ينظر: «المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية» (٦/٣٥٣): للشاطبي، وينظر أيضًا له: «الموافقات» (١/١٢٣)، وبنحوه في «البحر المحيط في التفسير» (١/١٣): لأبي حيان الأندلسي. ---^
- «تاج العروس من جواهر القاموس» (١٦/٣٩٠): للزبيدي. ---^
- «حاشية الصبان على الشرح الصغير للملوي على السلم المنورق» (ص: ٤٣): له، بحذف يسير، وينظر: «دستور العلماء» (١/٢١٦): للقاضي الأحمد نكري. ---^
- ينظر: «إحياء علوم الدين» (١/١٦، ١٧): للغزالي. ---^
- ينظر: «إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام» (١/١١٣): لابن دقيق العيد. ---^
- ينظر: «منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة» (١ /٤٣٦): للخرشي. ---^
- ينظر: «توجيه النظر إلى أصول الأثر» (٢/٧٤٣): للشيخ طاهر الجزائري. ---^
- ينظر: «الفوائد السنية في شرح الألفية» (٤/١٥٥٠): للبرماوي. ---^
- ينظر: «إيضاح المحصول من برهان الأصول» (ص: ٢٢٥): للمازري. ---^
- ينظر: «معيار العلم في فن المنطق» (ص: ١٧٦): للغزالي. ---^
- ينظر: «جواهر القرآن» (ص: ٣٩): للغزالي. ---^
- ينظر: «شرح طيبة النشر» (١/١٣٧): له. ---^
- «فتح الباري» (٩/٣٨): له. ---^
- ينظر: «غريب الحديث» (٤/٧٧): له. ---^
- ينظر: «جامع البيان في عن تأويل آي القرآن» (١٣/١٢٥، ١٢٦): للطبري، «التدمرية» (ص: ٩٥، ٩٦)، «جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية» (ص: ٣٤، ٣٥)، «بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية» (٨/٢٩١ - ٢٩٣)، «مجموع الفتاوى» (١٧/٣٦٩): كلها لابن تيمية، «فتح الباري» (٢/٣٩٩): لابن رجب. ---^
- ينظر: «فتح الباري» (٢/٣٩٨، ٣٩٩): لابن رجب. ---^
- «التمهيد» (٣/٣٩٣ - ٣٩٥): لابن عبد البر. ---^
- ينظر: «التعليقة الكبيرة - من الأشربة للأيمان» (١/١٥٨): لأبي يعلى، «علم الجذل في علم الجدل» (ص: ٥١): للطوفي، «الذّبّ عن ابن تيمية» (ص: ٧٨١): لمحمد بدر الدِّين الشُّرُنْبابلي، ضمن «الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون وتكملة الجامع». ---^
- «أنوار البروق في أنواء الفروق» (٤/١١): له. ---^
- «أنوار البروق في أنواء الفروق» (٤/٥): له، وقد أطال النفس في تقرير ذلك في كتابه «الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام» حتى قال (ص: ٢٠٥): (ليس كلّ ما يُنقل عن العلماء يَدخله التقليد، بل يُقلَّدون في تلك الأمور الخمسة التي تقدَّم تلخيصها، وما عداه لا يَدخله التقليد). ---^
- أخرجه مسلم في «صحيحه»، برقم «٢٣٦٣»، وأحمد في «مسنده»، برقم «١٢٥٤٤»، واللفظ له. ---^
- «مجموع الفتاوى» (٢٩/٤٩٣): له، وينظر: «الموافقات» (٥/١٣٠): للشاطبي، «رفع النقاب عن تنقيح الشهاب» (٢/٦٥١): للرجراجي، «البسيط في المدخل لدراسة الفقه» (٢/٢٩٨): للشيخ عبد الله بن محمد آل خنين. ---^
- «أعلام الموقعين عن رب العالمين» (٤/٤١١، ٤١٢): له. ---^
- ينظر: «تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام» (٢/٨٤، ٨٥): لابن فرحون، ولما سُئل ابن حجر الهيتمي عن ضابط لمعرفة أول وقتي الظهر والعصر، وأول كل شهر من السنة الرومية قال: (الضابط الصحيح في ذلك متوقف على تعلم علم الميقات، فلا فائدة في ذكره لمن لا يعرفه). «الفتاوى الكبرى الفقهية» (١/١٢٤): له. كما استعمل رحمه الله التعويل على المعرفة بعلم الميقات في الرد على المخالف فقال: (قوله: لعدم اختلاف المطالع عندهم، إن أراد به أن مكة والمدينة غير مختلفي المطالع عندهم فهو باطل، لأن العبرة في ذلك بأهل علم الميقات، وهما مختلفا المطالع عندهم). «أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل» (ص: ٥٦٥): له. ---^
- ذكر الدكتور صالح الشمراني أمثلة معاصرة كثيرة في جوانب متعددة، في بحثه «مراحل النظر في النازلة» (ص: ٣٧٨، ٣٧٩). ---^
- ينظر: «الشذرات في فقه المعاملات» (ص: ٤٥ - ٤٧): للدكتور فهد الحمود. ---^
- «مفاتيح الغيب» (١٠/٢٧): له. وينظر: في الكتاب نفسه (٥/٢٧٩)، (١٠/١١١). ---^
- «البحر المحيط في التفسير» (٢/٤٢٩): له. ---^
- «البحر المحيط في التفسير» (٢/٤٩٧): له. ---^
- «تفسير القرآن العظيم» (٣/٢٥): له. ---^
- «تفسير القرآن العظيم» (٢/٢٠٥): له. ---^
- «تفسير القرآن العظيم» (٣/٤٥): له. وينظر: في الكتاب نفسه (٧/٢٩٦). ---^
- «شرح الإلمام بأحاديث الأحكام» (٤/٣٨٦): لابن دقيق العيد. ---^
- «إحكام الأحكام» (١/٢٩٩، ٣٠٠): له. ---^
- «شرح الإلمام بأحاديث الأحكام» (٣/٨٨): لابن دقيق العيد، وينظر: في الكتاب نفسه (٣/٣٢٣)، (٤/٤٧١). ---^
- ينظر: «شرح الإلمام بأحاديث الأحكام» (٢/٣٨٢)، (٤/٣٠٧): لابن دقيق العيد. ---^
- ينظر: «ميزان العمل» (ص: ٣٥٩): للغزالي. ---^
- ينظر: «مفاتيح الغيب» (١/٢٦): للرازي، «فيض الباري على صحيح البخاري» (٣/٤٨٣، ٤٨٤، ٥٧٥): للكشميري، «إرشاد أولي البصائر والألباب لنيل الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب» (ص: ٨٩): للسعدي، «إصلاح الفقيه فصول في الإصلاح الفقهي» (ص: ٩٢، ٩٣): للرومي. ---^
- (١ /١٤٥). ---^
- ينظر: «الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية» (ص: ١٧): للطوفي، «رد المحتار» (١/٣٨): لابن عابدين. ---^
- ينظر: «إيضاح المحصول من برهان الأصول» (ص: ٢٣٢) وما بعدها: للمازري، «الإحكام في أصول الأحكام» (٣/١٢): للآمدي، «شرح مختصر الروضة» (١/٢٥٢): للطوفي. وقال الزركشي في «البحر المحيط» (١/ ١٥٩): (لكن هذا ليس متفقًا عليه، فقد ذهب جمع من الحنفية إلى أن الحكم يتعلق بالعين كما يتعلق بالفعل...). ---^
- ينظر: «شرح الإلمام بأحاديث الأحكام» (٣/١٨٦، ١٩٦، ٢١٠): لابن دقيق العيد. ---^
- أخرجه البخاري في «صحيحه»، برقم: «٥٦٣٣»، ومسلم في «صحيحه»، برقم: «٢٠٦٧». ---^
- «شرح الإلمام بأحاديث الأحكام» (٢/٣١٥): لابن دقيق العيد، وينظر: «أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن» (٣/ ٦٨٥)، و(٤/ ٤٦٥، ٤٦٦)، و(٥/ ٦٨١)، و(٦/ ٧): للشنقيطي. ---^
- «المدونة» (٤/١٧): لسحنون. ---^
- «الجامع لمسائل المدونة» (١٥/٧٧٣): للصقلي. ---^
- أي: أن القضاء ولاية يُوليها ولي الأمر من يراه أهلًا لها، ولا تُكتسب دونه. ---^
- ينظر: «منهاج السنة النبوية» (٥/١٣٢)، «تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل» (١/٥٧٩): كلاهما لابن تيمية، «فتاوى السبكي» (٢/١٢٢، ١٢٣): له، «الموافقات» (٥/١٧): للشاطبي، «البسيط في المدخل لدراسة الفقه» (٢/٤٤١، ٤٤٢): للشيخ عبد الله بن محمد آل خنين. ---^
- ينظر: «المختصر الفقهي» (٩/٨٥): لابن عرفة، «موسوعة الأعمال الكاملة» (٤/١/٩٦ - ١٠٠): للشيخ محمد الخضر حسين. ---^
- ينظر: «البسيط في المدخل لدراسة الفقه» (١/٥١٠): للشيخ عبد الله بن محمد آل خنين. ---^
- ينظر: «فتاوى السبكي» (١/٢١٣)، و(٢/١٢٢): له. ---^
- ينظر: «فتاوى السبكي» (٢/١٢٢، ١٢٣): له، «المختصر الفقهي» (٩/٩١، ٩٢): لابن عرفة، «البهجة في شرح التحفة» (١/٣٤): للتسولي، «البسيط في المدخل لدراسة الفقه» (٢/٤٤١، ٤٤٢): للشيخ عبد الله بن محمد آل خنين. ---^
- ينظر: «موسوعة الأعمال الكاملة» (٤/١/٧٧): للشيخ محمد الخضر حسين. ---^
- ينظر: «فتح باب العناية بشرح النقاية» (٢/١٠٠): لعلي القاري، «الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام» (٢/٢٩٥): لميارة، «العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية» (١/٣): لابن عابدين، «فيض الباري على صحيح البخاري» (١/٢٧١)، و(٦/٣٨٤): للكشميري. ---^
- ينظر: «الذخيرة» (٤/٤٠٤): للقرافي. ---^
- ينظر: «المبسوط» (١٢/٥٤): للسرخسي، «فيض الباري على صحيح البخاري» (٣/٥٧٥): للكشميري. ---^
- ينظر: «الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام» (ص: ١٤٤، ١٤٥): له. ---^
- ينظر: «بدائع الفوائد» (٤/١٣١٨): له، «توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية» (٢/٤٣٤)، «البسيط في المدخل لدراسة الفقه» (٢/٤٤١، ٤٤٢): كلاهما للشيخ عبد الله بن محمد آل خنين. ---^
- ينظر: «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» (١٠/٣٣٠): للهيتمي، «نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج» (٨/٣٦٤): للرملي، «حاشية الشرواني على تحفة المحتاج في شرح المنهاج» (١٠/٣٢٤): له. ---^
- «مجموع الفتاوى» (١٣/١١٨): له، وينظر: «منح الجليل شرح مختصر خليل» (١/١٩): لعليش. ---^
- «إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان» (٢/ ٨٣٥): لابن القيم. ---^
- ينظر: «زاد المعاد» (٦/ ٥٦): لابن القيم، «الاعتصام» (٣/٢٦٧)، «الموافقات» (٥/١٤ - ١٧): كلاهما للشاطبي. ---^
- ينظر: «الذخيرة» (١/١٥٤): للقرافي، «قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج» (١/١٧٨): للأثيوبي. ---^
- ينظر: «الحاوي للفتاوي» (٢/١٣٩): للسيوطي. «فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك» (٢/٦١): لعليش. ---^
- ينظر: «الفتاوى الكبرى الفقهية» (٣/٢٤): للهيتمي، «موسوعة الأعمال الكاملة» (٤/١/٨٨، ٨٩): للشيخ محمد الخضر حسين. ---^
- ينظر: «البهجة في شرح التحفة» (١/٣٤): للتسولي. ---^
- ينظر: «تيسير التحرير شرح كتاب التحرير في أصول الفقه» (٤/٢٤٦): لابن همام الدين الإسكندري، «الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام» (٢/٢٩٥): لميارة. ---^
- «إيضاح المحصول من برهان الأصول» (ص: ٣٧٦): للمازري. ---^
- من الأمثلة على إحالة النظر في ثبوت الحديث على علم الحديث قول الإمام ابن دقيق العيد في «إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام» (٢/١٢٥): (اختلفوا في بيع الكلب المعلم، ... وقد ورد في بيع المعلم منه حديث في ثبوته بحث، يُحال على علم الحديث). ---^
- ينظر: «جامع الأصول» (١ /٣٦ - ٣٨): لابن الأثير، «البحر المحيط في أصول الفقه» (٢/٢٥٢): للزركشي، «مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا» (ص: ١١٤): له، «البحر الرائق شرح كنز الدقائق» (١/٨٦): لابن نجيم، «المسوى شرح الموطا» (ص: ٤٦، ٤٧): لولي الله الدهلوي. ---^
- «رسائل ابن حزم» (٤/ ٧٩): له. ---^
- ينظر: «سنن الترمذي» (٢/٤٧٧): له. ---^
- «سنن الترمذي» (٢/٣٠٥): له، وينظر: «إصلاح الفقيه فصول في الإصلاح الفقهي» (ص: ٧٧): للدكتور هيثم الرومي. ---^
- ينظر: «المسوى شرح الموطا» (ص: ٤٦، ٤٧): لولي الله الدهلوي، «اصطلاح المذهب عند المالكية» (ص: ٣٧): للدكتور محمد إبراهيم علي. ---^
- ينظر: «شرح الإلمام بأحاديث الأحكام» (١/١٧١، ١٧٢)، و(٥/ ٦، ٧): لابن دقيق العيد، «نصب الراية» (١/١١٦، ٢٠٠): للزيلعي. ويشبه هذا ما قرره الشراح -على قول العراقي في منظومته «التبصرة والتذكرة»: (وَاجْتَنِبِ ... عَزْوَكَ ألفَاظَ المُتُونِ لَهُمَا)- من أن ألفاظ المستخرجات لا تُعزى للصحيحين إلا بعد التحقق من وجودها فيهما. ينظر: «شرح التبصرة والتذكرة» (١/ ١٢٢): للناظم، «النكت الوفية بما في شرح الألفية» (١/ ١٤٧): للبقاعي. ---^
- أخرجه البخاري في «صحيحه»، برقم: «٢٣٩»، ومسلم في «صحيحه»، برقم: «٢٨٢». ---^
- «شرح الإلمام بأحاديث الأحكام» (١/١٧٢): لابن دقيق العيد، وينظر: في الكتاب نفسه (٥/ ٦، ٧). ---^
- ينظر: «النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر» (١/١١٠): له. ---^
- ينظر: «الشرح الممتع على زاد المستقنع» (١/٣٥٣، ٣٥٤): له. ---^
- أخرجه البخاري في «صحيحه»، برقم: «١٩٠٣». ---^
- ينظر: «فيض الباري على صحيح البخاري» (٣/٣٢٨): له، وينظر: مثال مشابه في «بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع» (٦/٥٤): للكاساني. ---^
- ينظر: «فيض الباري على صحيح البخاري» (٤/٥٠، ٥١): له. ---^
- ينظر: «شرح الإلمام بأحاديث الأحكام» (٣/٥٦٠): لابن دقيق العيد. وما ذُكر يصدق على منهج الجمهور، أما منهج الحنفية الأصولي فهو تقديم النسخ على الجمع إن عُلم التاريخ. ينظر: في الموازنة بينهما «منهج الأصوليين الحنفية في الاستدلال بالسنة النبوية» (ص: ٢١٥ - ٢١٧): للدكتور صهيب الكبيسي. ---^
- ينظر: «إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام» (١/١٠٤): لابن دقيق العيد. ---^
- ينظر: «شرح الإلمام بأحاديث الأحكام» (٣/٥٦١ - ٥٦٥): لابن دقيق العيد. ---^
- ينظر: «شرح حدود ابن عرفة» (ص: ٥٣٤): للرصاع. ---^
- ينظر: «شرح الإلمام بأحاديث الأحكام» (٣/٦٢٨)، و(٤/٢٧١)، «إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام» (٢/٢٤٧، ٢٤٨): كلاهما لابن دقيق العيد. ---^
- ينظر: «الموافقات» (١/٣٧، ٣٨، ١١٥): له. ---^
- ينظر: «أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله» (ص: ٢٧٦): للدكتور عياض السلمي. ---^
- ينظر: «المستصفى» (ص: ٥): للغزالي، «مجموع الفتاوى» (١٣/١١٩): لابن تيمية، «الإبهاج في شرح المنهاج» (١/٢٢): للسبكي. ---^
- ينظر: «الغيث الهامع شرح جمع الجوامع» (ص: ٢٤، ٢٥): لابن العراقي، «تيسير التحرير شرح كتاب التحرير في أصول الفقه» (٢/٢٢١): لابن همام الدين الإسكندري. ---^
- ينظر: «شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل» (ص: ٥٩): للغزالي، «الإبهاج في شرح المنهاج» (١/٢٣): للسبكي. ---^
- ينظر: «الذخيرة» (١/٥٥): للقرافي. ---^
- ينظر: تعليق الشيخ دراز على «الموافقات» (١/٢٧): للشاطبي. ---^
- ينظر: «المهذب في علم أصول الفقه المقارن» (١/٣٤): للنملة. ---^
- ينظر: «الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع» (١/٣٦٧): للكوراني. ---^
- ينظر: «حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح» (٢/٢٣٣): لابن عاشور. ---^
- «شرح تنقيح الفصول في علم الأصول» (٢/٥٣٨): للقرافي. ---^
- «التوضيح في شرح التنقيح» (٣/٤٣٤): له. ---^
- هذا ما يراه بعض المشتغلين بأصول الفقه، وهو الظاهر من صنيع الشيخ يعقوب الباحسين رحمه الله ؛ فقد كتب كتابًا في «الفروق الفقهية» مع أنه أصولي، وقال فيه (ص: ٢٠): (لم يتكلم الأصوليون عما يُسمى علم أو فن الفروق الفقهية)؛ فيفهم منه أن الشيخ يرى أن مظنة ذلك في كتب الأصول. ولكن جزم الدكتور يوسف البدوي بـ(أنه لا علاقة لعلم الفروق الفقهية بقواعد الأصول). «تحقيق الوصول إلى تخريج الفروع على الأصول» (ص: ١٠٠): له. ---^