المقدمة
الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبيِّنا محمّد الأمين، وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين، وصحبه الغرّ المحجَّلين، والتّابعين لهم وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فإنّ من أشرف العلوم المتعلِّقة بالقرآن الكريم علم القراءات، ومن أهمّ علوم القراءات علم توجيه القراءات؛ ولِذا فقد اعتنى به العلماء من لدن عصر الصحابة -رضوان الله عليهم- إلى عصرنا الحاضر، وكان أبو حاتم السِّجستاني (ت٢٥٥ه) من أولئك الّذين عُنُوا بتوجيه القراءات؛ حيث نُقِل عنه أقوال كثيرة في التوجيه، وتضمَّن تلك النقول توجيهَ القراءات الشّاذّة، ولأهمّية توجيهاته القرائيّة أردتُ أن أدرسَ ما أُثِر عنه في توجيه القراءات الأصوليّة؛ ليكون البحث في: "توجيهات الإمام أبي حاتم السِّجستاني للقراءات الأصوليّة -جمعاً ودراسةً-"، واللهَ تعالى أسأل العونَ والتّوفيق والسّداد.
أهمية الموضوع وأسباب اختياره: تظهر أهمية الموضوع وأسباب اختياره في النقاط الآتية:
كوْنُ أبي حاتم السِّجستاني من أئمّة القراءة والاختيار واللغة والتفسير، وعنايته بتوجيه القراءات بنوعيْها: الفرش والأصول، وتأليفه كتاباً في القراءات١ -وهو مفقود-، قد احتوى على تعليلات للقراءات، وله قيمة علميّة عظيمة؛ حيث كان أهل البصرة يفتخرون به.
نُدْرةُ المؤلّفات المستقلّة في توجيه القراءات الأصوليّة، وجَمْعُ توجيهات أبي حاتم لأصول القراءات لدراستها يساهم في إثراء تلك المؤلّفات النّادرة والقليلة.
مشكلة البحث: تظهر مشكلة البحث من عِدّة أسئلة مطروحة، وهي كالآتية:
ما مفهوم توجيه القراءات؟، وما ملامحه قبل أبي حاتم؟
ما أنواع التوجيه التي يستعملها أبو حاتم في تخريج القراءات الأصولية؟، وما القيمة العلمية لتوجيهاته للقراءات الأصولية؟
ما توجيهات أبي حاتم للقراءات الأصولية؟، وما منهجه فيها؟
أهداف البحث:
بيان مفهوم توجيه القراءات، وبيان ملامحه قبل أبي حاتم.
استعراض أنواع التوجيه التي يستعملها أبو حاتم في تعليل القراءات الأصولية، وبيان القيمة العلمية لتوجيهاته للقراءات الأصولية.
ذِكر توجيهات أبي حاتم للقراءات الأصولية؛ لدراستها وبيان منهجه فيها.
حدود البحث:
يتناول البحثُ توجيهاتِ أبي حاتم للقراءات الأصوليّة فقط من خلال كتب القراءات والتفسير وإعراب القرآن، ويتناول البحثُ أيضاً التوجيهَ الذي ينقله أبو حاتم عن أحد شيوخه دون استدراك؛ لأنّ ذلك النّقلَ يُبَيِّن مصدرَه في التوجيه، ولا يدخل في حدود البحث توجيهاتُ أبي حاتم للقراءات الفرشيّة، وكذلك استدراكاتُه على القراءات مع ذِكْره لوجه استدراكاته.
الدراسات السابقة:
هناك دراسات قامت حول أبي حاتم وبعضها قد تكون قريبةً من دراستي، ولكني سأذكر هنا أوجُهَ الاختلاف بينها وبين دراستي حتّى تتّضح ذلك وتتجلّى للقارئ، فمن تلكم الدراسات ما يلي:
أبو حاتم السِّجستاني والدراسات القرآنية: قراءةً وتوجيهاً وإعراباً للقرآن الكريم، قدّمتها الباحثة: يسري محمد ياسين الغباني في رسالة علمية لنيل درجة الماجستير في قسم اللغة العربية بجامعة أمّ القرى عام ١٤٠٩ه، وهو منشور في الموقع.
وهذه الدراسة تختلف عن دراستي في كونها تناولتْ بعضَ القراءات الفرشيّة المتواترة، وجُمَلاً من القراءات الفرشيّة الشّاذّة التي وجَّهها أبو حاتم، ووردتْ في موضع واحد قراءة أصولية متواترة ذكرها أبو حاتم ولم يوجِّهها، وأمّا دراستي فتختصّ بتوجيه أبي حاتم للقراءات الأصولية كما تقدَّمت.
اختيارات أبي حاتم السِّجستاني في القراءات (جمعاً ودراسةً)، للباحث: سعود بن عبد العزيز الغنيم، وهي رسالة علميّة مقدَّمة لنيل درجة الماجستير في قسم القرآن وعلومه بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام ١٤٣٤ه، وهو مطبوع بطبعة دار التفسير بجدة:١٤٣٥ه.
وهذه الدراسة تختلف عن دراستي في كونها تعتني بذكر قراءة أبي حاتم مجرّدةً عن توجيه الإمام، ثمّ تذكر من وافقه في هذه القراءة من القراء العشرة وغيرهم، ثم تُوجِّه قراءة أبي حاتم فقط من كتب التوجيه، وهكذا سارت في جميع البحث، بينما دراستي تهتمّ بجمع توجيهات أبي حاتم للقراءات الأصولية التي وجَّهها بنفسه أو بالنقل عن غيره -على نحو ما سبق ذكره- ودراستها دراسةً تحليليةً.
كتاب القراءات لأبي حاتم السجستاني: تعريف به، وبيان لمنهجه، وتحقيق بعض نصوصه، للأستاذ الدكتور: غانم قدّوري الحمد، وهو بحث محكَّم منشور في مجلّة آداب الفراهيدي بجامعة تكريت بالعراق- كلية الآداب، المجلد:٧، العدد:٢١، آذار ٢٠١٥م.
وهذا البحث تتبّع فيه الباحثُ النصوصَ المنقولة من (كتاب القراءات) لأبي حاتم للتعرّف على منهجه، وأسماء الرواة الواردين فيه، وقد استفاد من نقول كلٍّ من الإمامين أبي الفضل الرازي، وعبد الكريم الرافعي، وليس فيه ما يتعلّق بموضوع دراستي.
موقف أبي حاتم السجستاني من القراءات القرآنية: عرض وتحليل ونقد، للدكتورة منيرة محمد علي حجازي، وهو بحث محكَّم منشور في مجلة كلية دار العلوم بجامعة القاهرة -فرع الفيوم-، المجلد:١٠، العدد:١٠، ديسمبر ٢٠٠٣م.
وهذه الدراسة تختلف عن دراستي في كونها تناولت في الفصل الثاني خمسة مباحث، ذكرت في الأخير منها أربعةً من الأمثلة القرائيّة التي أخطأ أبو حاتم في توجيهها لغويّاً، وكلّها قراءات فرشيّة إلّا لغةً واحدةً لم أقف على من قرأ بها.
اختيارات أبي حاتم السجستاني ومروياته في القراءات القرآنية في ضوء علم التشكيل الصوتي، للدكتور حمدي سلطان حسن أحمد، وهو بحث محكَّم منشور في مجلّة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية، المجلد:٦، العدد:٢٤، (بدون تاريخ).
وتختلف عن دراستي في كونها تناولت خمسةَ أمثلةٍ من القراءات الفرشيّة التي وجَّهها أبو حاتم، وأوردتْها في الحاشية تحت مبحث: معالم توجيه أبي حاتم للقراءات من الفصل الأول.
اختيارات أبي حاتم السجستاني في أصول القراءات (جمعاً ودراسةً)، للأستاذ الدكتور: زيد بن عليّ بن مهدي مهارش، وهو بحث محكّم منشور في مجلّة مخبر اللغة العربية وآدابها بجامعة سعد دحلب – البليدة، العدد السابع، (بدون تاريخ).
وتختلف عن دراستي في كونها تعتني بذكر قراءة أبي حاتم الأصوليّة ومن وافقه فيها من القرّاء العشرة ورواتهم مع توجيه مختصر لقراءته، دون التعرّض لتوجيهاته الأصوليّة؛ مثل الدراسة الثانية السالفة الذِّكْر التي عُنيت بدراسة قراءة أبي حاتم الفرشيّة دون التّعرّض لتوجيهاته الفرشيّة.
توجيهات الإمام أبي حاتم السجستاني (ت٢٥٥ه) للقراءات (جمعاً ودراسةً)، للباحث: باب عثمان لوح، وهي رسالة علميّة مقدَّمة لنيل درجة الدكتوراه بقسم القراءات بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ٢٠٢٣م، وتعتني بدراسة توجيه أبي حاتم للقراءات الفرشية فقط.
وخلاصة ما سبق إيراده: أنّ الدراسات السابقة لم تعتن بدراسة توجيهات أبي حاتم للقراءات الأصولية، فكان ذلك ممّا دفعني أن أختار هذا الموضوع لدراسته وتحليله.
منهج البحث:
اتّبعت في هذا البحث المنهج الاستقرائي الوصفي التحليلي من خلال الإجراءات الآتية:
تَتَبُّع وجمع توجيهات أبي حاتم للقراءات الأصوليّة من خلال كتاب (إعراب القرآن) للنحاس، و(غرائب القراءات) لابن مهران، و(الشافي في علل القراءات) لابن القراب، و(تفسير الثعلبي)، و(جامع البيان في القراءات السبع) للداني، و(تفسير ابن عطية)، و(الشفاء في علل القراءات) لأبي الفضل البخاري، ثمّ ترتيب التوجيهات حسب ترتيب مواضع القرآن الكريم؛ وذلك بذِكر اسم السورة مرّةً واحدةً والآية في أوّل موضع ورودها ورقمها.
يليها ذِكر توجيه أبي حاتم للقراءة الأصوليّة التي وجَّهها بنفسه، أو بالنقل عن غيره كما تقدَّم في (حدود البحث)، مع التّصريح بالنّاقل المتقدِّم لهذا التوجيه في مطلعه، والإشارةِ في الحاشية إلى بقيّة المصادر التي نقلته إن وُجدتْ.
ذِكر الكلمة التي ورد فيها خلاف أصولي مع ذكر اختلاف القرّاء فيها، ونسبةِ كلّ قراءة إلى من قرأ بها مع مراعاة الاختصار في ذكر الأوجه والخلافات الأصولية.
ترقيم القراءات التي وجَّهها أبو حاتم ترقيماً متسلسلاً.
دراسة توجيه أبي حاتم للقراءات الأصوليّة دراسةً تحليليّةً.
ذِكر من وافقه أو خالفه في التوجيه من الأئمّة إن وُجد.
الترجيح بين الأقوال إذا أمكن مع الأدلّة والشواهد والعلل.
كتابة الآيات بالرسم العثماني مع توثيقها بذكر اسم السورة ورقم الآية، والاقتصار على رقم الآية أو الكلمة القرآنية عند ورودهما في سورتهما، والاكتفاء بالتوثيق الأول في حال تكرُّرهما في سورتهما.
ضبط الآيات القرآنية وفق رواية حفص، وضبط القراءات وفق قراءة القارئ أو الرّاوي.
وضع أقواس غير مزخرفة للقراءات الشاذّة تمييزاً لها عن القراءات المتواترة، وقد بلغ عدد القراءات الأصولية التي وجَّهها أبو حاتم -من خلال البحث- أربع عشرة قراءةً؛ اثنتان منها قراءتان شاذّتان، والبقية قراءات متواترة.
عدم ترجمة الأعلام الواردين في البحث؛ تخفيفاً للحواشي، وتحاشياً عن التطويل.
الاكتفاء بذكر اسم الكتاب -دون مؤلّفه- والجزء والصفحة في حال تكرّر المصدر، إلّا في حال وجود الّلبس إذا اقْتُصِر بذكر اسم الكتاب دون مؤلّفه؛ كالكتب المشتركة في الأسماء.
خطة البحث:
اقتضت طبيعة البحث أن أقسّمه إلى مقدّمة، وتمهيد، وثلاثة مباحث، وخاتمة:
المقدمة: وتحتوي على: أهمية الموضوع وأسباب اختياره، ومشكلته، وأهدافه، وحدوده، والدراسات السابقة، ومنهج البحث، وخطّته.
التمهيد: التعريف الموجز بأبي حاتم، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: اسمه، ونسبه، ونسبته، وكنيته، ومولده.
المطلب الثاني: مكانته العلميّة، ومؤلفاته.
المطلب الثالث: ثناء العلماء عليه، ووفاته.
المبحث الأول: ملامح توجيه القراءات قبل أبي حاتم، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الملامح، والتوجيه.
المطلب الثاني: ملامح توجيه القراءات قبل أبي حاتم.
المبحث الثاني: توجيهات الإمام أبي حاتم للقراءات الأصوليّة: أنواعها، ومنهجه فيها، والقيمة العلمية لتوجيهاته الأصولية، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: أنواع توجيه القراءات الأصولية عند الإمام أبي حاتم.
المطلب الثاني: منهج أبي حاتم في توجيه القراءات الأصولية.
المطلب الثالث: القيمة العلمية لتوجيهات أبي حاتم للقراءات الأصولية.
المبحث الثالث: دراسة توجيهات أبي حاتم للقراءات الأصولية من خلال كتب القراءات والتفسير وإعراب القرآن.
الخاتمة: وتشتمل على أهمّ نتائج البحث وتوصيّاته.
فهرس المصادر والمراجع.
التمهيد
التعريف الموجز بأبي حاتم ٢
سأذكر فيما يلي لمحةً موجزةً عن حياة الإمام أبي حاتم السِّجستاني من حيث: اسمه ونسبه ونسبته وكنيته ومولده، ومكانته العلمية ومؤلّفاته، وثناء العلماء عليه ووفاته، مقسِّماً ذلك إلى ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: اسمه، ونسبه، ونسبته، وكنيته، ومولده.
هو سهل بن محمد بن عثمان٣ بن القاسم أبو حاتم السِّجِسْتاني البصري٤، وقيل في جده الثاني: يزيد الجُشَمي، أبو حاتم النحوي اللغوي٥ المقرئ٦.
وأمّا عن مولده فلم أقف على من ذكره من المصادر، إلّا أنّ هناك ثلاثة نصوص اثنان منها يُقدِّر السنوات التي عاشها أبو حاتم حين توفي، والنص الآخر يُحدِّد السنوات التي عاشها حين توفّي؛ فأمّا النصّان اللذان قدَّرا طُولَ عمُره الذي عاشه لما توفي فأحدهما في (معجم الأدباء) لياقوت الحموي، وفيه: "وتوفي على ما حققه ابن دريد سنة خمس وخمسين ومائتين، وقد قارب التسعين بالبصرة"٧، وثانيهما في (بغية الوعاة) للسيوطي، وفيه: "وقد قارب التسعين"٨، وأما النص الذي ورد فيه التحديد فهو ما جاء في (سير أعلام النبلاء) للذهبي، وفيه: "قلت: عاش ثلاثاً وثمانين سنةً، ومات في آخر سنة خمس وخمسين ومائتين، وقيل: مات سنة خمسين"٩.
وإذا أُخِذت بقاعدة حمل المطلق على المقيد، وحُمل النصّان المطلقان على النص المقيد، ورُجِّح القول بأنه توفي سنة خمس وخمسين ومائتين من الهجرة على ما حقّقه تلميذه ابن دُريد؛ لأنه أعلم به ممن هو دونه، أمكن القول بأنه ولد سنة اثنتين وسبعين ومائة من الهجرة (١٧٢ه).
المطلب الثاني: مكانته العلميّة، ومؤلفاته.
مكانته العلمية: يُعدُّ الإمام أبو حاتم من أئمة القراءة؛ فقد قرأ بالقراءات وروى الحروف على شيوخ عصره، وتصدّر للإقراء فأخذ عنه طلابٌ كثيرون، وهو صاحب اختيارات أيضاً١٠، ومن أئمة التفسير في القرن الثالث الهجري١١، ومن علماء اللغة والأدب، وكان حاذقاً في استخراج المعمّى، ولم يكن متبحّراً في النحو١٢، واعتمد عليه في اللغة تلميذه أبو بكر ابن دريد١٣.
ومن مؤلّفاته: (القراءات)، (الهجاء)، (اختلاف المصاحف)، (المقاطع والمبادئ)، (الإدغام)، (إعراب القرآن)، (المقصور والممدود)، (الفصاحة)، (ما تلحن فيه العامّة)، (في النحو على مذهب سيبويه والأخفش)، (المذكر والمؤنث)، (الفرق)، (الأضداد)، (الفرق بين الآدميّين وبين كلّ ذي روح)١٤.
المطلب الثالث: ثناء العلماء عليه، ووفاته.
ثناء العلماء عليه: أثنى على أبي حاتم ثُلّة من العلماء، منهم: ياقوت، وابن كثير، وابن الجزري، وفيما يلي عَرْضُ جُمَلٍ من نصوصهم في ذلك:
قال ياقوت الحموي عن أبي حاتم:"...وكان حسنَ الصوت جهيراً حافظاً للقرآن والقراءات والعروض والتفسير، وكان جمَّاعةً للكتب حتى إنه لم يكن بالبصرة مثل كتبه، وكان يُعنى باللغة والأخبار...وكان إماماً في غريب القرآن واللغة والشعر...وكان يقال: لأهل البصرة ثلاثة كتب يفتخرون بها على أهل الأرض: كتاب النحو لسيبويه، وكتاب الحيوان للجاحظ، وكتاب أبي حاتم في القراءات"١٥.
وقال ابن كثير عنه:"...وكان عبدًا صالِحاً، كثير الصّدقة والتّلاوة، يتصدّق كلّ يوم بدينار، ويقرأ في كلّ أسبوع ختمةً، وله شعر كثير"١٦.
وقال ابن الجزري عنه:"...إمام البصرة في النحو والقراءة واللغة والعروض، وكان يخرج المعمّى، وكان إمام جامع البصرة، وله تصانيف كثيرة، وأحسبه أوّل من صنّف في القراءات"١٧.
وفاته: وقع اختلاف واضطراب في وفاة الإمام أبي حاتم في الشهر وفي السنة١٨، وترجَّح وفاته حسب ما أقرّه تلميذه ابن دُريد عام (٢٥٥ه)١٩؛ إذْ هو أعلم بشيخه من غيره.
المبحث الأول: ملامح توجيه القراءات قبل أبي حاتم
يدور الحديث عن ملامح التوجيه قبل أبي حاتم حول مطلبين: المطلب الأول: تعريف الملامح، والتوجيه، والمطلب الثاني: ملامح توجيه القراءات قبل أبي حاتم.
المطلب الأول: تعريف الملامح، والتوجيه.
تعريف الملامح: اسم مشتق من لمح وألْمَح، وفي (الصحاح): لَمَحَهُ وألْمَحَهُ، إذا أبصره بنظر خفيف، والاسم اللمْحةُ، ولَمَحَ البرقُ والنجمُ لَمْحاً، أي: ظهر ولمع. تقول: رأيت لَمْحَةَ البرقِ، وفي فلان لَمْحَةٌ من أبيه، ثم قالوا: فيه مَلامِحُ من أبيه، أي: مَشابِهُ، فجمعوه على غير لفظه، وهو من النوادر٢٠، وفي (مقاييس اللغة): اللام والميم والحاء أصل يدل على ظهور شيء٢١.
يتبين مما سبق إيراده أن الملامح هي: الظواهر واللوامع والنظرات الخفيفة والطفيفة.
تعريف التوجيه لغة: من (الوجه)، وفي (مقاييس اللغة): الواو والجيم والهاء أصل واحد يدل على إقبال شيء ومواجهته، والوجه تلقاء كل شيء وقِبَلَه، ووجَّهتُ الشيء: جعلته على ناحية معينة٢٢، وفي (تاج العروس): الوجه من الكلام: الطريق المراد به، والوجه والجهة بمعنى واحد، والهاء فيها عوض عن الواو٢٣.
يتبين مما سبق إيراده أنّ التوجيه: هو التبيين والتفسير والتوضيح.
وتوجيه القراءة في اصطلاح القراء: تعليل القراءة بأحد أنواع التوجيه المعروفة٢٤.
المطلب الثاني: ملامح توجيه القراءات قبل أبي حاتم.
التوجيه قبل الإمام أبي حاتم عبارة عن احتجاجات فردية٢٥ لبعض القراءات، ابتدأت من عصر الصحابة رضي الله عنهم، ومرَّتْ بعصر التابعين وتابعيهم من القرّاء والمفسّرين٢٦، ويمكن تفريع هذه الملامح من التوجيه إلى ثلاثة فروع مشفوعةً بالأمثلة.
الفرع الأول: ملامح توجيه القراءات في عصر الصحابة.
من ظواهر التوجيه في هذا العصر ما يلي:
أولا: توجيه إحدى القراءات توجيهاً معنويّاً؛ كما كانت عائشة رضي الله عنها تقرأ: ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِّبُواْ﴾ [يُوسُف: ١١٠] بتشديد الذال، وتقول: ما وعد اللهُ رسوله شيئاً إلا علم أنه سيكون قبل أن يموت، ولم يزل البلاء ينزل بالرسل حتى زعموا أنّ أتباعهم سيكذّبونهم٢٧.
ثانيا: توجيه إحدى القراءات بقراءة أخرى متّفق عليها بين القرّاء؛ كقراءة ابن عبّاس رضي الله عنهما ﴿نُنشِرُهَا﴾ [البَقَرَةِ: ٢٥٩] بالرّاء، واستشهد لها بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ﴾ [عَبَس: ٢٢]٢٨.
ثالثا: توجيه إحدى القراءات توجيهاً نحويّاً؛ كما قرأ عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما (جَنَّهُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ) [النَّجۡم: ١٥] بالهاء، "قال: يعني: فَعَلَهُ المأوى، والمأوى هو الفاعل"٢٩.
الفرع الثاني: ملامح توجيه القراءات في عصر التابعين.
من ملامح التوجيه في هذا العصر ما يلي:
أولا: توجيه القراءات توجيهاً معنويّاً؛ كقول سعيد بن جبير في قراءة من قرأ (رَفَارِفَ) في ﴿رَفۡرَفٍ﴾ [الرَّحۡمَٰن: ٧٦]: هي رياض الجنة، وفي ﴿وَعَبۡقَرِيٍّ﴾ [الرَّحۡمَٰن: ٧٦]، قال: عبقر: موضع٣٠.
ثانيا: توجيه القراءات توجيهاً لغويّاً؛ كما روى شهر بن حوشب قراءة ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وَكَأَيِّن﴾ [آل عِمۡرَان: ١٤٦]، قال: كان لا يخفف الهمزة على لغة قريش٣١.
ثالثا: الاستشهاد بالشعر العربيّ في توجيه إحدى القراءات؛ كما وجَّه أبو عمرو البصري قراءةَ ﴿فَرُهُنٌ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٣] بضم الراء والهاء ببيت شعري، فقال: لا أعرف معناها إلا في الخيل، لقول الشاعر:
| بَانَتْ سُعَادُ وَأَمْسَى دُونَهَا عَدَنُ |
وَغَلِقَتْ عِنْدَهَا مِنْ قَبْلِكَ الرُّهُنُ٣٢ |
ولم يكن توجيه القراءات في العصرين السابقين مدوَّناً في كتاب مستقل، وقد يكون ضمن كتب التفسير المؤلفة في زمن التابعين؛ كتفسير سعيد بن جبير مثلاً.
الفرع الثالث: ملامح توجيه القراءات في عصر تابعي التابعين.
من مظاهر التوجيه في هذا العصر ما يلي:
أولا: توجيه القراءات توجيهاً رسميّاً؛ كقول الكسائي في قراءة ﴿ٱلصِّرَٰطَ﴾ [الفَاتِحَةِ: ٦] السين أسْير في العربية، ولكني أختار الصاد؛ لأنها كذلك في المصحف، وأتبع الرسم٣٣.
ثانيا: توجيه القراءات توجيهاً صرفيّاً ولغويّاً، كقول يعقوب الحضرمي في قراءة (وَلَا تَؤُمُّواْ) في موضع ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٦٧]: هي بزنة تضمُّوا، لغة٣٤.
ثالثا: توجيه القراءات توجيهاً معنويّاً؛ كقول أبي عبيد القاسم بن سلّام في قراءة ﴿فَتَبَيَّنُواْ﴾ و﴿فَتَثَبَّتُواْ﴾ [النِّسَاء: ٩٤]: "هما متقاربان"٣٥.
وفي عصر تابعي التابعين ظهر بعض المؤلَّفات في التوجيه؛ ككتابِ هارون بن موسى الأعور _ الذي قال عنه أبو حاتم: إنّه أوّل من تتبّع وجوه القراءات الشاذّة بالبصرة وألَّفَها٣٦ وبحث عن إسنادها٣٧، والبحث عن الإسناد نوع من أنواع التوجيه-، وكتابِ (الجامع) ليعقوب الحضرمي٣٨، ويُعتبر العصر المذكور عصر أبي حاتم.
والخلاصة: أن أبرز ملامح التوجيه في عصر الصحابة تتمثل في توجيه إحدى القراءات بقراءة أخرى مُجمَع عليها بين القراء، أو بالمعنى، أو بالنحو والإعراب، وتتمثل أظهرُها في زمن التابعين بالمعنى، والاستشهاد بالشعر، واللغة، وتتمثل أبرزُها في عصر تابعي التابعين بالمعنى، ورسم المصحف، واللغة، والصرف، والبحثِ عن الإسناد.
وكان التوجيه في زمن الصحابة رضي الله عنهم يُتناول شفهيّاً ولم يُدوّن في مؤَلَّف، ثم تناقله بعْدُ جيلُ التابعين كذلك، وربّما ضمّنته كتبُ التفسير المؤلَّفةُ في ذلك الوقت، وبعده استقلَّ في عصر تابعي التابعين، وجُمع في كتب مفردة.
المبحث الثاني: توجيهات الإمام أبي حاتم للقراءات الأصوليّة: أنواعها، ومنهجه فيها، والقيمة العلمية لتوجيهاته الأصولية.
المطلب الأول: أنواع توجيه القراءات الأصولية عند الإمام أبي حاتم.
تتنوَّع توجيهات الإمام أبي حاتم للقراءات الأصولية إلى ثمانية أنواع:
النّوع الأوّل: التوجيه الصّوتي، مثال ذلك: قوله في قراءة من قرأ ﴿كَمۡ لَبِثۡتَ﴾ مظهرةً، (قَالَ لَبِثتُّ) مدغمةً، ﴿بَل لَّبِثۡتَ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٥٩] مظهرةً: "لعلَّه ذهب إلى أنّ الوسطى آخرها مضمومة فيثقل البيان، والضمة بعد الكسر فأدغم، ووجه الفتحة أخفّ فأظهره"٣٩.
النوع الثاني: التوجيه المعنويّ، مثال ذلك: قوله في قراءة من قرأ ﴿ءَا۬ن يُؤۡتَىٰٓ﴾ [آل عِمۡرَان: ٧٣] بهمزتين وبتسهيل الثانية منهما من غير إدخال ألف بينهما: "إنّ معناه: (لِأَنْ)، ..."٤٠.
النوع الثالث: التوجيه الصّرفي، كما قال في تتمّة المثال السابق: "إنّ معناه: (لِأَنْ)، حذفت لام الجرّ؛ استخفافاً وأبدلت مدّةً".
النوع الرابع: التوجيه التجويدي، مثال ذلك: قوله في قراءة من قرأ (يَكۡتُب مَّا يُبَيِّتُونَ) [النِّسَاء: ٨١] بإدغام الباء في الميم: "ويجوز إدغامه؛ لأنّ مخرجهما واحد"٤١.
النوع الخامس: التوجيه اللغويّ، مثال ذلك: قوله في قراءة من قرأ ﴿إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا﴾ [يُونُس: ٧٢] بفتح الياء وإسكانها: "هما لغتان، والقراءة بالإسكان في كل القرآن"٤٢.
النوع السادس: التوجيه بالأصل، مثال ذلك: قوله في قراءة من وقف على ﴿وَيۡكْ﴾ بالكاف من ﴿وَيۡكَأَنَّ﴾ و﴿وَيۡكَأَنَّهُۥ﴾ [القَصَص: ٨٢] "﴿وَيۡكْ﴾ هي ويلك، حذفت اللام منها لكثرة الاستعمال، ..."٤٣.
النوع السابع: التوجيه الشعري، كما قال في تتمّة المثال السابق: "﴿وَيۡكْ﴾ هي ويلك، حذفت اللام منها لكثرة الاستعمال، وجرت في الكلام كذلك، ومنه قول عنترة:
| وَلَقَدْ شَفَى نَفْسِي وَأَذْهبَ سُقْمَهَا |
قِيلُ الْفَوَارسِ: وَيْكَ عَنْتَرُ أَقْدِمِ٤٤ |
النوع الثامن: التوجيه بأسلوب عربيّ، مثال ذلك: قوله في قراءة من وقف على ﴿وَلَاهْ﴾ بالهاء من ﴿وَّ لَاتَ حِينَ﴾ [ص: ٣]: "إنّما زادوا هاء التأنيث في ﴿لَا﴾، فقالوا ﴿لَاهْ﴾ في الوقف، كما قالوا: رأيتُ زيداً ثم عمراً وثُمّتْ، ورُبَّ رجلٍ ورُبَّتْ، والوقف: ورُبَّهْ"٤٥.
المطلب الثاني: منهج أبي حاتم في توجيه القراءات الأصولية.
يتجلّى منهج أبي حاتم في توجيه القراءات الأصولية من خلال النقاط الآتية:
يذكر القراءة ومن قرأ بها من غير نسبة مع العناية بضبطها نقطيّاً وشكليّاً، مثال ذلك: قوله في قراءة من قرأ ﴿مُسۡتَهۡزِيُونَ﴾ [البَقَرَةِ: ١٤] بالياء من غير همز، وكذلك ﴿يَسۡتَهۡزِيُ﴾ [البَقَرَةِ: ١٥] بضم الياء: "من قرأ ﴿مُسۡتَهۡزُونَ﴾ فقد ترك الهمز، وهي لغة رديئة، والعرب لا تفعله، ومن قرأ بالياء من غير همز، وكذلك ﴿يَسۡتَهۡزِيُ﴾ بضم الياء، فذلك حسن معروف على تخفيف الهمز"٤٦.
يستعمل الأسلوب المحتمل في توجيه القراءة كـــــ(لعلّ)، مثال ذلك: قوله في قراءة من قرأ ﴿كَمۡ لَبِثۡتَ﴾ مظهرةً، (قَالَ لَبِثتُّ) مدغمةً، ﴿بَل لَّبِثۡتَ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٥٩] مظهرةً: "لعلَّه ذهب إلى أنّ الوسطى آخرها مضمومة فيثقل البيان، والضمة بعد الكسر فأدغم، ووجه الفتحة أخفّ فأظهره"٤٧.
يُوجِّه القراءة ويُمَثِّل لها بأمثلة مماثلة، ويذكر نفسَ المعنى، مثال ذلك قوله في قراءة من قرأ ﴿ءَا۬ن يُؤۡتَىٰٓ﴾ [آل عِمۡرَان: ٧٣] بهمزتين وبتسهيل الثانية منهما: "إنّ معناه: (لِأَنْ)، حذفت لام الجرّ؛ استخفافاً وأبدلت مدّةً، كقراءة من قرأ ﴿ءَا۬ن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ﴾ [القَلَم: ١٤] بالمدّ، أي: لِأَنْ كان"٤٨.
يَذكُر اختيارَه في القراءات أحياناً ويُعَلِّل له تارةً، مثال ذلك: قوله في قراءة من قرأ ﴿وَكَأَيِّن﴾ [آل عِمۡرَان: ١٤٦] بالوقف على الياء وحذْف النون: "ونَقِف عليه بطرح النون؛ للإيذان بأنّها تنوين"٤٩.
يذكُر ما يجوز لغةً وقراءةً ويُعلِّل لها، مثال ذلك: قوله في قراءة من قرأ (يَكۡتُب مَّا يُبَيِّتُونَ) [النِّسَاء: ٨١] بإدغام الباء في الميم: "ويجوز إدغامه؛ لأنّ مخرجهما واحد"٥٠.
يذكر أحياناً بقيّةَ اللغات المتعلّقة بالقراءات المعلَّلة بتوجيه لغويّ، مثال ذلك: قوله في قراءة من قرأ ﴿رُءۡيَاكَ﴾ [يُوسُف: ٥] بتحقيق الهمزة وإبدالها: "قال يعقوب: قال أبو عمرو بن العلاء -رحمه الله-: أهل الحجاز لا يهمزون ﴿رُءۡيَا﴾، وبكر وتميم تهمزها، قال أبو حاتم: ويقال: ﴿رُيَّا﴾ بقلب الواو ياء والراء مضمومة، ويقال: (رِيَّا) بكسر الراء"٥١.
المطلب الثالث: القيمة العلمية لتوجيهات أبي حاتم للقراءات الأصولية.
تبرز القيمة العلمية لتوجيهات أبي حاتم للقراءات الأصولية في النقاط التالية:
اختيارات العلماء لتوجيهات أبي حاتم الأصولية، مثال ذلك: ما ذكره الثعلبي في قراءة من قرأ ﴿ءَا۬ن يُؤۡتَىٰٓ﴾ [آل عِمۡرَان: ٧٣] بهمزتين حيث قال: "وقرأ ابن كثير ﴿ءَا۬ن يُؤۡتَىٰٓ﴾ بالمدّ...قال أبو حاتم: إنّ معناه: (لِأَنْ)، حذفت لام الجرّ؛ استخفافاً وأبدلت مدّةً، كقراءة من قرأ ﴿ءَا۬ن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ﴾ [القَلَم: ١٤] بالمدّ، أي: لِأَنْ كان"٥٢، ولم يذكرْ بقيّةَ الأقوال التي قيلت في توجيه القراءة المذكورة؛ كرأْي الأزهري مثلاً وأبي علي الفارسي مع تقَدُّهما على الثعلبي، ففُهِم من ذلك أنّه اختار توجيهَ أبي حاتم.
استدراكات العلماء على توجيهاته الأصولية، مثال ذلك: ما ذكره النحّاس في قراءة من قرأ ﴿لَا تَأۡمَ۬نَّا﴾ [يُوسُف: ١١] بالإدغام والإشمام حيث قال: وقال أبو حاتم: "لو كان إدغاماً صحيحاً ما أشمّ شيئاً"، قال النحّاس: وهذا غلط عند النّحويّين؛ لأنّ الإشمام إنّما يقع بعد الإدغام، للدّلالة على أنّ الفعل كان مرفوعاً٥٣.
استشهادات العلماء بتوجيهاته للقراءات الأصولية، مثال ذلك: ما ذكره أبو الفضل البخاري في سياق توجيهه قراءةَ مَن قرأ ﴿وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ﴾ [الإِسۡرَاء: ٧٢] بإمالة ﴿أَعۡمَىٰ﴾ أو فتحه في الحرفين حيث قال: "وعلّة من أمال الحرفين جميعاً أو فتحهما: أنّ ذلك أظهر في المعنى لوجهين: ...أو لِمَا قاله أبو حاتم: وهو أنّ الأمر في الحرفين واحد؛ لأنّه وإن كان معنى الحرف الآخر أشدّ عمى فقد استوى لفظه ولفظ الحرف الأوّل، والإمالة إنّما هي بالألفاظ لا بالمعاني"٥٤.
المبحث الثالث: دراسة توجيهات أبي حاتم للقراءات الأصولية من خلال كتب القراءات والتفسير وإعراب القرآن
وقفتُ في توجيهات الإمام أبي حاتم للقراءات الأصولية على أربعة عشر موضعاً، وسأرتِّبها حسب ترتيب مواضع القرآن الكريم في المصحف الشريف، مبتدئاً باسم السورة، فالموضع، فالتوجيه، فالقراءة، فدراسة التوجيه، وهي كالتالية:
سورة البقرة
الموضع الأول: ﴿إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ﴾ [١٤].
توجيه أبي حاتم: قال ابن مهران: "قال أبو حاتم: من قرأ ﴿مُسۡتَهۡزُونَ﴾ فقد ترك الهمز، وهي لغة رديئة، والعرب لا تفعله، ومن قرأ بالياء من غير همز، وكذلك ﴿يَسۡتَهۡزِيُ﴾ [١٥] بضم الياء، [فذلك]٥٥ حسن معروف على تخفيف الهمز"٥٦.
القراءة: قرأ أبو جعفر ﴿مُسۡتَهۡزُونَ﴾ وبابَه بحذف الهمزة وصلاً ووقفاً٥٧، وقرأ حمزة في أحد أوجُهِه ﴿مُسۡتَهۡزِيُونَ﴾ بياء مضمومة من غير همز وقفاً، وقرأ الباقون ﴿مُسۡتَهۡزِءُونَ﴾ بتحقيق الهمزة٥٨، وقرأ الأخفش ﴿يَسۡتَهۡزِيُ﴾ بضم الياء وصلاً وإسكانها وقفاً، وقرأ حمزة وهشام في أحد أوجُهِهما ﴿يَسۡتَهۡزِئُ﴾ بتحقيق الهمزة وصلاً وإبدالها ياءً ساكنةً وقفاً، وقرأ الباقون بتحقيق الهمزة في الحالين٥٩.
دراسة التوجيه: وجَّه أبو حاتم قراءةَ من قرأ ﴿مُسۡتَهۡزِيُونَ﴾ بالياء من غير همز، وكذلك ﴿يَسۡتَهۡزِيُ﴾ بضم الياء توجيهاً لغويّاً؛ وهو أنّ ضمَّ الياء من اللفظيْن تخفيفٌ للهمزة؛ لأنّ الهمزة ثقيلة كالضّمّة، فإذا خُفِّفت بالإبدال صارت الكلمةُ أخفَّ ممّا كانت قبل الإبدال، وظلَّت أيسرَ على اللسان عند نطقها، وهذه الظاهرة من التخفيف لغة من لغات العرب، وإليها أشار بقوله: "فذلك حسن معروف"، يعني: إبدال الهمزة لغة جيّدة مشهورة عند العرب، ويدلّ على ذلك السِّباق؛ وهو أنّه حَكَم على القراءة بحذف الهمزة بأنّها لغة غير جيّدة، وأنّ العرب لا تفعله، وفي قوله: "معروف" احتمالان: أحدهما: أن يكون الإبدال معروفاً عند أهل هذه اللغة دون غيرهم من العرب الذين لا يعرفونه، وثانيهما: أن يكون معروفاً عند جميع العرب، والاحتمال الثاني أقوى؛ لأنّ العرب بمختلف قبائلها كانت تسمع بعضُها من بعض؛ فالقرشي يسمع من تميمي، والتميمي يسمع من قرشي.
وإبدال الهمزة ياءً في اللفظين السابقين مذهب الأخفش، وكان يقول: إنّ الهمزة ههنا إذا سُهِّلت بين بين صارت بين الهمزة والواو، ولا يكون ما قبل الواو مكسوراً٦٠، وإنّما أُبدلت الهمزة في اللفظين السابقين ياءً لانكسار ما قبلها٦١؛ لأنّ الكسرةَ تجانسها الياء، كما أنّ الضمة تجانسها الواو، والفتحةَ تجانسها الألف، ويجوز أن تكون الهمزة من ﴿يَسۡتَهۡزِيُ﴾ أبدلت ياءً لكونها مرسومةً بالياء.
ووافق الأزهريُّ أبا حاتم في إثبات هذه اللغة حيث قال- لَمّا ذكر عدداً من الكلمات المهموزة-: وكان حمزة يهمز هذه الحروف كلّها إذا وصل، وإذا وقف ترك الهمز، وكذلك يفعل بقوله: ﴿يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ [الأَنۡعَام: ٥] وقوله: ﴿وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ﴾ [يُونُس: ٥٣]، ونحو هذا، إلى أن قال: وللعرب مذاهب في الهمز؛ فمنهم من يحقّق الهمز، ويُسمّونه (النبر)، ومنهم من يُسهِّل الهمز، ومنهم من يُسقط الهمز، ومنهم من يقلب الهمز، وهي لغات معروفة، والقرآن نزل بلغات العرب، فمن همز ما قرئ به فهو الأتمّ المختار، ومن لم يهمز ممّا ترك همزه كثير من القرّاء فهو مصيب٦٢.
وخالف أبا حاتم من قال ببطلان مذهب الأخفش؛ لأنّه مصيّرٌ إلى ما ليس في كلام العرب؛ فلا يجوز أن يقال: يسترضِيُون، ولا: استرضَيُوا، وأمّا وقوع الكسرة قبل الواو فإنّه موجود، مثل: ثِوَرَة ونحوها، وهذا قول جماعة من النحويّين٦٣، قال المهدوي: وإبدال الهمزة ياءً مضمومة في نحو: ﴿مُسۡتَهۡزِءُونَ﴾ لم تنطق بها العرب، لم يقل أحد: قاضيٌ ولا راميٌ، فاعلم ذلك٦٤، ووجْه مخالفتهم لأبي حاتم: أنّ أبا حاتم جعل الإبدال لغةً معروفةً عند العرب وحسَّنها.
والراجح: هو ما ذهب إليه أبو حاتم ومن وافقه في إثبات هذه اللغة؛ وذلك لأنّ إبدال الهمزة المتحرّكة المتحرّكُ ما قبلها يكون حرفاً من جنس حركة ما قبل الهمزة؛ فإذا وقعت الهمزة المتحرّكة بعد كسر أُبدلت ياءً، نحو: ﴿مِّن فِيَةٖ﴾ [٢٤٩] و﴿رِيَآءَ﴾ [٢٦٤] ﴿وَلَقَدُ ٱسۡتُهۡزِيَ﴾ [الأَنۡعَام: ١٠] ﴿وَإِذَا قُرِيَ﴾ [الأَعۡرَاف: ٢٠٤] بإبدال الهمزة ياءً في قراءة أبي جعفر المدني، وهي قراءات متواترة٦٥، وأبو جعفر إنّما أبدل الهمز في الكلمات المذكورة ياءً للكسرة التي قبلها، وأمّا ما مثّل به المخالفون من أنّه لا يقال: يسترضِيُون ولا استرضَيُوا، ولا قاضيٌ ولا راميٌ احتجاجاً به على ما ذهبوا إليه فليس بمستقيم؛ لعدم وجود همز في هذه الكلمات حتى يسوغ لنا أن نقول بأنّها مبدلة ياءً.
الموضع الثاني: ﴿قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ﴾ [٢٥٩].
توجيه أبي حاتم: قال ابن مهران: "روى يعقوب عن سلام ﴿كَمۡ لَبِثۡتَ﴾ مظهرةً، (قَالَ لَبِثتُّ) مدغمةً، ﴿بَل لَّبِثۡتَ﴾ مظهرةً، قال أبو حاتم: لعله ذهب إلى أنّ الوسطى آخرها مضمومة فيثقل البيان، والضمة بعد الكسر فأدغم، ووجه الفتحة أخفّ فأظهره"٦٦.
القراءة: روى يعقوب عن سلام ﴿كَمۡ لَبِثۡتَ﴾ بإظهار الثاء عند التاء، (قَالَ لَبِثتُّ) بإدغام الثاء في التاء، ﴿بَل لَّبِثۡتَ﴾ بالإظهار٦٧، والإدغام شاذّ عن يعقوب، وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو جعفر بالإدغام حيث وقع وكيف جاء، وقرأ الباقون بالإظهار٦٨.
دراسة التوجيه: وجَّه أبو حاتم قراءةَ من قرأ ﴿كَمۡ لَبِثۡتَ﴾ بإظهار الثاء عند التاء، (قَالَ لَبِثتُّ) بإدغام الثاء في التاء، ﴿بَل لَّبِثۡتَ﴾ بالإظهار توجيهاً صوتيّاً؛ وهو أنّه يحتمل أن يكون يعقوبُ إنّما أدغم في الكلمة الثانية من أجل الضّمّة التي في آخرها؛ لأنّ الضمّة ثقيلة على اللسان، بل هي أثقل الحركات، وهي أيضاً واقعة بعد الكسر، والكسرة تُعتبر حركةً ثقيلةً، والإظهار فيه صعوبة على اللسان؛ لأنّ فيه فكَّ الحروفِ بعضِها عن بعض، فإذا أَظْهَرَ الثاءَ عند التاء اجتمع في اللفظ ثلاث ثقيلات: الضمّة، والكسرة، والإظهار، فأَدْغَمَ الثاءَ في التاء؛ لأنّ الإدغام خفيف على اللسان، فيخِفُّ اللّفظُ ويسهُل النّطقُ، وإنّما قال أبو حاتم: "والضمة بعد الكسر" مع أنّها بعد حرف ساكن؛ لعدم اعتداده بالسكون.
وأَظْهَر يعقوبُ في الكلمة الأولى والثالثة من أجل الفتحة التي في آخرهما؛ لأنّ الفتحة خفيفة فلم يحتجْ إلى تخفيف اللفظين بالإدغام، فاكتفى بالتخفيف عن التخفيف، وحصل هناك توازن في الكلمات الثلاث؛ حيث أَبْقى القارئُ في الكلمة الوسطى ثقيليْن، هما: الضمة والكسرة، وأَلْغى ثقيلاً واحداً وهو الإظهار، وأَبْقى في الكلمة الأولى والثالثة ثقيليْن أيضاً، هما: الكسرة والإظهار، وأَلْغى خفيفاً وهو الإدغام.
ولم أقف على من وافق أبا حاتم أو خالفه، وهذا الموضع يعتبر من المواضع التي انفرد بها يعقوب عن القرّاء العشرة من حيث اختلافُ الكلمات الثلاث في الإظهار والإدغام، ولم أقف على من نقل هذه القراءة عن يعقوب أو ذكر التوجيه المتقدّم عن أبي حاتم سوى ابن مهران، والظاهر- والله أعلم- أنّه ممّا انفرد به أبو حاتم ولم يسبقْه إليه أحد.
سورة آل عمران
الموضع الثالث: ﴿أَن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡ﴾ [٧٣].
توجيه أبي حاتم: قال الثعلبي: "وقرأ ابن كثير ﴿ءَا۬ن يُؤۡتَىٰٓ﴾ بالمدّ...قال أبو حاتم: إنّ معناه: (لِأَنْ)، حذفت لام الجرّ؛ استخفافاً وأبدلت مدّةً، كقراءة من قرأ ﴿ءَا۬ن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ﴾ [القَلَم: ١٤] بالمدّ٦٩، أي: لِأَنْ كان"٧٠.
القراءة: قرأ ابن كثير ﴿ءَا۬ن يُؤۡتَىٰٓ﴾ بهمزتين وبتسهيل الثانية منهما من غير إدخال ألف بينهما، وقرأ الباقون ﴿أَن يُؤۡتَىٰٓ﴾ بهمزة واحدة محقّقة٧١.
دراسة التوجيه: وجَّه أبو حاتم قراءة من قرأ ﴿ءَا۬ن يُؤۡتَىٰٓ﴾ بهمزتين توجيهاً معنويّاً؛ وهو أنّ المعنى: لِأنْ يؤتى، ووجَّهَه أيضاً بتوجيه صرفيّ؛ وهو أنّ أصل ﴿ءَا۬ن﴾: لِأَنْ بلام الجرّ، فأُبدلت اللام همزةً مفتوحةً تخفيفاً، كقراءة من قرأ ﴿ءَا۬ن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ﴾ بهمزتين، والمعنى: لِأَن كان، ثمّ أُبدلت اللام همزةً مفتوحةً.
واللام على هذا التقدير لام العلّة، والمعلَّل محذوف، تقديره: أَلِأَنْ يؤتى أحد مثل ما أوتيتم قلتم ذلك ودبَّرتموه، وحينئذ يجوز في موضع ﴿أَن﴾ وجهان: أحدهما: النصب، وهو مذهب سيبويه، والآخر: الجرّ، وهو مذهب الخليل٧٢، وفي قوله: "حذفت لام الجر استخفافاً" إشكال؛ إذْ كيف تكون اللام أخفَّ من الهمزة؛ وهذا إنّما يتأتّى أن لو كانت القراءة (لِأن يؤتى) بلام الجر، وكان أصل اللام همزةً ثمّ قلبت لاماً للتخفيف.
ووافق ابنُ الأنباري والزمخشري أبا حاتم، قال ابن الأنباري: "ومن قرأ ﴿ءَا۬ن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ﴾ بالمد وقف على ﴿هُدَى ٱللَّهِ﴾ وابتدأ ﴿ءَا۬ن يُؤۡتَىٰٓ﴾ على معنى: أَلِأَنْ يُؤتى أحد مثل ما أوتيتم لا يؤمنون، كما قال في سورة (نون) ﴿ءَا۬ن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ﴾، فمعناه: أَلِأَن كان ذا مال وبنين يطيعه"٧٣.
وقال الزمخشري: وقوله: ﴿أَن يُؤۡتَىٰٓ﴾ بمعنى: لِأَن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم قلتم ذلك ودبّرتموه، لا لشيء آخر، يعني: أنّ حسدَكم وبغيَكم -أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من فضل العلم والكتاب- دفَعَكم إلى أن قلتم ما قلتم، ويدلّ عليه قراءة ابن كثير ﴿ءَا۬ن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ﴾ بزيادة همزة الاستفهام للتقرير والتوبيخ، أي: [أَلِأَن]٧٤ يؤتى أحد، ويكون معنى ﴿أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ﴾ على هذا: دبّرتم ما دبّرتم لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، ولِما يترتّب عليه عند كفركم به من محاجّتهم لكم عند ربّكم٧٥.
وخالفه الأزهري وابن زنجلة، قال الأزهري: قرأ ابن كثير ﴿ءَا۬ن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ﴾ بالمدّ على أنّه استفهام إنكاري؛ وذلك أنّ الأحبار قالوا لأصحابهم: أيؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أي: لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم٧٦، وقال ابن زنجلة: قرأ ابن كثير ﴿ءَا۬ن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ﴾ بالمد على الاستفهام على سبيل الإنكار، أي: لا يعطى أحد مثل ما أُعطيتم، وهو مرتبط بقوله: ﴿وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ﴾ ﴿ءَا۬ن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ﴾، ويكون قوله: ﴿إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ﴾ خبراً معترضاً في وسط الكلام، ولم يبدِّل من المعنى شيئاً، وإذا حمل الكلام على هذا كان قوله: ﴿ءَا۬ن يُؤۡتَىٰٓ﴾ بعد من الحكاية عن اليهود، يقول: لا تُصدّقوا أن يُعطى أحدٌ مثل ما أوتيتم٧٧، ووجْه مخالفتهما لأبي حاتم: أنّهما جعلا الاستفهامَ إنكاريّاً وقدَّراه بـــــــ(لا يؤتى)، ومقتضى توجيه أبي حاتم لهذه القراءة أنّه يجعل الاستفهام تقريريّاً؛ لأنّه يقدِّرها بــــــ(لِأَنْ يؤتى).
وخالفه أبو علي الفارسي والمهدوي في أكثر الأوجه، قال أبو عليّ: والهمزة على هذه القراءة استفهام تقريريّ، والكلام كلّه من قول الطائفة، إلّا الاعتراض الذي هو قوله: ﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ﴾، فإنّه لا يُختلَف أنّه من قول الله تعالى لمحمّد ﷺ، قال: فلا يجوز مع الاستفهام أن يحمل ﴿أَن يُؤۡتَىٰٓ﴾ على ما قبله من الفعل؛ لأنّ الاستفهام قاطع، فيسوغ أن تكون ﴿أَن﴾ في موضع رفع بالابتداء وخبره محذوف، تقديره: تصدّقون به أو تعترفون، أو تذكرونه لغيركم، ونحو هذا مما يدل عليه الكلام، ويكون ﴿يُحَآجُّوكُمۡ﴾ على هذا معطوفاً على ﴿أَن يُؤۡتَىٰٓ﴾، قال: ويسوغ أن يكون موضع ﴿أَن﴾ منصوباً، فيكون المعنى: أتَشِيعون أو أتذكرون أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم؟، ويكون ذلك بمعنى قوله تعالى عنهم: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ﴾ [البَقَرَةِ: ٧٦]، فعلى كلا الوجهين معنى الآية توبيخ من الأحبار للأتباع على تصديقهم بأنّ محمّداً ﷺ نبيّ مرسَل، ويكون قوله تعالى: ﴿أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ﴾ في تأويل نصب (أن)، بمعنى: أو تريدون أن يحاجوكم٧٨.
وذكر المهدوي قريباً من هذا، وأضاف فقال: "ويجوز أن يكون: ﴿ءَا۬ن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ﴾ على قراءة الاستفهام من كلام الله عزّ وجلّ، فيكون متصلاً بقوله: ﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ﴾، فكأنهم لَمّا قالوا: ﴿وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ﴾، قال الله عزّ وجلّ: ﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ -لم تؤمنوا-﴾، قال: ويجوز أن تكون ﴿أَن﴾ في موضع نصب في قول من قال: أَزيْداً مررتُ به؛ لأنّ الفعل قد اشتغل بالضمير"٧٩، فخالفا أبا حاتم في الأوجه الإعرابية، ووافقاه في نوعيّة الاستفهام.
وقد قيل بأنّ موضع ﴿أَن﴾ نصْب على أنّه مفعول السبب على أن يكون داخلاً تحت القول لا من قول الطائفة، ذكره السمين الحلبي في أحد الأوجه، قال: وهو أظهر من جعله من قول الطائفة٨٠.
والحاصل: أنّهم اختلفوا في توجيه قراءة من قرأ ﴿ءَا۬ن يُؤۡتَىٰٓ﴾ بهمزتين إلى ستة أقوال:
القول الأول: أنّه على تقدير لام العلة، أي: أَلِأَن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم قلتم ذلك ودبّرتموه، وموضع ﴿أَن﴾ نصب أو جرّ، وهو قول أبي حاتم وابن الأنباري والزمخشري.
القول الثاني: أَنَّ ﴿أَن﴾ بمعنى النفي، أي: لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، وعلى هذا القول يكون الاستفهام إنكاريّاً، وهو قول الأزهري وابن زنجلة.
القول الثالث: أنّ موضع ﴿أَن﴾ رفع على الابتداء وخبره محذوف، تقديره: تصدِّقون به، وأجازه الفارسي والمهدوي.
القول الرابع: أنّ موضع ﴿أَن﴾ نصب بفعل مضمر، تقديره: أَتَشيعون أو أتذكرون أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم؟، وأجازه الفارسي والمهدوي.
القول الخامس: أنّ موضع ﴿أَن﴾ نصب بفعل مضمر يفسِّره ما بعده على الاشتغال، والمعنى: أتذكرون أن يؤتى أحد تذكرونه، وأجازه المهدوي.
القول السادس: أنّ موضع ﴿أَن﴾ نصب على أنّه مفعول السبب، وذكره السمين في أحد الأوجه.
وكلها جائزة ومحتملة، إلّا أنّ الذي تميل إليه النفس هو قول من قال بأنّ ﴿أَن﴾ في موضع رفع على الابتداء؛ حمْلاً على نظيره من الأقوال الواردة في قراءة أبي عمرو وأبي جعفر ﴿مَا جِئۡتُم بِهِۦٓ ءَٱلسِّحۡرُ﴾ [يُونُس: ٨١] بهمزة استفهام ممدودة، على أنّها بدل، أو خبر لمبتدأ محذوف، أو ابتداء لخبر محذوف٨١.
الموضع الرابع: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ﴾ [١٤٦].
توجيه أبي حاتم: قال أبو الفضل البخاري: "قال أبو حاتم: ونقف عليه بطرح النون؛ للإيذان بأنّها تنوين، ولم يُكتب في القرآن تنوين إلّا في هذا الحرف"٨٢.
القراءة: وقَفَ أبو عمرو ويعقوب على ﴿كَأَيِّن﴾ -حيث وقعت- بالياء وحذفا النون، ووقف الباقون بالنون٨٣.
دراسة التوجيه: اختار أبو حاتم قراءةَ من قرأ ﴿وَكَأَيِّن﴾ بالوقف على الياء وحذْف النون، وعلَّل له بتعليل تجويديّ ونحويّ؛ وهو أنّه إنّما وقف على الياء للإعلام بأنّها تنوين، والأصل في التنوين أن يوقف عليه بحذف التنوين، نحو: ﴿سَلَٰمٞ قَوۡلٗا مِّن رَّبّٖ رَّحِيمٖ﴾ [يس: ٥٨]، ونحو: ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ﴾ [القَمَر: ٥٤]، ونحو: ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي ظِلَٰلٖ وَعُيُونٖ﴾ [المُرۡسَلَات: ٤١]؛ فيوقف على أواخر الحروف المنوّنة بحذف التنوين، وكما أنّ التنوين في ﴿كَأَيِّن﴾ مجرور كذلك التنوين في الحروف الأخيرة من الأمثلة المذكورة، ولم يُرسم في جميع القرآن الكريم تنوين ظاهر إلّا في ﴿كَأَيِّن﴾، قال الخليل وسيبويه: رُسِمت في المصحف بالنون؛ لأنّها كلمة منقولة عن أصلها فغُيِّر لفظها؛ لتغيّر معناها٨٤، وقال ابن الجزري: وإنّما رسموها بالنون لتحتمل قراءة ابن كثير وأبي جعفر٨٥؛ فإنهما يقرآن ﴿وَكَأَيِّن﴾ بألف بعد الكاف وبعدها همزة مكسورة مع تسهيل همزتها لأبي جعفر خاصّةً٨٦.
ووافق أبا حاتم ابنُ الأنباري والنحّاسُ والمهدويُّ، قال ابن الأنباري: ومن العرب من يقف على ﴿وَكَأَيّ﴾ بحذف النون، فيشبّهه بالتنوين الذي يتّصل بالإعراب ويسقط عند الوقف٨٧، وقال النحّاس: وقف أبو عمرو ﴿وَكَأَيّ﴾ بحذف النون؛ لأنّه منوَّن٨٨، وقال المهدوي: "وحذْف أبي عمرو النون من ﴿وَكَأَيّ﴾ في الوقف هو الوجه؛ لأنّها تنوين، والتنوين لا يوقف عليه"٨٩.
وخالفه ابن زنجلة فقال: وكان أبو عمرو يقف على ﴿وَكَأَيّ﴾ بحذف النون، وقال بعض علمائنا: كأنّهم ذهبوا إلى أنّ أصل الكلمة (أيّ) بالتشديد فدخل عليه كاف٩٠.
والرّاجح: أنّ الوقف على الياء من ﴿وَكَأَيّ﴾ إنّما هو من أجل التنوين؛ لأنّه يُحذَف عند الوقف كما سبقت الإشارة إليه في الأمثلة السابقة، وأمّا ما نقله ابن زنجلة عن بعض العلماء فيصلح أن يكون توجيهاً لأصل الكلمة في وضْع اللغة العربية، ولا يصلح أن يكون توجيهاً لقراءة من وقف على الياء.
سورة النساء
الموضع الخامس: ﴿وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ [٨١].
توجيه أبي حاتم: قال ابن مهران: "(يَكۡتُب مَّا يُبَيِّتُونَ) بإدغام الباء في الميم: ابن محيصن، قال أبو حاتم: ويجوز إدغامه؛ لأنّ مخرجهما واحد"٩١.
القراءة: قرأ ابن محيصن (يَكۡتُب مَّا يُبَيِّتُونَ) بإدغام الباء في الميم٩٢، وهي قراءة شاذّة، والقراءة المتواترة ﴿يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ بالإظهار.
دراسة التوجيه: وجَّه أبو حاتم قراءةَ من قرأ (يَكۡتُب مَّا يُبَيِّتُونَ) بإدغام الباء في الميم توجيهاً تجويديّاً وصوتيّاً؛ وهو أنّ كلّاً من الباء والميم مِن مخرج واحد؛ وهو الشفتان وبالتحديد ما بين الشفتين بتلاصقهما، قال ابن الجزري رحمه الله:
| "لِلشَّفَتَيْنِ الْوَاوُ بَاءٌ مِيمُ"٩٣ |
..................................... |
والباء والميم متجانسان؛ فهما متّفقان في المخرج وفي أكثر الصفات؛ فالباء يحمل صفة الجهر والشدّة والاستفال والانفتاح والإذلاق، والميم يحمل صفة الجهر، والتوسط بين الشدّة والرخاوة، والاستفال والانفتاح والإذلاق؛ فيتّفقان في جميع الصفات ما عدا الشدّة والتوسّط، وعلى هذا فإنّ الباء أقوى من الميم؛ بسبب تَمَيُّزِ حرف الباء عن الميم بصفة الشدّة، وكان الأصل في الإدغام أنّ الأضعف يُدغَم في الأقوى، ولا يُدغَم الأقوى في الأضعف، ولكنّ بعض القرّاء خالفوا هذا الأصل فأدغموا في هذه القراءة، وأدغم أبو عمرو ويعقوب باء ﴿يُعَذِّبُ﴾ في ميم ﴿مَن يَشَآءُ﴾ في خمسة مواضع٩٤، قال ابن الجزري: وإنّما اختُصَّت بالإدغام في مواضعها من السور مطابقةً لما جاورها؛ وهو ﴿يَغۡفِرُ لِمَن﴾ [آل عِمۡرَان: ١٢٩] ﴿وَيَرۡحَمُ مَن﴾ [العَنكَبُوت: ٢١]، إمّا قبلها أو بعدها، فطُرِد الإدغام لذلك، ومن ثَمَّ أُظْهِر ما سوى ذلك، نحو: ﴿سَنَكۡتُبُ مَا﴾ [آل عِمۡرَان: ١٨١] و﴿ضُرِبَ مَثَلٞ﴾ [الحَج: ٧٣]؛ لفقد المجاوِر، وهذا ممّا لا نعلم فيه خلافاً، إلّا ما رُوِي عن اليزيدي من أنّ إدغام باء ﴿يُعَذِّبُ﴾ في ميم ﴿مَن يَشَآءُ﴾ إنّما هو من أجل كسرة الذال، وردّ الدانيُّ هذا التخريج بنحو: ﴿وَكُذِّبَ مُوسَىٰ﴾ [الحَج: ٤٤] و﴿يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾ [البَقَرَةِ : ٢٦]، قيل: إنّما أراد اليزيدي إذا انضمّت الباء بعد كسرة، وردَّه أيضاً الداني بإدغامه ﴿زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ﴾ [آل عِمۡرَان: ١٨٥]٩٥.
وأمّا ما ذكره ابن الجزري من اطّراد الإدغام بسبب المجاورة فلم يتحقَّق ذلك في (يَكۡتُب مَّا يُبَيِّتُونَ)؛ لوجود المجاوِر في قوله تعالى: ﴿بَيَّتَ طَآئِفَةٞ﴾، ولعلّ السّببَ الذي من أجله ترك أبو عمرو إدغام (يَكۡتُب مَّا يُبَيِّتُونَ) مع إدغامه التاء في الطاء من ﴿بَيَّتَ طَآئِفَةٞ﴾٩٦؛ كي لا يتوهّم السّامع أنّ أصل الكلمة (يكتمُ) بالميم، بمعنى: يُخفي، فيتغيّر المعنى بالإدغام ويلتبس على السامع؛ ولذلك أَظْهَرَ الباء عند الميم؛ دفْعاً للتّوهّم.
قال أبو حاتم -فيما سبق من كلامه-: "ويجوز إدغامه"، أي: يجوز إدغام الباء في الميم لغةً وقراءةً؛ لأنّه قرئ به في هذا الحرف -وإن كانت القراءة شاذّةً-، وقرئ به في غيره كما تقدّم في ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾، وهي قراءة متواترة، وكلُّ ما ثبت قراءةً جاز لغةً، وليس كلُّ ما جاز لغةً تثبت به القراءة.
ووافقه العكبري فقال: قرئ (يَكۡتُب مَّا يُبَيِّتُونَ) بإدغام الباء في الميم؛ لأنّهما من حروف الشفتين، فهما متقاربان٩٧، ولم أقف على من خالفه.
سورة الأعراف
الموضع السادس: ﴿قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡ﴾ [١٢٣].
توجيه أبي حاتم: قال ابن القرّاب: "قوله عزّ وجلّ: ﴿قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم﴾...قال: من قرأ بالمد فعلى الاستفهام، وكذلك من قرأ بهمزتين، قال أبو حاتم: ليس هذا باستفهام شك ولا استرشاد، إنّما مخرج الكلام مخرج التوبيخ، كما تقول لمن تعاقبه: أفعلت كذا؟، وأتفعل كذا؟، وهو قد فعله رأي العين منك، ولكن توبّخه"٩٨.
القراءة: قرأ حفص ورويس والأصبهاني عن ورش ﴿ءَامَنتُم﴾ هنا، وفي طه [٧١]، والشعراء [٤٩] بالإخبار في الثلاثة، وقرأ قنبل في طه بالإخبار والاستفهام، وقرأ الباقون بالاستفهام في الثلاثة٩٩.
دراسة التوجيه: وجَّه أبو حاتم قراءةَ من قرأ ﴿ءَأَامَنتُم﴾ بهمزتين توجيهاً معنويّاً؛ وهو أنّه استفهام توبيخيّ وتقريعيّ، وليس استفهامَ ارتياب واستبيان، فهو كما تقول لشخص فعل شيئاً غيرَ لائق: أفعلتَ كذا؟، أو يريد أن يفعل شيئاً لا ينبغي: أتفعل كذا؟، وهو قد فعل ذلك على مرآى منك، ولكن تريد بذلك توبيخَه وتقريعَه.
والمقصود: أنّ فرعون إنّما استفهم السحرة بإيمانهم بموسى عليه السلام؛ ليُوَبِّخَهم ويعاتبَهم ويعاقبَهم، لا أنّه استفهم لأنّه شَكَّ في إيمانهم أو أراد أن يستفسر منهم؛ لأنّه رآهم قد خرّوا ساجدين، وقالوا: ﴿ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ۞ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ﴾ [الأَعۡرَاف: ١٢١ - ١٢٢]، ثمّ قال لهم -مستفهماً استفهامَ توبيخ وتقريع-: ﴿ءَأَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡ﴾، واستفهام شكّ: هو الاستفهام المبنيّ على الظّنّ والارتياب، كأن تقول لفلان: هل ركعتُ ركعتيْن أو ثلاثاً؟، تريد أن تتأكّد من عدد ركعاتك، واستفهام استرشاد: هو الاستفهام المبنيّ على الاستبيان والاستيضاح، كأن تقول لفلان: هل سافرتَ أمسِ أو لم تسافرْ؟، تريد أن تستبين وتستوضح منه.
ووافق أبا حاتم ابنُ خالويه وأبو الفضل البخاري، قال ابن خالويه: حجّة من حقَّق الهمزتين ومدَّ من قوله تعالى: ﴿ءَأَامَنتُم﴾: أنّه جمع بين ثلاث همزات: الأولى: همزة التوبيخ بلفظ الاستفهام، والثانية: همزة القطع، والأخرى: ألف الوصل، ووزنه (أأفعلتم) فالفاء هي موضع المدّة١٠٠، وقال أبو الفضل: ﴿ءَأَامَنتُم﴾ بهمزتين على الاستفهام في الأماكن الثلاثة، ومراده: التوبيخ بلفظ الاستفهام على إيمانهم بموسى عليه السلام؛ وهو أبلغ في الإنكار، ثمّ استشهد بقول أبي حاتم، ثمّ قال: ومثله: ﴿أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ﴾ [الأَعۡرَاف: ٨٠] ﴿أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ﴾ [الصَّافَّات: ٨٦] ﴿أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا﴾ [الصَّافَّات: ١٢٥]، ونحو ذلك١٠١.
وخالفه الزمخشري فقال: قرئ ﴿ءَأَامَنتُم﴾ بالاستفهام على معنى الإنكار والاستبعاد١٠٢، ووجه مخالفته لأبي حاتم: أنّه على القول بأنهّ استفهام إنكاري يلزم أن يكون فرعون نفى عن السحرة إيمانَهم بموسى عليه السلام واستبعده، كأنّه قال لهم: لم تؤمنوا؛ وممّا يدلّ على ذلك أنّ الزّمخشري جعل القراءة بالإخبار بمعنى التوبيخ والتقريع ففرَّق بين المعنيين١٠٣، وأمّا على قول أبي حاتم فإنّ فرعون رأى منهم ما يقتضي إيمانَهم بموسى عليه السلام فوبّخَهم وعاتبهم على صنيعهم وقولهم.
والحاصل: أنّه يجوز في قراءة من قرأ ﴿ءَأَامَنتُم﴾ بهمزتين وجهان: أحدهما: أنّه استفهام توبيخيّ وتقريعيّ، وهو قول أبي حاتم وابن خالويه وأبي الفضل، وثانيهما: أنّه استفهام إنكاري، وهو قول الزمخشري، والوجه الأوّل أظْهر؛ لكونه أعمّ، فإنّ التوبيخ يتضمّن معنى الإنكار، والإنكار لا يتضمّن معنى التوبيخ، فكلّ توبيخ إنكار وليس كلّ إنكار توبيخاً.
سورة التوبة
الموضع السابع: ﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِ﴾ [٣٧].
توجيه أبي حاتم: قال ابن عطية: "فأمّا ﴿ٱلنَّسِيٓءُ﴾ بالمدّ والهمز فقال أبو علي: هو مصدر مثل: النذير والنكير وعذير الحيّ،...قال القاضي أبو محمّد: وقال أبو حاتم: هو (فَعِيل) بمعنى (مَفْعُول)"١٠٤.
القراءة: قرأ أبو جعفر وورش من طريق الأزرق ﴿ٱلنَّسِيُّ﴾ بإبدال الهمزة منها ياءً وإدغام الياء التي قبلها فيها، وقرأ الباقون ﴿ٱلنَّسِيٓءُ﴾ بهمزة بعد ياء مدّيّة١٠٥.
دراسة التوجيه: وجَّه أبو حاتم قراءة من قرأ ﴿ٱلنَّسِيٓءُ﴾ بالمد والهمز توجيهاً صرفيّاً؛ وهو أنّه على وزن (فَعِيل) بمعنى (مَفْعُول)، فهو على هذا اسم مفعول بمعنى مَنْسُوء، أي: مؤخَّر، و(فَعِيل) ينوب عن (مَفْعول) في الدلالة على معناه، نحو: مررتُ برجلٍ جريحٍ وامرأةٍ جريحٍ، وفتاةٍ كحيلٍ وفتًى كحيلٍ، وامرأةٍ قتيلٍ ورجلٍ قتيلٍ، فناب جريح وكحيل وقتيل عن مجروح ومكحول ومقتول، وهو كثير، ولا ينقاس ذلك في شيء بل يُقتصر فيه على السماع، وإلى هذا المعنى أشار ابنُ مالك في قوله:
| وَنَابَ نَقْلاً عَنْهُ ذُو فَعِيلِ |
نَحْوُ فَتاةٍ أَوْ فَتًى كَحِيلِ١٠٦ |
وقال بعض العلماء: إنّ نيابة (فَعِيل) عن (مَفْعول) مقيسة في كلّ فِعْل ليس له (فَعِيل) بمعنى (فاعِل) كجريح، فإن كان للفعل (فَعِيل) بمعنى (فاعِل) لم يَنُب قياساً كعليم، وما تقدَّم هو الأصحّ، ويستوي في (فَعِيل) بمعنى (مَفْعول) المذكّر والمؤنّث، ولا ينوب (فعيل) عن (مفعول) في العمل، فلا يقال: مررتُ برجلٍ جريحٍ عبدُه، فيُرفع عبدُ بجريح، خلافاً لابن عصفور، ويحتاج في إثباته إلى سماع١٠٧.
ووافق أبا حاتم النحّاسُ والجوهري، قال النحّاس: قرأ أكثر الأئمة ﴿ٱلنَّسِيٓءُ﴾، وهو مأخوذ من نَسَأَهُ وأَنْسَأَهُ، إذا أَخَّره، حكى اللغتين جميعاً الكسائي، فنسيء معناه: مَنسوء أو مُنسأ١٠٨، وقال الجوهري: ﴿ٱلنَّسِيٓءُ﴾: "(فَعِيل) بمعنى (مفعول)، من قولك: نسأْتُ الشيءَ فهو منسوء، إذا أخّرته، ثمّ يُحوّل منسوء إلى نسيء، كما يحوَّل مقتول إلى قتيل"١٠٩.
وخالفه أبو علي الفارسي ومكي، قال أبو عليّ: من قرأ ﴿ٱلنَّسِيٓءُ﴾ بالمد والهمز فهو مصدر، مثل: النذير والنكير وعذير الحي١١٠، ولا يجوز أن يكون (فَعِيلاً) بمعنى (مفعول)؛ لأنّه يكون المعنى: إنّما المؤخَّر زيادة في الكفر، والمؤخّر هو الشهر، ولا يكون الشهر زيادةً في الكفر، وإنّما الزيادة في الكفر تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ليست له تلك الحرمة، وأمّا الشهر نفسه فلا١١١، وقال مكي: قرأ الجمهور ﴿ٱلنَّسِيٓءُ﴾ بالهمز على الأصل؛ لأنه (فَعِيل) من أَنسأْتُه الدّين، إذا أخَّرته عنه، ومعناه: أنهم أخّروا حرمة شهر حرام، فجعلوه في شهر ليس بحرام؛ ليبيحوا لأنفسهم القتال والغارات في الشهر الحرام، وقد كان ذلك محرَّماً في الشهر الحرام وغيره، إلّا أنّ حرمة الشهر الحرام في ذلك أشدّ، والإثم فيه أعظم منه في غيره، و﴿ٱلنَّسِيٓءُ﴾ مصدر كالنذير والنكير، والهمز فيه هو الاختيار؛ لكون الجماعة عليه، ولأنّه الأصل١١٢.
وخالفه أبو الفضل البخاري في أكثر الأوجه فقال: "﴿ٱلنَّسِيٓءُ﴾ بالمد والهمز: التأخير، مصدر كالسّعير والعذير، أو بمعنى (فَاعِل)، أي: الناسئ ذو زيادة في الكفر، أو بمعنى (مفعول)، يعني: الشهرَ المؤخَّرَ، يقال: نَسَأَهُ نَسْأً ونَسَاءً ونَسِيئاً، كقولك: مسَّه مسّاً ومِساساً ومَسِيساً"١١٣.
والحاصل: أنّه يجوز في قراءة من قرأ ﴿ٱلنَّسِيٓءُ﴾ بالمد والهمز ثلاثة أوجه: الأول: أن يكون (فَعِيلاً) بمعنى (مفعول)، ويكون المعنى: إنّما المؤخَّر زيادة في الكفر، وهو قول أبي حاتم والنحاس والجوهري، والثاني: أن يكون مصدراً كالنذير والنكير والعذير، ويكون المعنى: إنّما التأخير زيادة في الكفر، وهو قول الفارسي ومكي، والثالث: أن يكون (فَعِيلاً) بمعنى (فَاعِل)، ويكون المعنى: إنّما الناسئ ذو زيادة في الكفر، وهو أحد أوجه أبي الفضل.
والوجه الثاني أقوى؛ وهو أن يكون ﴿ٱلنَّسِيٓءُ﴾ مصدراً بمعنى التأخير؛ وفاقاً للمعنى والتفسير؛ لأنّ سبب الزيادة في الكفر كان في تأخير الشهر الحرام إلى شهر آخر، وليس في الشهر نفسِه، وأمّا من قال بأنّ معناه: إنّما الناسئ ذو زيادة في الكفر فيحتاج إلى تقديره بــــــ(ذو) بعد الناسئ، وإذا أمكن عدم التقدير فهو أولى.
سورة يونس
الموضع الثامن: ﴿إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ﴾ [٧٢].
توجيه أبي حاتم: قال ابن عطية: "وقرأ نافع وأبو عمرو بخلاف عنه: ﴿أَجۡرِي﴾ بسكون الياء، وقرأ ﴿أَجۡرِيَ﴾ بفتح الياء الأعرج وطلحة بن مصرف وعيسى وأبو عمرو، وقال أبو حاتم: هما لغتان، والقراءة بالإسكان في كل القرآن"١١٤.
القراءة: قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر وحفص ﴿أَجۡرِيَ﴾ حيث وقعت بفتح الياء، وقرأ الباقون ﴿أَجۡرِي﴾ بإسكان الياء١١٥.
دراسة التوجيه: وجَّه أبو حاتم قراءة من قرأ ﴿أَجۡرِي﴾ بإسكان الياء وفتحها توجيهاً لغويّاً؛ وهو أنّهما لغتان بمعنى واحد، واللغة المختارة لأبي حاتم لغة الإسكان في جميع القرآن، وإليها أشار بقوله: "والقراءة بالإسكان في كل القرآن"، وإنّما فتح الياءَ من فتحها؛ لأنّها كالهاء والكاف في قولك: إنّه، وإنّك، وهي اسم مكنّى، والمكنّى مبنيّ على حركة ما، فكان الفتح أولى بها؛ لمجيئها بعد الكسر، وأسكن الياءَ مَن أسكنها؛ لثقل الحركة على الياء، ولكون السكون هو أصل البناء فأسكنها تخفيفاً، والفتح هو الأصل، والإسكان للتخفيف١١٦، وإنّما حرِّكت الياء بالفتح لتقوى بالحركة، واختير لها الفتح لأنه أخفّ الحركات، ولأنّ الياء إذا انضمّت أو انكسرت أُعِلّت بالحذف والقلب، ويجوز أن يكون الفتح في ياء الإضافة لخفّة الياء عند الهمزة، فبُيِّنت بالفتح، وأيضاً فإنّ الهمزة قد يُفتح لها ما لا يُفتح لو لم تكن معه، مثل قولك: سَأَلَ يَسْأَل، وقَرَأَ يَقْرَأُ، فلولا الهمزة لم تأت إلّا على (فَعَلَ يَفْعِلُ)، ولم تأت على (يَفْعَلُ)١١٧، وإنّما فتح حفص الياءَ في ﴿أَجۡرِيَ إِلَّا﴾ لتوالي ثلاث كسرات١١٨.
ووافق ابن زنجلة أبا حاتم فقال: وفي ياء الإضافة أربع لغات: "فتح الياء على أصل الكلمة، وإسكانها تخفيفاً، وإثبات الهاء بعد الياء، والحذف، تقول: هذا غلاميَ قد جاء، وغلامي، وغلامِيَهْ، وغلامِ"١١٩، ولم أقف على من خالفه.
سورة يوسف
الموضع التاسع: ﴿لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ﴾ [٥].
توجيه أبي حاتم: قال النحاس: "قال أبو حاتم: قال يعقوب: قال أبو عمرو بن العلاء -رحمه الله-: أهل الحجاز لا يهمزون ﴿رُءۡيَا﴾، وبكر وتميم تهمزها، قال أبو حاتم: ويقال: ﴿رُيَّا﴾ بقلب الواو ياء والراء مضمومة، ويقال: (رِيَّا) بكسر الراء"١٢٠.
القراءة: قرأ أبو عمرو بخلفه وأبو جعفر ﴿رُويَا﴾ كيف أتت وحيث وقعت بإبدال الهمزة واواً ساكنةً إلّا أنّ أبا جعفر قَلَبَها ياءً وأدغمها في الياء مع التشديد، وقرأ الباقون ﴿رُءۡيَا﴾ بتحقيق الهمزة١٢١.
دراسة التوجيه: وجَّه أبو حاتم قراءةَ من قرأ ﴿رُءۡيَا﴾ بتحقيق الهمزة وإبدالها توجيهاً لغويّاً؛ وهو ما نقله عن شيخه يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن أبي عمرو بن العلاء مِن أنّ إبدال الهمزة فيها لغة أهل الحجاز، وأنّ تحقيقها لغة بكر وتميم، ثمّ أضاف أبو حاتم إلى اللغتين المذكورتين لغتيْن أخرييْن، إحداهما: إبدال الهمزة واواً ساكنةً وقلب الواو ياءً لإدغامها في الياء التي بعدها، والراء في هذه الحال مضمومة، وهذه قراءة أبي جعفر كما مرّت، وثانيهما: مثل ذلك ولكن بكسر الراء، وقرئ بها، "وهي رواية الفيّاض عن طلحة"١٢٢، وتحقيق الهمزة من ﴿رُءۡيَا﴾ هو الأصل، وإبدالها واواً تخفيف للهمزة؛ لثقلها، وضمُّ الراء من ﴿رُيَّا﴾ لمناسبتها للواو في ﴿رُويَا﴾ بإبدال الهمزة واواً، وكسْرُ الراء من (رِيَّا) لمناسبتها للياء المدغمة في الياء.
ووافقه الزّجّاج فقال: ﴿الرُّءۡيَا﴾ فيها أربع لغات: ﴿رُءۡيَا﴾ بالهمز، و﴿رُويَا﴾ بالواو وبغير همز، ويُقرأ بهاتين اللغتين، و﴿رُيَّاكَ﴾ بالإدغام، و(رِيَّاكَ) بكسر الراء، ولا يُقرأ بهما١٢٣.
وخالفه الزمخشري في اللغتين الأخريين فقال: قرئ ﴿رُءۡيَاكَ﴾ بإبدال الهمزة واواً، وسمع الكسائي ﴿رُيَّاكَ﴾ و(رِيَّاكَ) بالإدغام مع ضم الراء وكسرها، وهي ضعيفة؛ لأنّ الواو في تقدير الهمزة فلا يقوى إدغامها، كما لا يقو الإدغام في قولهم: اتَّجر من الأجر، واتَّزر من الإزار١٢٤.
والراجح: قوّة الإدغام في ﴿رُيَّاكَ﴾ مع ضم الراء وكسرها، وإن كان الكسر قليل الاستعمال، والوجه في الإدغام: أنّه أُبْدلت الهمزة واواً ساكنةً فاجتمعت الواو والياء وسُبِقت بساكن فقُلبت الواو ياءً وأُدغمت في الياء بعدها، مثل: طويتُه طيّاً، ومثل: سيِّد وميِّت١٢٥، وأمّا ما ذكره الزمخشري من ضعف الإدغام في ﴿رُيَّا﴾ فلا يقوى على معارضة قراءة متواترة؛ لأنّ القراءة إذا ثبتت جازت لغةً، وأمّا ما ذكره من التعليل -وهو كون الواو في تقدير الهمزة- فليس من شروط الإدغام أن لا يكون المدغَم في تقدير حرف آخر.
الموضع العاشر: ﴿مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ﴾ [١١].
توجيه أبي حاتم: قال الداني: "وأمّا أبو حاتم فقال في كتابه في القراءات عند ذكره ﴿تَأۡمَ۬نَّا﴾: والقراءة بالإدغام والإشمام وهو ضرب من الإخفاء، قال: ولو كان إدغاماً صحيحاً ما أشمّ شيئاً ﴿تَأۡمَ۬نَّا﴾، وإنما ترك الإشمام من تركه من القرّاء لَمَّا كان حقّ المدغم أن يكون ساكناً، فإن أُشِمّ إعرابُه كان إخفاءً لا إدغاماً"١٢٦.
القراءة: قرأ أبو جعفر ﴿تَامَنَّا﴾ بإدغام النون في النون إدغاماً محضاً من غير إشمام، وقرأ الباقون بوجهين: أحدهما: الإدغام والإشمام ﴿تَأۡمَ۬نَّا﴾، والثاني: إظهار النونين مع اختلاس ضمة النون الأولى ﴿تَأْمَنُنَا﴾١٢٧.
دراسة التوجيه: اختار أبو حاتم قراءة من قرأ ﴿تَأۡمَ۬نَّا﴾ بالإدغام والإشمام ووجَّهه بتوجيه تجويدي؛ وهو أنّ الإشمام في هذا نوع من الإخفاء الذي هو الروم؛ لأنّه لا يُسمع، فسمَّى الإشمام إخفاءً؛ لذلك، وهذا تعبير البصريّين، وأمّا الكوفيّون فيُعبِّرون عن الإشمام الذي لا يُسمع بالرّوم، ويُعبِّرون عن الرّوم الذي يسمع بالإشمام الذي لا يُسمع١٢٨، والإشمام: هو ضمُّ الشّفتين أثناء أو بُعَيْدَ النّطق بالسّاكن من غير صوت؛ إشارةً إلى الحركة المضمومة، فلا يُسمع لكنه يُرى، يراه البصير دون الأعمى١٢٩، وأصل ﴿تَأۡمَ۬نَّا﴾ بالإدغام: ﴿تَأْمَنُنَا﴾ بنونين، فأُدغمت الأولى منهما في الثانية، فصار ﴿تَأۡمَ۬نَّا﴾ بنون واحدة مدغمة، ثمّ أُشمّت النون الأولى المدغمة الضمّة التي كان لها قبل الإدغام، كما يُشمّ الحرف الموقوف عليه الحركة في حال الوقف، نحو قولك: هذا فَرَج بإشمام الجيم الضمّة، وإنّما صنعوا ذلك لحرصهم على تبْيِين حركة الحرف١٣٠.
قال أبو حاتم: ولو كانت القراءة في ﴿تَأۡمَ۬نَّا﴾ بالإدغام المحض ما أشمَّ أحدٌ من القرّاء ﴿تَأۡمَ۬نَّا﴾، وإنّما قرأ مَن قرأ مِن القراء بالإدغام المحض لَمَّا كان حقُّ أيِّ حرف مدغَمٍ أن يكون ساكناً قبل إدغامه، فلو أُشِمّت حركةُ الإعراب -وهي الرفع- كان ذلك إخفاءً لا إدغاماً؛ لأنّ الإدغام المحض لا يكون معه إشارة إلى حركة الحرف المدغَم، وفيما ذكره أبو حاتم إيماء إلى أنّ الإدغام المحض في ﴿تَامَنَّا﴾ إدغام كامل، وأنّ الإدغام مع الإشمام فيه إدغام ناقص، ويمكن أن يُؤخذ هذا المعنى الأخير من مفهوم ما نقله أبو الفضل البخاري عن أبي حاتم أنّه قال: "وإشمام الحرف المدغَم ضربٌ من الإخفاء، وليس بإدغام محضٍ"١٣١، أي: ليس بإدغام خالص، فيكونُ الإدغام مع الإشمام إدغاماً ناقصاً.
واستدرك النحّاس على أبي حاتم في عبارته: "ولو كان إدغاماً صحيحاً ما أشمّ شيئاً ﴿تَأۡمَ۬نَّا﴾"، فقال: وهذا غلط عند النّحويّين؛ لأنّ الإشمام إنّما يقع بعد الإدغام، للدّلالة على أنّ الفعل كان مرفوعاً١٣٢.
وهذا الاستدراك ليس في محلّه؛ لأنّ أبا حاتم إنّما يريد أن يقول بأنّ أغلب القرّاء على الإدغام والإشمام في اللفظ، وقراءة اللفظ كذلك تدلّ على أنّ الإدغام ليس صريحاً خالصاً، ولو أنّ النحّاس أتى بكامل عبارة أبي حاتم لأدرك ذلك حقّ الإدراك؛ لأنّ قوله: "وإنما ترك الإشمام من تركه من القرّاء لَمَّا كان حقّ المدغم أن يكون ساكناً" يدلّ على أنّ أبا حاتم لا يقصد محلَّ الإشمام؛ هل يكون أثناء الإدغام أو بعده؟.
ووافق النحّاسُ أبا حاتم في توجيه الإدغام المحض من غير إشمام فقال: الإدغام وعدم الإشمام هو القياس؛ لأن الأصل في المدغم أن يكون ساكناً١٣٣.
ووافقه ابن الجزري في توجيه الإدغام والإشمام فقال: وأمّا ﴿تَأۡمَ۬نَّا﴾ فللقراء السبعة فيه وجهان: أحدهما: الإشارة إلى الحركة بالشفتين عقِب الإدغام، وعلى هذا يكون إخفاءً١٣٤، ولم أقف على من خالفه.
سورة الإسراء
الموضع الحادي عشر: ﴿وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا﴾ [٧٢].
توجيه أبي حاتم: قال أبو الفضل البخاري -في سياق توجيهه قراءةَ مَن قرأ ﴿فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ﴾ و﴿فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ﴾-: "وعلّة من أمال الحرفين جميعاً أو فتحهما: أنّ ذلك أظهر في المعنى لوجهين: ...أو لِمَا قاله أبو حاتم: وهو أنّ الأمر في الحرفين واحد؛ لأنّه وإن كان [أو لما]١٣٥ معنى الحرف الآخر أشدّ عمى فقد استوى لفظه ولفظ الحرف الأوّل، والإمالة إنّما هي بالألفاظ لا بالمعاني"١٣٦.
القراءة: قرأ أبو عمرو ويعقوب بإمالة ﴿أَعۡمَىٰ﴾ في الأوّل وفتحه في الثاني، وقرأ حمزة والكسائي وخلف وشعبة بإمالتهما، وقرأ الباقون بفتحهما١٣٧.
دراسة التوجيه: وجَّه أبو حاتم قراءةَ من قرأ بإمالة ﴿أَعۡمَىٰ﴾ أو فتحه في الموضعين توجيهاً معنويّاً؛ وهو أنّهما بمعنى واحد، إلّا بقدر ما في الموضع الثاني أو الكلمة الثانية من المبالغة، فهما مشتركان في العَمَى، والإمالة إنّما تُؤثِّر في الألفاظ دون المعاني، وعلى ما ذكره أبو حاتم يكون المعنى على القراءتين: ومن كان في هذه الدنيا أعمى عن الإسلام مع ظهور حُجَجِه فهو في الآخرة أشدُّ عَمًى عن الحجّة.
وافقه ابن زنجلة وأبو العلاء الحنفي، قال ابن زنجلة: وحجّة من أمال: هي أنّ الإمالة والفتح لا يأتيان على المعاني، وإنّما الإمالة تقريب من الياء، ولو كان بمعنى (أَفْعَل) فلا يمنع من الإمالة كما لا تمتنع إمالة ﴿أَدۡنَىٰ﴾ [البَقَرَةِ: ٦١]١٣٨، وقال أبو العلاء: قوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ﴾: أي: من كان في الدنيا أعمى عمّا يراه من قدرة الله فهو في الآخرة أشدّ عمى في أمرها ممّا لم يعاينه، وكلاهما من عمى القلب لا من عمى العين، ثمّ ذكر قراءة أبي عمرو وتوجيهَها١٣٩، وهذا يدلّ على أنّ المعنى المذكور قائم على الإمالة أو الفتح في اللفظين، والشاهد قوله: "فهو في الآخرة أشدّ عمى".
وخالفه ابن الأنباري -في التفصيل- فيما نقله عن أبي العبّاس ثعلب أنّه قال: الاختيار إمالة الحرفين؛ لأنّهما بمعنى واحد، والعمى فيهما من عمى القلب، فهم يُحشرون يوم القيامة على ما كانوا عليه في الدنيا، ولا يُزادون شيئاً، ودليل ذلك: ﴿وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ﴾ [طه: ١٢٤]، أي: أعمى عن حجّة١٤٠، فخالفه في الحرف الثاني من حيث كونه أشدّ بلاغةً.
والراجح: أنّ العمى في الثاني أشدُّ وأبلغ من العمى في الأوّل كما ذكر أبو حاتم وفُهِم من كلام أبي العلاء؛ لقوله: ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلٗا﴾، أي: من كان في الدنيا أعمى عن الحقّ والهدى فهو في الآخرة أشدُّ عمًى وأضلّ طريقاً منه في الدنيا.
سورة القصص
الموضع الثاني عشر: ﴿يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ﴾ [٨٢].
توجيه أبي حاتم: قال ابن عطية: "وقال أبو حاتم وجماعة من النحويين: ﴿وَيۡك﴾ هي ويلك، حذفت اللام منها لكثرة الاستعمال، وجرت في الكلام كذلك، ومنه قول عنترة:
| وَلَقَدْ شَفَى نَفْسِي وَأَذْهبَ سُقْمَهَا |
قِيلُ الْفَوَارسِ: وَيْكَ عَنْتَرُ أَقْدِمِ |
فكأن المعنى: ويلكَ اعْلَمْ أنَّ الله، ونحو هذا من الإضمار"١٤١.
القراءة: وقف الكسائي بخلفه على ﴿وَيۡكَأَنَّ﴾ و﴿وَيۡكَأَنَّهُۥ﴾ بالياء مقطوعةً من الكاف ﴿وَيۡ﴾، وإذا ابتدأ ابتدأ بالكاف ﴿كَأَنَّ﴾ و﴿كَأَنَّهُۥ﴾، ووقف عليهما أبو عمرو بخلفه بالكاف مقطوعةً من الهمزة ﴿وَيۡكْ﴾، وإذا ابتدأ ابتدأ بالهمزة ﴿أَنَّ﴾ و﴿أَنَّهُۥ﴾، ووقف الباقون بالكلمتين بأسرهما ﴿وَيۡكَأَنّْ﴾ و﴿وَيۡكَأَنَّهْۥ﴾، وهو الوجه الثاني لأبي عمرو والكسائي١٤٢.
دراسة التوجيه: وجَّه أبو حاتم قراءة من وقف على ﴿وَيۡكْ﴾ بالكاف من ﴿وَيۡكَأَنَّ﴾ و﴿وَيۡكَأَنَّهُۥ﴾ بأنّ أصله (ويْلَك) باللام، ثمّ حُذفت اللام منها لكثرة استعمال العرب لها، وجرتْ (ويْك) في كلامهم، ومنه قول عنترة:
| وَلَقَدْ شَفَى نَفْسِي وَأَذْهَبَ سُقْمَهَا |
قِيلُ الْفَوَارِسِ: وَيْكَ عَنْتَرُ أَقْدِمِ |
والشاهد قوله: "ويْك" حيث حُذفت منها اللام، والأصل والمعنى: ويلك يا عنترُ أَقْدِمِ، ومعنى القراءة المذكورة: ويلك اعْلمْ أنّ الله يبسط الرّزق، وويلك اعْلَمْ أنّه لا يفلح الكافرون، فنُصبت ﴿أَنَّ﴾ بفعل مضمر.
وافقه الفراء فقال: ﴿وَيۡك﴾ بمعنى: ويلك، فحُذف اللام، وجُعل ﴿أَنَّ﴾ مفتوحةً بإضمار فعل، كأنّه قال: ويلك اعْلَمْ أنّه كذا، فأُضْمِر الفعل، ولم نجد العرب تُعمِل الظنّ والعلم بالإضمار في ﴿أَنَّ﴾ وذلك أنّه يبطل إذا كان بين الكلمتين أو كان في آخر الكلمة، فلمّا أضمره جرى مجرى الترك، ألا ترى أنّك لا تقول في الابتداء: يا هذا أنّك قائم، ولا يا هذا أن قمتَ، تريد: علمتُ أو أعلمُ، أو ظننتُ أو أظنّ، وأمّا حذف اللام من (ويلك) حتى تصير ﴿وَيۡك﴾ فقد تقوله العرب لكثرتها في الكلام، قال عنترة:
| وَلَقَدْ شَفَى نَفْسِي وَأَبْرَأَ سُقْمَهَا |
قولُ الْفَوَارسِ: وَيْكَ عَنْتَرُ أَقْدِمِ١٤٣ |
وهو "قول قطرب حكاه عن يونس"١٤٤.
وخالفه القرطبي في المعنى فقال: "ومن قال ﴿وَيۡك﴾ فوقف على الكاف فمعناه: أَعْجبُ لأنّ الله يبسط الرّزق، وأعجب لأنّه لا يفلح الكافرون، وينبغي أن تكون الكاف حرف خطاب لا اسماً؛ لأنّ ﴿وَيۡ﴾ ليست ممّا يضاف، وإنّما كتبت متّصلةً؛ لأنّها لَمّا كثُر استعمالها جُعلت مع ما بعدها كشيء واحد"١٤٥.
والمعنى الذي ذكره أبو حاتم والفرّاء أنسب في السياق؛ لأنّ ما قبله وما بعده جاءا على صيغة الجمع؛ فقد جاء أسلوب الجمع في قوله: ﴿وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ﴾، وجاء كذلك في قوله: ﴿لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَا﴾، والمعنى حينئذ: وأصبح الذين تمنّوا مكانه بالأمس يقولون لقارون: ويلك اعلم أنّ الله يبسط الرزق، فيكون هؤلاء قد خاطبوا قارون مستعملين في ذلك أسلوب التجسيم والتشخيص؛ لأنّ خطابهم وقع بعد هلاكه، وأمّا الوجه الثاني فلا يناسب السياق ولا يستقيم لغةً؛ لأنّه يكون المعنى: يقولون لقارون: أعجب لأنّ الله يبسط الرّزق، فيكون فيه انتقالاً من ضمير الغُيَّب إلى ضمير التكلّم المفرد.
سورة يس
الموضع الثالث عشر: ﴿يسٓ ۞ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ [١ - ٢].
توجيه أبي حاتم: قال أبو الفضل البخاري: "قال أبو حاتم: وكان أبو عمرو يُبيِّن النّون في ﴿يسٓ﴾ ﴿نٓ﴾ [القَلَم: ١]؛ لأنّ بعدها واواً منفصلةً، ولا يُبَيِّنها في ﴿طسٓمٓ﴾ [الشُّعَرَاء: ١]، يعني: لأنّ النّون كالمتّصلة بالميم بعدها"١٤٦.
القراءة: قرأ الكسائي ويعقوب وخلف وهشام بإدغام نون ﴿يسٓ﴾ في واو ﴿وَٱلۡقُرۡءَانِ﴾، وقرأ أبو عمرو وحمزة وأبو جعفر وقنبل بالإظهار، وقرأ الباقون بالوجهين، وكذلك الخلاف في ﴿نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ﴾ إلّا أنّه لم يُختَلف فيه عن قالون أنّه بالإظهار، وقرأ حمزة وأبو جعفر ﴿طسٓمٓ﴾ في الشعراء والقصص بإظهار النون عند الميم، وقرأ الباقون بالإدغام١٤٧.
دراسة التوجيه: أخبر أبو حاتم أنّ أبا عمرو كان يُظهر النون عند الواو من ﴿يسٓ ۞ وَٱلۡقُرۡءَانِ﴾ و﴿نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ﴾؛ لانفصال النون عن الواو في كلمتين، وإنّما جاز الإظهار في النون مع الواو وإن كانت النون تُدغم فيها؛ لأنّ الحروف المقطّعة في الأوائل مبنيّة على الوقف، وممّا يدلّ على ذلك استجازتهم فيها الجمع بين ساكنين كما يجتمعان في حال الوقف على الكلمة، ولولا ذلك لم يَسُغ فيها الجمع بينهما١٤٨.
ولا يُظهِر أبو عمرو النون عند الميم من ﴿طسٓمٓ﴾ بل يُدغمها فيها؛ لاتّصال النون بالميم في كلمة واحدة، ولأنّ النون الساكنة تُدغَم في الميم على الأصل، ولَمَّا كانت همزة الوصل قد وُصلت في ﴿الٓمٓ ۞ ٱللَّهُ﴾ [آل عِمۡرَان: ١ - ٢] ولم تُقطَع، وهمزة الوصل إنّما تسقط في الدّرج، فكذلك أُدغمت النون وقُدِّر فيها الاتّصال ممّا قبلها، ولم يُقدَّر فيها الانفصال١٤٩.
ووافقه ابن خالويه فقال: قرئ ﴿يسٓ ۞ وَٱلۡقُرۡءَانِ﴾ بإدغام النون في الواو وإظهارها، فمن أَظْهَرَ فلأنّ ﴿يسٓ﴾ كلمة منفردة عمّا بعدها، وكذلك حروف التهجّي ينوى بها السكت والانقطاع عمّا بعده١٥٠، وقال في موضع آخر: قرئ ﴿طسٓمٓ﴾ بالإدغام والإظهار، فمن أدغم أجراه على أصل ما يجب في الإدغام عند الاتصال١٥١، ولم أقف على من خالفه.
سورة ص
الموضع الرابع عشر: ﴿وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ﴾ [٣].
توجيه أبي حاتم: قال ابن مهران: "والكسائي يقف ﴿وَلَاهْ﴾ بالهاء، والفرَّاء بالتاء، قال أبو حاتم: إنّما زادوا هاء التأنيث في ﴿لَا﴾، فقالوا ﴿لَاهْ﴾ في الوقف، كما قالوا: رأيتُ زيداً ثم عمراً وثُمّتْ، ورُبَّ رجلٍ ورُبَّتْ، والوقف: ورُبَّهْ"١٥٢.
القراءة: وقف الكسائي على ﴿وَلَاهْ﴾ بهاء ساكنة، ووقف الباقون على ﴿وَّلَاتْ﴾ بتاء ساكنة١٥٣.
دراسة التوجيه: وجَّه أبو حاتم قراءة من وقف على ﴿لَاتْ﴾ بالتاء والهاء بأسلوب من أساليب العرب؛ وهو قولهم: رأيتُ زيداً ثمّ عمراً وثمّتْ، ورُبَّ رجلٍ ورُبّتْ بتاء ساكنة، وإذا وُقف عليهما بالهاء قيل: ثُمَّهْ ورُبَّهْ بهاء التأنيث، والهاء في هذه زائدة كما أشار إليها في قوله: "إنّما زادوا هاء التأنيث في ﴿لَا﴾"، والوقف على ﴿لَاتْ﴾ بالتاء مذهب الخليل وسيبويه والزّجّاج والفرّاء وابن كيسان، والوقف عليه بالهاء مذهب المبرّد١٥٤؛ فالأوّلون قاسوه على التاء في الفعل، نحو: وقفتْ وقعدتْ، والآخرون قاسوه على هاء التأنيث في الأسماء، نحو: قائمة وجالسة١٥٥، ومذهب الخليل وسيبويه أنّ ﴿لَا﴾ من ﴿لَاتَ﴾ مشبَّهة بـــــ(ليس)، زيدت عليها تاء التأنيث كما زيدت على (رُبَّ) و(ثُمَّ) للتوكيد، وتغيّر بذلك حكمها، حيث لم تدخل إلّا على الأزمنة، ولم يَظْهر إلّا أحدُ مُقْتَضَيْهَا: إمّا الاسم وإمّا الخبر، وامتنع ظهورهما معاً، وذهب الأخفش إلى أنّها ﴿لَا﴾ النافية للجنس زيدت عليها التاء، وخُصَّت بنفي الأحيان، و﴿حِينَ مَنَاصٖ﴾ منصوب بها، كأنّك قلت: ولا حينَ مناصٍ لهم١٥٦.
وافقه الطبري والزجاج، قال الطبري: واختلفوا في وجه الوقف على ﴿لَاتَ حِينَ﴾ فذهب بعض أهل اللغة إلى أنّ الوقف عليه ﴿وَلَاتْ﴾ بالتاء، ثمّ يبتدئ ﴿حِينَ﴾ و﴿لَا﴾ هي التي بمعنى (ما)، وُصلت بالتاء كما وصلت (ثُمّ) بهاء فقيل: ثُمّتْ، ووصلت (رُبَّ) فقيل: رُبّتْ، وذهب آخرون منهم إلى أنّ الوقف عليه ﴿لَاهْ﴾ بالهاء، وهي زائدة في ﴿لَا﴾، زيدت من أجل الوقف، كما زيدت في قولهم:
| العاطِفُونَةَ حِينَ ما مِنْ عاطِفٍ |
والْمُطْعِمُونَةَ حِينَ أيْنَ الْمُطْعِمُ |
فإذا وُصلت صارت تاءً١٥٧، وقال الزجّاج: "والوقف على ﴿لَاتْ﴾ بالتاء، والكسائي يقف بالهاء ﴿لَاهْ﴾؛ لأنّه يجعلها هاءَ التأنيث، وحقيقة الوقف عليها بالتاء، وهذه التاء نظيرة التاء في الفعل في قولك: ذهبتْ وجلستْ، وفي قولك: رأيتُ زيداً ثمّتَ عمراً، فتاء الحروف بمنزلة تاء الأفعال؛ لأنّ التاء في الموضعين دخلت على ما لا يُعرب ولا هو في طريق الأسماء"١٥٨، ولم أقف على من خالف أبا حاتم.
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمّد وآله وصحبه، وبعد:
ففي ختام هذا البحث أضع بين يدي القارئ أهمَّ ما توصّل إليه البحثُ من نتائج وتوصيّات:
أوّلاً: النتائج: وتتلخّص في النقاط الآتية:
وصل عدد القراءات الأصولية التي وجَّهها أبو حاتم -من خلال البحث- إلى أربع عشرة قراءةً؛ اثنتان منها قراءتان شاذّتان، والبقيّة قراءات متواترة.
بلغ عدد مواضع توجيهات أبي حاتم للقراءات الأصولية من خلال البحث أربعةَ عشرَ موضعاً، وترجَّح قول أبي حاتم في ستّة منها، وترجَّح قول غيره في اثنين منها، ولم أقف على من خالفه في بقيّة المواضع الستّة، وانفرد في هذه السّتّة بتوجيه واحد لم أجده عند غيره.
استعمل أبو حاتم مصطلح (الإخفاء) الذي هو الرّوم وعبَّرَ به عن الإشمام الذي لا يُسمَع، بخلاف الكوفيّين فعبَّروا عن الإشمام بالرّوم الّذي يُسمَع.
أشار أبو حاتم إلى أنّ الإدغام مع الإشمام في ﴿تَأۡمَ۬نَّا﴾ [يُوسُف: ١١] إدغام ناقص، وأنّ الإدغام فيه من غير إشمام إدغام كامل.
يذهب أبو حاتم إلى أنّ الإمالة لا تأتي بمعنى جديد فهي كالفتح، والخلاف بينهما في النطق فقط، وتبعه على ذلك ابنُ زنجلة.
استعمل أبو حاتم من خلال البحث ثمانية أنواع من أنواع التوجيه؛ وهي: التوجيه الصوتي، والمعنوي، والصرفي، والتجويدي، واللغوي، والشعري، والتوجيه بالأصل، والأسلوب العربي.
ينقسم أسلوب أبي حاتم في التوجيه إلى قسمين: أحدهما: صريح، وهو غالب توجيهاته للقراءات الأصولية، والآخر: محتمل، ويقع في موضع واحد.
تبرز القيمة العلمية لتوجيهات أبي حاتم الأصولية في اختيار العلماء لتوجيهاته، واستدراكهم عليها، واستشهادهم بها.
ثانيا: التوصيات: وتتلخّص في النقاط الآتية:
جمع ودراسة استدراكات أبي حاتم على القراءات.
جمع ودراسة استدراكات العلماء على توجيهات أبي حاتم للقراءات.
جمع ودراسة توجيهات أصحاب الاختيار للقراءات؛ كأبي عبيد وابن مقسم العطّار.
- ١ أبو علي الفارسي: حياته، ومكانته بين أئمة التفسير العربية وآثاره في القراءات والنحو، تأليف الدكتور: عبد الفتاح إسماعيل شَلَبِي، دار المطبوعات الحديثة، جدة - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٩ه - ١٩٨٩م.
- ٢ إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، أحمد بن محمد الدمياطيّ الشهير بالبناء (ت١١١٧ه)، تحقيق: أنس مهرة، دار الكتب العلمية، لبنان، الطبعة: الثالثة، ١٤٢٧هـ - ٢٠٠٦م.
- ٣ إعراب القراءات السبع وعللها، الحسين بن أحمد بن خالويه (ت٣٧٠ه)، تحقيق الدكتور: عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ه - ١٩٩٢م.
- ٤ إعراب القراءات الشواذ، أبو البقاء العكبري (ت٦١٦ه)، تحقيق: محمد السيد أحمد عزّوز، عالم الكتب، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ه - ١٩٩٦م.
- ٥ إعراب القرآن، أحمد بن محمد أبو جعفر النّحّاس (ت٣٣٨ه)، تحقيق: عبد المنعم خليل إبراهيم، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ه.
- ٦ ألفية ابن مالك، تحقيق: عبد الله بن صالح الفوزان، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، الطبعة: الثالثة، ١٤٣٤ه.
- ٧ إيضاح الوقف والابتداء، محمد بن القاسم أبو بكر الأنباري (ت٣٢٨ه)، تحقيق: محيي الدين عبد الرحمن رمضان، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، ١٣٩٠هـ - ١٩٧١م.
- ٨ البحر المحيط في التفسير، محمد بن يوسف أبو حيان الأندلسي (ت٧٤٥ه)، تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت، الطبعة: ١٤٢٠ه.
- ٩ البداية والنهاية، إسماعيل بن عمر بن كثير أبو الفداء القرشي (ت٧٧٤ه)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ه - ١٩٩٧م.
- ١٠ بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت٩١١ه)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، صيدا - لبنان.
- ١١ تاج العروس من جواهر القاموس، محمّد بن محمّد أبو الفيض الملقّب بمرتضى الزَّبيدي (ت١٢٠٥ه)، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الهداية.
- ١٢ التبيان في إعراب القرآن، عبد الله بن الحسين أبو البقاء العكبري (ت٦١٦ه)، تحقيق: علي محمد البجاوي، الناشر : عيسى البابي الحلبي وشركاه.
- ١٣ التمهيد في علم التجويد، محمّد بن محمّد ابن الجزري (ت٨٣٣ه)، تحقيق الدكتور: على حسين البواب، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ه - ١٩٨٥م.
- ١٤ تهذيب الكمال في أسماء الرجال، يوسف بن عبد الرحمن أبو الحجاج الْمِزِّيّ (ت٧٤٢ه)، تحقيق: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٠ه - ١٩٨٠م.
- ١٥ تهذيب اللغة، محمد بن أحمد بن الأزهري أبو منصور الهروي (ت٣٧٠ه)، تحقيق: عمر سلامي، وعبد الكريم حامد، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: الأولى، ٢٠٠١م.
- ١٦ توجيه أبي عمرو البصري للقراءات المتواترة، د. محمد يحيى ولد الشيخ جار الله، بحث منشور في مجلة البحوث والدراسات القرآنية، العدد: ١٢، سنة: ٧،٨.
- ١٧ توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، حسن بن قاسم المرادي (ت٧٤٩ه)، شرح وتحقيق: عبد الرحمن علي سليمان، دار الفكر العربي، الطبعة: الأولى، ١٤٢٨هـ - ٢٠٠٨م.
- ١٨ جامع البيان في القراءات السبع، عثمان بن سعيد بن عثمان أبو عمرو الداني (ت٤٤٤ه)، (أصل الكتاب رسائل ماجستير من جامعة أم القرى)، جامعة الشارقة، الإمارات، الطبعة: الأولى، ١٤٢٨ه - ٢٠٠٧م.
- ١٩ جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير أبو جعفر الطبري (ت٣١٠ه)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ه - ٢٠٠٠م.
- ٢٠ الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه (صحيح البخاري)، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي (ت٢٥٦ه)، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢هـ.
- ٢١ الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)، محمد بن أحمد القرطبي (ت٦٧١ه)، تحقيق: أحمد البردوني، وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ه - ١٩٦٤م.
- ٢٢ الجرح والتعديل، عبد الرحمن بن محمد ابن أبي حاتم الرازي (ت٣٢٧ه)، طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن - الهند، الطبعة: الأولى، ١٢٧١ه - ١٩٥٢م.
- ٢٣ حجة القراءات، عبد الرحمن بن محمد أبو زرعة ابن زنجلة (ت٤٠٣ه) تقريباً، تحقيق: سعيد الأفغاني، دار الرسالة، بيروت، الطبعة: الخامسة، ١٤١٨ه - ١٩٩٧م.
- ٢٤ الحجة في القراءات السبع، الحسين بن أحمد بن خالويه أبو عبد الله (ت٣٧٠ه)، تحقيق: د. عبد العال سالم مكرم، دار الشروق، بيروت، الطبعة: الرابعة، ١٤٠١هـ.
- ٢٥ الحجة للقراء السبعة، الحسن بن أحمد أبو علي الفارسي (ت٣٧٧ه)، تحقيق: بدر الدين قهوجي، وبشير جويجابي، دار المأمون للتراث، دمشق / بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٣ه - ١٩٩٣م.
- ٢٦ الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، أحمد بن يوسف المعروف بالسمين الحلبي (ت٧٥٦ه)، تحقيق الدكتور: أحمد محمد الخراط، دار القلم، دمشق.
- ٢٧ السبعة في القراءات، أحمد بن موسى أبو بكر بن مجاهد التميمي البغدادي (ت٣٢٤ه)، تحقيق: شوقي ضيف، دار المعارف، مصر، الطبعة: الثانية، ١٤٠٠ه.
- ٢٨ سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت٧٤٨ه)، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٥ه - ١٩٨٥م.
- ٢٩ الشافي في علل القراءات، إسماعيل بن إبراهيم السَّرْخَسِيّ الهرويّ المعروف بابن القرّاب (ت٤١٤ه)، تحقيق: إبراهيم بن محمد السلطان، وسلطان بن أحمد الهديان، وأحمد بن عبد الله الزهراني، مجموعة رسائل دكتوراه بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ١٤٣٥ - ١٤٣٦ه.
- ٣٠ شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، عبد الله بن عبد الرحمن العقيلي، تحقيق: د. إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: السابعة، ٢٠١٠م.
- ٣١ شرح الهداية، أحمد بن عمّار أبو العبّاس المهدوي (ت: نحو٤٤٠ه)، تحقيق الدكتور: حازم سعيد حيدر، مكتبة الرشد، الرياض.
- ٣٢ شرح ديوان عنترة بن شدّاد، عُني بتصحيحه: أمين سعيد، المطبعة الغربية بمصر.
- ٣٣ شعر أبي وَجْزة السَّعْديِّ (ت١٣٠ه)، جمع ودراسة: وليد محمّد السَّراقِبِيّ، المجمع الثقافي، أبو ظُبى – الإمارات العربية المتّحدة، ٢٠٠٠م.
- ٣٤ شعر قعنب بن أمّ صاحب، جمع ودراسة: إبراهيم بن سعد الحُقيل، معهد المخطوطات العربية، الطبعة: الأولى، ١٤٣٩ه - ٢٠١٨م.
- ٣٥ الشفاء في علل القراءات، أحمد بن محمد أبو الفضل الحريري البخاري (من علماء القرن السابع)، تحقيق: د. صالح بن أحمد العماري، د. حبيب الله بن صالح السّلمي، دار الغوثاني للدراسات القرآنية، اسطنبول - تركيا، الطبعة: الأولى، ١٤٤٤ه - ٢٠٢٣م.
- ٣٦ شواذ القراءات، محمد بن أبي نصر الكرماني (من علماء القرن السادس الهجري)، تحقيق الدكتور: شمران العجلي، مؤسسة البلاغ، بيروت - لبنان.
- ٣٧ الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، إسماعيل بن حماد أبو نصر الجوهري (ت٣٩٣ه)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة: الرابعة، ١٤٠٧ه - ١٩٨٧م.
- ٣٨ صفحات في علوم القراءات، د. عبد القيوم عبد الغفور السندي، المكتبة الأمدادية، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ه.
- ٣٩ طبقات المفسرين، أحمد بن محمد الأدنه وي (من علماء القرن الحادي عشر)، تحقيق: سليمان بن صالح الخزي، مكتبة العلوم والحكم، السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٧هـ - ١٩٩٧م.
- ٤٠ غاية الاختصار في قراءات العشرة أئمة الأمصار، الحسن بن أحمد أبو العلاء الهمذاني (ت٥٦٩ه)، تحقيق الدكتور: أشرف محمد فؤاد طلعت، الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بجدة، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ه - ١٩٩٤م.
- ٤١ غاية النهاية في طبقات القراء، محمد بن محمد ابن الجزري (ت٨٣٣ه)، تحقيق: الشيخ جمال الدين محمد شرف، والشيخ مَجدي فتحي السّيّد، دار الصحابة للتراث بطنطا، ١٤٢٩ه - ٢٠٠٩م.
- ٤٢ الغاية في القراءات العشر، أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني (ت٣٨١ه)، تحقيق: محمد غياث الجنباز، دار الشواف للنشر والتوزيع، الرياض - السعودية، الطبعة: الثانية، ١٤١١ه.
- ٤٣ غرائب التفسير وعجائب التأويل، محمود بن حمزة أبو القاسم الكرماني (ت: نحو ٥٠٥هـ)، دار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة - مؤسسة علوم القرآن، بيروت.
- ٤٤ غرائب القراءات، أحمد بن الحسين المعروف بابن مهران (ت٣٨١ه)، تحقيق: براء بن هاشم بن علي الأهدل، رسالة دكتوراه بجامعة أمّ القرى، المملكة العربية السعودية، ١٤٣٨ - ١٤٣٩ه.
- ٤٥ القراءات القرآنية: تاريخها، ثبوتها، حجيتها، وأحكامها، تأليف الدكتور: عبد الحليم بن محمد الهادي قابة، دار طيبة الخضراء للنشر والتوزيع، مكة المكرمة، الطبعة: الثانية، ١٤٤٠ه.
- ٤٦ الكتاب الموضح في وجوه القراءات وعللها، نصر بن علي الشيرازي المعروف بابن أبي مريم (ت: بعد ٥٦٥ه)، تحقيق الدكتور: عمر حمدان الكبيسي، الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بجدة، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ه - ١٩٩٣م.
- ٤٧ الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، محمود بن عمرو الزمخشري جار الله (ت٥٣٨ه)، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٧ه.
- ٤٨ الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، مكي بن أبي طالب (ت٤٣٧ه)، تحقيق الدكتور: محيي الدين رمضان، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٤ه - ١٩٨٤م.
- ٤٩ الكشف والبيان عن تفسير القرآن، أحمد بن محمد أبو إسحاق الثعلبي (ت٤٢٧ه)، تحقيق: جماعة من الباحثين، دار التفسير، جدة - السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٣٦ه - ٢٠١٥م.
- ٥٠ الكنز في القراءات العشر، عبد الله بن عبد المؤمن أبو محمد الواسطيّ (ت٧٤١هـ)، تحقيق: د. خالد المشهداني، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ه - ٢٠٠٤م.
- ٥١ المبسوط في القراءات العشر، أحمد بن الحسين بن مِهْران أبو بكر النيسابوري (ت٣٨١ه)، تحقيق: سبيع حمزة حاكيمي، مجمع اللغة العربية، دمشق، ١٩٨١م.
- ٥٢ المحتسب في تبيين وجوه شواذّ القراءات والإيضاح عنها، عثمان بن جني أبو الفتح (ت٣٩٢ه)، دراسة وتحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ه - ١٩٩٨م.
- ٥٣ المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، عبد الحق بن غالب ابن عطية الأندلسي (ت٥٤٢ه)، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ه.
- ٥٤ مختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع، ابن خالويه، مكتبة المتنبّي، القاهرة.
- ٥٥ المستنير في القراءات العشر، أحمد بن علي ابن سوار البغدادي (ت٤٩٦ه)، تحقيق الدكتور: عمّار أمين الدّدو، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي - الإمارات العربية المتحدة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ه - ٢٠٠٥م.
- ٥٦ معانى القرآن، أبو الحسن المجاشعي المعروف بالأخفش الأوسط (ت٢١٥ه)، تحقيق الدكتورة: هدى محمود قراعة، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤١١هـ - ١٩٩٠م.
- ٥٧ معاني القراءات، محمد بن أحمد بن الأزهري أبو منصور الهروي (ت٣٧٠ه)، تحقيق الدكتور: عيد مصطفى درويش، والدكتور: عوض بن حمد القوزي، مركز البحوث في كلية الآداب بجامعة الملك سعود، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ه - ١٩٩١م.
- ٥٨ معاني القرآن وإعرابه، إبراهيم بن السري أبو إسحاق الزجاج (ت٣١١ه)، تحقيق الدكتور: عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتب، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ه - ١٩٨٨م.
- ٥٩ معاني القرآن، يحيى بن زياد الديلمي الفراء (ت٢٠٧ه)، تحقيق: أحمد يوسف النجاتي، ومحمد علي النجار، وعبد الفتاح إسماعيل الشلبي، دار المصرية للتأليف والترجمة، مصر، الطبعة: الأولى.
- ٦٠ معجم الأدباء، ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (ت٦٢٦ه)، تحقيق: إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٤هـ - ١٩٩٣م.
- ٦١ معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس أبو الحسين القزويني الرازي (ت٣٩٥ه)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، ١٣٩٩ه - ١٩٧٩م.
- ٦٢ معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، محمد بن أحمد الذهبي (ت٧٤٨ه)، تحقيق: الدكتور طيّار آلتى قولاج، دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية، ١٤٢٤ه - ٢٠٠٣م.
- ٦٣ المغني في القراءات، محمد بن أبي نصر الدّهّان النَّوْزَاوَازِي (أحد علماء القرن السادس الهجري)، تحقيق: د. محمود بن كابر بن عيسى الشنقيطي، الجمعية العلميّة السعودية للقرآن الكريم وعلومه، سلسلة الرسائل العلمية ٤٩، الطبعة: الأولى، ١٤٣٩ه - ٢٠١٨م.
- ٦٤ مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني، محمد بن أبي المحاسن أبو العلاء الكرماني الحنفي (ت: بعد ٥٦٣ه)، تحقيق: عبد الكريم مصطفى مدلج، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ه - ٢٠٠١م.
- ٦٥ مفاتيح الغيب، محمد بن عمر الملقّب بالفخر الرازي (ت٦٠٦ه)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: الثالثة، ١٤٢٠ه.
- ٦٦ المعمّى في التراث العربي وموقف البلاغيّين منه، وردة صالح نغماش، (موقع المكتبة الشاملة)، ١٤٢٩ه – ٢٠٠٨م.
- ٦٧ المقدّمة الجزريّة فيما يجب على قارئ القرآن أن يعلمه، تأليف: محمّد بن محمّد ابن الجزريّ (ت٨٣٣ه)، تحقيق: محمّد تميم الزّعبي، دار الغوثاني للدّراسات القرآنيّة، دمشق – سوريا، الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ه – ٢٠٠٨م.
- ٦٨ المنتهى (وفيه خمس عشرة قراءةً)، محمد بن جعفر أبو الفضل الخزاعي (ت٤٠٨ه)، تحقيق: د. محمد شفاعتْ ربّاني، مجمّع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة، ١٤٣٤ه.
- ٦٩ منجد المقرئين ومرشد الطالبين، محمد بن محمد ابن الجزري (ت٨٣٣ه)، اعتنى به: علي بن محمد العمران.
- ٧٠ النشر في القراءات العشر، محمد بن محمد ابن الجزري (ت٨٣٣ه)، تحقيق: علي محمد الضباع، المطبعة التجارية الكبرى.
- ٧١ الوافي بالوفيات، خليل بن أيبك بن عبد الله صلاح الدين الصفدي (ت٧٦٤ه)، تحقيق: أحمد الأرناؤوط، وتركي مصطفى، دار إحياء التراث، بيروت، ١٤٢٠هـ - ٢٠٠٠م.
- ٧٢ وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، أحمد بن محمد ابن خلكان (ت٦٨١ه)، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر، بيروت.
فهرس المصادر والمراجع
الهوامش
- ذَكر الحافظ ابنُ الجزري أنّ له كتاباً في القراءات. ينظر: غاية النهاية لابن الجزري، (١/٤٨٤). ---^
- ترجمته في: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، (٤/٢٠٤)، ومعجم الأدباء لياقوت، (٣/١٤٠٦)، (٢/٥٨)، ووفيات الأعيان لابن خلّكان، (٢/٤٣٠)، وتهذيب الكمال للمزّي، (١٢/٢٠١)، وسير أعلام النبلاء، (١٢/٢٦٨)، ومعرفة القراء، (الاثنان للذهبي)، (١/٤٣٤)، والوافي بالوفيات للصفدي، (١٦/١٠). ---^
- الجرح والتعديل، (٤/٢٠٤). ---^
- معجم الأدباء، (٣/١٤٠٦). ---^
- وفيات الأعيان، (٢/٤٣٠). ---^
- المصدر السابق، (٢/٤٣٠). ---^
- (( معجم الأدباء، (٣/١٤٠٦). ---^
- بغية الوعاة للسيوطي، (١/٦٠٦). ---^
- سير أعلام النبلاء، (١٢/٢٧٠). ---^
- ينظر: غاية النهاية لابن الجزري، (١/٤٨٤). ---^
- ينظر: طبقات المفسرين للأدنه وي، (ص:٣٤). ---^
- ينظر: وفيات الأعيان، (٢/٤٣٠)، والمعمّى لغةً: من التعمية، وهي الإخفاء والتلبيس، واصطلاحاً: أن يُطْلِق الإنسان كلاماً يحتمل معنييْن في وقت واحد، أحدهما: ظاهر واضح، والآخر: غامض خفيّ لا يُدْرِكه القارئ أو السامع إلّا بعد البحث والنظر. ينظر: المعمّى في التراث العربي وموقف البلاغيّين منه لوردة صالح نغماش، (ص:٣). ---^
- (( ينظر: تهذيب الكمال، (١٢/٢٠٦). ---^
- المصدر السابق، (٣/١٤٠٧). ---^
- معجم الأدباء، (٣/١٤٠٦). ---^
- البداية والنهاية لابن كثير، (١٤/٤٦٦). ---^
- غاية النهاية، (١/٤٨٤). ---^
- ينظر: وفيات الأعيان، (٢/٤٣٣). ---^
- ينظر: معجم الأدباء، (٣/١٤٠٦)، وتهذيب الكمال، (١٢/٢٠٦). ---^
- الصحاح تاج اللغة للجوهري، (لمح)، (١/٤٠٢) مع تصرف يسير. ---^
- ينظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس، (لمح)، (٥/٢٠٩). ---^
- ينظر: المصدر السابق، (وجه)، (٦/٨٨). ---^
- ينظر: تاج العروس للزبيدي، (وجه)، (٣٦/٥٣٦). ---^
- ينظر: القراءات القرآنية لعبد الحليم قابة، (ص:٣٧)، مع بعض تعديل في التعريف. ---^
- الاحتجاج الفردي: الذي يُنقل عن أفراد مُعيَّنِين ومخصوصين، وليس كل فرد يُنقل عنه أقوال في التوجيه. ---^
- ينظر: أبو علي الفارسي حياته ومكانته...للدكتور عبد الفتاح شلبي، (ص:١٥٤). ---^
- ينظر: صحيح البخاري، باب ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ﴾ [البَقَرَةِ: ٢١٤] (٦/٢٨)، رقم الحديث: ٤٥٢٥. ---^
- ينظر: معاني القرآن للفراء، (١/١٧٣). ---^
- المحتسب لابن جني، (٢/٣٤٣). ---^
- المصدر السابق، (٢/٣٥٦). ---^
- ينظر: غرائب القراءات لابن مهران، تحقيق: براء بن هاشم بن علي الأهدل، (ص:٢٥٩)، رسالة الدكتوراه بجامعة أمّ القرى بمكّة المكرَّمة، سنة:١٤٣٨-١٤٣٩ه. ---^
- ينظر: تاج العروس، (٣٥/١٢٣)، وتوجيه أبي عمرو البصري للقراءات المتواترة للدكتور محمد يحيى ولد الشيخ جار الله، بحث منشور في مجلة البحوث والدراسات القرآنية، العدد:١٢، السنة السابعة والثامنة، (ص:١٢٥)، والبيت لقعنب بن أمّ صاحب. ينظر: شعر قعنب بن أمّ صاحب، جمع ودراسة: إبراهيم بن سعد الحُقيل، (ص:٤٩)، وهو من البحر البسيط. ---^
- ينظر: السبعة في القراءات لابن مجاهد، (ص:١٠٧). ---^
- ينظر: غرائب القراءات، (ص:٢١٧). ---^
- المحرر الوجيز لابن عطية، (٢/٩٦). ---^
- ينظر: منجد المقرئين لابن الجزري، (ص:٢١١). ---^
- ينظر: غاية النهاية، (٣/١٣٤١). ---^
- ينظر: صفحات في علوم القراءات للدكتور عبد القيوم السندي، (ص:٢٩٧). ---^
- غرائب القراءات، (ص:٢١٠). ---^
- الكشف والبيان عن تفسير القرآن للثعلبي، (٨/٤١٦) وما بعدها. ---^
- غرائب القراءات، (ص:٢٨٧). ---^
- المحرر الوجيز، (٣/١٣٣). ---^
- المصدر السابق، (٤/٣٠٢). ---^
- المصدر السابق، (٤/٣٠٢). ---^
- غرائب القراءات، (ص:٧٤١). ---^
- المصدر السابق، (ص:١٠٩). ---^
- المصدر السابق، (ص:٢١٠). ---^
- الكشف والبيان، (٨/٤١٦) وما بعدها. ---^
- الشفاء في علل القراءات لأبي الفضل البخاري، (١/٣٢٨). ---^
- غرائب القراءات، (ص:٢٨٧). ---^
- إعراب القرآن للنحاس، (٢/١٩٢). ---^
- الكشف والبيان، (٨/٤١٦) وما بعدها. ---^
- ينظر: إعراب القرآن، (٢/١٩٤). ---^
- الشفاء في علل القراءات، (٢/٧٧٢) وما بعدها. ---^
- في المطبوع (وذلك)، ولعلّ المثبت هو الأصوب؛ لاقتران جواب الشرط -فقد ترك الهمز- بالفاء في الفقرة الأولى. ---^
- غرائب القراءات، (ص:١٠٩). ---^
- ينظر: المبسوط في القراءات العشر لابن مهران، (ص:١٠٥). ---^
- (( ينظر: النشر في القراءات العشر لابن الجزري، (١/٤٣٧) وما بعدها. ---^
- ينظر: المرجع السابق، (١/٤٧٠). ---^
- ينظر: الكتاب الموضح في وجوه القراءات وعللها لابن أبي مريم، (١/١٩١). ---^
- ينظر: التبيان في إعراب القرآن للعكبري، (١/٣١)، وإعراب القراءات الشواذ للعكبري، (١/١٢٣). ---^
- ينظر: معاني القراءات للأزهري، (١/١٢٨) وما بعدها. ---^
- ينظر: الكتاب الموضح، (١/١٩١)، وثِوَرة: جمع ثَوْر وثَوْرة، وهي أبقار. ينظر: الصحاح تاج اللغة، (ثور)، (٢/٦٠٦). ---^
- ينظر: شرح الهداية للمهدوي، (١/٦١). ---^
- ينظر: الكتاب الموضح، (١/١٩٠)، والنشر، (١/٣٩٦). ---^
- غرائب القراءات، (ص:٢١٠). ---^
- ينظر: المصدر السابق. ---^
- ينظر: غاية الاختصار في قراءات العشرة للهمذاني، (١/١٧٢) وما بعدها. ---^
- قرأ ابن عامر وشعبة وحمزة وأبو جعفر ويعقوب ﴿ءَأَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ﴾ بهمزتين، وحقَّق الثانيةَ منهم شعبة وحمزة وروح، وحقَّق الأولى وسهَّل الثانية ابن عامر وأبو جعفر ورويس، وفَصَل بينهما بألف أبو جعفر وابن عامر بخلفه، وقرأ الباقون بهمزة واحدة محقّقة. ينظر: المستنير في القراءات العشر لابن سوار، (٢/٤٩٥) وما بعدها. ---^
- الكشف والبيان، (٨/٤١٦) وما بعدها، وينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، (٤/١١٢) وما بعدها. ---^
- ينظر: الغاية في القراءات العشر لابن مهران، (ص:٢١٣). ---^
- ينظر: الدر المصون للسمين الحلبي، (٣/٢٥٧). ---^
- إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري، (٢/٥٧٩). ---^
- في المطبوع (إلّا أن)، والتصويب من الدر المصون، (٣/٢٥٤)، حيث نَقَل نصَّ كلام الزمخشري. ---^
- ينظر: الكشاف للزمخشري، (١/٣٧٤). ---^
- ينظر: معاني القراءات، (١/٢٦٠). ---^
- ينظر: حجة القراءات لابن زنجلة، (ص:١٦٥) وما بعدها. ---^
- ينظر: الحجة للقراء السبعة لأبي علي الفارسي، (٣/٥٥) وما بعدها. ---^
- شرح الهداية، (١/٢٢٢) وما بعدها بتصرف يسير. ---^
- ينظر: الدر المصون، (٣/٢٥٩). ---^
- ينظر: التبيان في إعراب القرآن، (٢/٦٨٢) وما بعدها، والدر المصون، (٦/٢٤٩) وما بعدها. ---^
- الشفاء في علل القراءات، (١/٣٢٨). ---^
- ينظر: الكنز في القراءات العشر للواسطي، (٢/٤٤٢). ---^
- ينظر: الجامع لأحكام القرآن، (٤/٢٢٨)، ولم أجده في كتاب سيبويه. ---^
- ينظر: النشر، (٢/١٤٣). ---^
- ينظر: الكنز في القراءات العشر، (٢/٤٤٢). ---^
- ينظر: إيضاح الوقف والابتداء، (١/٣٨٢). ---^
- ينظر: الجامع لأحكام القرآن، (٤/٢٢٩). ---^
- شرح الهداية، (١/٢٣٣) بتصرف يسير. ---^
- ينظر: حجة القراءات، (ص:١٧٥). ---^
- غرائب القراءات، (ص:٢٨٧). ---^
- ينظر: المصدر السابق، وهي قراءة سلمة وطلحة. ينظر: شواذ القراءات للكرماني، (ص:١٣٩). ---^
- المقدمة الجزرية لابن الجزري، (ص:٤٧)، رقم البيت:١٩. ---^
- وهي موضع في آل عمران [١٢٩]، وموضعان في المائدة [٤٠،١٨]، وموضع في العنكبوت [٢١]، وموضع في الفتح [١٤]. ---^
- ينظر: النشر، (١/٢٨٧)، وينظر أيضاً: التصريح بأبي عمرو ويعقوب في المرجع السابق، (١/٢٧٥). ---^
- ﴿بَيَّتَ طَآئِفَةٞ﴾ أدغمه أبو عمرو وحمزة. ينظر: المرجع السابق، (١/٣٠٣). ---^
- ينظر: إعراب القراءات الشواذ، (١/٣٩٨). ---^
- الشافي في علل القراءات لابن القراب، (٢/٢٩٨) وما بعدها، وينظر: الشفاء في علل القراءات، (١/٤٩١). ---^
- ينظر: النشر، (١/٣٦٨) وما بعدها، وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر للدمياطي، (ص:٦٧). ---^
- ينظر: الحجة في القراءات السبع لابن خالويه، (ص:١٦١)، وإعراب القراءات السبع لابن خالويه، (١/٢٠١). ---^
- ينظر: الشفاء في علل القراءات، (١/٤٩١). ---^
- ينظر: الكشاف، (٢/١٤١). ---^
- ينظر: المصدر السابق. ---^
- المحرر الوجيز، (٣/٣٢)، وينظر: البحر المحيط، (٥/٤١٦). ---^
- ينظر: المنتهى (وفيه خمس عشرة قراءةً) للخزاعي، (٢/٧٢٧). ---^
- (( ألفية ابن مالك، (ص:٥٣)، رقم البيت:٤٦٦. ---^
- ينظر: توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك لابن قاسم المرادي، (٢/٨٧١) وما بعدها، وشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، (٢/١١). ---^
- ينظر: إعراب القرآن، (٢/١١٧). ---^
- الصحاح تاج اللغة، (نسأ)، (١/٧٧). ---^
- عذير الحيّ: الذي يعْذِرني من شخص ما. ينظر: تهذيب اللغة للأزهري، باب العين والذال مع الراء، (٢/١٨٥). ---^
- ينظر: الحجة للقراء السبعة، (٤/١٩٣). ---^
- ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي، (١/٥٠٣). ---^
- الشفاء في علل القراءات، (١/٥٥٢). ---^
- المحرر الوجيز، (٣/١٣٣). ---^
- ينظر: النشر، (٢/١٦٨). ---^
- ينظر: الحجة في القراءات السبع، (ص:٧٤). ---^
- ينظر: شرح الهداية، (١/١٥٨) وما بعدها. ---^
- ينظر: الشفاء في علل القراءات، (١/٦١١). ---^
- ينظر: حجة القراءات، (ص:٩٤). ---^
- إعراب القرآن، (٢/١٩٢). ---^
- ينظر: النشر، (١/٣٩٠) وما بعدها. ---^
- مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه، (ص:٦٧)، والمغني في القراءات للدهّان، (٣/١٠١١) وما بعدها. ---^
- ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجّاج، (٣/٩٢). ---^
- ينظر: الكشاف، (٢/٤٤٤). ---^
- ينظر: إعراب القراءات الشواذ، (١/٦٨٣). ---^
- جامع البيان في القراءات السبع للداني، (٣/١٢٢٠). ---^
- ينظر: الكنز، (٢/٥١٢) وما بعدها، والنشر، (١/٣٠٣) وما بعدها. ---^
- ينظر: الكشف عن وجوه القراءات، (١/١٢٢). ---^
- ينظر: شرح الهداية، (١/٧١) وما بعدها، مع تصرّف يسير وتعديلات في التعريف. ---^
- ينظر: الكتاب الموضح، (٢/٦٧١). ---^
- الشفاء في علل القراءات، (١/٦٦١). ---^
- ينظر: إعراب القرآن، (٢/١٩٤). ---^
- ينظر: إعراب القرآن، (٢/١٩٤). ---^
- ينظر: التمهيد في علم التجويد لابن الجزري، (ص:١٤٥). ---^
- ذكر المحقق في الحاشية رقم (١): أنّ ما بين المعقوفين إمّا أن تكون زائدة في الجملة أو متكررةً في الكتابة. ---^
- الشفاء في علل القراءات، (٢/٧٧٢) وما بعدها. ---^
- ينظر: المستنير، (٢/٢٥٧)، والنشر، (٢/٤٣). ---^
- ينظر: حجة القراءات، (ص:٤٠٧) وما بعدها. ---^
- ينظر: مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني لأبي العلاء الحنفي، (ص:٢٥٠) وما بعدها. ---^
- ينظر: الشفاء في علل القراءات، (٢/٧٧٢). ---^
- المحرر الوجيز، (٤/٣٠٢)، والبيت في شرح ديوان عنترة بن شدّاد لأمين سعيد، (ص:١٢٨)، وهو من الكامل. ---^
- ينظر: الكنز، (١/٣٥٥)، والنشر، (٢/١٥١) وما بعدها. ---^
- ينظر: معاني القرآن، (٢/٣١٢). ---^
- مفاتيح الغيب للرازي، (٢٥/١٨). ---^
- الجامع لأحكام القرآن، (١٣/٣١٩). ---^
- الشفاء في علل القراءات، (٢/١٠٤٦). ---^
- ينظر: النشر، (٢/١٧) وما بعدها. ---^
- ينظر: الحجة للقراء السبعة، (٦/٣٥)، وحجة القراءات، (ص:٥٩٥). ---^
- ينظر: الحجة للقراء السبعة، (٥/٣٥٦)، وحجة القراءات، (ص:٥١٦)، والكتاب الموضح، (٢/٩٣٩). ---^
- ينظر: إعراب القراءات السبع، (٢/٢٢٨)، والحجة في القراءات السبع، (ص:٢٩٧). ---^
- ينظر: الحجة في القراءات السبع، (ص:٢٦٧). ---^
- غرائب القراءات، (ص:٧٤١). ---^
- ينظر: غاية الاختصار، (٢/٦٣٧)، والنشر، (٢/١٣٢). ---^
- ينظر: الدر المصون، (٩/٣٤٩)، وإعراب القرآن، (٣/٣٠٣). ---^
- ينظر: غرائب التفسير وعجائب التأويل للكرماني، (٢/٩٩١). ---^
- ينظر: الكشاف، (٤/٧١)، والشفاء في علل القراءات، (٢/١٠٧٣)، والتبيان في إعراب القرآن، (٢/١٠٩٧). ---^
- ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن للطبري، (٢١/١٤٦)، والبيت لأبي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ. شعر أبي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ (ت١٣٠ه)، جمع ودراسة: وليد محمّد السَّراقِبِيّ، (ص:١٦٤) وما بعدها، وهو من البحر الكامل. ---^
- معاني القرآن وإعرابه، (٤/٣٢٠). ---^