بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
تعد فلسفة مناهضة الإنجاب (Antinatalism) أحد الأمثلة على تطور الفلسفة من أفكار مجردة وتأملات فردية، تنتقد عبء الوجود بيأس وتشاؤم، إلى دعوات عملية قائمة على التنظير الفلسفي المبني على الحجج والبراهين، ومن خلال الاستقراء لحال هذه الفلسفة وتتبع جذورها التاريخية، برزت أهم معالمها وهي: اعتبار الإنجاب والتكاثر البشري معضلة أخلاقية، لابد من إيجاد حلول لها، لتقليل المعاناة والحد من أضرار الوجود البشري، فتبلورت عبر العصور، لتتجسد في صور كثيرة كان آخرها في عصرنا الحالي: هي الفلسفة التي تجمع ما بين الجدال والمناظرة الفلسفية وبين قيام الحركات والمنظمات الجماعية التي وضعت خططها العملية، والتي تسعى من خلالها إلى ترويج هذا الفكر، والإقناع بفلسفته.
وقد وجدت هذه المنظمات والحركات في التطرق إلى موضوعات الأزمات المعاصرة: من الحروب والمجاعات والتشرد والفقر والأزمات البيئية، واستغلال الحيوانات والاستهلاك الجائر للموارد الطبيعية، بيئة خصبة للاستدلال بها على صحة دعواهم ودعم حججهم وتقوية موقفهم.
ومن خلال هذا البحث تم الحديث عن أصل هذه الفلسفة وأبرز ما مرت به من محطات عبر التاريخ وكيف استحالت من فكرة فلسفية إلى دعوى عملية، مع ذكر أبرز الشخصيات التي تبنتها ودعت إليها، ثم نقد هذا الفكر نقداً شرعياً مع الرد على حججهم الفلسفية.
أهمية البحث:
تنبع أهمية البحث من الجهود الجادة التي يبذلها دعاة مناهضة الإنجاب في نشر دعواهم على أوسع نطاق، ومحاجّة خصومهم ممن أسموهم الإنجابيين لإثبات عبثية الوجود والمعاناة التي سيجلبها الإنجاب، ولمّا وصلت هذه الدعاوى بين المسلمين عن طريق الترجمة ومواقع التواصل الاجتماعي، كان من الحريّ بالباحث دراسة أصل هذه الفلسفة وتتبع جذورها عبر التاريخ والرد على الحجج التي أقاموها رداً عقدياً مع الاستدلال بما جاء في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
مشكلة البحث:
يسعى المعتقدون لفلسفة ودعوة مناهضة الإنجاب إلى نشر هذه المعتقدات عبر كل السبل وفي أوسع نطاقٍ يصلون إليه، ويحتجون بحجج يزعمون أنها فلسفية وعقلية، وأنها حل لمعضلة الوجود وإنهاءٌ لمشاكل الشر والألم، وفي هذا البحث كشفٌ لحججهم والرد عليها وبيان مخالفتها للعقيدة الإسلامية.
أسئلة البحث:
ما فلسفة مناهضة الإنجاب؟ ومن أبرز فلاسفتها وأعلامها عبر التاريخ؟
ما هي حججهم التي بنوا عليها فلسفتهم؟ وما أساليب الدعوة إليها؟
ما الآثار العقدية المترتبة على الإيمان بفلسفة مناهضة الإنجاب؟
ما موقف التشريع من فلسفة مناهضة الإنجاب وما تدعو إليه؟
أهداف البحث:
بيان موجز تاريخ مناهضة الإنجاب والتعريف بأبرز فلاسفتها وأعلامها عبر التاريخ.
الكشف عن حجج مناهضي الإنجاب الفلسفية، وأساليب دعوتهم إليها.
بيان موقف مناهضي الإنجاب من الرافضين لفلسفهم.
نقد فلسفة مناهضة الإنجاب، وبيان أثر الاعتقاد بها على العقيدة الإسلامية.
الدراسات السابقة: بعد البحث والاطلاع، لم أجد -حسب علمي- بحثاً مختصاً في بيان هذه الفلسفة وحججها والرد عليها ونقدها عقدياً وبيان آثارها على العقيدة، وهذا ما هدف البحث إليه.
منهج البحث: يعتمد البحث على المنهج الاستقرائي: من حيث تتبع أبرز أعلام فلسفة مناهضة الإنجاب عبر التاريخ، وعلى المنهج التحليلي من خلال تفكيك حججهم وتحليلها، والمنهج النقدي: بنقد هذه الفلسفة وبيان بطلان دعواها والرد عليها.
خطة البحث:
جرت خطة البحث كالآتي:
المقدمة.
المبحث الأول: موجز تطور الفكر المناهض للإنجاب عبر التاريخ.
المبحث الثاني: الحجج الفلسفية وأساليب الدعوة إلى مناهضة الإنجاب.
المبحث الثالث: نقد فلسفة مناهضة الإنجاب وبيان آثارها على العقيدة الإسلامية.
المبحث الأول: موجز تطور الفكر المناهض للإنجاب عبر التاريخ
قبل البدء بسرد الموجز التاريخي لهذه الفلسفة لابد من التعريف بمصطلح مناهضة الإنجاب: يتكون المصطلح المُعرّب من كلمتين: (Anti) وتعني: "ضد"١، و (natalism) أي الولادة، ومجموعهما: (Anti-natalism) أي: مناهضة الإنجاب.
يُروَّج هذا المصطلح كثيراً في العصر الحاضر بين الرافضين للإنجاب، والذين يرونه كارثة حقيقية وخطأ أخلاقي، وبتتبعٍ لتاريخ هذه الفلسفة وأبرز أعلامها، يمكن إيجاز التعريف بأهم الشخصيات التي أعلنت تبنيها لهذه الفلسفة على اختلاف أساليب إفصاحهم عنها ودعوتهم إليها:
ففي القرن (٤٨٣ -٥٦٣ق.م) كان (بوذا) يرى في الإنجاب استمراراً للمأساة، وقد نظر "إلى هذا العالم وهذه الحياة نظرة تشاؤمية، فقد تصور أن الحياة معرض أحزان، ومورد كوارث وآلام وتعاسة وشقاء وأن هذا الوجود خادع وباطل لا يستحق أن يُعاش فيه"٢، يقول بوذا: (الولادة حزن والكهولة حزن والمرض حزن والموت حزن وعدم الوصول إلى المحبوب حزن)"٣، واعتبر بوذا "الألم أرجح كفة من اللذة، فخيرٌ للإنسان أن لا يولد، كما استنتج بعض العلماء من تعاليم بوذا أنه يجيز الانتحار؛ لأن البقاء سبب للآلام... ولذا يحرم على الرهبان أن يتزوجوا حتى لا يكونوا سبباً للولادة"٤، وتَبِعَهُ في ذلك الرهبان البوذيين، حيث كان "من خصائص الرهبان البوذيين التبتل أي الانقطاع عن الزواج...لأن الزواج في زعمهم ملذة من ملذات الدنيا الدنيئة التي يجب الابتعاد عنها"٥.
كما أن من فلاسفة اليونان والرومان من يشتهر بمعاداته للإنجاب وتشاؤمه منها، مثل الفيلسوف اليوناني ديوجين: ديوجانس الكلبي (Diogenes the Cynic 413 –327 ق.م)٦: عندما "سُئل عن الوقت المناسب الذي ينبغي للمرء أن يتزوج فيه، قال: بالنسبة إلى من هم في شرخ الشباب فإن الوقت لم يحن بعد، أما بالنسبة إلى الشيوخ فقد فات الأوان"٧، والفيلسوف الرواقي الروماني: سينيكا (Lucius Annaeus Seneca -4 ق.م – ٦٥م) الذي اشتهر عنه قوله مواسياً لامرأة فقدت ابنها: (الذين يُؤخذون سريعاً، إنما أحسنت إليهم الطبيعة بسحبهم نحو الأمان والسلامة، ولا شيء أكثر خداعاً من حياة الإنسان ولا أكثر غدراً منها، ولا يقبل الحياة إلا مخدوع بها، ولو لم يولد الإنسان لكان أكثر حظًا، أمّا من عاش حياة قصيرة سريعة فإنه يعود إلى حالته الأولى) ٨.
وفي العصور الإسلامية الأولى، قام بعض غلاة الصوفية المبتدعة بالامتناع عن الزواج والإنجاب، يقول ابن الجوزي رحمه الله في حديثه عن الصوفية: "وقد حمل الجهل أقواماً فجبُّوا أنفسهم وزعموا أنهم فعلوا ذلك حياء من اللَّه تعالى"٩، كما حُكي عن الجنيد١٠ قوله: "الأولاد عقوبة شهوة الحلال فما ظنكم بعقوبة شهوة الحرام؟"١١، وقد "ذكر الصوفية بعض الأحاديث المدخولة على النبي التي تشير إلى إباحة العزوبة لجميع المسلمين بعد المائتين من الهجرة...: (وفي خبر إذا كان بعد المائتين أبيحت العزوبة لأمتي، ولأن يربي أحدكم جرو كلب خير من أن يربي ولداً)"١٢.
ومن أبرز الشخصيات المناهضة للإنجاب في التاريخ الإسلامي والعربي: (أبو العلاء المعري ت: ٤٤٩ه)١٣، مع أن العرب كانوا منذ القدم يتباهون بكثرة النسل، إلا أن المعري الذي عانى من مصائب جمّة وآلام وعمىً في صغره، تأثر بمصابه وعُرف بأنه كثير الشكوى والتسخط على قضاء الله وقدره، كقوله: "إن شكوتُ العصر وأحكامه، وذممت صروفه وأيامه، شكوتُ من لا يُشكي أبداً وذممتُ من لا يُرضي أحداً، شيمته اصطفاء اللئام والتحامل على الكرام، وهِمَّتُه رفعُ الخامل الوضيع، ووضعُ الفاضل الرفيع"١٤، وله أبيات شعرية كثيرة عبّر فيها عن نهجه وطريقته في الحياة، وذلك بذم الدنيا والزواج والإنجاب والتشاؤم، منها:
سعى آدم جد البرية في أذى *** لذريةٍ في ظهره تشبه الذرَّا١٥
دع النسل إن النسل عقباه ميتة *** ويهجر طيب الراح خوفاً من السكر١٦
فإن أنت لم تملك وشيك فراقها *** فعفّ ولا تنكح عواناً ولا بكرا١٧
وأعجب من جهل الذين تكاثروا *** بمجد لهم من حادثٍ وقديم١٨
تعبٌ كلها الحياة، فما أعــ جبُ إلا من راغبٍ في ازديادِ١٩
وقد " أوصى أن يُكتب على قبره هذا البيت: هذا جناه أبي علي… وما جنيت على أحد"٢٠.
وبينما تسخّط المعري على قدره بالوجود ولام والديه، جاء الفيلسوف الألماني شوبنهاور Arthur),Schopenhauer 1788م – ١٨٦٠م)٢١ من فلاسفة العصر الحديث والذي اشتهر بفلسفته التشاؤمية ليبين أن (الإرادة الكونية) شريرة وهي مصدر ألمنا الذي لا نهاية له، وأن الغريزة هي من تحفز الرجال إلى الإنجاب المفضي، إلى مناسبة جديدة للألم والموت٢٢، كما يعتبر الحياة خسارة فادحة و" حدث خاسر، يُعكر الهدوء المبارك الذي يصاحب اللا وجود"٢٣، والحل برأيه هو الامتناع عن الإنجاب، يقول: "ولو أن الأطفال لا يأتون إلى العالم إلا بفعل العقل الصرف وحده، فهل كان العرق البشري سيُوجد؟ ألن يُفضِّل الإنسان أن يكون عنده من التعاطف مع الجيل القادم ما يجعله يُعفيه من عِبء الوجود؟ أو -في أقل الأحوال- أن لا يقوم بنفسه بفرض ذلك العبء عليه بدم بارد"٢٤، مع أن بعض المدافعين ينفون عنه تهمة مناهضة الإنجاب، وأنه إنما أراد الأفضل للبشرية بأن لا يأتي المرء إلى الوجود.٢٥.
وقد تأثر بشوبنهاور، الفيلسوف النرويجي زابفه (Zapffe, Peter Wessel. 1899 – 1990م)٢٦ وأصبغ على فلسفته المناهضة للإنجاب صبغة خاصة، يرى فيها أن وعي الإنسان المتطور يجعله غير ملائم لبيئته، وأبرز ما كتبه في ذلك هو مقاله (المسيح الأخير) ٢٧، حاول فيها زابفه سرد قصة معاناة الإنسان من الوعي والمعاناة في هذه الأرض وانعدام المعنى، حتى يرجو الناس خروج مسيح جديد مخلص لهم من آلامهم، ثم يبين أن رغبتهم وأملهم تحقق وقد ظهر لهم المسيح الأخير، ومع مهاجمة شعوب الأرض له إلا أنه هتف بوصيته الأخيرة للناس قائلاً: "(هناك نصر واحد وتاج واحد، وخلاص واحد وإجابة واحدة: اعرفوا أنفسكم؛ لا تتناسلوا وليكن هناك سلام على الأرض بعد رحيلكم). وعندما ينطق بهذه الكلمات، ينقض عليه الأعداء تتقدمهم القابلات والمرضعات، ويدفنونه تحت أظافرهم"٢٨.
وبدأت تتضح معالم هذه الفلسفة وتتجلى في كتابات إميل سيوران Cioran Emil). 1911 – 1995م)٢٩ الصريحة، حتى أنه أفرد كتاباً في بيان ما أسماه (مثالب الولادة)، والكتاب كما في العنوان يثبت فيه كاتبه أن الولادة كارثة حلَّت بالبشرية، واتسمت كتاباته بالمرارة الوجودية وفقدان المعنى والاعتقاد بعبثية الكون، من أبرز ما ذكره في كتابه: "اقترفتُ كل الجرائم باستثناء أن أكون أباً"٣٠، واعتبر الولادة نكبة في قوله: "لا نركض نحو الموت، نحن نفر من كارثة الولادة ونتخبّط مثل ناجين يحاولون نسيانها. ليس الخوف من الموت سوى إسقاطٍ على المستقبل لخوفٍ قادمٍ من لحظتنا الأولى، يصعب علينا طبعاً أن نعتبر الولادة نكبة. ألم يُرَسَّخ فينا أنها النعمة الأولى وأن الأسوأ كامنٌ في نهاية مسيرتنا لا في بدايتها؟ إلاّ أن الشر، الشر الحقيقي، يكمن خلفنا لا أمامنا"٣١، واحتقر الحَمْل؛ لاعتباره جناية على البشرية، يقول: "كنت وحدي في تلك المقبرة المُشرِفة على القرية حين دخلَتْ امرأة حامل. غادرتُ المكان على الفور كي لا اُجبر على النظر عن كثب إلى حاملة الجثة تلك، وكي لا أُضطر إلى التفكير في التباين بين بطنٍ عدوانيّ وقبورٍ منطمسة، بين وعدٍ كاذب ونهاية كل وعد"٣٢.
تَلَت هذه الحقبة، حقبة (الفلسفة المعاصرة) والتي نشطت فيها شخصيات أخَذَت على عاتقها الدعوة إلى مناهضة الإنجاب، وبذَلَت كل السبل في الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع، ومعتنقي الديانات وعموم الجنسين، وأخذ مناهضو الإنجاب يدعون إلى الانقراض الطوعي وعدم التناسل باعتبارها فلسفة خلاص للبشرية، ومن أبرز هؤلاء الشخصيات:
ديفيد بيناتار ٣٣( -1966 .David Benatar)، والذي يعدُّونه الأب الروحي لهم، افتتح كتابه الأشهر بقوله: "لقد تضرر كل واحدٍ منّا من وجوده، وهذا الضرر ليس ضئيلاً؛ لأن أفضل الحيوات جودة، سيئة للغاية وأسوأ بكثير مما يدركه معظم الناس، وعلى الرغم من فوات الأوان لمنع وجودنا، إلا أنه لم يَفُت بعد لمنع وجود أشخاص محتملين في المستقبل، وعليه فإن خلق (إنجاب) أشخاص جدد يُعدُّ إشكالياً أخلاقياً"٣٤، ويذكر في كتبه العديد من المقولات والأبيات لفلاسفة وشخصياتٍ اعتبرت الإنجاب كارثة، كان من أبرزها٣٥: شطرين من قصيدة (مورفين) للشاعر الألماني (Heine, Heinrich (1797–1856))، يقول فيها: "النوم جيد، والموت أفضل، ومع ذلك من المؤكد أن عدم الولادة هو الأفضل"٣٦.
ويُصرّ دائماً على أن دعوته للتوقف عن الإنجاب تخدم البشرية، فيقول: "جوهر حججي إنساني وليس كراهية للبشر...إن إنجاب حياة واعية هو ضرر على حياة الكائن نفسه"٣٧، ونقد من أسماهم (الإنجابيين)؛ لانحيازهم للتفاؤل، وهم بذلك سبب في تمرير مصيبة الوجود إلى آخرين عبر الإنجاب، كما أن الحياة بكاملها ليست ذات معنى من منظور الكون ولا يظن أن لها غاية٣٨.
ومن الشخصيات المعاصرة أيضاً:
ثيوفيل دي جيرو (١٩٦٨ Théophile de Giraudم - ) ٣٩: كاتب بلجيكي، اشتهر بمناهضته للإنجاب ونشر دعوته بأسلوب ساخر منحرف، كان أول مؤسس لما يُسمى بـ (مهرجان غير الآباء)، وله محاولات هجومية على الأطباء والأساقفة المناهضين لوسائل منع الحمل، ألّف العديد من المسرحيات والكتب، منها: وقاحة الإنجاب، فن قطع رؤوس المنجبين بالمقصلة -بيان لا إنجابي٤٠، وله موقع ينشر فيه دعوته٤١، ومشاركات عامة عبر خطابات ومؤتمرات٤٢ يدعو فيها إلى الامتناع عن الإنجاب، وقد أكّد في خطابه بملتقى الجمعية العامة في العاصمة الألمانية برلين٤٣ (2017) أن أهم حقوق الإنسان هو: حقه في ألّا يولد٤٤، وتُرجم خطابه إلى العربية٤٥ ونُشر في الحسابات العربية المناهضة للإنجاب، مثل: (ضد التناسل)٤٦، (ضد الحياة)٤٧.
كما ظهرت العديد من الحركات والمواقع المناهضة للإنجاب، والتي اتخذت من الفضاء الرقمي وسيلةً لها لنشر أفكارها، من أبرز هذه الحركات والمواقع:
موقع حركة (VHEMT)٤٨: اختصاراً لـ (Voluntary Human Extinction Movement) ومعناه: "حركة الانقراض البشري الطوعي"، مؤسس هذه الحركة٤٩ هو: الكاتب الأمريكي (Les U. Knight) ٥٠، وتدّعي هذه الحركة أن البديل المأمول لانقراض ملايين الأنواع من النباتات والحيوانات هو الانقراض الطوعي لنوعٍ واحد هو: الإنسان العاقل.
موقع منظمة (توقفوا عن إنجاب الأطفال – stop having kids) ٥١ واختصارها (SHK): الذين يعتبرون أن واجبهم الأخلاقي هو منع أكبر عدد ممكن من الولادات الجديدة، والاهتمام بمن هم موجودون بالفعل في العالم.
موقع مناهضة الإنجاب (Introduction to Antinatalism)٥٢: الذين يدعون الإنجاب بالـ (مقامرة بحياة أخرى).
موقع دليل اللا إنجابية (Antinatalist Handbook)٥٣: لناشط بريطاني، وفيه عرض لمعتقد المناهضين للإنجاب في دليل مُترجم إلى عدة لغات، كما له مقابلات مع مناهضين للإنجاب من بلدان مختلفة يبثها عبر قناته على اليوتيوب.
وغيرها من صفحات المواقع المناهضة للإنجاب: في ألمانيا٥٤، وفي فرنسا موقع مؤرشف لحركة (owni)٥٥.
أما عند العرب:
فإن الصفحات والمواقع محدودة جداً، ومع ذلك فإن الآلاف من المؤيدين لهذه الفلسفة قاموا بمتابعتها، ومن أبرزها: Antinatalism Handbook دليل اللاإنجابية - النسخة العربية٥٦، و ضد التناسل - Antinatalism: القناة الرسمية على يوتيوب٥٧، و ضد التناسل - Antinatalism: الحساب الرسمي على منصة (X) ٥٨، ضد التناسل - Antinatalism: صفحة فيسبوك الرسمية٥٩، ضد الحياة - Efilism: فيسبوك٦٠.
ومن خلال قراءة العديد من كتابات المناهضين العرب للإنجاب، يلاحظ عليهم الآتي: كثرة الاستشهاد بمقولات المعري وترجمة الصور والمقاطع والكتابات الدعائية إلى العربية لنشرها ومشاركتها، الخوف من المستقبل، المبالغة في التأثر بالأحداث المؤلمة، معاناة بعضهم من ظروف فردية اجتماعية أو أسرية أثرت على الفرد تأثيراً سلبياً مما جعله يكره نظام الأسرة والزواج والإنجاب، التشاؤم من الأحداث العالمية والكوارث الطبيعية والطفرات الجينية والإصابة بالإعاقات والأزمات المالية، رغبة في لفت انتباه مجتمعهم الذي لم يحظوا فيه بالتقدير والاحترام، مما يدفعهم إلى مخالفته واعتقاد أن تبني هذه الفلسفة كسرٌ للموروث السائد الداعم للإنجاب، وبُعد المسلمين منهم عن الدين مع الامتعاض ممن يخرجونهم من الإسلام مع ظهور القصور في فهم العقيدة الإسلامية من خلال كتاباتهم.
المبحث الثاني: الحجج الفلسفية وأساليب الدعوة إلى مناهضة الإنجاب
يتضح بعد العرض التاريخي الموجز في المبحث السابق أن أبرز المنظّرين لمناهضة الإنجاب هو (ديفيد بيناتار)، وفيما يلي عرضٌ لأبرز الحجج الفلسفية التي أقامها، بالإضافة إلى حججٍ أخرى اشتهرت بين مناهضي الإنجاب، وهي:
أولاً: حجة عدم التناظر (The Asymmetry Argument) ويراد بها حسب قول بيناتار: "عدم تناظر اللذة والألم: ... وجود فرق جوهري بين الأضرار (مثل الآلام) والفوائد (مثل اللذات) مما يعني أن الوجود ليس له ميزة على عدم الوجود، ولكنه ينطوي على عيوب مقارنة به، لنعتبر الآلام واللذات أمثلة على الأضرار والفوائد، من البديهي القول إن:
وجود الألم أمر سيء.
وجود اللذة أمر جيد حتى لو لم يستمتع بها أحد.
ومع هذا لا يبدو أن هذا التقييم المتناظر ينطبق على غياب الألم واللذة. لأنه يبدو لي صحيحاً أن:
غياب الألم أمر جيد.
بينما غياب اللذة ليس سيئاً، إلا إذا كان هناك شخص ما يمثل له هذا الغياب حرماناً"٦١.
ليصل بعد هذه المقارنة إلى "عدم التماثل بين (٣) و (٤) ... يمكننا أن نندم من أجل شخص غير محدد ولكنه موجود، على عدم حصوله على منفعة، لكن لا يمكننا أن نندم من أجل شخصٍ لم يوجد أصلاً، وبالتالي لا يمكن حرمانه، على خير لم يختبره هذا الشخص الذي لم يوجد أصلاً"٦٢، ولذلك فلا غاية لإيجاد أشخاص جدد٦٣.
ثانياً: الحياة كلها ضرر ومعاناة: فمن الأفضل أن لا نوجد، يقول بيناتار: "تستند بعض المواقف المناهضة للإنجاب إما إلى كراهية الأطفال أو مصالح البالغين الذين يتمتعون بحرية وموارد أكبر إذا لم ينجبوا أطفالاً ويربوهم"، ثم يبين أن هذا ليس مُراده من دعوى مناهضة الإنجاب: "وجهة نظري المناهضة للإنجاب مختلفة فهي لا تنبع من كراهية الأطفال، بل من الحرص على تجنب معاناة الأطفال المحتملين"٦٤.
ثالثاً: حجة السعادة المضللة (The Deluded Gladness Argument): يفترض بيناتار أن سائر الحيوات (أو جلّها) تنطوي على قدر من السوء يتجاوز بكثير القيمة التي نمنحها لها في تقييماتنا المعتادة. فإذا ما ثبت أن معظم الحيوات هي في واقع الأمر (حيوات لا تستحق أن تُعاش(، فإن هذا الاستنتاج يشكل في حد ذاته مسوغاً كافياً للامتناع عن الإنجاب.
رابعاً: جدلية الاستغلال و"الركوب المجاني:(Free-riding) لكي يوجد "شخص بالغ" مستمتع بحياته، لا بد من استغلال معاناة ذلك الكائن الصغير (الرضيع) وتحميله آلاماً لا طاقة له بها، لكي نوفر الوجود لشخص آخر (البالغ).
خامساً: تكاليف الولادة :(Natality Costs) تقتضي الحجة أيضاً ضرورة امتناع الكثير من الناس عن التناسل، وخاصة الفقراء، بسبب الضرر الذي سيحدث حتماً لمن سيأتون بهم إلى الوجود، فيجب أخلاقياً أن يمتنع الفقراء عن الإنجاب لمنع أطفالهم من كبد معاناة الفقر المدقع.
سادساً: الضرر اللاحق بالبشر :(Harm to Humans) والذي يشمل عمليات الإبادة والقتل الجماعي. فالبشر يقتلون بشراً آخرين بأشد الأنواع تعذيباً وقسوة، كما أن البشر يخونون ويسرقون ويغتصبون..الخ من الأعمال السيئة والتي يترتب عليها ضرر لبشرٍ آخرين.
سابعاً: الضرر اللاحق بالحيوان :(Harm to Animals)وصور التعدي على الحيوانات بأعداد هائلة سنوياً مختلفة: كذبحها، وصيدها صيداً جائراً، وإجراء التجارب العلمية عليها.
ثامناً: الضرر اللاحق بالبيئة:(Harm to the Environment) كتلويث البيئة، وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تؤدي إلى (الاحتباس الحراري)، وثقب طبقة الأوزون الذي يُعرِّض سكان الأرض لمستويات أعلى من الأشعة فوق البنفسجية، وكذلك قيام البشر بتدمير الغابات الاستوائية عبر إزالة الأشجار، وغيرها من أضرار البشرية على البيئة.
ولذلك يعتبر الإنجاب سبب لإلحاق الأذى بالإنسان نفسه، وببقية الكائنات الأخرى. ٦٥.
وقبل الانتقال إلى أساليب مناهضي الإنجاب في الدعوة إلى معتقدهم، لابد من تبيين جانبين مهمين:
الجانب الأول: موقف مناهضي الإنجاب من الانتحار، ومن قتل الآخرين:
يرفض شوبنهاور الانتحار؛ لاعتقاده بأنها تجربة خرقاء وخلاص زائف، جاء في كتابه: "في عملي الرئيس شرحتُ السبب الوحيد السليم ضد الانتحار، وهو التالي: أن الانتحار يعرقل الوصول إلى الهدف الأخلاقي الأسمى؛ لأنه في الواقع يكون بديلاً ظاهرياً عن الخلاص الحقيقي من معاناة العالم، لكن الانتقال من اعتباره خطأ إلى اعتباره جريمة قفزة بعيدة جداً"٦٦ واعتبره الانتحار تدميرٌ لوعي الإنسان، يقول: "من الممكن أيضاً اعتبار الانتحار تجربة – سؤالاً يقدمه الإنسان للطبيعة، محاولاً إرغامها على إدراكه لطبيعة الأشياء؟ إنها تجربة خرقاء، لأنها تتضمن تدمير الوعي الذي يطرح السؤال وينتظر الإجابة"٦٧.
أما ايميل سيوران فعدّه محاولة متأخرة بعد مصيبة الوجود، بقوله: "لا داعي أن نقتل أنفسنا بما أننا نقتل أنفسنا دائماً بعد فوات الأوان"٦٨، كما أنه لا يرى في الانتحار أصلاً حلاً لمعضلة الوجود وبؤس الحياة، فإن "الميل إلى الانتحار ميزةُ القَتَلة الوجلين الذين يخشون القوانين، وإذ يخافون من ممارسة القتل، فإنهم يحلمون بالإجهاز على أنفسهم ليقينهم بأنهم ناجون من العقاب"٦٩، ويقول:
"دحضُ الانتحار: أليس من عدم اللياقة مغادرةُ عالَمٍ وضع نفسه بهذا الحماس في خدمة أحزاننا؟"٧٠، وبما أن الأصل التشاؤم فلذلك ما فائدة الانتحار، كما أنه "لا ينتحر إلا المتفائلون، المتفائلون الذين لم يعودوا قادرين على الاستمرار في التفاؤل، أما الآخرون فلماذا يكون لديهم مبرر للموت وهم لا يملكون مبرراً للحياة؟"٧١.
ويمكن اختصار رد بيناتار على من يدعوا مناهضي الإنجاب إلى قتل أنفسهم أولاً بالانتحار، بقوله: "ليس ذنبهم أنهم ولدوا في نهاية المطاف. إن مناهضة الإنجاب تعارض فقط خلق حياة جديدة، وليس استمرار الحياة القائمة"، وكذلك بالنسبة لقتل الآخرين فإنهم ينفون دعوتهم إلى هذا الفعل بقولهم: " لا يريد مناهضو الإنجاب أن يعاني أي شخص من الموت، والطريقة الوحيدة لإنقاذ شخص ما من الموت المحقق هي عدم إنجابه في المقام الأول"٧٢.
وفي مقابلة بيناتار رد على الاعتراض الأشهر الذي يواجهه مناهضو الإنجاب: (إن كان يؤمن بأن الحياة بائسة فلماذا يكملها ولا يحاول الانتحار؟) فأجاب: "إجابتي على ذلك أنني لا أرى أن علينا الانتحار بسبب أحوالنا، ولذلك؛ لأن هناك فرقاً بين القدوم إلى الوجود والكف عن الوجود، أعتقد أن الحياة يمكن ألا تستحق البدء لكنها رغم ذلك ليست سيئة إلى درجة أنها لا تستحق الاستمرار... إذا لم نقم بجلب شخص إلى الوجود فإن هذا الشخص ليست لديه مصلحة في القدوم إلى الوجود، وعبر الامتناع عن جلبه إلى الوجود فإننا نعفيه من قدرٍ هائلٍ من المعاناة والبؤس الذي كان سيختبره طوال حياته، عندما يكون الشخص موجود بالفعل تصبح لديه مصلحة في إكمال حياته، وصَرّح بأنه لا ينصح أي أحد بالانتحار، ومع ذلك فالانتحار يصبح فعلاً معقولاً في وقتٍ تصبح فيه الحياة بالغة السوء. ٧٣.
أما الجانب الثاني: فهو موقف مناهضي الإنجاب ممن أسموهم بـ (المؤمنين) الرافضين لدعوتهم على اختلاف دياناتهم، ويوضح ذلك رد بيناتار: "من الواضح أنه عند حد معين لا أستطيع مجادلة شخص لديه فقط إيمان بأن الإله قد أمره بالإنجاب...إذا أردت المجادلة لصالح هذا الموقف فعليك الدفاع عن العديد من الفرضيات المتنازع عليها، منها فرضية أن الإله موجود وأنه أمرك بالإنجاب...توجد توجهات دينية لا إنجابية مع كونها غير سائدة، مثل: النبي إرميا٧٤ وأيوب٧٥، هؤلاء عَبَّروا عن رؤية معادية للإنجاب"٧٦، وذكر مثل هذا في خاتمة كتابه الأشهر (Better Never to Have Been:): "هناك بعض الأشخاص الذين سيرفضون لأسباب دينية الآراء القائلة بأن الوجود دائماً ما يكون ضرراً وأنه لا ينبغي لنا إنجاب أطفال. بالنسبة لهؤلاء الأشخاص... يفترضون بالطبع بأن الله موجود، وهذا ليس مكاناً لمناقشة وجود الله، سواءً كان المؤمنون (أتباع الديانات التوحيدية) على حق أم لا، فإن الله لم يكن موجوداً أبداً...فإذا كانوا على حق فإن الله أزلي الوجود، وإن كانوا على خطأ فإنه غير موجود أبداً"٧٧، والكاتب استشهد بكتابات كثيرة داعية للإنجاب من التوراة والتلمود، وكتابات ضدها، وبما أنه ملحد، فإنه ينكر كل الكتب سواء الصحيح أو المحرف؛ ولذلك ردّ عليهم باختلاف رواياتهم، مستدلاً على ذلك بعدم اتفاقهم على رأي واحد تجاه دعوته المناهضة للإنجاب٧٨.
أساليب الدعوة إلى مناهضة الإنجاب:
يعتمد مناهضو الإنجاب في دعوتهم إلى معتقدهم على عدة أساليب:
أولاً: الجدل والإقناع المباشر: عن طريق إقامة الحجج الفلسفية والاعتماد على المنطق بعيداً عن العاطفة: وهذا ما يعتمده بيناتار في كتبه ولقاءاته.
ثانياً: استمالة الجمهور والاحتكام إلى العاطفة: بإثارة مشاعر المتلقي وإقناعه بعِظم معاناة البشرية، واستمرارية المعاناة، وعبثية الولادة: ويظهر هذا الأسلوب في فلسفة ايميل سيوران، وعند أتباع (حركة(VHEMT .
ثالثاً: أسلوب الدعوة السلوكي عن طريق القدوة: ويظهر هذا عند: بيتر زابفه، وايميل سيوران، وديفيد بيناتار، و (Les U. Knight) مؤسس حركة الانقراض البشري الطوعي (حركة(VHEMT ، والذين امتنعوا عن الإنجاب مطلقاً؛ وذلك لمحاولة إثبات صدق معتقدهم، حتى إنّ آخرهم أخضع نفسه لعملية تعقيم.
رابعاً: الأسلوب الدعائي والإعلامي: مثل ما قام به الناشط البريطاني صاحب موقع (دليل اللا إنجابية) والذي ترجم محتواه إلى عدة لغات وأجرى لقاءات مع بعض مناهضي الإنجاب، وكذلك منظمة (stop having kids) - (SHK).
خامساً: أسلوب الاستعلاء الأخلاقي والشيطنة الخطابية: والذي تمارسه الكثير من مواقع المنظمات المناهضة للإنجاب مثل (SHK)، وديفيد بيناتار، وذلك للتقليل ممن سموهم (الإنجابيين)، يقول بيناتار عنهم: إن آرائهم المصطدمة مع آراء مناهضة الإنجاب ترجع إلى "التحيز القوي للغاية، والذي تعود جذور هذا التحيز إلى الأصول التطورية لعلم النفس وعلم الأحياء البشري (والحيواني الأكثر بدائية)... فإن دافع التكاثر بدائي للغاية، إذا فهمت كلمة (متخلف) على أنها (بدائية)، فإن التكاثر هو المتخلف وعدم الإنجاب بدافع عقلاني هو الأحدث والأكثر تقدماً من الناحية التطورية"٧٩.
وكذلك ما ذكرته منظمة (SHK) عن أسباب الإنجابيين في إصرارهم على التناسل٨٠ مثل: الأنانية في محاولة منح حياتهم هدفًا ومعنى وسعادة، وأن يكون لديهم شخص يثقون بأنه سيقدم لهم الرعاية والمؤانسة عندما يكبرون، وإنقاذ علاقة فاشلة، والتوق إلى الحب غير المشروط، وإصرارهم على الإنجاب لإرضاء توقعات أو رغبات الآخرين، ولكي يكون لديهم نسخة مصغرة من أنفسهم أو من شخص ما للسيطرة عليها وامتلاكها.
سادساً: التحريض ومحاولة إثارة الرأي العام: ولعل من أبرزهم في هذا هو الكاتب البلجيكي (ثيوفيل دي جيرو) والذي ألف الكتب والمسرحيات في ذم الإنجاب والتحريض على الإنجابيين، وتطبيق دعوته عملياً في إيذاء الأطباء والأساقفة، ممن اعترضوا دعوته٨١.
وقد عمدت منظمة (SHK) إلى نشر مطالبهم في موقعهم٨٢، من أبرزها:
التعقيم الاختياري٨٣، الإجهاض، عدم الإنجاب، طرح حوارات مفتوحة يدعون فيها إلى فلسفتهم مع التحذير من ندم الأبوة.
تطبيع مناهضة الإنجاب، ومنع الحمل، والتبني، وعدم الالتزام بالأدوار الجندرية٨٤، والترويج لعيش الحياة بلا أطفال.
التحفيز للسعي إلى عالم يُعطى فيه البشر الموجودين بالفعل كامل الرعاية وتحسين المعيشة.
نشر وسائل تواصل يمكن للراغبين الجدد أو المؤيدين التواصل معهم للدعم.
كذلك تعددت وسائل الدعاية والإعلان ولفت أنظار الناس إلى دعوتهم المناهضة للإنجاب، عن طريق أدوات مجانية يمكن طباعتها ونشرها٨٥، مثل: لافتات، بطاقات توزيع، منشورات إعلانية، ملصقات وأزياء مطبوعة عليها الشعارات الخاصة بهم٨٦.
المبحث الثالث: نقد فلسفة مناهضة الإنجاب وبيان آثارها على العقيدة الإسلامية
فلسفة مناهضة الإنجاب فلسفة دخيلة على البلاد الإسلامية، وانخداع بعض المسلمين بشعاراتها ودعواتها، مؤشر خطير على وجود خلل عقدي حقيقي عند من تبناها من المسلمين؛ وذلك لمخالفتها لتعاليم الإسلام الحنيف، ولما جاءت به نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وفيما يلي نقد لفلسفة وحجج المناهضين للإنجاب، ثم بيانٌ لأهم الآثار المترتبة على الاعتقاد بها وتبنيها:
أولاً: يحتج بيناتار (بعدم التماثل)٨٧ فيجعل العدم أفضل من الوجود لأن الألم فيه غير موجود ولن يعاني أحد وهو أمر جيد، واللذة ليست موجودة وبما إنه لا يوجد من حُرم منها فهذا أمر جيد، بخلاف الوجود الذي تحصل به الآلام، وخلص من حجته إلى أن العدم أفضل، وعدم وجود الإنسان خيرٌ من وجوده. ولكن هذه الحجة مبنية على مقدمات خاطئة، ولا تستقيم منطقياً؛ لأنه عند المقارنة بين شيئين لابد أن يشتركا أو يختلفا في صفة واحدة أو صفات متعددة، ومن ثمّ تقوم المقارنة بينهما، أما في هذه الحالة فالعدم والوجود لا جامع بينهما أصلاً؛ لأن "العدم المحض ليس بشيء وما ليس بشيء فهو كما قيل: ليس بشيء؛ فضلاً عن أن يكون مدحاً أو كمالاً"٨٨، والعدم "لا فاعل له. وليس هو شيئاً. وإنما الشيء الموجود"٨٩.
ثانياً: إن قيل: إن غياب الألم في العدم أمر جيد، فما الذي يجعل غياب اللذة أمر جيد؟ بل وفق معادلته ينبغي أن يكون غياب اللذة أمر سيء، وكذلك إن قيل إن غياب اللذة أمر جيد لأنه لم يحرم منها شخص، فكذلك غياب الألم لا ينبغي أن يكون أمراً جيداً، لأن هذا الحكم يكون فيمن عانى وتألم ثم غاب عنه الألم، وفي حجته هنا لا يوجد من تألم فكيف غاب الألم وأصبح جيداً، والأصل في هذا كله أن المقارنة كما سبق ذكره لا أساس لها ولا تصح؛ لأن العدم٩٠) ليس بشيء ولا يمكن تقييم ما ليس بشيء كما تُقيّم الأشياء الموجودة، ولا تصح مقارنة الوجود بالعدم؛ لأنه خارج عن التجربة والحس وحدود العلم، وليس العدم بشيء.
ثالثاً: ما زعمه (بيناتار) مِنْ أن مِنَ الأنبياء مناهضون للإنجاب وأراد بهم: إرميا وأيوب، مستدلاً على ذلك بنصوص من التوراة -مع كونه ملحد إلا أنه يرى فيها تأييداً لفلسفته-، فإنه لا شك قولٌ باطل ومحض افتراء، فالتوراة حُرفت ولم تبقَ على أصلها الصحيح الذي أنزلها الله به، ولا تُعد مصدراً صحيحاً للدين، كما أن إرميا لم يَرِد دليل على نبوته في الكتاب والسنة، أما أيوب عليه السلام فتسخطه وجزعه المذكور بالتوراة كذب على النبي الصابر عليه السلام، فقد ثبت بالأدلة قصة ابتلاءه ولما صبر ودعا الله، شفاه الله وعوضه بأهله وبذريةٍ أخرى معهم، يقول تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ * فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةً مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ ﴾ [الأنبياء: ٨٣، ٨٤]، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: "لما دعا أيوب استجاب الله له، وأبدله بكل شيء ذهب له ضعفين، ردَّ إليه أهله ومثلهم معهم"٩١.
رابعاً: دعوى أن الحياة ضرر ومعاناة وآلام للبشرية، وأن وجود البشر مضر بالكائنات الحية والبيئة ولذلك فالحل: هو عدم الإنجاب، تعد دعوى يائسة تحث على الكسل والاتكالية على غيرهم في التطوير والتحسين، والتقاعس عن البحث عن الحلول واتخاذ الإجراءات لما يرونه من أضرار بالغة على الناس والحيوانات والبيئة، وبدلاً من الحد من الكوارث ومعرفة أسباب وقوعها، وبذل الجهد في مواجهة أضرارها، يدعون بفناء البشرية وانقراضها، والكف عن محاولة الإصلاح وحماية المستضعفين والاستهلاك الجائر للمواد وإيذاء الحيوان وتلوث الطبيعة، وفي هذا معاقبة للنفس وجلد للذات على أضرار وكوارث من فِعل الآخرين، فالأولى من ذلك معرفة أن الحل ليس فناء الإنسان أو كما يسمونه انقراضه، بل الإصلاح والتحسين، وهم بذلك يحملون أنفسهم مسؤولية لا طاقة لهم بها وليسوا بمحاسبين عليها أمام الله، يقول عز وجل: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقد "تقرر في الشريعة أن الوجوب معلق باستطاعة العبد كقوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ ﴾ [التغابن: ١٦]"٩٢، وإن كان هذا في أحكام الشرع فكيف بما دونه من الأعمال الاختيارية والتي قد تكون خارجة عن حدود وصلاحيات العبد، "فالله إذا أمرنا بأمر ٍكان ذلك مشروطاً بالقدرة عليه والتمكن من العمل به. فما عجزنا عن معرفته أو عن العمل به سقط عنا"٩٣.
خامساً: يلوم مناهضو الإنجاب الآباء والأمهات، ويحملونهم مسؤولية الأمراض والإعاقة والتشرد والفقر معتقدين أنهم السبب وراء ذلك وليس قدر الله، وقد أدى ذلك في بعض الحالات إلى التطرف الذي قد يصل إلى إيذاء النفس بالتعقيم، وحث الآخرين على ذلك، وإيذاء معارضي مناهضة الإنجاب والتعدي عليهم، وفي هذا تهرب من المسؤولية بمعاقبة النفس وإقناع الآخرين بذلك، مما يدل على فشل في التفكير وسوء في المنطق وضعف بالإرادة.
سادساً: التناقض في ادعاء أصحاب هذه الفلسفة، أن العدم أفضل وأكثر راحة من الوجود، وهم مع ذلك يرفضون الانتحار والعود إلى العدم -حسب معتقدهم-، بل اتضح في سِير كثير منهم، تمسكهم بالحياة ورفع مستوى معيشتهم وزيادة جودة حياتهم، ويحاجُّون من ينكر عليهم ذلك، بأن مقصدهم هو الأجيال القادمة التي يرجون لها السعادة في العدم وليس هم.
سابعاً: لا ريب أن هذه الفلسفة المتشائمة وما يتفرع عنها من مطالب، متعارضة مع المنطق والعقل السليم، وفي أحد الدراسات العلمية النفسية التي تبحث في دوافع مناهضة الإنجاب، اتضح أن الاكتئاب مرتبط بهذا المعتقد، وأنه "كلما ارتفعت درجة الاكتئاب، زاد احتمال اعتبار الشخص لحياته غير جديرة بالعيش، وربما يمتد هذا الشعور إلى التعميم المفرط، ليصل إلى الادعاء بأن الحياة عمومًا غير جديرة بالعيش، وأن إنجاب حياة جديدة خطأ أخلاقي لهذا السبب"٩٤.
ثامناً: ما كان من أبي العلاء المعري الذي رفض الإنجاب وذم الدنيا، فهو عائدٌ إلى ما عُرف عنه من تشاؤمه، ومن إيمانه بعقائد الباطنية المخالفة للإسلام، وقد كتب ابن الوزير اليماني رحمه الله (ت: ٨٤٠ه) في الرد على عقائده الضالة كتاباً أسماه: "نصر الأعيان على شر العميان، كتبه رداً على أبي العلاء المعري وقال فيه ما لفظه: وقد ولع بعض أهل الجهل والغرة بإنشاد الأبيات المنسوبة إلى ضرير المعرة، وهي أحقر من أن تسطَّر، وأهون من أن تُذكر، ولم يشعر هذا المسكينُ أن قائلها أراد بها القدحَ في الإسلام من الرأس، وهدم الفروع بهدم الرأس، وليس فيها أثارَةٌ من علم، فيستفاد بيانُها، ولا إشارة إلى شبهة فيوضح بطلانها، وإنما سلك قائلها مسلك سفهاء الفاسقين والزنادقة المارقين"٩٥.
تاسعاً: ما فعله بعض غلاة الصوفية المبتدعة، من الامتناع عن الإنجاب، مخالفٌ للدين وقد رد ابن الجوزي رحمه الله على زعم الجنيد الصوفي بأن (الأولاد عقوبة شهوة الحلال): بقوله: "وهذا غلط فإن تسمية المباح عقوبة لا يحسن؛ لأنه لا يُباح شيء ثم يكون مَا تجدد مِنْهُ عقوبة، ولا يُندب إِلَى شيء إلا وحاصله مثوبة"٩٦.
أما الآثار المترتبة على الاعتقاد بفلسفة مناهضة الإنجاب، فهي كما يلي:
أولاً: الاعتقاد بهذه الفلسفة يناقض التوحيد، ويؤدي إلى إنكار صفات الله عز وجل الدالة على الخلق والعلم والحكمة، "فإن الحكمة وضع الأشياء مواضعها، وتنزيلها منازلها، والله تعالى حكيم في خلقه وتقديره، وحكيم في شرعه وأمره ونهيه"٩٧ ،كما يناقض الإيمان بأسمائه الحسنى كالحكيم والعليم والخبير والخالق والرحيم سبحانه، وقد جاء في الحديث: "قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سَبي، فإذا امرأة من السَّبْي قد تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبياً في السَّبي أخذته، فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: ((أترون هذه طارحة ولدها في النار)). قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال: ((لله أرحم بعباده من هذه بولدها))"٩٨، وقد ذمّ الله عز وجل الذي يلحدون في أسمائه، يقول تعالى: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠]، ويؤدي الاعتقاد بفلسفة مناهضة الإنجاب، إلى إنكار أفعال الله الدالة على ربوبيته كالخلق والرزق والمشيئة والتدبير وغيرها، مما يؤدي إلى الجحود وترك العبادة لله جراء شعورهم بالظلم واليأس، حتى يصل إلى إنكار وجود الله بالكلية، فالله الحكيم الرحيم سبحانه، "ليس إذا خلق ما يتأذى به بعض الحيوان لا يكون فيه حكمة، بل لله من الرحمة والحكمة ما لا يقدر قدره إلا الله تعالى، وليس إذا وقع في المخلوقات ما هو شرٌّ جزئي بالإضافة يكون شراً كلياً عاماً، بل الأمور العامة الكلية لا تكون إلا خيراً أو مصلحة للعباد، كالمطر العام، وكإرسال رسول عام"٩٩، ولا شك في أن أغلب الشخصيات والرؤوس التي تبنت هذه الفلسفة وأعلنتها ودافعت عنها، هم من الملاحدة، فالانصياع لدعواهم يؤثر على عقيدة المسلم في القضاء والقدر وقد يؤدي إلى إنكار المعاد والثواب والعقاب، حتى يصل إلى إنكار الخالق عزّ وجل، ومن" لم يسلم للرسول نقص توحيده، فإنه يقول برأيه وهواه، أو يقلد ذا رأي وهوى بغير هدى من الله، فينقص من توحيده بقدر خروجه عما جاء به الرسول، فإنه قد اتخذه في ذلك إلهاً غير الله، قال تعالى: ﴿أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ [الجاثية: ٢٣]. أي: عبد ما تهواه نفسه"١٠٠.
ثانياً: في الاعتقاد بفلسفة مناهضة الإنجاب، جهلٌ بالغاية من خلق الله للإنسان، فإن الله عز وجل خلق الخلق لعبادته وحده لا شريك له، يقول تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، وفلسفتهم المناهضة للإنجاب عبثية؛ لأنها تفضي إلى الاعتقاد بأن الله خلق خلقه سدى، فلا فرق بين إنسان عاقلٍ مكلف وبين غيره من المخلوقات، يقول تعالى: ﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثاً وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥]، كما أن فيها مخالفة لمراد الله من استخلاف الإنسان في الأرض لعمارتها؛ فالله عز وجل خلق الإنسان ونفخ فيه من روحه، وكرّمه على خلقه واختصه بذلك، يقول تعالى: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةً قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠].
ثالثاً: في الاعتقاد بهذه الفلسفة اعتراض على قضاء الله وقدره وهو من نواقض الإيمان؛ لأن الركن السادس من أركان الإيمان هو الإيمان بقضاء الله وقدره، كما في حديث جبريل عليه السلام لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، فقال: ((أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره))١٠١، ويجب "الإيمان بالقدر خيره وشره، والتصديق بالأحاديث فيه والإيمان بها، لا يقال لِمَ ولا كيف إنما هو التصديق والإيمان بها"١٠٢، فتقدير المقادير من الله عز وجل، يقول تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ﴾ [القمر: ٤٩]، ويقول عليه الصلاة والسلام: ((كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. قال وعرشه على الماء))١٠٣، وفي الحديث: ((ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة، إلا كُتب مكانها من الجنة والنار، وإلا قد كُتب شقية أو سعيدة)) ١٠٤، وقوله لما سُئل عن الإيمان بالقدر، قال: ((تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك))١٠٥، وأقدار الله قدرّها بعلمه، فكيف بالإنسان ذو العلم الناقص أن يقطع بوراثة المعاناة التي عاشتها الأجيال السابقة، وتكرارها في المواليد الجدد.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله: "وأما الأصل الثاني، وهو التوحيد في العبادات، المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعًا - فنقول: إنه لا بدّ من الإيمان بخلق الله وأمره، فيجب الإيمان بأن الله خالق كل شيء وربه ومليكه، وأنه على كل شيء قدير، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وقد علم ما سيكون قبل أن يكون، وقدّر المقادير وكتبها حيث شاء، كما قال تعالى: ﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾ [الحج: ٧٠]"١٠٦.
وقضاء الله عز وجل "ينقسم إلى قسمين: ١- قضاء شرعي. ٢- قضاء كوني.
فالقضاء الشرعي: يجوز وقوعه من المقضي عليه وعدمه، ولا يكون إلا فيما يحبه الله. مثال ذلك: هذه الآية: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] فتكون قضى بمعنى: شرع، أو بمعنى: وصى، وما أشبههما.
والقضاء الكوني: لا بد من وقوعه، ويكون فيما أحبه الله، وفيما لا يحبه. مثال ذلك: قوله تعالى: ﴿وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ﴾ [الإسراء:٤] فالقضاء هنا كوني، لأن الله لا يشرع الفساد في الأرض، ولا يحبه"١٠٧، يقول ابن القيم رحمه الله: "وينفرد القضاء الديني والحكم الشرعي في ما أمر به وشرعه ولم يفعله المأمور وينفرد الحكم الكوني فيما وقع من المعاصي"١٠٨.
رابعاً: في اتباع فلسفة مناهضة الإنجاب مخالفة لما جاء به الشرع من الحث على الصبر على ابتلاء الله، فإن "كمال العبودية والمحبة والطاعة إنما يظهر عند المعارضة والدواعي إلى الشهوات والإرادات المخالفة للعبودية، وكذلك الإيمان تتبين حقيقته عند المعارضة والامتحان وحينئذ يتبين الصادق من الكاذب، قال الله تعالى: ﴿الٓمٓ ١ أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ ٢ وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٣]"١٠٩.
والحياة الدنيا دار ابتلاء، والإنسان فيها مبتلى بالشدائد، يقول تعالى: ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤]، ليميز الله الخبيث من الطيب الذي يعلم أن أمر الله كله خير، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عجباً لأمر المؤمن. إن أمره كله خير. وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر. فكان خيراً له. وإن أصابته ضراء صبر. فكان خيراً له))١١٠، ولذلك أعدّ سبحانه للصابرين على البلاء أجراً عظيماً، يقول تعالى: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾ [التغابن: ١١]، وفلسفة مناهضة الإنجاب فلسفة قاصرة عن فهم طبيعة الحياة الدنيا، وحياة الإنسان مهما احتوت عليه من ابتلاءات ومصائب، فإن ذلك لا يُقارن بنعم الله عز وجل عليه، لقوله: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: ١٨].
خامساً: من أهم سمات هذه الفلسفة: اليأس من رحمة الله وهو منافٍ للاستسلام لله وتسليم الأمر كله له، وقد حذر سبحانه من ذلك، فقال: ﴿وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧]، وهذا نتيجة الجهل والتشاؤم وسوء الظن بالله، وأن الله لا يقدِّر إلا الشر والمصائب، وقد ذم عز وجل الظانين به ظن السوء وتوعدهم، يقول تعالى: ﴿ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ﴾ [الفتح: ٦]، ويقول سبحانه: ﴿وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٣]، وأما نسبة الخير والشر إلى الله عز وجل، فـ"هنا أمر يجب معرفته، وهو أن الخيرية والشرية ليست باعتبار قضاء الله -سبحانه وتعالى-، فقضاء الله تعالى كله خير، حتى ما يقضيه الله من شر هو في الواقع خير، وإنما الشر في المقضي، أما قضاء الله نفسه، فهو خير، والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم"١١١: ((والخير كله في يديك. والشر ليس إليك))١١٢.
يقول المقريزي رحمه الله: "ولباب التوحيد أن يرى الأمور كلها من الله تعالى ثم يقطع الالتفات عن الوسائط وأن يعبده سبحانه عبادة يقرّه بها، ولا يعبد غيره. ويخرج عن هذا التوحيد اتباع الهوى، فكل من اتبع هواه فقد اتخذ هواه معبوده، قال تعالى: ﴿أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ [الجاثية: ٢٣]. "١١٣.
موقف التشريع من فلسفة مناهضة الإنجاب وما تدعو إليه:
أولاً: في مناهضة الإنجاب، تحريمٌ لما أحلّ الله، يقول تعالى في الاستنكار على من يحرِّم ما أحلّ الله ويُحِل ما حرّم: ﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، كما أن في ذلك تعدي على حدود الله عز وجل، يقول تعالى :﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٍ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامًا وَحَلَٰلًا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩]، ووصفهم سبحانه بالكذب والافتراء، في قوله: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ﴾ [النحل: ١١٦].
ثانياً: ذم الله عز وجل من يقتلوا أولادهم خشية الفقر منكرين أن رزقهم على الله سبحانه، وجعله عزّ وجل من المحرمات، فكيف بمن يمنع قدومهم إطلاقاً، يقول تعالى: ﴿قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٍ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥١]، بل إن الله عز وجل ذكر البنون من زينة الحياة الدنيا يقول تعالى: ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ [الكهف: ٤٦]، وقد دعا الأنبياء عليهم السلام أن يرزقهم الله عز وجل الذرية المؤمنة به، الصالحة المطيعة لله تعالى، ولو لم يؤمنوا بنفع الإنجاب لما دعوا، كما ذكر سبحانه في دعاء إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ * فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٠، ١٠١]، وفي دعاء زكريا عليه السلام يقول تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ * فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ [آل عمران: ٣٨، ٣٩].
ثالثاً: أن من يمتنع عن الزواج من المسلمين ظناً منه أنه يتقرب إلى الله بالتبتل: أي " الانقطاع عن النكاح بالكلية"١١٤، فقد خالف الشرع وعارض الفطرة، وقد ثبت ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التبتل))١١٥، ولما أخبر نفرٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن عملهم فقال بعضهم: لا أتزوج النساء. وقال بعضهم لا آكل اللحم. وقال بعضهم: لا أنام على فراش. فحمد الله وأثنى عليه فقال: ((ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام. وأصوم وأفطر. وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني))١١٦، وقد "كره صوم الدهر لما فيه من المشقة، والضعف، وشبه التبتل المنهي عنه"١١٧، بل وحث المسلمين على الإكثار من الذرية بقوله: ((تزوجوا الولود الودود؛ فإني مكاثر بكم الأمم))١١٨، و"لما كان مراد اللَّه تعالى من إيجاد الدنيا اتصال دوامها إِلى أن ينقضي أجلها، وكان الآدمي غير ممتد البقاء فيها إلا إِلى أمدٍ يسير، أخلف اللَّه تعالى مِنْهُ مثله، فحثه عَلَى سببه فِي ذلك، تارة من حيث الطبع بإيقاد نار الشهوة، وتارة من باب الشرع"١١٩.
رابعاً: ما تدعو إليه فلسفة مناهضة الإنجاب من التعقيم وقطع النسل مخالفٌ للفطرة؛ كما "أن مصالح النكاح أكثر، فإنه يشتمل على تحصين الدين، وإحرازه، وتحصين المرأة وحفظها، والقيام بها، وإيجاد النسل، وتكثير الأمة، وتحقيق مباهاة النبى -صلى الله عليه وسلم-"١٢٠، ومخالفة هديه صلى الله عليه وسلم في ترك الزواج بدعة، يقول تعالى: ﴿وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ﴾ [الحديد: ٢٧]، وقد تُفضي إلى شيوع الفاحشة، "والبدعة لغة: الشيء المستحدث. واصطلاحاً: ما أحدث في الدين على خلاف ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه من عقيدة أو عمل. وهي حرام لقوله تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]"١٢١.
خامساً: وكذلك من يمتنع عن الإنجاب بعد الزواج بلا ضرورة، فإنه خالف الشرع بظلم الطرف الآخر وحرمانه من حقه في إنجاب الذرية، كاستخدام العزل ونحوه، "والعزل مكروه، ومعناه أن ينزع إذا قرب الإنزال، فينزل خارجاً من الفرْج، رُوِيت كراهيته، عن عمر، وعلي، وابن عمر، وابن مسعود. ورُوي ذلك عن أبى بكر الصديق أيضاً؛ لأن فيه تقليل النسل، وقطع اللذة عن الموطوءة، وقد حثَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- على تعاطى أسباب الولد"١٢٢، و"لأن لها في الولد حقاً، وعليها في العزل ضرر"١٢٣.
سُبل الوقاية من الانحرافات العقدية الناتجة عن الإيمان بفلسفة مناهضة الإنجاب:
وفيما يلي بعض السُبل في التعامل مع الفلسفات الوافدة والتي تقدح في الدين الإسلامي عقيدةً وشريعة، ومن أهمها:
أولاً: العناية بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لتحصين المسلم مما يرد عليه من شبهات الفلسفات الإلحادية والتي تخالف الدين الإسلامي الحنيف، أصوله وفروعه.
ثانياً: الرد على أهل البدع والأهواء ومجادلتهم بالتي هي أحسن، بالاعتماد على النقل والعقل؛ لكشف زيف فلسفاتهم الإلحادية وبيان مناقضتها لأركان الإيمان.
ثالثاً: سؤال أهل العلم وطلب الفتوى فيما يستجد من نوازل عقدية وفقهية، عملاً بقوله تعالى: ﴿فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].
رابعاً: التوعية بأهمية القناعة، والرضا بأقدار الله والصبر عليها، وما أعدَّه سبحانه من أجرٍ للصابرين، مع البعد عن الجزع، والاهتمام بجوانب الحياة الطيبة والتفاؤل بما عند الله والأمل بعفوه ورضاه.
خامساً: فهم طبيعة الحياة الدنيا بابتلاءاتها، لا يتنافى مع البحث عن جوانب الخير والتكاتف والتراحم.
سادساً: تعزيز القيم الاجتماعية والأسرية والتي تشجع على الإنجاب واستمرارية النسل.
سابعاً: الحصول على الدعم النفسي والاستشارات الأسرية والاجتماعية عند الحاجة من أهل الخبرة والاختصاص لمعالجة المشاكل وعدم تفاقمها.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
الخاتمة
الحمد لله على عونه في إتمام هذا البحث وتيسيره، والذي حرصنا فيه على استيفاء أبرز ما تقوم عليه فلسفة مناهضة الإنجاب، مع الرد عليها وإيراد الأدلة الشرعية في دحضها، ونسأل الله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، ويعفو عمّا كان فيه من خللٍ وتقصير، إنّه برٌّ جوادٌ كريم.
وفيما يلي أبرز ما خلُص البحث إليه من نتائج وتوصيات:
النتائج:
أكثر الحجج المناهضة للإنجاب تتسم بالمبالغة العاطفية، ولا تنبني على منطق سليم، كما أن أساليب الدعوة تتسم بالتشاؤم والتذمر من الواقع وعدم الرضا والتسليم بقضاء الله وقدره.
الفلسفة المناهضة للإنجاب فلسفة عبثية لأنها ترى الوجود محاصر بالألم والمعاناة، والوسيلة الوحيدة للتخلص منه هي الموت الذي يؤدي إلى العودة إلى العدم.
البعد عن الله عز وجل يورث الوحشة، والاعتراض على قضاء الله وقدره، والضياع في محاولة البحث عن معنى للوجود، مما قد يؤدي إلى إنكار المعاد، وقد يودي بصاحبه إلى الإلحاد وإنكار وجود الله.
في الاعتقاد بهذه الفلسفة مخالفة لأمر الله عز وجل بخلافة الأرض وعمارتها، وأمره صلى الله عليه وسلم بتكثير النسل بين الأمم، وظلمٌ للنفس والغير.
لُوحظ عند بعض مناهضي الإنجاب، اقتران معتقدهم بأسباب شخصية متعلقة بالاعتلالات النفسية كالاكتئاب، والقلق، والتعرض لصدمات نفسية غير معالجة، والإحساس بالظلم، والتعاطف المفرط مع النفس والمخلوقات.
الإسلام دين الوسطية والعدل، وهذه الفلسفة مخالفة لمقاصد الدين الحنيف؛ لأن من أبرز سماتها التطرف والغلو في معتقدات باطلة تشاؤمية ومعادية للمجتمع، تضر صاحبها على وجه الخصوص، وتضر المجتمع كافة.
التوصيات:
معالجة الفلسفات المعاصرة التي يُروج لها أتباعها بين المسلمين ويترجمونها إلى اللغة العربية، من حيث تتبع جذورها، ودراسة شبهاتها ونقدها نقداً عقدياً.
بعض دعاة الفلسفة المناهضة للإنجاب، من المكثرين من المصنفات والمقالات واللقاءات، فأوصي بالتوسع في دراسة أفكارهم والرد على شبهاتهم رداً نقلياً وعقلياً.
تفعيل دور المؤسسات التي تُعنى بالصحة النفسية والإرشاد الأسري؛ لمساعدة المجتمع على التعامل مع مشكلات العصر، كالقلق، والاكتئاب والتشاؤم الوجودي وغيرها.
- ١ أصول السنة. أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (ت: ٢٤١هـ). ط: ١. الخرج – السعودية. دار المنار، ١٤١١هـ.
- ٢ بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار، عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي (ت: ١٣٧٦هـ)، ط ٤، المملكة العربية السعودية، وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ١٤٢٣ه.
- ٣ البوذية تاريخها وعقائدها وعلاقة الصوفية بها، عبد الله مصطفى نومسوك، ط ١، الرياض، مكتبة أضواء السلف، ١٤٢٠هـ/ ١٩٩٩م.
- ٤ تاريخ الفلسفة الغربية (الفلسفة الحديثة)، برتراند راسل، ترجمة: محمود الشنيطي، ط ١، تونس، دار التنوير، ٢٠١٨م.
- ٥ التدمرية: تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع. تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت: ٧٢٨ هـ). تحقيق: محمد بن عودة السعوي. ط: ٦. الرياض. مكتبة العبيكان، ١٤٢١هـ / ٢٠٠٠م.
- ٦ تعليق مختصر على كتاب لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد. محمد بن صالح بن محمد العثيمين (ت: ١٤٢١هـ). تحقيق: أشرف بن عبد المقصود بن عبد الرحيم. ط: ٣. مكتبة أضواء السلف، ١٤١٥هـ/ ١٩٩٥م.
- ٧ تفسير الطبري جامع البيان عن تأويل آي القرآن، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠هـ)، تحقيق: عبد الله التركي، ط ١، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، ١٤٢٢هـ/ ٢٠٠١م.
- ٨ تلبيس إبليس، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (ت: ٥٩٧هـ)، ط ١، بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر، ١٤٢١هـ/ ٢٠٠١م.
- ٩ تهمة اليأس، آرتور شوبنهاور، ترجمة: الطيب الحصني، ط ١، المملكة العربية السعودية، صفحة سبعة للنشر والتوزيع، ٢٠١٩م.
- ١٠ حياة مشاهير الفلسفة (المجلد الثاني)، ديوجينيس اللائرتى، ترجمة: إمام عبد الفتاح، ط ١، القاهرة، المركز القومي للترجمة، ٢٠٠٧م.
- ١١ ديوان سقط الزند، أبو العلاء المعري، شرح: أحمد شمس الدين، ط ١، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٠هـ/ ١٩٩٠م.
- ١٢ رسالة الغفران، أبو العلاء المعري، بيروت، دار صادر.
- ١٣ رسائل المقريزي، تقي الدين المقريزي (ت: ٨٤٥هـ)، ط ١، القاهرة، دار الحديث، ١٤١٩هـ.
- ١٤ سنن الترمذي. محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (ت: ٢٧٩هـ). تحقيق وتعليق: أحمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي وإبراهيم عطوة. ط:٢. مصر. شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م.
- ١٥ السنن الكبير، أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (ت: ٤٥٨هـ)، تحقيق: عبد الله التركي، ط ١، القاهرة، مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية، ١٤٣٢هـ/ ٢٠١١م.
- ١٦ شرح العقيدة الطحاوية. المؤلف: صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد ابن أبي العز الحنفي (ت: ٧٩٢هـ). تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عبد الله بن المحسن التركي. ط: ١٠. بيروت. مؤسسة الرسالة، ١٤١٧هـ / ١٩٩٧م.
- ١٧ شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل. محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١هـ). ط: د. بيروت – لبنان. دار المعرفة، ١٣٩٨هـ/ ١٩٧٨م.
- ١٨ صحيح البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت: ٢٥٦هـ)، تحقيق: مصطفى ديب البغا، ط ٥، دمشق، دار ابن كثير، ١٤١٤هـ/ ١٩٩٣م.
- ١٩ صحيح مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت: ٢٦١هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، القاهرة، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، ١٣٧٤هـ/ ١٩٥٥م.
- ٢٠ طبقات الصوفية، أبو عبد الرحمن السلمي (ت: ٤١٢هـ)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، ط ١، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٩هـ/ ١٩٩٨م.
- ٢١ العالم إرادة وتمثلاً (المجلد الأول)، آرتور شوبنهاور، ترجمة: سعيد توفيق، مراجعة: فاطمة مسعود، ط ٦، مصر، المشروع القومي للترجمة، المجلس الأعلى للثقافة، ٢٠٠٦م.
- ٢٢ العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم، ابن الوزير (ت: ٨٤٠هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، ط ٣، بيروت، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤١٥هـ/ ١٩٩٤م.
- ٢٣ فصول في أديان الهند (الهندوسية والبوذية والجينية والسيخية وعلاقة التصوف بها). محمد ضياء الرحمن الأعظمي. ط: ١. المدينة المنورة – بريدة. دار البخاري للنشر والتوزيع، ١٤١٧ه/ ١٩٩٧م.
- ٢٤ في التصوف الإسلامي وتاريخه، رينولد ألن نيكولسون، ترجمة: أبو العلا عفيفي، القاهرة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، ١٣٦٦هـ/ ١٩٤٧م.
- ٢٥ القول المفيد على كتاب التوحيد. محمد بن صالح بن محمد العثيمين (ت: ١٤٢١هـ). ط: ٢. المملكة العربية السعودية. دار ابن الجوزي، ١٤٢٤هـ.
- ٢٦ الكافي في فقه الإمام أحمد. أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي (ت: ٦٢٠هـ). ط: ١. دار الكتب العلمية، ١٤١٤هـ - ١٩٩٤م.
- ٢٧ الكتاب المقدس (كتب العهد القديم والعهد الجديد)، دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط.
- ٢٨ اللباب في تهذيب الأنساب، عز الدين ابن الأثير (ت: ٦٣٠هـ)، بيروت، دار صادر.
- ٢٩ اللزوميات أو لزوم ما لا يلزم، أبو العلاء المعري، تقديم وتصحيح: عمر أبو النصر، ١٩٦٩م.
- ٣٠ مثالب الولادة، إميل سيوران، ترجمة: آدم فتحي، ط ١، بيروت، منشورات الجمل، ٢٠١٥م.
- ٣١ مجموع الفتاوى، تقي الدين ابن تيمية (ت: ٧٢٨هـ)، المدينة المنورة، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ١٤٢٥هـ/ ٢٠٠٤م.
- ٣٢ محاورات السعادة والشقاء، لوكيوس أنايوس سينيكا، ترجمة: حمادة أحمد، ط ١، القاهرة، آفاق للنشر والتوزيع، ٢٠١٩م.
- ٣٣ مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة. مؤلف الأصل: محمد بن أبي بكر شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ). اختصره: محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان البعلي شمس الدين، ابن الموصلي (ت: ٧٧٤ هـ). تحقيق: سيد إبراهيم. ط: ١. القاهرة – مصر. دار الحديث،١٤٢٢ هـ / ٢٠٠١ م.
- ٣٤ معجم الفلاسفة، جورج طرابيشي، ط ٣، بيروت، دار الطليعة، ٢٠٠٦م.
- ٣٥ المعجم الفلسفي. مجمع اللغة العربية. ط: د. القاهرة – جمهورية مصر العربية. الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، ١٤٠٣ه/ ١٩٨٣م.
- ٣٦ المغني. موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ). تحقيق: عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، عبد الفتاح محمد الحلو. ط: ٣. الرياض - المملكة العربية السعودية دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤١٧هـ / ١٩٩٧م.
- ٣٧ الموسوعة الطبية الفقهية والنوازل العصرية (موسوعة جامعة للمسائل والبحوث الطبية والنوازل العصرية وأحكامها في ظل الشريعة الإسلامية مرتبة على الأبواب الفقهية (ج٢). جمع وإعداد: أحمد الشافعي ومصطفى آدم وصابر فتحي. ط: ١. القاهرة – جمهورية مصر العربية، دار ابن حزم، ١٤٣٤ه / ٢٠١٣م.
- ٣٨ موسوعة لالاند الفلسفية (المجلد الأول)، ط ٢، بيروت - باريس، منشورات عويدات، ٢٠٠١م.
- ٣٩ المياه كلها بلون الغرق. ايميل سيوران. ترجمة: آدم فتيحي. ط: د. ألمانيا. منشورات الجمل، ٢٠٠٣م.
- ٤٠ وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، شمس الدين ابن خلكان (ت: ٦٨١هـ)، تحقيق: إحسان عباس، بيروت، دار صادر، ١٩٧٤م.
- ٤١ قناة ضد التناسل، مقابلة راديو نيوزيلندا مع الفيلسوف ديفيد بيناتار، ترجمة وإعداد: عمر علي، ٢٠٢١م. "استرجعت بتاريخ ١٤٤٧/٧/٥هـ" من موقع: https://www.youtube.com/watch?v=8Ds43TokIZQ&t=768s Anti-Natalism Channel, RNZ Interview with Philosopher David Benatar, Prepared and Translated by: Omar Ali, 2021.
- ٤٢ يوتيوب، أهم حقوق الإنسان هو حقه في ألّا يُولد، ثيوفيل دي جيرو، ترجمة صفحة ضد التناسل، ٢٠٢٠م. "استرجعت بتاريخ ١٤٤٧/٧/٢٨هـ" من موقع: https://www.youtube.com/watch?v=FVtcWcbaiIw YouTube, The Most Important Human Right is the Right Not to be Born, Théophile de Giraud, Translated by Antinatalism Page, 2020.
- ٤٣ فيسبوك، صفحة ضد التناسل - Antinatalism. "استرجعت بتاريخ ١٤٤٧/٨/١٦هـ" من موقع: https://www.facebook.com/antinatalisminarabic Facebook, Antinatalism in Arabic Page.
- ٤٤ فيسبوك، صفحة ضد الحياة - Efilism. "استرجعت بتاريخ ١٤٤٧/٦/١٦هـ" من موقع: https://www.facebook.com/efilism Facebook, Efilism Page.
- ٤٥ Aeon. David Benatar Profile: Author and Philosopher. https://aeon.co/users/david-benatar.
- ٤٦ Akerma, Karim. Historically informed Antinatalism. Karim Akerma Personal Website. https://www.akerma.de/Historically%20informed%20Antinatalism_Akerma.htm.
- ٤٧ Antinatalism. Introduction to Antinatalism: The philosophical position that assigns a negative value to birth. https://antinatalism.net/.
- ٤٨ Antinatalism Handbook. Antinatalism Handbook. https://antinatalisthandbook.org.
- ٤٩ Benatar, David. Better Never to Have Been: The Harm of Coming into Existence. Oxford, Oxford University Press, 2006.
- ٥٠ De Giraud, Théophile. Le portail des littératures belges — Théophile de Giraud. Objectif Plumes. https://objectifplumes.be/author/theophile-de-giraud/.
- ٥١ De Giraud, Théophile. Representatives: Théophile de Giraud, writer, philosopher and activist. General Assembly, 2017. http://www.general-assembly.net/en/representatives/.
- ٥٢ De Giraud, Théophile. Théophile de Giraud. Fiestival: Menu principal / Artistes Fiestival. https://www.fiestival.net/menu-principal/artistes-fiestival/78-theophile-de-giraud.html.
- ٥٣ Goodreads. David Benatar Author Page: Biography and Bibliography. https://www.goodreads.com/author/show/354814.David_Benatar.
- ٥٤ International Institute of Political Murder (IIPM). General Assembly | Weltparlament | Assemblée générale. Schaubühne am Lehniner Platz Berlin, 2017. https://international-institute.de/en/general-assembly-generalversammlung-assemblee-generale-2/.
- ٥٥ Janaway, Christopher. Schopenhauer and Anti-Natalism. British Journal for the History of Philosophy, 2025. https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/09608788.2025.2589084.
- ٥٦ Knight, Les. Experience: I campaign for the extinction of the human race. The Guardian, 2020. https://www.theguardian.com/lifeandstyle/2020/jan/10/i-campaign-for-the-extinction-of-the-human-race-les-knight.
- ٥٧ Knight, Les. Personal information about Les U. Knight. VHEMT Official Website. https://www.vhemt.org/les.htm.
- ٥٨ Lougheed, Kirk. Anti-Natalism. Internet Encyclopedia of Philosophy (IEP). https://iep.utm.edu/anti-natalism.
- ٥٩ OWNI. Les idéologues: un monde sans enfant, 2012. Archived from the original in 2018. https://web.archive.org/web/20180813000628/http://owni.fr/2012/01/23/les-ideologues-un-monد-sans-enfant/.
- ٦٠ Schönegger, Philipp. What’s up with anti-natalists? An observational study on the relationship between dark triad personality traits and anti-natalist views. Philosophical Psychology, Volume 35, Issue 1, 2022. https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/09515089.2021.1946026.
- ٦١ Stop Having Kids. Downloads: Free Antinatalist Artwork and Designs. https://www.stophavingkids.org/downloads.
- ٦٢ Stop Having Kids. Home: Normalizing Antinatalism and Childfreedom, 2025. https://www.stophavingkids.org/.
- ٦٣ Stop Having Kids. Outreach Flyers: Thought-Provoking Messages for Sparking Dialogue, Critical Thinking, and Positive Change. https://www.stophavingkids.org/outreach-flyers.
- ٦٤ Stop Having Kids. Who We Are — Mission and Values, 2025. https://www.stophavingkids.org/about.
- ٦٥ Stop Having Kids. Why Humans Should Stop: Procreation is an Ability, Not an Obligation. https://www.stophavingkids.org/why-humans-should-stop.
- ٦٦ University of Cape Town. Emeritus Professor David Benatar. Department of Philosophy. https://humanities.uct.ac.za/department-philosophy/contacts/david-benatar.
- ٦٧ VHEMT. About the Voluntary Human Extinction Movement: Volunteering for extinction for the benefit of all life on Earth. https://www.vhemt.org/aboutvhemt.htm.
- ٦٨ Zapffe, Peter Wessel. Biography of Peter Wessel Zapffe. openairphilosophy. https://openairphilosophy.org/peter-wessel-zapffe/.
- ٦٩ Zapffe, Peter Wessel. The Last Messiah I II. Translated from Norwegian by Gisle R. Tangens. Originally published in Janus, No. 9, 1933. https://openairphilosophy.org/wp-content/uploads/2019/06/OAP_Zapffe_Last_Messiah.pdf.
- ٧٠ gender role. Laura Payne. https://www.britannica.com/topic/gender-role. Apr. 29, 2026
المصادر والمراجع
أولاً: المراجع العربية:
الروابط الإلكترونية:
ثانياً: المراجع الأجنبية:
الهوامش
- موسوعة لالاند الفلسفية. ص: ٧٦. ---^
- البوذية تاريخها وعقائدها. ص: ٢٥٩. ---^
- فصول في أديان الهند للأعظمي. ص: ١٣٤. ---^
- باختصار: فصول في أديان الهند للأعظمي. ص: ١٣٨. (٥) باختصار: البوذية تاريخها وعقائدها. ص: ٣٠٣ – ٣٠٤. ---^
- (6) ديوجين: مؤسس المدرسة الكلبية" معجم الفلاسفة. جورج طرابيشي. ص: ٣٠٩. ---^
- ---^
- حياة مشاهير الفلسفة (المجلد الثاني). ديوجينيس اللائرتى. (٢/ ص: ٥٢، ٥٣). ---^
- ينظر: محاورات السعادة والشقاء. لوكيوس أنايوس سينيكا. رسالة العزاء إلى ماركيا (٢٢. ٣). ص: ٧٧، ٧٨. ---^
- تلبيس إبليس. ص: ٢٦٣. ---^
- الجنيد: أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد الخزاز الصوفي، ت: (٢٩٨ه). ينظر: طبقات الصوفية للسلمي. ص: ١٢٩. ---^
- تلبيس إبليس. ص: ٢٦٤. ---^
- في التصوف الإسلامي وتاريخه. رينولد ألن نيكولسون. ص: ٥٧. ---^
- أبو العلاء المعري: أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري، الضرير، كان عالماً بالأدب، وله تصانيف كثيرة. ينظر: اللباب في تهذيب الأنساب (١/ ٢٢٥). ---^
- رسالة الغفران. المعري. ص: ٢٣٦. ---^
- اللزوميات. أو لزوم ما لا يلزم. المعري. فصل الراء ص: ١٣٨. ---^
- المصدر السابق. ص: ١٤٥. ---^
- المصدر السابق ص: ١٣٧. ---^
- المصدر السابق. فصل الميم: ص: ٢٠٧. ---^
- ديوان سقط الزند. المعري. القصيدة (٤٣). ص: ١٩٧. ---^
- وفيات الأعيان (١/ ١١٤، ١١٥). ---^
- شوبنهاور: فيلسوف ألماني، ألّف: العالم إرادةً وتمثُّلاً، عن الإرادة في الطبيعة. ينظر: العالم إرادة وتمثلاً (مج ١). شوبنهاور. ص: ٢٨٧، ٢٨٨، تأثر ب "كتب الأوبانيشاد وأفلاطون وكانط" معجم الفلاسفة. جورج طرابيشي. ص: ٤٠٧. ---^
- ينظر: تاريخ الفلسفة الغربية (الفلسفة الحديثة). برتراند راسل. ص: ٢٦٠. ---^
- تهمة اليأس. شوبنهاور. ص: ١٤. ---^
- المصدر السابق. ص: ١٥. ---^
- ينظر: Janaway, Christopher: Schopenhauer and Anti-Natalism. p. 23. ---^
- زابفه: (Zapffe, Peter Wessel)، فيلسوف وناقد نرويجي، عمل ككاتب مستقل وأستاذ جامعي لتدريس المنطق في جامعة أوسلو، لم ينجب متبعاً في ذلك معتقده في الانقراض الطوعي، من مؤلفاته: امتحان الفلسفة. ينظر: Zapffe, Peter Wessel: Biography of Peter Wessel Zapffe. openairphilosophy. https://openairphilosophy.org/peter-wessel-zapffe/.. ---^
- النسخة الإنجليزية الأولى لمقال كلاسيكي بقلم بيتر ويسل زابفي ، نُشر في مجلة جانوس العدد ٩، ١٩٣٣. ترجمها من النرويجية جيسل ر. تانجينز . https://openairphilosophy.org/wp-content/uploads/2019/06/OAP_Zapffe_Last_Messiah.pdf The Last Messiah I II - Open Air Philosophy ---^
- Zapffe, Peter Wessel: The Last Messiah. p. 10.. ---^
- إميل سيوران: Cioran Emil)) مفكر روماني كتب بالفرنسي، فلسفته تشاؤمية، ومن كتبه: حول جرائم اليأس، أقيسة المرارة، في ضرر أن يولد الإنسان. ينظر: معجم الفلاسفة. طرابيشي. ص: ٣٨٤. ---^
- مثالب الولادة. سيوران. ص: ١١. ---^
- مثالب الولادة. سيوران. ص: ٨. ---^
- المصدر السابق. ص: ١٨٨. ---^
- ديفيد بيناتار (David Benatar): فيلسوف من جنوب أفريقيا وأستاذ فخري بجامعة كيب تاون. يُعد المُنظّر الأبرز للفلسفة المناهضة للإنجاب في العصر الحديث من خلال كتابه "الأفضل ألا نكون أبداً"، والذي يرى فيه أن الوجود ضرر دائم، وهو ملحد ونباتي، وقد صرّح بأنه لم ينجب أطفالاً اتساقاً مع مبادئه الفلسفية. ينظر: Emeritus Professor David Benatar. University of Cape Town.. . Benatar, D.: Better Never to Have Been. Goodreads. David Benatar Profile. Aeon.. ---^
- Better Never to Have Been: The Harm of Coming into Existence. ---^
- Better Never to Have Been: The Harm of Coming into Existence. P: 18. ---^
- Heinrich Heine. Selected Poems. https://www.poetryintranslation.com/PITBR/German/Heine.php#anchor_Toc277059669. ---^
- باختصار: Better Never to Have Been: The Harm of Coming into Existence. P: 223. ---^
- ينظر: مقابلة راديو نيوزيلندا مع الفيلسوف ديفيد بيناتار. https://www.youtube.com/watch?v=8Ds43TokIZQ&t=760s ---^
- ينظر: De Giraud, T.: Le portail des littératures belges. ---^
- ينظر. De Giraud, T.: Théophile de Giraud. : ---^
- de Giraud, Théophile: Theophile de Giraud Official Site.، ينظر. De Giraud, T.: Théophile de Giraud.: ---^
- ينظر. De Giraud, T.: Representatives: General Assembly.: ---^
- ينظر:. IIPM: General Assembly | World Parliament. ---^
- ينظر: De Giraud, T.: أهم حقوق الإنسان هو حقه في ألّا يُولد. ---^
- ينظر: De Giraud, Théophile أهم حقوق الإنسان هو حقه في ألّا يُولد. ترجمة صفحة ضد التناسل - Antinatalism. يوتيوب. ٢٠٢٠. https://www.youtube.com/watch?v=FVtcWcbaiIw. ---^
- ينظر: صفحة ضد التناسل - Antinatalism: antinatalisminarabic. فيسبوك. https://www.facebook.com/antinatalisminarabic. ---^
- صفحة ضد الحياة - Efilism: efilism. فيسبوك. https://www.facebook.com/efilism. ---^
- ينظر: VHEMT: About the Voluntary Human Extinction Movement.. https://www.vhemt.org/aboutvhemt.htm. ---^
- ينظر: Knight, L.: Personal information about Les U. Knight.. ---^
- Les U. Knight: هو مؤسس حركة الانقراض البشري الطوعي، مع إصراره على أنها عُرفت من قبله، ولكن هو من قام بتسميتها ليجمع المؤيدين لها من حول العالم، وهو كاتب أمريكي ومدرس سابق، عُرف بتأييده لمناهضة الإنجاب حتى أنه تطوع لإجراء عملية قطع القناة الدافقة في كلية الطب وهو في عمر الخامسة والعشرين. ينظر: Knight, L.: Experience: I campaign for the extinction of the human race.. ---^
- Stop Having Kids: Home: Normalizing Antinatalism and Childfreedom. 2025. https://www.stophavingkids.org/ ---^
- ينظر:. Antinatalism: Introduction to Antinatalism. . https://antinatalism.net/ ---^
- ينظر: Antinatalism Handbook. "Antinatalism Handbook." https://antinatalisthandbook.org. ---^
- ينظر. Akerma, K.: Historically informed Antinatalism. ---^
- ينظر: OWNI: Les idéologues : un monde sans enfant.. ---^
- . https://antinatalisthandbook.org/arabic ---^
- https://www.youtube.com/@AntinatalismInArabic ---^
- https://x.com/AntinatalismAr ---^
- https://www.facebook.com/AntinatalismInArabic ---^
- https://www.facebook.com/EFILism/ ---^
- باختصار: Better Never to Have Been: The Harm of Coming into Existence. P: 30 ---^
- باختصار: المصدر السابق، ص: ٣٤، ينظر: . P: 58 ---^
- ينظر: المصدر السابق، ص: ١٨٢. ---^
- باختصار: Better Never to Have Been: The Harm of Coming into Existence. P: 8,9. ---^
- ينظر: Lougheed, Kirk, "Anti-Natalism," Internet Encyclopedia of Philosophy.. . Antinatalism: Introduction to Antinatalism. ---^
- تهمة اليأس. شوبنهاور. ص: ٤٣. ---^
- تهمة اليأس. شوبنهاور. ص: ٤٦. ---^
- مثالب الولادة. سيوران. ص: ٤٢. (٦٩) المياه كلها بلون الغرق. ايميل سيوران. ص: ١٧٧. ---^
- (70) المصدر السابق. ايميل سيوران. ص: ١١٤ ---^
- (71) المصدر السابق. ايميل سيوران. ص: ١١٤. ---^
- ---^
- ينظر:. Antinatalism: Introduction to Antinatalism. ---^
- ينظر: مقابلة راديو نيوزيلندا مع الفيلسوف ديفيد بيناتار. https://www.youtube.com/watch?v=8Ds43TokIZQ&t=760s ---^
- يقصد هذا النص من التوراة: "ثم صار إليّ كلام الرب قائلاً * لا تتخذ لنفسك امرأةً ولا يكن لك بنون ولا بنات" الكتاب المقدس. العهد القديم (سفر إرميا: الإصحاح ١٦ العدد: ١، ٢)، ص: ٩٤٣. ---^
- في التوراة (العهد القديم): بعد أن ذُكر في الإصحاح الثاني ما كان من أمر الله للشيطان بضرب أيوب عليه السلام وزيارة أصحابه له لمواساته، تحدث بعد أن صَمَت أياماً لِيسُبَّ الدهر ويوم مولده: "بعد هذا فتح أيوب فاه وسبَّ يومه * وأخذ أيوب يتكلم فقال * ليته هلك اليوم الذي وُلدت فيه * والليل الذي قال قد حُبل برجل * ليكن ذلك اليوم ظلاماً * لا يعتنِ به الله من فوق ولا يشرق عليه نهار * ليملكه الظلام وظل الموت، ليحل عليه سحابٌ، لترعبه كاسفات النهار...هو ذا ذلك الليل ليكن عاقراً * لا يُسمع فيه هتاف... لأنه لم يُغلق أبواب بطن أمي ولم يستر الشقاوة عن عيني * لِمَ لمْ أمت من الرحم . عندما خرجتُ من البطن لِمَ لمْ أُسلم الروح". باختصار: الكتاب المقدس. العهد القديم (سفر أيوب: الإصحاح ٣ العدد: ١ – ١١)، ينظر: العهد القديم (سفر أيوب: الإصحاح ٢ العدد: ١ – ١٣)، ص: ٦٧١، ٦٧٢. ---^
- مقابلة راديو نيوزيلندا مع الفيلسوف ديفيد بيناتار . https://www.youtube.com/watch?v=8Ds43TokIZQ&t=760s ---^
- باختصار: Better Never to Have Been: The Harm of Coming into Existence. P: 221 ---^
- ينظر: المصدر السابق، ص: ٢٢١ – ٢٢٣. ---^
- باختصار: Better Never to Have Been: The Harm of Coming into Existence. P: 8,9. ---^
- ينظر: Stop Having Kids: Home: Normalizing Antinatalism. ---^
- سبق ذكر تفاصيل ذلك في المبحث السابق. ---^
- ينظر: Stop Having Kids: About: Who We Are. ينظر: https://www.stophavingkids.org/why-humans-have-kids. ---^
- التعقيم الاختياري يراد به: التعقيم الجراحي: وهو بالنسبة إلى الرجال: عملية جراحية يتم فيها قطع الأنبوب (الأسهر) الذي تسلكه الحيوانات المنوية، وسد نهايتا القطع بربطه أو استئصاله، وينتج عن هذا العملية منع الإنجاب والعقم الكامل اللا رجوعي للرجال. ينظر: الموسوعة الطبية الفقهية والنوازل العصرية. (٢/ ٣٤١)، وبالنسبة للنساء: فيكون تعقيم المرأة "بإفساد رحمها بحيث يصير رافضاً للإنجاب، أو بإفساد دمائها الطبيعية، أو بإفسادهما معاً" الموسوعة الطبية الفقهية والنوازل العصرية. (٢/ ٣٤١)، ولها طرقٌ عديدة: إما عن طريق شق البطن أو استخدام المنظار، أو عن طريق المهبل، أو عن طريق عنق الرحم. ينظر: المصدر السابق. (٢/ ٣٤١، ٣٤٢). (٨٤) الأدوار الجندرية: ويُقصد بالدور الجندري: (الدور القائم على النوع الاجتماعي): هو مجموعة من السلوكيات، والمواقف، والسمات المتوقعة المحددة ثقافيًا واجتماعيًا، والتأسيسية بناءً على مفاهيم الذكورة والأنوثة. وينبغي عدم الخلط بين الدور الجندري والهوية الجندرية؛ إذ تشير الأخيرة إلى الإحساس الداخلي للفرد بكونه ذكرًا، أو أنثى، أو تموضعه على طيف ممتد بينهما، أو تبنيه لجندر خارج هذا الإطار الثنائي، أو عدم انتمائه لأي جندر على الإطلاق. وقد صاغ مصطلح (الدور الجندري) عالم الجنسانيات النيوزيلندي الأمريكي (جون موني)، حيث ظهر هذا المصطلح مطبوعًا لأول مرة عام ١٩٥٥م. وقد عرّفه موني بأنه: كل ما يقوله الشخص أو يفعله للإفصاح عن ذاته وإظهار مكانته كصبي أو رجل، أو فتاة أو امرأة" ينظر: gender role. Laura Payne. https://www.britannica.com/topic/gender-role. Apr. 29, 2026 (85) ينظر: Stop Having Kids: Downloads: Educational Materials. ---^
- (٨٦) ينظر: Stop Having Kids: Outreach Flyers: Advocacy Tools.. ---^
- ---^
- ---^
- سبق ذكرها في المبحث السابق. ---^
- مجموع الفتاوى (٣/ ٣٥)، ينظر: المصدر نفسه (٨/ ٢٠٤). ---^
- مجموع الفتاوى (١٤/ ٢٩٤). ---^
- العدم: ضد الوجود فهو نفي شيء من شأنه أن يوجَد. المعجم الفلسفي"، أما العدمية فهي: " العدمية: نزعة تقوم على النفي والإنكار في الفلسفة والأخلاق والسياسة، فتنكر أية حقيقة ثابتة" المعجم الفلسفي. ص: ١١٨. ---^
- تفسير الطبري جامع البيان (١٦/ ٣٦٦). ---^
- مجموع الفتاوى (٣/ ٣١٣). ---^
- مجموع الفتاوى (٢٩/ ٣٢٢). (٩٤) Schönegger, P.: What’s up with anti-natalists? An observational study. p. 80. ---^
- (95) العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم. (١/ ٧٥). ---^
- ---^
- تلبيس إبليس. ص: ٢٦٤. ---^
- بهجة قلوب الأبرار. السعدي. ص: ٣٦. ---^
- صحيح البخاري. كتاب الأدب. باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته. (٥/ ٢٢٣٥) ح (٥٦٥٣). ---^
- شرح العقيدة الطحاوية - ت الأرناؤوط (٢/ ٥١٨). ---^
- شرح العقيدة الطحاوية - ت الأرناؤوط. (١/ ٢٣٤، ٢٣٥). ---^
- صحيح مسلم. كتاب الإيمان. باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى (١/ ٣٦) ح (٨). ---^
- أصول السنة. لأحمد بن حنبل. ص: ١٧، ١٨. ---^
- صحيح مسلم. كتاب القدر. باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام. (٤/٢٠٤٤) ح (٢٦٥٣). ---^
- صحيح البخاري. كتاب الجنائز. موعظة المحدث عند القبر، وقعود أصحابه حوله. (١/ ٤٥٨) ح (١٢٩٦). ---^
- السنن الكبير للبيهقي. كتاب الشهادات. باب ما تُرد به شهادة أهل الأهواء. (٢١/ ٧٥) ح (٢٠٩١٥). ---^
- التدمرية. لابن تيمية. ص: ١٦٥. ---^
- القول المفيد على كتاب التوحيد للعثيمين (١/ ٣٠)، ينظر: المصدر نفسه (١/ ٤٧٤). ---^
- شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل. لابن القيم. ص: ٢٨٠. ---^
- مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة. ص: ٢٥٣. ---^
- صحيح مسلم. كتاب الزهد والرقائق. باب المؤمن أمره كله خير. (٤/ ٢٢٩٥) ح (٢٩٩٩). ---^
- القول المفيد على كتاب التوحيد (٢/ ٤١٦). ---^
- صحيح مسلم. كتاب صلاة المسافرين وقصرها. باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (١/ ٥٣٤) ح (٧٧١). ---^
- رسائل المقريزي. ص: ٨٦. ---^
- المغني. لابن قدامة (١٠/ ٣٦٦). ---^
- سنن الترمذي. أبواب النكاح. باب ما جاء في النهي عن التبتل. (٣/ ٣٨٥) ح (١٠٨٢). ---^
- صحيح مسلم. كتاب النكاح. باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه، واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم. (٢/ ١٠٢٠) ح (١٤٠١). ---^
- المغني. لابن قدامة (٤/ ٤٣٠)، ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد. (١/ ٤٥١). ---^
- السنن الكبير للبيهقي. كتاب النكاح. باب استحباب التزوج بالودود الولود. (١٤/ ١٠) ح (١٣٦٠٤). ---^
- تلبيس إبليس. ص: ٢٦٣. ---^
- المغني. لابن قدامة (٩/ ٣٤٣). ---^
- تعليق مختصر على لمعة الاعتقاد للعثيمين. ص: ٤٠. ---^
- المغني. لابن قدامة (١٠/ ٢٢٨). ---^
- المغني. لابن قدامة (١٠/ ٢٣٠). ---^