تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
القرآن الكريم وعلومه

معرفة قراءة المفسر وأثرها على فهم تفسيره: دراسة تأصيلية

person عبد العزيز بن إبراهيم بن محمد اليحيى - school قسم القرآن وعلومه، كلية الشريعة، جامعة القصيم
1 نوفمبر 2026

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن أئمة التفسير قد بذلوا جهوداً عظيمة في تأليف تفاسيرهم وجمعها وتحريرها، وكان كلُّ مفسرٍ قد بنى تفسيره على قراءة معينة من القراءات المتواترة ارتضاها وسار عليها في كتابه، فبنى بعضُ المفسرين تفسيره على قراءة أبي عمرو، وآخرُ على قراءة نافع، وثالثٌ على قراءة ابن عامر.. وهكذا، وكان ذلك معلوماً لأهل عصرهم فقد سار هؤلاء المفسرون في كتبهم على القراءة المشهورة لديهم.

وفي عصرنا الحاضر انتشرت قراءتا عاصم بن أبي النجود ونافع المدني حتى صارتا هي قراءة غالب بلاد المسلمين اليوم، فأصبح كثيرون ممن يطلعون على هذه التفاسير يظنون أن أصحابها يُفسِّرون القرآن على القراءة المشهورة لديهم التي أَلِفوها فيقعون في الخطأ في فهم بعض الآيات أو في استشكال ما ليس بمشكل.

ويزداد الإشكال حينما تكون الآيات في التفسير مطبوعة على رواية حفص عن عاصم رغم أن المؤلف يُفسِّر على قراءة أخرى كما هو واقع كثير من التفاسير المطبوعة.

وقد رغبت أن أكتب دراسة حول هذا الموضوع تحت عنوان: (معرفة قراءة المفسر وأثرها على فهم تفسيره دراسة تأصيلية) أُلقي الضوء فيها على مواقف المفسرين من التصريح بالقراءة التي بنوا عليها تفاسيرهم، وطرق معرفة قراءة المفسر، وأثر معرفة قراءته على فهم كلامه في التفسير.

وتجدر الإشارة إلى أن المفسر كلما كان غير مكثرٍ من ذكر القراءات وتوجيهها كان أغزر مادة لهذا الموضوع، ذلك أن من يذكر القراءات ويوجِّهها في كل موضع فقد اتضح للقارئ استمداد كل تفسير ووجهه؛ لذا جاء اختيار الباحث للشواهد والأمثلة من تفاسير مناسبة لهذا المعنى.

أسأل الله تعالى الإعانة والسداد والتوفيق في القول والعمل، وأن يجنبني الخطأ والزلل، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

مشكلة البحث: تتمثل مشكلة البحث في الأسئلة التالية:

١- ما مواقف المفسرين من التصريح بالقراءة التي بنوا عليها تفاسيرهم.

٢- ما طرق معرفة قراءة المفسر التي بنى عليها تفسيره.

٣- ما أثر معرفة قراءة المفسر على فهم تفسيره.

أهمية البحث: تتجلى أهمية الموضوع في كون كثير من المفسرين لم يصرحوا بالقراءة التي بنوا عليها تفاسيرهم، مع طباعة أكثر هذه التفاسير وفق رسم قراءة عاصم برواية حفص، فظن كثير من القراء والمطالعين لتفاسيرهم أنهم يفسرون على هذه القراءة؛ فجاء هذا البحث ليلقي الضوء حول هذا الموضوع وفق مجموعة من الأهداف والمحاور الآتي بيانها.

أهداف البحث:

١- معرفة مواقف المفسرين من التصريح بالقراءة التي بنوا عليها تفاسيرهم.

٢- بيان طرق معرفة القراءة التي بنى عليها المفسر تفسيره.

٣- إيضاح أثر معرفة قراءة المفسر على فهم تفسيره.

الدراسات السابقة:

بعد البحث والسؤال – حسب جهدي- لم أجد من تعرض لهذا الموضوع وفق محاورِه بدراسة تأصيلية.

منهج البحث: يقوم البحث على المنهج الاستقرائي والمنهج التحليلي، وذلك باستقراء مجموعة من كتب المفسرين، وإبراز مواضع لتعدد القراءات فيها واستنباط طرق الوصول لمعرفة قراءة المفسر، وبيان أثر معرفة قراءته على فهم تفسيره.

خطة البحث:

وتتكون من مقدمة وتمهيد وثلاثة مباحث وخاتمة:

المقدمة: وتشتمل على مشكلة البحث، وأهميته، وأهدافه، والدراسات السابقة، ومنهج البحث، وخطته.

التمهيد: التعريف بمصطلحات العنوان:

أولاً: القراءة لغة واصطلاحاً.

ثانياً: المفسر لغة واصطلاحاً.

ثالثاً: الأثر لغة واصطلاحاً.

المبحث الأول: مواقف المفسرين من التصريح بالقراءة التي بنوا عليها تفاسيرهم.

المبحث الثاني: طرق معرفة قراءة المفسر.

المبحث الثالث: أثر معرفة قراءة المفسر على فهم تفسيره.

الخاتمة: وفيها أهم النتائج والتوصيات.

فهرس المصادر والمراجع.

التمهيد: التعريف بمصطلحات العنوان

أولاً: القراءة لغة واصطلاحاً:

القراءة لغة: قال ابن فارس: " القاف والراء والحرف المعتل، أصل صحيح يدل على جمع واجتماع. من ذلك القرية، سُميت قرية لاجتماع الناس فيها.. وإذا هُمز هذا الباب كان هو والأول سواء. يقولون: ما قرأت هذه الناقة سلى، كأنه يراد أنها ما حملت قط..

قالوا: ومنه القرآن، كأنه سمي بذلك لجمعه ما فيه من الأحكام والقصص وغير ذلك"١.

فبين ابن فارس أن مادة (قرى) تدل على الجمع والاجتماع، وأن (قرأ) بالهمز تدل على المعنى نفسه.

وذهب ابن القيم إلى التفريق بين (قرى) المعتل، و(قرأ) المهموز، فقال:

"هما أصلان مختلفان فإنهم يقولون: قريت الماء في الحوض أقريه، أي: جمعته، ومنه سميت القرية، ومنه قرية النمل: للبيت الذي تجتمع فيه لأنه يقريها، أي يضمها ويجمعها.

وأما المهموز فإنه من الظهور والخروج على وجه التوقيت والتحديد، ومنه قراءة القرآن؛ لأن قارئه يظهره ويخرجه مقداراً محدوداً لا يزيد ولا ينقص، ويدل عليه قوله: ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾ [القِيَامَة : ١٧] ففرَّق بين الجمع والقرآن. ولو كانا واحدا؛ لكان تكريراً محضاً؛ ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ ١٨﴾ [القِيَامَة : ١٨] فإذا بيّناه، فجعل قراءته نفس إظهاره وبيانه"٢.

القراءة اصطلاحاً:

القراءة مفرد جمعُه قراءات، وقد عُرِّفت القراءات بتعاريف كثيرة، من أحسنها تعريف إمام هذا الفن ابن الجزري -رحمه الله- فهي:

" علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزواً لناقله"٣.

ثانياً: المُفسِّر لغة واصطلاحاً:

المفسر لغة: الفَسْر: هو الكشف والبيان والإيضاح، وتفسير الكلام: إيضاحه وبيانه.

قال ابن فارس: "الفاء والسين والراء، كلمة واحدة تدل على بيان شيء وإيضاحه"٤.

المُفسِّر اصطلاحاً:

عُرِّف المفسر بعدة تعريفات منها:

هو من له أهلية تامة يعرف بها مراد الله تعالى بكلامه، المتعبد بتلاوته، قدر الطاقة، وراض نفسه على مناهج المفسرين، مع معرفته جملاً كثيرة من تفسير كتاب الله، ومارس التفسير عملياً بتعليم أو تأليف٥.

وعُرِّف المفسر بأنه: المبيّن لمعاني القرآن الكريم٦.

ويمكن أن يقال في تعريفه بأنه:

من له أهلية تامة لبيان معاني القرآن الكريم، وتصدى للتفسير بتعليم أو تأليف.

ثالثاً: الأثر لغة واصطلاحاً:

الأثر لغة: قال ابن فارس: "الهمزة والثاء والراء، له ثلاثة أصول: تقديم الشيء، وذكر الشيء، ورسم الشيء الباقي"٧.

وقال الخليل بن أحمد: "الأثر بقية ما ترى من كل شيء.. وأثر السيف ضربته"٨.

وقال الجوهري: "والأَثَر بالتحريك: ما بقي من رسم الشيء، وضربة السيف"٩.

و"الفرق بين العلامة والأثر أن أثر الشيء يكون بعده، وعلامته تكون قبله. تقول: الغيوم والرياح علامات المطر، ومدافع السيول آثار المطر"١٠.

الأثر في الاصطلاح:

قال الجرجاني في التعريفات:

"الأثر: له ثلاثة معانٍ: الأول بمعنى: النتيجة، وهو الحاصل من الشيء.

والثاني: بمعنى العلامة.

والثالث: بمعنى الجزء" ١١.

والمعنى الأول هو المراد في موضوع البحث؛ فأثر الشيء: نتيجته وحصول ما يدل على وجوده١٢.

المبحث الأول: مواقف المفسرين من التصريح بالقراءة التي بنوا عليها تفاسيرهم

انقسمت مواقف المفسرين من التصريح بالقراءة التي بنوا عليها تفاسيرهم إلى قسمين:

القسم الأول:

صرحوا بالقراءة التي بنوا عليها تفاسيرهم، وهم قلة من المفسرين.

ومن هؤلاء المفسرين: ابن جُزَيّ الكلبي الغرناطي حيث صرح في أول تفسيره بأنه بناه على قراءة الإمام نافع المدني فقال: " وإنما بنينا هذا الكتاب على قراءة نافع لوجهين:

أحدهما: أنها القراءة المستعملة في بلادنا بالأندلس وسائر بلاد المغرب.

والأخرى: اقتداء بالمدينة شرفها الله؛ لأنها قراءة أهل المدينة، وقال مالك بن أنس: قراءة نافع سنة، وذكرنا من سائر القراءة ما فيها فائدة في المعنى والإعراب وغير ذلك، دون ما لا فائدة فيه زائدة، واستغنينا عن استيفاء القراءات لكونها مذكورة في الكتب المؤلفة فيها، وقد ألفنا فيها كتباً نفع الله بها"١٣.

ويستفاد من هذا النص أن المفسر عادة يراعي القراءة المشهورة في بلاده فيبني تفسيره عليها؛ لأنها القراءة المتبادرة للذهن في عصره لدى أهل بلده. ومن المفسرين الذين صرحوا بالقراءة التي بنوا عليها تفاسيرهم أيضاً العلامة ابن عاشور، حيث صرح بأنه يبني أول التفسير على قراءة الإمام نافع فقال:

"وأبني أوّلَ التفسير على قراءة نافع برواية عيسى ابن مينا المدني الملقب بقالون؛ لأنها القراءة المدنية إماماً وراوياً، ولأنها التي يقرأ بها معظم أهل تونس، ثم أذكر خلاف بقية القراء العشرة خاصة"١٤.

القسم الثاني:

سكتوا عن القراءة التي بنوا عليها تفاسيرهم ولم يصرحوا بها، وهؤلاء هم غالب المفسرين.

ومن هؤلاء المفسرين مثلاً: ابن أبي زمَنِين، والثعلبي، والواحدي، والسمعاني، والبغوي، وابن عطية، والزمخشري، والرازي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير، والسيوطي، والشوكاني، والألوسي، وغيرهم.

ولعل سبب سكوت هذا القسم من المفسرين عن التصريح بالقراءة راجع إلى أنهم بنوا تفاسيرهم على القراءة المشهورة في بلادهم في ذلك العصر فلم يحتاجوا لبيانها لظهورها للناس في وقتهم.

المبحث الثاني: طرق معرفة قراءة المفسر

يمكن معرفة القراءة التي بنى المفسر عليها تفسيره من خلال مجموعة من الطرق والوسائل:

أولاً: أن ينصَّ المفسر على القراءة التي بنى عليها تفسيره، كما مرّ آنفاً حيث نص ابن جزي وابن عاشور على القراءة التي بنيا عليها تفسيريهما.

ثانياً: أن ينص أحد العلماء على أن هذا التفسير مبنيٌ على قراءة معينة.

ثالثاً: معرفة قراءة أهل بلد المفسر، فالغالب أن المفسر يبني تفسيره على قراءة أهل بلده؛ كما علّل ابن جزيّ لبناء تفسيره على قراءة نافع بأنها القراءة المستعملة في بلادهم بالأندلس وسائر بلاد المغرب١٥، وكما علّل ابن عاشور بدايته بتفسير الآيات أولاً على قراءة نافع برواية قالون؛ بأنها التي يقرأ بها معظم أهل تونس١٦.

ومن أمثلة الإشارة إلى قراءات الأمصار ما ذكره ابن الجزري عن قراءة أهل الشام بقوله: "ولقد كانت الشام تقرأ بحرف ابن عامر إلى حدود الخمسمائة، فتركوا ذلك لأن شخصًا قدم من أهل العراق وكان يلقّن الناس بالجامع الأموي على قراءة أبي عمرو، فاجتمع عليه خلق واشتهرت هذه القراءة عنه، أقام سنين، كذا بلغني؛ وإلا فما أعلم السبب في إعراض أهل الشام عن قراءة ابن عامر وأخذهم بقراءة أبي عمرو"١٧.

كما أشار ابن الجزري إلى قراءة أهل الشام والحجاز واليمن ومصر في عصره فقال: "فالقراءة التي عليها الناس اليوم بالشام والحجاز واليمن ومصر هي قراءة أبي عمرو، فلا تكاد تجد أحدًا يُلقِّن القرآن إلا على حرفه، خاصة في الفرش، وقد يخطئون في الأصول"١٨.

كما أشار الشيخ علي الضباع في "الإضاءة في بيان أصول القراءة" إلى قراءة أهل مصر منذ الفتح الإسلامي إلى وقتنا المعاصر، وقسّمها إلى ثلاثة أقسام فقال: "وكانت قراءة عامة المصريين على ما ظهر لي من تتبع سير القراء وتآليفهم منذ الفتح الإسلامي إلى أواخر القرن الخامس الهجري على طريقة أهل المدينة المنورة، سيما التي رواها ورش المصري عن نافع القارئ المدني، ثم اشتهر بعدها بينهم قراءة أبي عمرو البصري، واستمر العمل عليها قراءة وكتابة في مصاحفهم إلى منتصف القرن الثاني عشر الهجري، ثم حلَّت محلّها قراءة عاصم بن أبي النجود الكوفي"١٩.

غير أن هذه الطريقة لا يلزم اطِّرادها فهي وسيلة استرشادية أغلبية لا يمكن الجزم بصحة نتيجتها وأنها شاملة لكل المفسرين في ذلك البلد؛ فقد يبني المفسر تفسيره على قراءة أخرى لسبب أو آخر، كما أن الحكم على أهل بلد بأنهم على قراءة معينة بحاجة إلى تتبع دقيق من حيث تحديد الزمن، وتحديد الرقعة الجغرافية التي يشملها هذا الحكم، فقد يُطلق الإمام مثلاً بأن أهل الشام في القرون الأولى قبل القرن الخامس على قراءة ابن عامر، ويقصد بذلك الحكم الأغلبي، فلا يلزم أن تكون جميع ديار الشام وأطرافها كذلك، كما أن الفاصل الزمني قد يزيد وينقص فالحكم للغالب.

أضف إلى ذلك أن حركة الإقراء مستمرة نشطة، وانتقال القراء من بلد إلى آخر وارد ومستمر وما يتبع ذلك من تأثر تلاميذهم وعوام الناس بهم.

ومن ذلك أنه قد يكون المفسر وُلِد ونشأ في بلد ثم انتقل إلى بلد آخر وألفّ كتابه فيه، فقد يُراعي قراءة بلد المنشأ، وقد يراعي قراءة بلد التأليف.

رابعاً: التتبع والاستقراء للتفسير.

وهذه الطريقة من أهم الطرق والوسائل في معرفة قراءة المفسر التي بنى عليها تفسيره، فيقوم الباحث بتتبع مواضع اختلاف القراءات في كتاب التفسير المراد دراسته.

ومن الوسائل المعينة على معرفة قراءة المفسر خلال تتبع تفسيره:

١- التركيز على القراءة التي يبدأ المفسر بتفسير الآية عليها، فالأصل أن المفسر يبدأ بتفسير الآية على القراءة التي بنى عليها تفسيره، ثم يذكر – إن شاء – القراءات الأخرى ويُبيّن معناها، كما نص على ذلك ابن عاشور بقوله: "وأبني أوّلَ التفسير على قراءة نافع برواية عيسى ابن مينا المدني الملقب بقالون؛ لأنها القراءة المدنية إماماً وراوياً، ولأنها التي يقرأ بها معظم أهل تونس، ثم أذكر خلاف بقية القراء العشرة خاصة"٢٠.

ومن أمثلته: ما جاء عند أبي الليث السمرقندي في تفسيره عند قوله تعالى: ﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ ٤٣﴾ [المَعَارِج : ٤٣] .

قال السمرقندي: " {كأنهم إلى نَصبٍ يوفضون} يعني كأنهم إلى علم منصوب يمضون.

قرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص ﴿إِلَىٰ نُصُبٖ﴾ بضم النون والصاد، يعني أصناماً لهم كقوله: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ [المَائـِدَة : ٣] "٢١.

والقراءة الأولى: {إلى نَصْبٍ} بفتح النون وإسكان الصاد، قرأ السبعة عدا ابن عامر وحفص.

والقراءة الثانية: ﴿نُصُبٖ﴾ بضم النون والصاد قرأ بها ابن عامر وحفص ٢٢.

وابتداء السمرقندي بالتفسير على القراءة الأولى مؤشر على أنه بنى تفسيره على قراءة أحد هؤلاء القراء الذين قرأوا بها.

٢- بدء المفسر بتفسير الآية على قراءة الأقل من القراء، وتأخير تفسيرها على قراءة جمهور القراء مؤشر على أن المفسر بنى تفسيره على قراءة أحد القراء القِّلةِ الذين بدأ بهم؛ إذ لو كانت قراءته موافقة لقراءة الجمهور في هذا الموضع لبدأ بها ولم يقدّم قراءة الأقل على قراءة الجمهور في التفسير.

ومن أمثلته ما جاء في تفسير العز بن عبدالسلام عند قوله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ ٢٤﴾ [التَّكۡوِير : ٢٤] .

قال العزّ بن عبدالسلام : " (بظنين} بمتهم أن يأتي بما لم يُنزَّل عليه...

﴿بِضَنِينٖ﴾ ببخيل أن يُعلِّم ما عُلِّم أو بمتهم أن يؤدي ما لم يؤمر به"٢٣.

وقد ورد في الآية قراءتان:

الأولى: (بظنين) بالظاء، وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب برواية رويس.

الثانية: ﴿بِضَنِينٖ﴾ وبها قرأ باقي العشرة٢٤.

وقد بدأ العزّ بن عبدالسلام بتفسير الآية على القراءة الأولى وهي قراءة الأقل من القراء، ثم عقّب بذكر القراءة الأخرى قراءة جمهور القراء مع تفسيرها، وهذا مؤشر على أنه بنى تفسيره على قراءة أحد القراء القِّلةِ الذين بدأ بهم.

٣- بدءُ المفسر بتفسير الآية على قراءة إمام واحد قراءته في هذا الموضع من مفرداته في القراءة التي لا يشاركه فيها غيره، وتأخيرُ تفسيرها على قراءة سائر القراء مؤشرٌ على أن المفسر بنى تفسيره على قراءة هذا الإمام؛ وهو مؤشر أصرح من سابقه؛ حيث قدّم تفسير قراءة هذا الإمام المنفرد على تفسير قراءة سائر القراء، ولو كانت قراءة المفسر التي بنى عليها تفسيره موافقة لقراءة سائر القراء في هذا الموضع لبدأ بها في تفسير الآية.

ومثاله ما جاء عند ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ﴾ [الحَدِيد : ٢٣].

قال ابن كثير -رحمه الله-: "{ولا تفرحوا بما أتاكم} أي: جاءكم، ويُقرأ: ﴿ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ أي: أعطاكم"٢٥.

وقد ورد في الآية قراءتان:

الأولى: (أتاكم) بقصر الهمزة.

الثانية: ﴿ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ بمد الهمزة٢٦.

وقد بدأ ابن كثير بتفسير الآية وفق القراءة الأولى والتي هي من مفردات أحد الأئمة السبعة، ثم عقَّب بذكر قراءة بقية القراء في الآية بقوله: "ويُقرأ"، وهذا مؤشر إلى أنه قد يكون بنى تفسيره على قراءة هذا الإمام حيث قدّمها في التفسير على قراءة سائر الأئمة.

٤- اكتفاء المفسر بتفسير الآية وفق قراءةٍ واحدةٍ فقط وعدم تفسيرها على القراءات الأخرى؛ فيه إشارة إلى أن المفسر بنى تفسيره على قراءة أحد الأئمة الذين قرأوا بهذه القراءة.

ومثاله ما جاء عند الواحدي في تفسير الوجيز عند قوله تعالى: ﴿وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٥٩﴾ [البَقَرَةِ : ٢٥٩].

قال: " ﴿قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ أي: أعلم العلم الذي لا يعترض عليه الإشكال، وتأويله: إني قد علمت مشاهدة ما كنت أعلمه غيبا"٢٧.

فقد ورد في قوله تعالى: ﴿ أَعۡلَمُ﴾ قراءتان:

الأولى: ﴿ أَعۡلَمُ﴾ بقطع الهمزة مفتوحة ورفع الميم على الخبر، وهي قراءة السبعة عدا حمزة والكسائي.

الثانية: (اعْلَمْ) بهمزة وصل قبل العين وإسكان الميم على الأمر، وهي قراءة حمزة والكسائي٢٨.

وقد اكتفى الواحدي بتفسير الآية وفق القراءة الأولى قراءة السبعة عدا حمزة والكسائي، وهذا مؤشر على أنه بنى تفسيره على قراءة أحد الأئمة الخمسة حيث اكتفى بتفسير الآية وفق قراءتهم.

٥- إذا كان المفسر قد ألّف كتابه اختصاراً لتفسير عالم آخر، فمخالفته لترتيب القراءات في التفسير الأصل وابتداؤه بتفسير الآية وفق قراءة أخرى غير القراءة التي بدأ بها صاحب التفسير الأصل؛ مؤشر على أنه بنى تفسيره على قراءة أحد الأئمة الذين قرأوا بهذه القراءة التي بدأ بها، ولو كانت قراءته موافقة لقراءة صاحب التفسير الأصل لبدأ بها ولم يخالف ترتيبه في تفسيرها.

ومثاله ما جاء عند ابن أبي زمَنِين - الذي اختصر كتابه من تفسير يحيى بن سلاّم - عند قوله تعالى: ﴿مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ﴾ [المُؤۡمِنُون : ٦٧].

قال ابن أبي زمَنِين: " {سامراً تُهْجِرون} أي: تتكلمون بهُجر القول ومنكره"٢٩.

ثم بيّن أن في الآية قراءة أخرى هي " (تَهْجُرون) بنصب التاء ورفع الجيم؛ وتأويلها: الصد والهجران، يقول: قد بلغ من أمانكم أن سامركم يسمر بالبطحاء؛ يعني: سمر الليل، والعرب يقتل بعضها بعضا، ويسبي بعضها بعضا، وأنتم في ذلك تهجرون كتابي ورسولي"٣٠.

وقد ورد في الآية قراءتان:

الأولى: (تُهْجِرون) بضم التاء وكسر الجيم.

الثانية: ﴿تَهۡجُرُونَ﴾ بفتح التاء ورفع الجيم٣١.

وقد بدأ يحيى بن سلام تفسيره بقراءة الفتح (تَهْجُرون)٣٢ لكن ابن أبي زمَنِين خالفه في الترتيب فبدأ بقراءة الضم معتمداً عليها في تقرير المعنى أولاً؛ وهذا مؤشر إلى أنه قد بنى تفسيره على قراءة أحد الأئمة الذين قرأوا بهذه القراءة.

٦- أن ينسب المفسر القراءة لإمام معين من القراء مع وجود أئمة آخرين قرأوا بها ولم ينسبها إليهم، فنصّ المفسر على هذا الإمام دون غيره مع وجود من يشاركه في قراءتها من أئمة القراء دليل على مزيد عنايته بقراءة هذا الإمام وقرينة تشير إلى أنه قد يكون بنى تفسيره على هذه القراءة.

ومثاله ما جاء عند ابن أبي زمَنِين في تفسير قوله تعالى: ﴿لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ﴾ [الزُّمَر : ١٦] .

قال ابن أبي زمَنِين: " وقوله (يا عباد) قراءة نافع بحذف الياء؛ وهو الاختيار عند أهل العربية"٣٣.

وقراءة حذف الياء هي قراءة كل القراء العشرة عدا يعقوب برواية رويس٣٤؛ فليست خاصة بنافع؛ وإنما نص ابن أبي زمَنِين على نافع دون غيره لمزيد عنايته بقراءة نافع، وهو مؤشر إلى أنها قد تكون هي القراءة التي بنى عليها تفسيره.

٧- على الباحث أن يلاحظ القراءة الثابتة في جميع المواضع عند تتبع التفسير وفق الخطوات السابقة، فإذا بنى المفسر تفسيره في الموضع الأول على قراءة أبي عمرو وابن كثير وعاصم والكسائي وحمزة، وبنى تفسيره في الموضع الثاني على قراءة نافع وأبي عمرو وابن كثير وابن عامر، وبنى تفسيره في الموضع الثالث على قراءة أبي عمرو وابن كثير وعاصم والكسائي مثلا؛ فإن القراءة الثابتة في جميع هذه المواضع هي قراءة أبي عمرو وقراءة ابن كثير، فيكمل الباحث التتبع والاستقراء للتفسير، وستظهر له بشكل جليّ قراءة واحدة ثابتة في كل المواضع وهي القراءة التي بنى المفسر عليها تفسيره، وسيجد الشواهد تتوالى عليه بتأكيد هذه القراءة ونفيّ ما عداها.

هذه بعض الطرق والوسائل التي تُعين الباحث على معرفة القراءة التي بنى المفسر عليها تفسيره، ويحسن التنبيه إلى أنه لا يلزم توافر كل الطرق والوسائل السابقة لمعرفة قراءة المفسر؛ بل يمكن الاكتفاء ببعضها للوصول إلى القراءة التي بنى عليها تفسيره، فالمهم هو الوصول إلى النتيجة بغض النظر عن عدد الوسائل المستعملة.

كما تجدر الإشارة إلى أن المفسر من السلف من الصحابة والتابعين لا يلزم أن يكون على إحدى القراءات السبع المعروفة في كل تفسيره؛ فالسبع وإن كانت مشهورة في وقت مبكر في عصر أصحابها إلا أن تسبيع السبعة واعتماد الناس عليها جاء في وقت متأخر نسبياً، بعد تسبيع أبي بكر بن مجاهد (ت ٣٢٤) لها، وقبل ذلك كان الناس يقرأون بالسبع وغيرها مما صح وتواتر من القراءات، كما تجده في تفسير ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد وغيرهما.

المبحث الثالث

أثر معرفة قراءة المفسر على فهم تفسيره

اعتنى المفسرون بمعرفة القراءات التي بُنيت عليها الأقوال التفسيرية؛ لما لها من أثر جليّ على فهم تفاسيرهم، وممن كان له عناية ظاهرة بذلك شيخ المفسرين ابن جرير الطبري فقد كان حريصاً على معرفة القراءة التي بنى عليها المفسر تفسيره، ودقيقاً ثاقب الفهم في توجيه الأقوال التفسيرية وربطها بالقراءات التي بُنيت عليها، ومن أمثلة ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ﴾ [القَمَر : ١٩] حيث أورد عن ابن عباس والضحاك تفسير النحس بالشديد، ثم عقّب الطبري موضحاً القراءة التي بنى عليها ابن عباس والضحاك تفسيرهما للآية بقوله: «ومن تأّول ذلك كذلك فإنه يجعله من صفة اليوم، ومن جعله من صفة اليوم فإنه ينبغي أن تكون قراءته بتنوين اليوم، وكسر الحاء من النحس، فيكون (في يومٍ نحِس) كما قال جل ثناؤه ﴿فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ﴾ [فُصِّلَت : ١٦] ولا أعلم أحدا قرأ ذلك كذلك في هذا الموضع؛ غير أن الرواية التي ذكرت في تأويل ذلك عمن ذكرت عنه على ما وصفنا تدل على أن ذلك كان قراءة»٣٥

وعند قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣١﴾ [البَقَرَةِ : ٣١] ذكر الطبري تفسير ابن عباس رضي الله عنه للآية ثم عقّب بقوله: "ولعل ابن عباس تأوّل ما تأول من قوله... على قراءة أُبيّ، فإنه فيما بلغنا كان يقرأ قراءة أُبيّ، وتأويل ابن عباس - على ما حُكي عن أبيّ من قراءته - غير مستنكر، بل هو صحيح مستفيض في كلام العرب، على نحو ما تقدم وصفي ذلك"٣٦.

وعند قوله تعالى: ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُ﴾ [هُود : ٥] أورد الطبري تفسير الضحاك للآية ثم عقّب مبيناً القراءة التي بنى عليها الضحاك تفسيره بقوله: "وهذا التأويل الذي تأوّله الضحاك على مذهب قراءة ابن عباس"٣٧.

ومن أمثلة عناية المفسرين بهذا الجانب، ما جاء في تفسير القرطبي عند قول الله تعالى: ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٩﴾ [الأَنۡعَام : ١٠٩] فقد ذكر القرطبي تفسير مجاهد وابن زيد للآية، ثم عقّب مبينا القراءة التي بنيا عليها تفسيرهما فقال "وهذا ‌التأويل يشبه ‌قراءة من قرأ" تؤمنون" بالتاء"٣٨.

وعند قول الله تعالى: ﴿فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣﴾ [المُؤۡمِنُون : ٥٣] أورد الواحدي في البسيط الأقوال في معنى ﴿زُبُرٗاۖ﴾ ثم عقّب بقوله: " الذين قالوا من المفسرين في الآية: فِرقاً وقِطعاً، لم يقولوه في قراءة من قرأ بفتح الباء، وإنما فسروه على قراءة العوام"٣٩.

وعند قول الله تعالى: ﴿وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٥﴾ [ص : ٤٥] علّق ابن حجر على كلام البخاري في تفسير الآية مبيناً القراءة التي بُنيَ عليها فقال: "في قراءة ابن مسعود (أولى الأيد والأبصار) من غير ياء، فلعل البخاري فسره على هذه القراءة"٤٠

ولهذا فإن لمعرفة القراءة التي بنى المفسر عليها تفسيره آثاراً عظيمة النفع، ويمكن استنتاج جملة من هذه الآثار والفوائد المترتبة على معرفة قراءة المفسر:

الأثر الأول: معرفة القراءة التي سار عليها المفسر في كتابه تُعين القارئ على فهم المعنى على وجهه الصحيح.

وإليك عدداً من الأمثلة على هذا الأثر:

١- ما جاء في تفسير أبي زمنين عند قوله تعالى:

﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦١﴾ [آل عِمۡرَان : ١٦١].

فقد أورد ابن أبي زمنين قول قتادة في تفسيرها واكتفى به فقال: " {وما كان لنبي أن يغل} قال قتادة: يعني: أن يَغُلَّه أصحابه من المؤمنين"٤١.

وقد ورد في الآية قراءتان:

الأولى: (يَغُل) بفتح الياء وضم الغين، وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم.

والمراد: ما كان لنبي أن يَخُون أمته في الغنيمة.

الثانية: (يُغَل) بضم الياء وفتح الغين، وبها قرأ باقي العشرة.

والمراد: ليس لأحد أن يَغُلَّ النبي، أي يَخُونه في الغنيمة؛ ذلك أن الغلول وإن كان من كبائر الذنوب إلا أن فعله مع النبي أعظم إثماً، أو المراد: ما كان لنبي أن يُنسب ويُتهم بالغلول، وهو الخيانة في الغنيمة٤٢.

فمن كان يعرف قراءة المفسر فسيفهم المعنى على وجهه الصحيح، مدركاً أن ابن أبي زمنين يفسر على القراءة الثانية (يُغَل) بضم الياء وفتح الغين، فليس لأحد أن يَخُون النبيَّ صلى الله عليه وسلم بأخذ شيء من الغلول.

٢- ومن أمثلة هذا الأثر ما جاء في تفسير السعدي عند الآية نفسها: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ﴾ [آل عِمۡرَان : ١٦١] .

قال السعدي: " الغلول هو: الكتمان من الغنيمة، والخيانة في كل مال يتولاه الإنسان وهو محرم إجماعا؛ بل هو من الكبائر كما تدل عليه هذه الآية الكريمة وغيرها من النصوص، فأخبر الله تعالى أنه ما ينبغي ولا يليق بنبيٍّ أن يغل، لأن الغلول -كما علمت- من أعظم الذنوب وأشر العيوب.

وقد صان الله تعالى أنبياءه عن كل ما يدنسهم ويقدح فيهم، وجعلهم أفضل العالمين أخلاقا، وأطهرهم نفوسا، وأزكاهم وأطيبهم، ونزّههم عن كل عيب، وجعلهم محل رسالته، ومعدن حكمته ﴿ۘ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ﴾ [الأَنۡعَام : ١٢٤].

فبمجرد علم العبد بالواحد منهم يجزم بسلامتهم من كل أمر يقدح فيهم، ولا يحتاج إلى دليل على ما قيل فيهم من أعدائهم، لأن معرفته بنبوتهم مستلزم لدفع ذلك، ولذلك أتى بصيغة يمتنع معها وجود الفعل منهم، فقال: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ﴾ أي: يمتنع ذلك ويستحيل على من اختارهم الله لنبوته"٤٣.

وهنا نلحظ أن السعدي فسر الآية بطريقة مختلفة عن ابن أبي زمنين؛ ذلك أنه يفسر على قراءة أخرى، فمن كان يعرف قراءة المفسر فسيفهم المعنى على وجهه الصحيح، مدركاً أن السعدي يفسر على القراءة الأولى (يَغُلّ) بفتح الياء وضم الغين، فليس من شأن من اصطفاه الله لرسالته وأْتمنه على تبليغ دينه أن يَغل ويخون بأخذ شيء من الغنائم.

٣- ومن أمثلة هذا الأثر أيضاً ما جاء في تفسير الواحدي عند قوله تعالى:

﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٢٤﴾ [يُوسُف : ٢٤].

قال الواحدي: " (إنه من عبادنا المخلصين) الذين أخلصوا دينهم لله سبحانه"٤٤.

وقد ورد في الآية قراءتان:

الأولى: (المخلَصين) بفتح اللام، وبها قرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف.

الثانية: (المخلِصين) بكسر اللام، وبها قرأ باقي العشرة٤٥.

ومعنى القراءة الأولى: الذين أخلصهم الله لعبادته وكرامته.

ومعنى القراءة الثانية: الذين أخلصوا أنفسهم ودينهم لله٤٦.

وعليه فالواحدي يُفسر على قراءة كسر اللام (المخلِصين) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر ويعقوب، فمن عرف قراءة الواحدي التي بنى عليها كتابه فهم تفسيره على الوجه الصحيح وأدرك أنه يفسر على قراءة كسر اللام (المخلِصين) فهم الذين اتصفوا بإخلاص العبادات لله تعالى٤٧.

ومن لم يعرف قراءة المفسر وكان يقرأ على خلفية قراءة نافع أو عاصم أو حمزة أو الكسائي (المخلَصين) بفتح اللام فقد يتوهم أن مراده أن إخلاص الدين كان سبباً للاصطفاء الذي وصفهم الله به بقوله (المخلَصين) فاصطفاهم الله وأخلصهم لطاعته؛ فيكون فسر الشيء بسببه لا لفظه، وهذا غير مراد هنا في تفسير الواحدي.

٤- ومن أمثلة هذا الأثر أيضاً ما جاء في التيسير في التفسير لأبي حفص النسفي عند قوله تعالى: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا ٩٠﴾ [النِّسَاء : ٩٠].

قال أبو حفص النسفي مبيناً معنى ﴿حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ﴾: " أي: ضاقت... وضيق صدورهم عن قتال المؤمنين بإلقاء الله تعالى الرعب في قلوبهم، وضيق صدورهم عن قتالهم قومهم أنهم على دينهم"٤٨.

وقد ورد في الآية قراءتان:

الأولى: {حَصِرَتْ} على أنه فعل، وهي قراءة العشرة عدا يعقوب.

الثانية: قرأ يعقوب (حصرةً) بالتنوين والنصب على أنه اسم مؤنث ٤٩.

فمن كان يعرف قراءة المفسر فسيفهم المعنى على وجهه الصحيح، مدركاً أن أبا حفص النسفي يفسر على قراءة {حَصِرَتْ} فقول النسفي: "ضاقت" هو فعلٌ يقابل فعلاً (حصرت) وليس فعلا مقابل صفة (حصِرَةً).

الأثر الثاني: معرفة القراءة التي بنى المفسر عليها تفسيره تُعين على حل الإشكالات التي تَرِدُ على من لم يعرف قراءته.

ومن الأمثلة على هذا الأثر:

١- ما جاء في تفسير البحر المديد لابن عجيبة عند قوله تعالى: ﴿وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا ٣٤﴾ [الكَهۡف : ٣٤].

قال ابن عجيبة: " (وكان له ثمر) أي: وكان لصاحب الجنتين أنواع من المال غير الجنتين "٥٠.

فمن كان يقرأ تفسير ابن عجيبة على خلفية قراءة عاصم (ثَمَرٌ) ولم يدرك القراءة التي بنى ابن عجيبة عليها تفسيره فسوف يستشكل المعنى؛ ذلك أن الثمر هو ثمار النخيل والزرع والأشجار، فكيف فسره بالمال؟ أو قد يظن القارئ أنه تفسير باللازم فمن كان له نخيل وزرع وأشجار مثمرة وباع ثمرتها صار له مال كثير.

وتفسير ابن عجيبة الثمر بالمال، هو على قراءة (ثُمْرٌ) وهو أحد المعنيين اللذَّين ذكرهما العلماء في توجيه هذه القراءة٥١.

٢- ومن أمثلة هذا الأثر ما جاء في تفسير جامع البيان للأيجي عند قول الله تعالى عن إبليس اللعين:

﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٣٩ إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٤٠ قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ ٤١﴾ [الحِجۡر : ٣٩ - ٤١].

قال الأيجي في معرض حديثه عن أوجه تفسير قوله تعالى ﴿قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ﴾: "أو تهديد، كما تقول لخصمك: طريقك عليّ، أي لا تفلت مني"٥٢.

وقد ورد في الآية قراءتان:

الأولى: (عَلَيَّ) أي: على الله.

الثانية: (عَلِيٌّ) على أنه صفة للصراط٥٣.

وتفسير الأيجي مبني على القراءة الأولى (علَيَّ)، وقد اكتفى الأيجي بهذه القراءة ولم يورد غيرها في تفسيره؛ فمن كان يقرأ تفسيره على خلفية القراءة الثانية (عَلِيٌّ) فسوف يشكل عليه التفسير؛ إذ الآية في نظره تتحدث عن صفة هذا الصراط وأنه رفيع شريف كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤﴾ [الزُّخۡرُف : ٤] ٥٤، بينما الأيجي في تفسيره يتحدث عن تركيب آخر للآية واحتمالات في تفسير هذا التركيب، منها أنه: تهديد ووعيد كقولك لمن تتوعده: " طريقك عليّ " وهذا لا يستقيم مع القراءة الثانية (عَلِيٌ) لكن يزول الإشكال بمعرفة القراءة التي بنى عليها الأيجي تفسيره.

٣- ومن أمثلة هذا الأثر أيضاً ما جاء في تفسير السعدي عند قوله تعالى:

﴿قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٤٦﴾ [هُود : ٤٦].

قال السعدي: " {إنه عمل غير صالح} أي: هذا الدعاء الذي دعوت به لنجاة كافر لا يؤمن بالله ولا رسوله"٥٥.

وقد ورد في قوله تعالى: ﴿ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖ﴾ قراءتان:

الأولى: {إنه عَمِلَ} بكسر الميم وفتح اللام {غيرَ صالح} بنصب الراء، وهي قراءة الكسائي ويعقوب.

الثانية: ﴿ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖ﴾ بفتح الميم ورفع اللام مع التنوين ورفع الراء، وهي قراءة الباقين٥٦.

وتفسير السعدي مبني على القراءة الثانية ﴿ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖ﴾ فدعاء نوح عليه السلام بنجاة ابنه الكافر عملٌ غير صالح.

وقد اكتفى السعدي بهذه القراءة ولم يورد غيرها في تفسيره؛ فمن كان يقرأ تفسيره على خلفية القراءة الأولى بكسر الميم وفتح اللام من: (عَمِلَ) ونصب الراء في (غيرَ) فسوف يشكل عليه التفسير؛ إذ الآية تتحدث عن الابن وأنه كافرٌ لم يعمل عملاً صالحاً، بينما المفسر السعدي يتحدث عن نوح عليه السلام وأن دعاءه بالنجاة لابنه الكافر عملٌ غيرُ صالح، ويزول الإشكال بمعرفة القراءة التي بنى عليها السعدي تفسيره.

٤- ومن أمثلة ذلك ما جاء في تفسير السخاوي عند قوله تعالى:

﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ﴾ [البَقَرَةِ : ٢٢٢].

قال السخاوي: "﴿فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ﴾ أي: في زمن الحيض، أو في محل الحيض، وهو الفرج، ﴿حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَ﴾ أي: ينقطع ﴿فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ﴾ أي: اغتسلن بالماء"٥٧.

وقد ورد في قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَ﴾ قراءتان:

الأولى: (يطَّهَّرن) بتشديد الطاء والهاء مفتوحة، وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف وشعبة، والمعنى: يتطهرن ويغتسلن بالماء.

الثانية: ﴿يَطۡهُرۡنَ﴾ بسكون الطاء وتخفيف الهاء مرفوعة، وهي قراءة الباقين، وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب وحفص٥٨.

وتفسير السخاوي مبني على القراءة الثانية ﴿يَطۡهُرۡنَ﴾ التي بمعنى انقطاع الدم.

وقد اكتفى السخاوي بهذه القراءة ولم يورد غيرها في تفسيره؛ فمن كان يقرأ تفسيره على خلفية القراءة الأولى (يطَّهَّرن) ولم يدرك القراءة التي بنى السخاوي عليها تفسيره فسوف يستشكل المعنى؛ إذ التطهر غير الطهر، وقد يظن أنه تفسير للشيء بسببه لا لفظِهِ، فسبب التطهر هو انقطاع الدم.

٥- ومن أمثلة هذا الأثر أيضا ما جاء في تفسير ابن كثير رحمه الله عند قوله تعالى:

﴿وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٥﴾ [النِّسَاء : ٥].

قال ابن كثير: " ينهى تعالى عن تمكين السفهاء من التصرف في الأموال التي جعلها الله للناس قياما، أي: تقوم بها معايشهم من التجارات وغيرها"٥٩.

وقد ورد في قوله تعالى (قياماً) قراءتان:

الأولى: (قِيَمَاً) بغير ألف، وهي قراءة نافع وابن عامر.

الثانية: (قياماً) بالألف، وهي قراءة بقية العشرة٦٠.

وتفسير ابن كثير مبني على القراءة الثانية (قياماً) بالألف، وقد اكتفى ابن كثير بالتفسير وفق هذه القراءة ولم يورد غيرها في تفسيره.

فمن كان يعرف قراءة المفسر فسيفهم المعنى على وجهه الصحيح، مدركاً أن ابن كثير يفسر على قراءة (قياماً) بمعنى قوام الأمر، فالأموال بها قوام المعايش والتجارات وغيرها.

أما من كان يقرأ تفسيره على خلفية قراءة نافع مثلاً (قِيَمَاً) ولم يدرك القراءة التي بنى ابن كثير عليها تفسيره فقد يستشكل المعنى؛ إذ (قيماً) جمع قيمة، فالأموال وفق هذه القراءة هي قيمة وثمن للأشياء، وليس المعنى قواماً للأشياء، وقد يظن أنه تفسير للشيء بلازمه لا لفظِهِ، فمن لازم كونها قيمة وثمناً للأشياء أنها قواماً لها؛ فبها تقوم الأشياء والمعايش٦١.

الأثر الثالث: معرفة قراءة المفسر تُعين الباحث والمحقق ودار النشر والطباعة على ضبط النص بشكل صحيح.

وقد كانت معرفة بعض محققي وطابعي كتب التفسير بقراءة المفسر معينة لهم على ضبط الآيات الواردة أثناء التفسير بشكل صحيح وفق القراءة التي بنى المفسر عليها تفسيره، فأحسن هؤلاء وأجادوا فجزاهم الله خيرا.

بينما كانت عدم معرفة فريق آخر من المحققين ودور النشر بالقراءة التي بنى عليها المفسر تفسيره سبباً في عدم ضبط النص بالشكل الصحيح في بعض المواضع؛ بل كثير من كتب التفسير طبعتها دور النشر وفق رسم قراءة عاصم برواية حفص بغض النظر عن القراءة التي بنى المفسر عليها تفسيره، وهو خطأ بيّن يُخل بفهم المعنى على وجهه ويفتح باب الإشكال. والأمثلة على رسم الآيات أو بعضها على قراءة غير القراءة التي بنى المفسر عليها التفسير كثيرة جدا، أكتفي بالإشارة إلى بعضها:

١- من ذلك ما جاء في تفسير الوجيز للواحدي عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ [الأَنۡعَام : ١٥٩].

قال الواحدي: " ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ﴾ يعني: اليهود والنصارى، أخذوا ببعض ما أُمروا، وتركوا بعضه، كقوله إخباراً عنهم: ﴿نُؤۡمِنُ بِبَعۡضٖ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضٖ﴾ [النِّسَاء : ١٥٠] "٦٢.

فقد كتب المحقق: (فارقوا) هكذا بالألف، وعلّق بأنها قراءة حمزة والكسائي. ولو كان المحقق عارفاً مستحضراً للقراءة التي بنى الواحدي عليها تفسيره؛ لكان ذلك معيناً له على ضبط النص بالشكل الصحيح؛ سيما وكلام الواحدي ظاهر بأنه يفسر على قراءة (فرَّقوا) بلا ألف، من التفريق وأخذ بعضه وترك بعضه، أما قراءة الألف (فارقوا) فهي من المفارقة، بمعنى باينوه وخرجوا عنه٦٣.

٢- ومن أمثلة ذلك ما جاء في تفسير البيضاوي عند قول الله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ ٢٤﴾ [التَّكۡوِير : ٢٤] . جاء تفسيرها في المطبوع هكذا: " ﴿بِضَنِينٖ﴾ بمتهم من الظنة، وهي التهمة"٦٤ كُتِبتْ الآية على رسم قراءة عاصم، بينما البيضاوي في كلامه هذا يُفسر على القراءة الأخرى (بظنين) بالظاء، وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب برواية رويس٦٥.

٣- ومن أمثلته ما جاء في تفسير الزمخشري عند قول الله تعالى: ﴿وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗا﴾ [البَقَرَةِ : ٢٥٩].

جاء تفسيرها في المطبوع هكذا: " ﴿كَيۡفَ نُنشِزُهَا﴾ كيف نحييها"٦٦ كُتِبتْ على رسم قراءة عاصم، بينما الزمخشري يفسر على قراءة الراء (نُنشرها) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو ٦٧.

٤- ومن أمثلته أيضا ما جاء في تفسير درج الدرر لعبدالقاهر الجرجاني عند قول الله تعالى: ﴿فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠ مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١ أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ١٢ وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣ عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤﴾ [النَّجۡم : ١٠ - ١٤].

جاء تفسيرها في المطبوع هكذا: " ﴿أَفَتُمَٰرُونَهُۥ﴾ أفتجحدونه"٦٨ على رسم قراءة عاصم، بينما الجرجاني يفسر على قراءة ( أَفَتَمْرُونَه) بفتح التاء وإسكان الميم بغير ألف، وهي قراءة حمزة والكسائي٦٩، من مَرَيْتُه أَمْرِيِه إذا جحدته، أما قراءة الباقين ﴿أَفَتُمَٰرُونَهُۥ﴾ فهي من المِراء بمعنى: المجادلة ٧٠.

الخـاتمـة

في ختام هذا البحث أضع بين يدي القارئ الكريم أهم النتائج والتوصيات:

١- اختلفت مواقف المفسرين من التصريح بالقراءة التي بنوا عليها تفاسيرهم إلى قسمين:

أ- صرحوا بالقراءة التي بنوا عليها تفاسيرهم، وهم قلة من المفسرين، كابن جزي الكلبي والطاهر بن عاشور.

ب- سكتوا عن القراءة التي بنوا عليها تفاسيرهم ولم يصرحوا بها، وهؤلاء هم أكثر المفسرين، ولعل سبب سكوتهم عن التصريح بالقراءة راجع إلى أنهم بنوا تفاسيرهم على القراءة المشهورة في بلادهم في ذلك العصر فلم يحتاجوا لبيانها لظهورها للناس.

٢- يمكن معرفة القراءة التي بنى المفسر عليها تفسيره من خلال مجموعة من الطرق، منها:

- أن ينصَّ المفسر على القراءة التي بنى عليها تفسيره.

- أن ينص أحد العلماء على أن هذا التفسير مبنيٌ على قراءة معينة.

- معرفة قراءة أهل بلد المفسر.

- التتبع والاستقراء للتفسير، وهذه الطريقة من أهم الطرق في معرفة قراءة المفسر، وقد ذكرتُ عددا من المؤشرات التي ينبغي لمن يتتبع قراءة المفسر أن يلاحظها ليعرف القراءة التي بنى عليها تفسيره، منها:

بدء المفسر بتفسير الآية على قراءة معينة.

بدء المفسر بتفسير الآية على قراءة الأقل من القراء، أو قراءةٍ هي من مفردات أحد الأئمة في القراءة، وتأخير تفسير قراءة الجمهور.

اكتفاء المفسر بتفسير الآية وفق قراءةٍ واحدةٍ فقط وعدم تفسيرها على القراءات الأخرى.

مخالفة المفسر الذي ألّف كتابه اختصاراً لتفسير عالم آخر لترتيب القراءات في التفسير الأصل.

نسبة المفسر القراءة لإمام معين من القراء مع وجود أئمة آخرين قرأوا بها ولم ينسبها إليهم.

٣- اعتنى المفسرون بمعرفة القراءات التي بُنيت عليها الأقوال التفسيرية؛ لما لها من أثر جليّ على فهم تفاسيرهم، ويمكن استنتاج جملة من الآثار والفوائد المترتبة على معرفة قراءة المفسر منها:

أ- معرفة القراءة التي بنى المفسر عليها تفسيره تُعين القارئ على فهم المعنى على وجهه الصحيح.

ب- معرفة القراءة التي سار عليها المفسر في كتابه تُعين على حل الإشكالات التي تَرِدُ على من لم يعرف قراءته.

ج- معرفة قراءة المفسر تُعين الباحث والمحقق ودور النشر والطباعة على ضبط النص بشكل صحيح.

٤- أوصي طالب العلم أن يُعنى بمعرفة القراءة التي بنى المفسر عليها تفسيره، ويُدوّنها على غلاف التفسير الذي يطالعه، فسيعينه ذلك على فهم عبارة المؤلف والمعنى على وجهه الصحيح وزوال الإشكالات.

٥- وأوصي بإجراء دراسات تطبيقية على كتب التفسير لمعرفة القراءة التي بنى عليها كل مفسر تفسيره؛ لما في ذلك من الفوائد التي سبقت الإشارة إليها، سيما التفاسير التي لا يتعرض مؤلفوها كثيرا للقراءات وتوجيهها، فلا يدري القارئ على أيّ قراءة يُفسر المؤلف.

٦- وأوصي بدراسةٍ تُعنى بتَتَبَّعِ انتشار القراءات عبر الأمصار والقرون، لمعرفة على أي قراءة كان الناس يقرأون في مصر كذا في قرن كذا، فهذا مما يفيد الباحثين ويُثري الموضوع، وقد كُتب في هذا بعض الكتابات الجيدة؛ لكنها غير شاملة لا مكاناً ولا زماناً.

أسأل الله أن ينفع بهذا البحث، وأن يكتب له القبول، ويجعله ذخراً يوم ألقاه، وهو المستعان، وعليه التكلان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.


    المصــادر والمـراجـع

  • ١ الإضاءة في بيان أصول القراءة لعلي الضباع، طباعة ونشر عبدالحميد أحمد حنفي.
  • ٢ أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى ١٤٢٠هـ.
  • ٣ البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة للنشار، تحقيق وتعليق ودراسة: عادل أحمد عبدالموجود وعلي محمد معوض ومشاركة أحمد المعصراوي، عالم الكتب، بيروت، ط الأولى ١٤٢٢ه.
  • ٤ البحر المحيط: لأبي حيان الأندلسي، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض وآخريَن، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٢٨.
  • ٥ البحر المديد في تفسير القرآن المجيد: لأحمد بن محمد ابن عجيبة الفاسي، تحقيق: أحمد عبد الله القرشي رسلان، نشر الدكتور حسن عباس زكي – القاهرة، الطبعة: ١٤١٩ هـ.
  • ٦ التحرير في أصول التفسير للدكتور مساعد الطيار، مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي، جدة، ط الأولى ١٤٣٥ه.
  • ٧ التحرير والتنوير: محمد الطاهر بن عاشور التونسي، الدار التونسية للنشر – تونس، ١٩٨٤ ه.ـ
  • ٨ التسهيل لعلوم التنزيل: ابن جزي الكلبي الغرناطي، تحقيق: الدكتور عبد الله الخالدي، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم – بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤١٦ هـ.
  • ٩ التعريفات: لعلي بن محمد بن علي الجرجاني، ضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية بيروت -لبنان، الطبعة: الأولى ١٤٠٣هـ -١٩٨٣م.
  • ١٠ التفسير البسيط: لأبي الحسن الواحدي، محقق في مجموعة رسائل علمية، نشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط الأولى ١٤٣٠هـ.
  • ١١ تفسير القرآن العزيز: ابن أبي زمَنِين المالكي (مخطوط) دار الكتب المصرية، رقم الحفظ: (٣٦٤٥٦ب) وهي مصورة عن نسخة المتحف البريطاني، لم يذكر تاريخ النسخ.
  • ١٢ تفسير القرآن العزيز: ابن أبي زمَنِين المالكي، تحقيق: أبي عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز، الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة، الطبعة: الثانية، ١٤٢٦ه.
  • ١٣ تفسير القرآن العظيم: ابن كثير الدمشقي، تحقيق: سامي بن محمد السلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، الإصدار الثاني، الطبعة الأولى ١٤٢٢ه.
  • ١٤ تفسير القرآن العظيم: أبو الحسن علي بن محمد علم الدين السخاوي المصري الشافعي (ت ٦٤٣ هـ) تحقيق وتعليق: د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص، دار النشر للجامعات، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.
  • ١٥ تفسير القرآن: العز بن عبد السلام، تحقيق: الدكتور عبد الله بن إبراهيم الوهيبي، دار ابن حزم – بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٦هـ/ ١٩٩٦م.
  • ١٦ تفسير يحيى بن سلام: تقديم وتحقيق: الدكتورة هند شلبي، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.
  • ١٧ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي، تحقيق: سعد الصميل، دار ابن الجوزي، ط الأولى ١٤٢٢ه .
  • ١٨ التيسير في التفسير: لأبي حفص النسفي، تحقيق: ماهر أديب حبوش، وآخرين، دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث، اسطنبول – تركيا، الطبعة: الأولى، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م.
  • ١٩ التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني، تحقيق: حاتم الضامن، مكتبة الرشد، الرياض، ط الأولى ١٤٣٢.
  • ٢٠ الحجة في القراءات السبع: للحسين بن أحمد بن خالويه، تحقيق: د. عبد العال سالم مكرم، دار الشروق، بيروت، الطبعة الرابعة، ١٤٠١هـ.
  • ٢١ الحجة في علل القراءات السبع لأبي علي الفارسي، تحقيق: عادل أحمد عبدالموجود وعلي محمد معوض ومشاركة أحمد المعصراوي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى ١٤٢٨ه.
  • ٢٢ جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لابن جرير الطبري، دار التربية والتراث، مكة المكرمة، بدون تاريخ نشر.
  • ٢٣ جامع البيان في تفسير القرآن: لمحمد بن عبد الرحمن بن محمد الأيجي الشافعيّ (ت ٩٠٥هـ) دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.
  • ٢٤ الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٣.
  • ٢٥ درج الدرر في تفسير الآي والسور لعبدالقاهر الجرجاني، تحقيق وليد الحسين وإياد القيسي، دار الحكمة، مانشستر، ط الأولى ١٤٢٩هـ.
  • ٢٦ زاد المعاد في هدي خير العباد: لابن قيم الجوزية، مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة: السابعة والعشرون ١٤١٥هـ /١٩٩٤م.
  • ٢٧ شرح الهداية لأبي العباس المهدوي، تحقيق ودراسة: د حازم سعيد حيدر، دار عمار، الأردن- عمان، ط الأولى ١٤٢٧ه.
  • ٢٨ الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: للجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين – بيروت، الطبعة: الرابعة ١٤٠٧ هـ‍ - ١٩٨٧ م.
  • ٢٩ العين: الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق: د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال.
  • ٣٠ غاية النهاية في طبقات القراء: لابن الجزري، مكتبة ابن تيمية، عني بنشره لأول مرة عام ١٣٥١هـ ج. برجستراسر.
  • ٣١ فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، عناية: محب الدين الخطيب، تعليق ش عبدالعزيز بن باز، دار المعرفة، بيروت.
  • ٣٢ الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري، حققه وعلق عليه: محمد إبراهيم سليم، دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة – مصر.
  • ٣٣ قواعد الترجيح عند المفسرين للدكتور حسن الحربي، دار القاسم، الرياض، ط الأولى، ١٤١٧ه.
  • ٣٤ الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل للزمخشري، ضبط وتوثيق أبي عبدالله الداني بن منير، دار الكتاب العربي، بيروت، ط الأولى ١٤٢٧ هـ.
  • ٣٥ الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها لمكي بن أبي طالب القيسي، تحقيق: عبدالرحيم الطرهوني، دار الحديث، القاهرة، ١٤٢٨ه.
  • ٣٦ مباحث في علم القراءات: للدكتور عبدالعزيز المزيني، دار كنوز إشبيليا، الرياض، ط الأولى ١٤٣٢ه.
  • ٣٧ المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: لأبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٢٨.
  • ٣٨ معاني القراءات لأبي منصور الأزهري، تحقيق: أحمد فريد المزيدي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى ١٤٢٠ هـ.
  • ٣٩ مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني للكرماني، دراسة وتحقيق د عبدالكريم مدلج، دار ابن حزم، بيروت، ط الأولى، ١٤٢٢ه.
  • ٤٠ المفردات في غريب القرآن: الراغب الأصفهانى، تحقيق: صفوان عدنان الداودي، دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤١٢ هـ.
  • ٤١ مقاييس اللغة: لابن فارس، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، ١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م.
  • ٤٢ منجد المقرئين ومرشد الطالبين: لابن الجزري، دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى ١٤٢٠هـ -١٩٩٩م.
  • ٤٣ الموضح في وجوه القراءات وعللها لابن أبي مريم، تحقيق عبدالرحيم الطرهوني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى ٢٠٠٩م.
  • ٤٤ النشر في القراءات العشر: لابن الجزري، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الثانية، ١٤٢٣ه.
  • ٤٥ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، دار القلم - الدار الشامية - دمشق، بيروت، الطبعة: الأولى ١٤١٥هـ.

الهوامش

  1. مقاييس اللغة لابن فارس: مادة (قرى). ---^
  2. زاد المعاد لابن القبم: ٥/٥٦٣. ---^
  3. منجد المقرئين ومرشد الطالبين لابن الجزري: ٩. ---^
  4. مقاييس اللغة: مادة (فسر). وينظر: الصحاح: مادة (فسر). ---^
  5. ينظر: قواعد الترجيح عند المفسرين للدكتور حسن الحربي: ١/٣٣ والتعريف له؛ حيث لم يعرفه المتقدمون. ---^
  6. ينظر: التحرير في أصول التفسير للدكتور مساعد الطيار: ١٦، والتعريف له. ---^
  7. مقاييس اللغة لابن فارس: باب الهمزة والثاء وما يثلثهما، مادة (أثر). ---^
  8. العين للخليل بن أحمد الفراهيدي: باب الثلاثي المعتل من الثاء، باب الثاء والراء، مادة (أثر). ---^
  9. الصحاح للجوهري: مادة (أثر). ---^
  10. الفروق اللغوية: لأبي هلال العسكري: ٧١. ---^
  11. التعريفات: للجرجاني: ٩. ---^
  12. ينظر: المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني: ص ٦٢ (أثر). ---^
  13. التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي: ١/١٦. ---^
  14. التحرير والتنوير لابن عاشور: ١/٦٣. ---^
  15. ينظر: التسهيل لعلوم التنزيل: ١/١٦. ---^
  16. ينظر: التحرير والتنوير: ١/٦٣. ---^
  17. غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري: ١/ ٢٩٢. ---^
  18. غاية النهاية في طبقات القراء: ١/ ٢٩٢. والفرش في القراءات: هي الكلمات القرآنية المنفرشة والمتناثرة في القرآن الكريم التي ليس لها قاعدة مطردة تضبطها، فكل كلمة منها لها حكم يخصها غالبا ولا تجتمع في حكم كلي كالأصول. ينظر: مباحث في علم القراءات للدكتور عبدالعزيز المزيني: ١٤٣. ---^
  19. الإضاءة: ٧٢. ---^
  20. التحرير والتنوير: ١/٦٣. ---^
  21. بحر العلوم لأبي الليث السمرقندي: ١/٤٠٥. ---^
  22. ينظر: التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني:٤٤٢. ---^
  23. تفسير القرآن: ٣/٤٢٦. ---^
  24. ينظر: النشر في القراءات العشر لابن الجزري: ٢/٢٩٨. ---^
  25. تفسير القرآن العظيم: ٨/٢٧، وفي المطبوع ضُبطت كلا القراءتين هكذا (آتاكم) وهو خطأ في الطباعة؛ لأن لكل قراءة ضبطا مختلفا؛ وإلا لما كان لقول ابن كثير " ويٌقرأ" فائدة، ولأن لفظ الحافظ ابن كثير في تفسير كل قراءة مختلف، وما أثبتُّه هو المتوافق مع لفظ التفسير الذي ذكره ابن كثير. ---^
  26. ينظر: النشر في القراءات العشر لابن الجزري: ٢/٢٨٧. ---^
  27. الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: ١/١٨٥. ---^
  28. ينظر: التيسير في القراءات السبع: ٢١٤. ---^
  29. تفسير القرآن العزيز: ٣/٩٨. وهُجر القول هو الفاحش البذيء. ---^
  30. المرجع السابق. ---^
  31. ينظر: النشر في القراءات العشر: ٢/٢٤٦. ---^
  32. ينظر: تفسير يحيى بن سلام: ١/٤٠٩. ---^
  33. تفسير القرآن العزيز: ٣/٣٤١. ---^
  34. على خلاف عن رويس في إثبات الياء وحذفها. ينظر: البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة للنشار: ٢/٢٥١. ---^
  35. جامع البيان عن تأويل آي القرآن لابن جرير الطبري: ٢٢/ ٥٨٦ ---^
  36. جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ١/ ٤٨٤. ---^
  37. جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ١٥/٢٣٨. ---^
  38. الجامع لأحكام القرآن: ٧/٤٣. ---^
  39. التفسير البسيط: ١٥/٦١٠. ---^
  40. فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ٨/٥٤٦. ---^
  41. تفسير القرآن العزيز: ١/٢٩٩. ---^
  42. ينظر: النشر: ٢/١٨٣، الموضح في وجوه القراءات وعللها لابن أبي مريم: ٢٤٩. ---^
  43. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي: ١/٢٥٦. ---^
  44. الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: ١/٥٤٣. ---^
  45. ينظر: البدور الزاهرة للنشار: ١/٤٣٤. ---^
  46. ينظر: شرح الهداية للمهدوي: ٥٤٩. ---^
  47. ومن فوائد الآية أن الإخلاص سبب لتثّبيت الله لعبده عند الفتن والنجاة منها. ---^
  48. التيسير في التفسير: ٥/١٤٦. ---^
  49. ينظر: النشر في القراءات العشر: ٢/١٨٩. ---^
  50. البحر المديد في تفسير القرآن المجيد لابن عجيبة: ٣/٢٧٠. ---^
  51. ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي بن أبي طالب القيسي: ٢/١٦٧، التيسير في القراءات السبع: ٣٠٩. ---^
  52. جامع البيان في تفسير القرآن للأيجي: ٢/٣١٣. ---^
  53. ينظر: مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني للكرماني: ٢٣٥، النشر في القراءات العشر: ٢/٢٢٦. ---^
  54. ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٤/٥٣٥. ---^
  55. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: ٢/٧٥١. ---^
  56. ينظر: النشر: ٢/٢١٧. ---^
  57. تفسير القرآن العظيم للسخاوي ١/ ١٠٨. ---^
  58. ينظر: البدور الزاهرة: ١/١٩٢، معاني القراءات لأبي منصور الأزهري: ٧٦، مفاتيح الأغاني: ١١٥. ---^
  59. تفسير القرآن العظيم: ٣/٢١٤. ---^
  60. ينظر: النشر في القراءات العشر: ٢/١٨٦. ---^
  61. هذا المثال مبني على رأي بعض المفسرين كابن عطية وغيره الذين يرون أن بين القراءتين فرقاً، وأن (قيماً) جمع قيمةكــ ديمة ودِيَم، وحيلة وحِيَل. ينظر: الحجة لابن خالويه: ١١٩، الكشف عن وجوه القراءات السبع: ١/٤١٦، المحرر الوجيز: ٢/١٠، الموضح في وجوه القراءات وعللها: ٢٥٨، البحر المحيط: ٣/١٧٨. ---^
  62. الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: ١/٣٨٤. ---^
  63. ينظر: الحجة في علل القراءات السبع لأبي علي الفارسي: ٢/٥٦٦، شرح الهداية للمهدوي: ٤٨٥. ---^
  64. أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي: ٢/٥٧٤ ط دار الكتب العلمية. ---^
  65. ينظر: النشر: ٢/٢٩٨. ---^
  66. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل للزمخشري: ١/٢٣٦، ط دار الكتاب العربي. ---^
  67. ينظر: التيسير في القراءات السبع:٢١٤. ---^
  68. درج الدرر في تفسير الآي والسور لعبدالقاهر الجرجاني: ٤/٥٧٥. ---^
  69. ينظر: التيسير في القراءات السبع:٤١٨. ---^
  70. ينظر: معاني القراءات للأزهري: ٤٦٧. ---^